الاثنين، 20 أكتوبر 2014

التشجيع سر بناء النفوس

التشجيع هو فن بناء النفوس الأول.. فهو سر غرس الأمل فى النفوس ووضع الرجاء فى القلوب. بدون التشجيع تموت النفوس مثل النبات عندما يحوم من الماء.. يقول وليم جيمس العالم النفسى المشهور "إن اعمق مبدأ متأصل فى الطبيعة البشرية هو رغبة الإنسان فى أن يلقى التقدير" ويقول كذلك مارك توين "أستطيع أن أعيش شهرين على كلمة إطراء جيدة".
من هنا كانت المسيحية دعوة للتشجيع والتقدير.. فهى تدعو الأب لتشجيع أولاده، والزوج لتشجيع شريك الحياة، والصديق أو الأخ أو المدير أو العامل لتشجيع كل إنسان وأى إنسان فى أى وقت وفى كل وقت. 
ماذا لو غاب التشجيع؟
هل يمكن ان تتصور ماذا يحدث فى الحياة من أب أو زوج او انسان يحول لينشر الاحباط والفشل والتحطيم النفسى للنفوس؟
هاك النتيجة!!
1- تدمير الأولاد:
يحكى لنا الكتاب المقدس عن "مفيبوشث" بن يوناثان بن شاول... فقج حملته مربيته المهملة وهربت بسرعة عند سماعها خبر موت شاول، فسقط الولد الصغير فصار أعرج.. هذا هو الاثر المباشر للتربية المتسلطة الساحقة، وغياب الحب والتشجيع: ابن اعرج، ليس على المستوى الجسدى بل على المستوى النفسى.
ماذا تنتظر من ابن حُرم من الحب والاعتبار؟
النتيجة نفس مجروحة، وعجز نفسى، وقرارات عرجاء، وشخصية ضعيفة هزيلة.
2- تدمير الأسرة:
يحكى لنا الكتاب عن ميكال زوجة داود التى ارتبطت به بقصة حب كبيرة " وميكال ابنة شاول أحبت داود" (1صم 20:18).. ومع كل هذا الحب، استخدمت كلمات قاسية جارحة خاطبت بها داود الملك.. هل تعلم ماذا قالت للملك الكبير يوم رجوع تابوت العهد، يوم فرحته ووصوله لقمة نجاحه؟!
"ما كان اكرم ملك اسرائيل اليوم حيث تكشف فى أعين اماء عبيده كما يتكشف أحد السفهاء" (2صم20:6)، هل سمعت "داود من السفهاء"!! هكذا خاطبت ميكال داوج بدلاً من تشجعه وتقدره وتحترمه وترفع من شأنه.
والنتيجة؟!... اسمع قول الكتاب "ولم يكن لميكال بنت شاول ولد الى يوم موتها" (2صم 23:6).. وماذا يعنى هذا؟ يعنى انفصال ميكال عن زوجها.. لقد هدمت الكلمات القاسية الجارحة بيتها العامر، وهجرت الزوجة بيتها إذ فارقها داود الى غير رجعة!!.
هكذا تدمر الكلمات العاضبة الخالية من الحب والاعتبار بيوتنا..
3- تدمير العلاقات:
قصة ثالثة عن آثار الاحباط المدمرة.. كلمات قاسية قالها "شمعى بن جيرا" الذى يرتبط بدرجة قرابة من شاول،وألقاها بعنف على داود الملك وهو هارب من ابنه ابشالوم "أخرج يا رجل الدماء ورجل بليعال، كل دماء بيت شاول الذى ملكت عوضاً عنه وقد دفع الرب المملكة ليد أبشالوم بنك وها أنت واقع بشرك لأنك رجل دماء" (2صم 7:16-8).
ما أحوج داود فى هذا الوقت الى التشجيع والتعضيد!! فقد قام ابنه الكبير ابشالوم عليه، وقسم المملكة، وابتدأ حرباً أهلية لن تبقى على الأخضر ولا اليابس!!
ترى، أى وقت أخر يحتاج فيها الإنسان لكلمات السند والتقدير!! أليس فى هذا الوقت بعينه.. كان داود يتمنى كلمات مثل هذه:
"الرب معك يا جبار البأس" (قض 12:6).
"الله لنا ملجأ وقوة عوناً فى الضيقات وجد شديداً" (مز 1:46).
"تشجعوا أنا هو لا تخافوا" (مت 27:14).
لكن وبكل أسف، يأتى إليه "شمعى" فيلقى على جراحه جراح، ويزيد الامه الاماً مضاعفة..
وماذا حدث..؟ عبر الموقف بسلام اذ صفح عنه داوج فى وقتها "دعوه يسبلان الرب قال له سب داود" (2صم 10:16).
ولكن.. لم تنته القصة بعد... فقد مرت السنون الطويلة وأشرف داود على الموت، وبينما هو فى لحظاته الأخيرة، اذ به يتذكر الحادثى القديمة، القصة الجارحة والذكريات الآليمة التى سببها له "شمعى"، فنسمعه يقول لسليمان ابنه فى وصية الوداع "وهوذا معك شمعى بن جيرا البنيامينى... وهو لعنى لعنة شديدة يوم انطلقت الى محنايم.. والان فلا تبرره، وحدر شيبته بالدم الى الهاوية" (1مل 8:2-9).
هكذا عاش الجرح فى قلب داود، ولم يندمل الا بطلب النقمة والثأر!!
هل رأيت ماذا تفعل الكلمات القاسية!... إنها تعيش فى قلوب المجروحين والمتألمين، تطلب النقمة، ولا يموت أثرها ولو بعد سنوات وسنوات.
لماذا اذن نحيا كل هذا الاثار السيئة لكلمات الجرح والاحباط والهدم والتحطيم؟
لماذا نترك اولادنا فريسة لليأس؟ ولماذا نحطم عائلتنا بأيدينا؟ ولماذا نحى العداوةفى قلوب الناس ونتركها هناك تتكاثر وتتوالد لتصبح ثأراً وأنتقاماً؟ هنا يأتى المسيح، الحلو المشجع يأتى ليعلمنا ان نبنى لا نهدم، نرفع لا نحطم!!
نعم.. شجعوا صغار النفوس (1تس 14:5)
شجعوا يا أحبائى فالتشجيع سر بناء النفوس، سر الحب الباقى والرجاء المتكاثر..
الدكتور مجدي اسحق

