الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

كيف أمارس سر الإعتراف

أولاً: أعترف بيني وبين نفسي:-
1- جلسة صادقة مع النفس أحاسبها على كافة أخطائها وذلك بروح الصلاة لكي يكشف الله لنا عن ضعفاتنا وأخطائنا.
2- نقدم لله ندم على خطايانا.
3- لا مانع من كتابة الخطايا في ورقة صغيرة حتى لا ننسى ثم نمزقها بعد الإعتراف فوراً.
+ النواحي التي يجب أن تكون مجال لمحاسبة النفس والإعتراف بها:-
(أ)- من جهة الخطايا:
خطايا اللسان: كذب شتيمة – حلفان – نميمة – كلام غير لائق – مزاح رديء .... إلخ.
خطايا الفكر: شهوة – غضب – حقد – سوء ظن – أحلام يقظة – كبرياء .... إلخ.
خطايا الحس: بالنظر أو بالسمع أو باللمس .... إلخ
خطايا القلب: حسد – غيرة – كراهية – تعظم معيشة – محبة العالم وأمجاده ... إلخ.
خطايا العقل: سرقة – زنا- قتل وشجار – سكر – إدمان – عصيان .... إلخ.
(ب) من جهة العادة:
الصلاة: مواظب عليها أم لا- من الأجبية أم لا – شرود الفكر أثناء الصلاة – الصلوات الخاصة – وضع الجسد .... إلخ.
الصوم: مواظب على أصوام الكنيسة أم بعضها أم لا أصوم مطلقاً – فترة الإنقطاع .
العطاء: هل أخرج عشوري بصفة منتظمة – هل أقدمها بفرح أم لا – هل أقدمها بسخاء أم لا ..... إلخ.
التناول والإعتراف: مواظب أم لا.
القراءات: مواظب على قراءة الكتاب المقدس أم لا – هل لي قراءات روحية أم لا – التأملات ..... إلخ.
الميطانيات: أمارسها أم لا – عددها – مصحوب بصلوات أم لا.
التداريب الروحية: ما هي وما عددها .... إلخ.
(ج) من جهة علاقتك مع الناس:
مع الكبار والصغار – مع الزملاء والأصدقاء – مع أفراد الأسرة والأقارب .... إلخ.
ثانياً: أمام الأب الكاهن:
1- تأكد بإيمان ويقين أنك تجلس أمام الله في وجود أب إعترافك ... وأن الله وحده هو الذي يقود الجلسة.
2- لاتخجل ... فأنت لم تخجل من الله عند ارتكاب الخطية .. هل ستخجل من الكاهن.
3- احذر من محاولة الشيطان ليوقعك في الخجل حيث أنه يضخم الخطية حتى لا تعترف بها.
4- اعترف بكل أنواع الخطايا (الفعل – القول – الفكر – الحس).
5- اهتم بتفاصيل الخطية (المكان- الزمان – مكانة الشخص الذي أخطأت معه ودون