الكلمة الطيبة


 
الآخرون ليسوا جماداً : 
إن مشاعر الإنسان واحاسيسه تمثل الجانب الإنسانى فى حياة كل فرد لذلك لكى ينمو الإنسان أو لكى ينمو الجانب الإنسانى فى الإنسان يجب أن نهتم بمشاعر الفرد واحاسيسه.. وتجاهلنا لهذه المشاعر يؤدى إلى قتل الإنسانية، ولكن الخطير فى الموضوع، أن هناك أشخاص يعتقدون أنهم وحدهم لهم مشاعر وأحاسيس، يجب على الآخرين مراعاتهم، بينما هم أنفسهم يتجاهلون هذه المشاعر، وكأنهم يعتبرون الآخرون جماداً لا يشعر، فأنت يا من تطالب الآخرين باحترام الآخرين، وفى التعامل مع أحاسيسك، عليك أيضاً أن تفعل ذلك لهم... والحقيقة هى إن كنت حريصاً على مشاعر الناس فسيحرص الناس أيضاً على مشاعرك.
وستظل عبر الأجيال كلمات الرب يسوع، هى النور الذى يقود خطوات الإنسان، إلى قلوب من حوله، حيث قال له المجد: "كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم، لأن هذا هو الناموس والأنبياء" (مت 12:7). 
? وإليك الآن يا عزيزى اختبار صغير، لمدى قدراتك على حب الآخرين، وتنمية مشاعرهم والاهتمام بأحاسيسهم. 
? أجب عن الأسئلة بإحدى الإجابات الثلاثة: 
1- هل كنت تبدى الحب فى طفولتك نحو أبيك وأمك تلقائياً، دون إنتظار مقابل؟ (نعم - كلا - أحياناً). 
2- هل ترى أن الحب هو أعظم قوة فى الوجود؟
3- هل من الميسور عليك تعفو عمن يسيئون إليك عن غير قصد؟ 
4- هل يحبك الأطفال؟ 
5- هل من طبيعتك ابداء التلطف مع الآخرين؟ 
6- هل تجد نفسك منساقاً فى عمل الخير؟ 
7- هل تمنعك مصافحة الآخرين؟ 
8- هل تسعى إلى تلطيف النزاع العائلى إذا نشب؟
9- هل يسعى إليك الأصدقاء إذا وقعوا فى مأزق؟ 
10- هل إذا خيب الناس أملك، فهل تقاوم إحساسك بالمرارة، وتستمر فى محبتهم؟ 
عزيزى أعط لنفسك 15 درجة عن كل كلمة نعم وخمسة درجات عن كل كلمة محتمل بينما لا تأخذ شيئاً عن كل كلمة لا. 
? أخى العزيز إن العلاقة بالآخرين فن، يحتاج منك لمجهود وصدق، لكى تحصل على قلوب الناس، وإليك الآن بعض النقاط، التى نحاول بها أن نحب الآخرين أكثر، وأن نكون محبوبون لديهم أكثر.
1- لا تلقى بالحجارة على الآخرين :
ليس فى نوازع الطبيعة البشرية، ما هو أكثر ضرراً بالناس، وانتشاراً بينهم، من عادة التجنى على الآخرين.. وهى قسوة نقترفها جميعاً بين الحين والحين، ويذهب ضحاياها الكثيرون. وقد عبر عن ذلك معلمنا بولس الرسول إذ قال: "فإذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضاً فانظروا لئلا تفتوا بعضكم بعضاً" (غل 15:5).
إن نقد الآخرين شئ وإلقاء كلمات كالحجارة عليهم لقتلهم شئ آخر.. فإن كنت من هؤلاء الذين يحطمون الآخرين نقد أو إدانة، كيف يمكن أن تكون محبوباً أو محباً؟!
عزيزى إن توجيه اللوم إلى الآخرين هو نزوع للدفاع عن النفس، ولكن النفس الضعيفة فراقب الأخطاء التى يسارع إلى ملاحظتها فى غيرة هؤلاء ينطبق عليهم المثل العامى "تغذى بالناس قبل أن يتعشوا بك"، بل إن هناك من يعتبروا أن الشخصية القوية هى إظهار الضعف فى الآخرين ليبدوا هو قوياً بينهم، فهو يكتسب قوته من ضعف الآخرين فما أضعف هذا الإنسان. 
- إن هذا الأسلوب فى معاملة الناس ينفر الآخرون منك ويبعدهم عنك، ويزيد الفجوة بينك وبينهم فلن يأمن إليك أحد، ولن يصادقك أحد، لأنك دائماً تذكرهم بصفاتهم، مما يقتل مشاعرهم واحاسيسهم. 
- عزيزى إن رب المجد نفسه قد حذرنا من إدانة الآخرين، فأنت حقيقة بلا عذر حينما تدين الآخر، إذ أردت أن يقبل إليك الجميع لوجودك، ويتمنوا لقاءك فاحترس من النقد والإدانة وقدم للآخرين كلمة طيبة. 
2- سحر الكلمة الطيبة :
إن الكلمة الطيبة لها سحر قلوب الناس.. فكلمات المديح.. والشكر والعرفان بالجميل والتقدير، كلها كلمات تتفتح لك الأبواب لدخول القلوب، إن الكلمة هى همزة الوصل بين أفكارنا واحساساتنا، فالناجحين فى العلاقة الإنسانية يؤمنون بقوة الكلمة، ويعلمون أن الناس مجلوبون على الشكر والتقدير والمجاملة. 
ونحن كثيراً ما ننسى أن نشكر صديق لنا على خدماته، أو حتى أقربائنا على ما يقدمون باستمرار لنا، ولعل السبب هو أننا نتوقع منهم هذه الخدمات، يقول عالم النفس (بروك) قد يحطم قلب صديق قبل أن تأتيه كلمات الشكر والتقدير، السامرية حينما اعلن لها صفة طيبة ومدحها. 
د. وجدى فكرى

السبت، 20 سبتمبر 2014

القديسة العذراء مريم والتسبيح



إن حياة العذراء مريم هي تسبيح في حد ذاتها.. صمتها واتضاعها، طهارتها ونقاوتها، احتمالها وخضوعها. إن العذراء نفسها تسبحة كانت تمشي على الأرض، والآن في السماء.
وعندما فتحت هذه العروس الطهور فاها المبارك المقدس المملوء نعمة، كانت الكلمات الخارجة من فمها هي تسابيح غنية وعميقة تدل على روحها النسكية الأصيلة، وتدل أيضًا على شبعها بكلام الله. فتسبحتها الواردة في إنجيل معلمنا لوقا البشير تتشابه كثيرًا مع تسبحة القديسة حنة أم صموئيل، والتي وردت في (1صم1:2-10).
عندما أدركت العذراء أنها صارت أم الله "أم ربي" (لو43:1)، لم تتكبر ولم تنتفخ.. بل بالعكس حولت المجد والتعظيم لله "تعظم نفسي الرب" (لو46:1)، فالرب وحده هو الجدير بالتعظيم والرفعة. ونحن في كل مرة نرفع تمجيدًا أو مديحًا لأمنا العذراء الطاهرة.. نراها أيضًا تحول هذا المجد إلى الله ابنها ومخلصها وإلهها قائلة: "تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي" (لو46:1-47). لم تفتخر روحها بذاتها، ووضعها الجديد كملكة وأم للملك وأم لله، ولكنها ابتهجت بالله مخلصها.
لقد كانت العذراء مشغولة بالله وليس بنفسها، مثلما قالت حنة: "فرح قلبي بالرب. ارتفع قرني بالرب" (1صم1:2). هذه هي النفوس القديسة البارة المنشغلة بالله، وليس بذواتها البشرية.. ليتنا نتعلم هذا الدرس.
كذلك لم تنس العذراء مريم أنها أمة الرب.. "هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك" (لو38:1)، "لأنه نظر إلى اتضاع (مذلة) أمته" (لو48:1).
ونحن يجب أن نتعلم أيضًا من هذه الأم القديسة الطاهرة ألا ترتفع قلوبنا، بل ندرك دائمًا أننا "عبيدٌ بطالون" (لو10:17).. مهما عملنا من البر، ومهما وصلنا إلى مراتب روحية، أو كنسية، أو في العالم.. فالمسيح دائمًا ممجد في عبيده المتضعين فقط.
بروح النبوة تنبأت القديسة العذراء مريم عما سيحدث في الكنائس في كل العالم، وفي كل الأجيال من جهة تطويبها وتمجيدها ومديحها: "فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني" (لو48:1).
نحن بالحق نطوبك يا أم النور الحقيقي، لأنك صرت أهلاً لأن تحملي بين يديك الجالس على مركبة الشاروبيم، ومن تسجد له الملائكة وكل الخليقة.. فأنت بالحقيقة تستحقي كل إكرام وتمجيد وتعظيم يا أم الله بالحقيقة.

وفي ملء الاتضاع العطر تفهم العذراء القديسة أن ما نالته من نعمة هو من إحسانات القدير ورحمته. نحن نقول عنها إنها تستحق كل كرامة، وهي تقول عن نفسها إن ما نالته من كرامة كان إحسانًا ورحمة من القدير "لأن القدير صنع بي عظائم، واسمه قدوسٌ، ورحمته إلى جيل الأجيال للذين يتقونه" (لو49:1-50).
هذه هي الروح المتضعة الحقيقية التي يقبلها الله، ويفرح بها.. "ليمدحك الغريب لا فمك" (أم2:27). وانطلقت العذراء القديسة مريم تسبح الله على صنيعه المجيد مع شعبه:
+ "صنع قوةً بذراعه. شتت المستكبرين بفكر قلوبهم. أنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. أشبع الجياع خيراتٍ وصرف الأغنياء فارغين. عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمةً، كما كلم آباءنا. لإبراهيم ونسله إلى الأبد" (لو51:1-55).
+ إنه هو الذي صنع القوة بتجسده، وغلبته للشيطان والخطية والموت، وهو الذي "يميت ويحيي. يهبط إلى الهاوية ويصعد. الرب يفقر ويغني. يضع ويرفع. يقيم المسكين من التراب. يرفع الفقير من المزبلة للجلوس مع الشرفاء ويملكهم كرسي المجد" (1صم6:2.
+ حقًا بالرب قد "اتسع فمي على أعدائي، لأني قد ابتهجت بخلاصك. ليس قدوسٌ مثل الرب، لأنه ليس غيرك، وليس صخرةٌ مثل إلهنا" (1صم1:2-2).
+ "قسي الجبابرة انحطمت، والضعفاء تمنطقوا بالبأس. الشباعى آجروا أنفسهم بالخبز، والجياع كفوا. حتى أن العاقر ولدت سبعةً، وكثيرة البنين ذبلت" (1صم4:2-5).
+ إن إلهنا هو إله المستحيلات "لأنه ليس بالقوة يغلب إنسانٌ" (1صم9:2).
+ وإله تحقيق الوعد "كما كلم آباءنا. لإبراهيم ونسله إلى الأبد" (لو55:1)، فهو لا يخلف وعده لأنه "أمينٌ وعادلٌ" (1يو9:1).
ليتنا نتعلم روح التسبيح من أمنا العذراء، ونتكلم في حضرة الرب مثلها.. بكلام متضع روحاني مليء بالفكر والعقيدة والإيمان الراسخ

صلة الرحم والقرابة في الإنجيل


- توجد قصة السامري الصالح في إنجيل معلمنا لوقا، وهي تتحدث عن القريب الحقيقي، هل هو فقط القريب بالجسد أم ماذا؟ وها هو نصها:

"إنسان كان نازلًا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص فعرّوه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حيّ وميت. فعرض أن كاهنًا نزل في تلك الطريق فرآه وجاز مقابله. وكذلك لاوي أيضا إذ صار عند المكان جاء ونظر وجاز مقابله. ولكن سامريًا مسافرًا جاء إليه ولما رآه تحنن، فتقدم وضمد جراحاته وصب عليها زيتا وخمرا وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به. وفي الغد لما مضى اخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتن به ومهما أنفقت أكثر فعند رجوعي أوفيك. فأي هؤلاء الثلاثة تُرى صار قريبًا للذي وقع بين اللصوص. فقال "الذي صنع معه الرحمة". فقال له يسوع "اذهب أنت أيضا واصنع هكذا" (لو29:10-36).

صلة رحم


- "أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب لان هذا حق. أكرم أباك وأمك. التي هي أول وصية بوعد. لكي يكون لكم خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض. وانتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره" (أف1:6-4).

- "أيها الأولاد أطيعوا والديكم في كل شيء لان هذا مرضي في الرب. أيها الآباء لا تغيضوا أولادكم لئلا يفشلوا" (كو21،20:3).

- "لان آدم جبل أولًا ثم حواء. وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي. ولكنها ستخلص بولادة الأولاد أن ثبتن في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" (1كو13:2-15).

- لاَ يَنْبَغِي أَنَّ الأَوْلاَدَ يَذْخَرُونَ لِلْوَالِدِينَ، بَلِ الْوَالِدُونَ لِلأَوْلاَدِ" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 14). مصدر المقال: موقع الأنبا تكلا.

- "يا بني اعن أباك في شيخوخته ولا تحزنه في حياته. وان ضعف عقله فاعذر ولا تهنه وأنت في وفور قوتك فان الرحمة للوالد لا تنسى. وباحتمالك هفوات أمك تجزى خيرا" (سي14:3-16).

- "لتكتتب أرملة أن لم يكن عمرها اقل من ستين سنة امرأة رجل واحد. مشهودا لها في أعمال صالحة أن تكن قد ربّت الأولاد أضافت الغرباء غسلت أرجل القديسين ساعدت المتضايقين اتبعت كل عمل صالح" (1تي10،9:5).

- "فأريد أن الحدثات يتزوجن ويلدن الأولاد ويدبّرن البيوت" (1تي14:5)

- "أكرم أباك بكل قلبك ولا تنس مخاض أمك. اذكر انك بهما كونت فماذا تجزيهما مكافأة عما جعلا لك" (سى30،29:8).

- "اسمع يا ابني تأديب أبيك ولا ترفض شريعة أمك. لأنهما إكليل نعمة لراسك وقلائد لعنقك" (أم8:1).

- "تذكر أباك وأمك إذا جلست بين العظماء. لئلا تنساهما أمامهم ويسفهك تعود معاشرتهم فتود لو لم تولد منهما وتلعن يوم ولادتك" (سي19،18:23).

- "يا ابني احفظ وصايا أبيك ولا تترك شريعة أمك. اربطها على قلبك دائما. قلّد بها عنقك. إذا ذهبت تهديك. إذا نمت تحرسك وإذا استيقظت فهي تحدّثك. لان الوصية مصباح والشريعة نور وتوبيخات الأدب طريق الحياة" (أم20:6-23).

- "اسمع لأبيك الذي ولدك ولا تحتقر أمك إذا شاخت" (أم22:23).

- "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك" (خر12:20).

- "أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك لكي تطول أيامك ولكي يكون لك خير على الأرض التي يعطيك الرب إلهك" (تث16:5).

- "أبو الصدّيق يبتهج ابتهاجا ومن ولد حكيما يسرّ به. يفرح أبوك وأمك وتبتهج التي ولدتك. يا ابني أعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي" (أم25،24:23).

- "فان الله أوصى قائلًا أكرم أباك وأمك. ومن يشتم أبًا أو أما فليمت موتا" (مت4:15).

- "أكرم أباك وأمك وأحب قريبك كنفسك" (مت19:19).

- "موسى قال أكرم أباك وأمك. ومن يشتم أبًا أو أما فليمت موتًا" (مر10:7).

- "أنت تعرف الوصايا: لا تزن. لا تقتل. لا تسرق. لا تشهد بالزور. لا تسلب. أكرم أباك وأمك" (مر19:10؛ لو20:18).

- "أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولًا في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي ولكني موقن أنه فيك أيضًا" (2تي5:1).


* القريب..من هو؟

القريب هو الداني في المكان أو الزمان أو النسب. وذو القرابة هو القريب في النسب (انظر راعوث 1:2و20).

جوانب سلبية أكثر مما في الجوانب الإيجابية، فكان الناموس يأمر: "لا تشهد على قريبك شهادة زور" (خر 20: 16، تث 5: 20، أم 25: 18). كما يأمر: "لا تشته بيت قريبك، لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك"، ولا يجحده ولا يسلبه شيئًا، ولا يصنع به شرًا ولا يحمل عليه تعييرًا، ولا يغتابه، ولا يبخسه أجرته، ولا يفكر عليه في قلبه بالسوء (أنظر خر 20: 17، لا 6: 2، 19: 13، تث 23: 24، 25، مز 15: 3،101: 5،أم24: 28،إرميا22: 13،زك8: 7). ولا يغريه بالشراء أو يدفعه إليه (حب 15:2)، ولا يجعل مع امرأة صاحبه مضجعه (لا 20:18). ولكن أعظم الشرائع التي وراء كل هذه النواهي، هي:" تحب قريبك كنفسك" (لا 18:19) وقد جاءت كلمة" قريبك" هنا توضيحًا لعبارة" أبناء شعبك" في القول:" لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك" (لا 18:19)، فهي تعني "هنا" شخصًا يرتبك به عرقيًا أو قوميًا، ويبدو ذلك واضحًا في موضوع النهي عن أخذ الربا من القريب، مع التصريح بذلك بالنسبة للأجنبي أو الغريب (تث 19:23و20).



ثانيًا: في العهد الجديد: ألغى العهد الجديد هذا المفهوم العرقي أو القومي للقريب. فقد أعطاه الرب يسوع المسيح مفهومًا أوسع جدًا مما في الناموس (لا 18:19)، فاتسع المفهوم ليشمل من هم خارج هذا النطاق العرقي أو القومي. ويبدو هذا المفهوم الجديد واضحًا جليًا في مثل السامري الصالح (لو 25:10-37)، الذي ذكره الرب جوابًا على سؤال الرجل الناموسي:"من هو قريبي؟" فأوضح الرب أن القرابة بين البشر علاقة أدبية لا تقوم على روابط عصبية أو عرقية، بل على الفرصة والقدرة على الخدمة المشتركة. فبعد أن قال الرب هذه القصة، سأل الرجل الناموسي: "فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبًا للذي وقع بين اللصوص؟" (لو36:10)، مع ملاحظة أن سؤال الرب لم يكن: أي هؤلاء الثلاثة كان قريبًا، بل "صار قريبًا". وهذا المفهوم هو نتيجة منطقية لتعليم: "أبوة الله الشاملة للجميع". فيجب عدم تفسير الوصية: "تحب قريبك كنفسك" بمعنى أن نكره أعداءنا (وهو المفهوم الذي فسر به معلمو اليهود هذه الوصية، بأنها: "تحب قريبك وتبغض عدوك" – مت 43:5)، إذ يجب أن تكون محبتنا للناس شبيهة بمحبة الله، تمتد إلى جميع البشر بلا تمييز أو محاباة (مت 44:5-48). ومحبة جميع الناس –بهذا المفهوم الواسع– تواكب المحبة لله كمسئولية أساسية للإنسان (مت35:22-40؛ مر28:12-31). وقد سار رسل المسيح على هذا النهج في التحريض على محبة القريب (بهذا المفهوم الواسع) كمحبة النفس (يع 8:2) ويسميه يعقوب" الناموس الملوكي"، أي الناموس الاسمي الذي فيه تتلخص كل الوصايا (رو9:13؛ غل14:5).

السبت، 13 سبتمبر 2014

لماذا هو الزواج الكاثوليكي لمدى الحياة؟ ماذا تقول الكنيسة عن الزواج؟


من الواضح بالنسبة إلى الكنيسة أن الخالق لطالما شاء أن يكون الاتحاد الزوجي أبدياً من خلال تقديمه للزوجين إمكانية بذل الذات بشكل متبادل وتكوين جسد واحد. هذه هي أيضاً رغبة الذين يحبون بعضهم البعض ويتحدون في الزواج، لأن لا أحد يريد لزواجه أن يفشل أو يُفسخ. هكذا، أعطى المسيح، المنجي من الشر، للزوجين إمكانية أن يحبا بعضهما البعض محبة مسيحية، أي أن يجعلا رباطهما عهداً لا ينفصم، لأنه مبني على التزام الحب مثلما يحب المسيح، بمعونة النعمة الإلهية التي تساند على الدوام الراغبين في عيش محبتهم.

لذلك، بما أن الزواج رُفع من قبل المسيح إلى منزلة السر، فهو ينشئ اتحاداً يضمنه الله بنفسه، ولا يمكن لأي إنسان أن يقضي على قداسته وقوته (مت 19: 3، 6). يعزز القديس بولس هذا التعليم مذكراً بأنه ينبغي على الزوجين أن يبقيا متحدين، بمشيئة يسوع نفسه (1 كور 7: 10، 11 وأف 5: 23، 33).
طبقاً لكلام الله، لا تعترف الكنيسة بالطلاق المدني لأن الدولة لا تستطيع أن تحلّ ما لا ينفصم، وتدعو إلى تحليل كل الآلام والأضرار الجسيمة التي يسببها الطلاق للأفراد والأطفال (تعليم الكنيسة الكاثوليكية 2382-2386). والطريقة الوحيدة التي تحلّ فيها الكنيسة رباط الزواج هي من خلال تقديم براهين على أن الرباط لطالما كان باطلاً، وذلك بواسطة إجراء إعلان البطلان أمام محكمة كنسية؛ بمعنى آخر، أن الرباط لم يشكل أبداً زواجاً فعلياً لأسباب مختلفة.

1.    ما الفرق بين الطلاق المدني والانفصال الجسدي في الكنيسة؟
في الكنيسة، وفي حالات قصوى، يوجد الانفصال عندما يُثبت بأن التعايش مستحيل ومسبب لخطر جسيم بالنسبة إلى أحد الزوجين أو الأطفال. لكن هذا "الانفصال الجسدي" ليس طلاقاً، لأن الرابط الذي يؤسسه السر يبقى على الدوام ولا يمكن للزوجين الزواج مرة أخرى (مدونة القانون الكنسي. رقم 1155).

2.    ما هي الدوافع الشرعية المقبولة من قبل الكنيسة للانفصال؟
ينص القانون الكنسي المعمول به في المادة رقم 1153 على ما يلي: "إذا كان أحد الزوجين يعرض للخطر الجسيم روح أو جسد الآخر أو الأطفال، أو إذا كان يجعل الحياة المشتركة صعبة جداً، فإنه يعطي للآخر دافعاً شرعياً للانفصال". الخطر الروحي يتعلق بالحالة التي يتخلى فيها أحد الزوجين عن الإيمان الكاثوليكي ليلتحق بطائفة، ويجبر الآخر و/أو الأطفال على اتباعه، أو لا يسمح للشريك بممارسة إيمانه، أو يجبره على ارتكاب عمل غير أخلاقي. والخطر الحسي يتمثل في وجود العنف – الجسدي أو الذهني – في العلاقات مع الشريك الآخر أو مع الأطفال، سواء بسبب مرض عقلي أو من باب الشر. كما أن الزنا المنهجي والمؤكد من جانب أحد الزوجين ينتهك واجب الإخلاص وقد يشكل في حالات قصوى دافعاً شرعياً للانفصال (القانون الكنسي، المادة رقم 1152).

3.    ما هي التداعيات (المدنية) للانفصال في الزواج الكاثوليكي؟
يحافظ الزوجان المنفصلان على الرباط الزوجي. بالتالي، لا يمكنهما أن يتزوجا ثانية في الكنيسة. وفي البلدان حيث يتمتع الزواج الكاثوليكي بشرعيّة مدنية، لا يحق للزوجين المنفصلين أن يعقدا زواجاً مدنياً جديداً، إلا إذا حُلّت التزامات الرباط السري المكتسب سابقاً (الطلاق). بين الشريكين المنفصلين، لا يكون الواجب الزوجي مطلوباً. بينهما، تتوقف أيضاً الحقوق والواجبات الأخرى المتعلقة بالتعايش، باستثناء الواجبات تجاه الأطفال والمساعدة الاقتصادية الواجبة للزوجة.
يمكن أن تُحل الشركة الزوجية إذا طُلب ذلك من القاضي. ختاماً، بإمكان الزوجين المنفصلين أن يتحدا من جديد من خلال تعليق الانفصال.

4.    هل يمكن لكاثوليكي أن يطلب الطلاق المدني؟
في البلدان التي لا يُعترف فيها شرعياً بالانفصال الجسدي، بل فقط بالطلاق، بإمكان الكاثوليكي أن يلجأ إلى هذا الشكل للحصول على نتائج الانفصال الجسدي؛ ولكن، يجب أن يتلافى الفضيحة، أو يتلافى ألا يميز أحد ما إيمانه.

5.    هل يمكن لمطلّق أن يتناول القربان المقدس؟
أجل. بإمكان الزوجين المنفصلين والمطلقين اللذين سيمارسان إيمانهما ولم يتزوجا من جديد، أو اللذين حلّا رباطهما الزوجي السابق بواسطة إجراء إعلان البطلان أن يتناولا القربان المقدس. وبالنسبة إلى الذين يعيشون أوضاعاً زوجية غير منتظمة (مطلقين تزوجوا ثانية أو أشخاصاً يعيشون مع بعضهم من دون زواج)، ولا يقدرون لعدة أسباب أن يحولوا هذه العلاقة إلى زواج سري شرعي، فإن الكنيسة تستقبلهم كأم في احتفالاتها، وتحثهم على المشاركة بالكامل في سر الافخارستيا مع الالتزام بالعيش في التعفف والامتناع عن العلاقات الزوجية. (رسالة مجمع عقيدة الإيمان حول مناولة المؤمنين المطلقين الذين تزوجوا ثانية، 14 سبتمبر 1994)

6.    هل يمكن لشخص مطلق أن يتزوج ثانية؟
لا يمكن لمطلق أن يتزوج ثانية بإثبات شرعي، طالما أن شريكه القديم لا يزال على قيد الحياة، إلا إذا حُلّ رباطه السابق بواسطة إعلان بطلان الزواج الأول. كذلك، إذا عقد شريككم زواجاً مسبقاً ولم يتلقّ مرسوم بطلان من محكمة كنسية، فلا يمكنكم المشاركة في الأسرار.

7.    هل يمكن لمطلق غير كاثوليكي أن يتزوج دينياً من شخص كاثوليكي؟
تحترم الكنيسة الكاثوليكية جميع علاقات الزواج في الديانات الأخرى، وحتى بين أشخاص غير مؤمنين، وتفترض أنها شرعية. بالتالي، قبل الزواج الكاثوليكي، يجب أن يكون هذا الرباط السابق قد حُلّ أمام محكمة كنسية. قد يكون فهم هذه الفكرة صعباً بالنسبة إلى شخص من ديانة تقبل الطلاق وإمكانية الزواج مرة ثانية. في هذه الحالة، استشار بعض الأشخاص كاهناً أو شماساً لفهم الأسباب بشكل أفضل والتمسوا نصائح حول الإجراء الذي يجب اتباعه.

8.    ما هو الدعم الروحي الذي تقترحه الكنيسة على المنفصلين والمطلقين؟
تفهم الكنيسة وضع الأشخاص الذين يعيشون هذه الحالة. وعندما يشكل الانفصال أو الطلاق مخرجهم الأوحد، تقدم لهم الكنيسة دعمها وتدعوهم إلى البقاء بقرب الرب والتغذي من الأسرار. كذلك، توجد في بعض الأبرشيات مجموعات دعم للمطلقين والمنفصلين والأرامل

الاثنين، 11 مارس 2013

شفيعة الامور العسيرة


صلاة الى القديسة ريتا شفيعة الامور العسيرة 
+++++++++++++++++++++++++++++++

في الشدائد و المصائب المؤلمة اني استغيث بك انت المدعوة قديسة الامور المستعصية و املي كبير جدا للحصول بشفاعتك على جميع طلباتي انقذي قلبي المسكين المحطم و المحاط باشواك الشدائد من كل الجهات ووفري الراحة لبالي و الهدوء لافكاري المضطربة من اهوال الحوادث القاسية.

واني ارى من المستحيل ان احصل على النعم بواسطة خليقة اخرى اكرر يا شفيعتي الحنون ان لي ثقة عظيمة بك انت هي التي اختارك الله عز و جل لتدافعي عن قضايانا و احتياجاتنا امام عزته الالهية مع سائر القديسين بالاخص في الامور الاشد صعوبة و تعقيدا .

ان كانت خطاياي الكبيرة تجعل مني حاجزا من الصعب جدا اجتيازه بسهولة لنيل النعم و المواهب فارجو ايتها القديسة العظيمة الشهرة و الاستجابة ان تلتمسي لي من لدن الله الرحوم المغفرة والتوبة الحقيقية عن خطاياي الكثيرة واعدا بعدم الرجوع اليها حتى الموت و لا تسمحي ان يطول انيني كثيرا و كسري القيود و فرحي قلبي الحزين بمنحي المطلوب يا بحر النعم و اجيزي الامل الكبير نحوك و انا اتعهد بدوري ان اشهر و اذيع في كل مكان فعل رحمتك و شفاعتك الفعالة امام جميع المنكسري القلوب و البائسين يا ايتها العروس البهية ليسوع المصلوب تضرعي لاجلي الان و دائما امين ....

ثلاث مرات ابانا و السلام و المجد

أحد رفاع الصوم


أحد رفاع الصوم
 (مت 6: 1-18)
 تعلمنا الكنيسة المقدسة في أحد الرفاع المنهج المسيحى في الحياة، ويقوم على الصدقة (1-4) - والصلاة (5-15) - والصوم (16-18) وكأنها تهمس في أذن الموعوظ "صديقى.. ستكون معنا - بالمعمودية - وستسلك كما يليق بهذه المعمودية: الصدقة هى الزهد في المال والقنية والصلاة هى جحد الذات وكسر المشيئة والصوم هو ضبط الجسد"
فالكنيسة تضع أمام الموعوظ علامات الطريق، وسر النصرة.. وتميز له ما بين ممارسة المسيحية، والممارسة التي كان يعيش فيها قبل المعمودية سواء كان وثنياً أم يهودياً. فالمسيحية تعرف الخفاء في الممارسة والعلاقة الباطنية بين الآبن (بالمعمودية) والآب السماوى الذى يرى في الخفاء...
الصوم الكبير عودة إلى الله
"أول وصية"
"من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تك 16:2-17).إنها أول وصية بل الوصية الوحيدة في الفردوس... أن يصوم الإنسان عن نوع معين من الطعام... ولا يتناول طعاماً إلا من يد الله.
أراد الله أن يقول لآدم: "ليست حياتك من الطعام، بل بى. إذا أكلت بدونى فستموت" وأراد الشيطان أن يثبت العكس لآدم: "إن الحياة، بل والألوهة تكمنان في الأكل فقط، حتى ولو كان مخالفاً لوصية الله الصالحة".
وانطلت الخدعة على آدم... فعاش ليأكل... وكرّس الناس كل جهدهم وعمرهم من أجل "لقمة العيش"، وبات الناس لا يفكرون إلا في المال والأكل والمتع الحسية... حاسبين أنها وحدها سبيل السعادة والحياة.. بمعزل عن الله.
مع أن الواقع نفسه يعلن فشل هذه الأفكار.. فليست سعادة الإنسان بالمادة بل "بالله الحى الذى يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع" (1تى 17:6).
أما المادة في حد ذاتها - وبعيداً عن الله؛ فتصير وثناً بغيضاً، وينبوع موت لكل من يتعلق بها... "لأن محبة المال أصل لكل الشرور، الذى إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى 10:6).
وتمركز الحياة - هذا - حول الطعام، تتسرب دون أن ندرى حتى إلى الروحيين والمؤمنين؛ فصار الصوم في نظرهم هو امتناع عن الأكل. إنه أيضاً تمركز سلبى.
ولكن الصوم كما تُعلّم الكنيسة وتشرحه هو العودة إلى الله.
العودة إلى الله كمركز للحياة
فليست الأموال بل الصدقة، وليست الإرادة بل الصلاة، وليست الأطعمة والشهوات بل الصوم والتعفف.  وهذا أول درس تلقنه لنا الكنيسة... (في أحد الرفاع) قبل أن نجتاز معاً رحلة الصوم المقدسة.
أ- ففي الصدقة:
يعلن الإنسان أن ما لديه من أموال هي نعمة استأمنه الله عليها... أعطاها له كوكيل صالح ليخدم بها الآخرين بكل فرح "المعطى المسرور يحبه الرب" (2كو 7:9)... وإن سعادته ليست في تخزين الأموال بل في إنفاقها في الخير "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 35:20).
كذلك في الصدقة يعلن الإنسان أن حياته وتأمينها في يدى الله، وليس في خزائن البنوك، إن القضية ليست في كثرة المال أو قلّته، بل في نظرة الإنسان له ومحبته واتكاله.
هل على الله (حتى ولو كان غنياً) أم على الأموال (حتى ولو كان فقير)؟ 
فهناك غنّى لا يتعلق بالمال وآخر يعبده... وهناك فقير يشكر الله ويسعد وآخر ما زال يعبد المال..
ليست حياتنا من أموالنا... بل من الله الذى يعطينا.
ب- والصلاة:
هي شركة حب يُسلم فيها الإنسان ذاته وإرادته وتدبير حياته ليدى ذاك الذى معه أمرنا.
الصلاة هي عودة إلى الله كمركز للحياة ومحرك لها... قديماً قالوا: "الصلاة تحرك اليد التي تحرك العالم"، وربنا يسوع المسيح وعدنا أن "كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه" (مت 22:21).
إن مأساة العالم اليوم أنه قد ترك الصلاة، وسعى وراء العقل والحرية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية بمعزل عن الله...
ولا يوجد من ينكر قيمة التفكير بالعقل، والمناداة بالحرية، وتحقيق حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وغيرها من مبادئ سامية رفيعة... ولكن دعنا نعترف - باتضاع - أن هذه المبادئ لم تحل مشكلة الإنسان في كل مكان.
آه لو اقترنت هذه، بروح التقوى والصلاة... آه لو اعتنقناها في نور الإنجيل وليس بمعزل عن الله... آه لو ارتقى الضمير وتنزه عن الأغراض... لصار العقل بالحقيقة خلاقاً للخير... وصارت الحرية سعادة بالمسيح "فإن حرركم الآبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 36:8).
وصارت حقوق الإنسان مُصانة بالحب وبالنعمة وبالعلاقات السليمة بين الناس.. وليس بالتحايل على القانون.. وبالغش وبالمحاباة..
ليست الحياة بإمكانيات الناس بل الله الذى نطلبه في الصلاة.
جـ- والصوم:
الصوم عن الطعام هو إعلان عملى عن أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله" (لو 4:4)...
لقد كانت هذه هي الخبرة التي تعلمها بنو إسرائيل في البرية وصاغها قائدهم العظيم موسى النبي في هذه العبارة بالروح القدس: "وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر، لكي يذلك ويجربك ليعرف ما في قلبك: أتحفظ وصاياه أم لا؟ فأذلك وأجاعك وأطعمك المَنَّ الذى لم تكن تعرفه ولا عرفه آباؤك، لكي يعلِّمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان" (تث 2:8،3).
والسيد المسيح في تجسده كان يقصد أن يُطعم تابعيه بالبركة... في معجزتى إشباع الجموع، لكي يقول لهم: ليس السر في الخمسة أرغفة ولا السمكتين ولكن في اليد التي تقدم هذا القليل... سيشبع الناس ويفضل عنهم بالبركة.
ليست حياتنا من الأكل بل من يد الله، التي تقدم لنا الأكل بشبع وبركة وفيض كثير. فالصوم هو عودة إلى الله ينبوع كل الخيرات...
وكأننى حينما أصوم أتقدم لله بذبيحة جسدى مثلما فعل أبونا إبراهيم مع ابنه الحبيب الوحيد إسحق الذى بسببه قبل المواعيد. أتقدم رافعاً سكين الجوع على جسدى الضعيف المنهك مقدماً إياه ذبيحة حب وطاعة وإعلان إيمان.. إن الله أهم لدّي من جسدى ومن كل نفسى.
حينئذ يتكلم معى ملاك الرب: "لا تمد يدك إلى الغلام (جسدى) ولا تفعل به شيئاً، لأنى الآن علمت أنك خائف الله، فلم تـُمسك ابنك وحيدك عنى" (تك 12:22).
ويرفع الصائم عينيه - كما فعل أبونا إبراهيم - وينظر "وإذا كبش وراءه مُمسكاً في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه" (تك 13:22)... وكبشنا المذبوح عنا وعن جسدنا هو ربنا يسوع المسيح المذبوح على المذبح في سر الإفخارستيا... التي لابد أن ينتهى الصوم بها... ليحقق لنا هذا المعنى الجميل. لم تكن حياة أبونا إبراهيم مرهونة بحياة إسحق... بل بالله... وعندما قدم إبراهيم إسحق برهن على إيمانه هذا... ونحن حياتنا ليست مرهونة بالجسد... بل بالله... والصوم يبرهن على ذلك...
وكما أن الله افتدى إسحق بكبش... كذلك يفتدينا بدمه وجسده على المذبح...
وكما أن المذبح لم يميت اسحق بل عظمَّه وصار بالحقيقة بركة وجداً للسيد للمسيح بالجسد...
كذلك لا يميتنا الصوم بل يباركنا ويعظمنا ويجعلنا أهلاً لبيت الله ورعية مع القديسين
 

Hit Counter
Dating Site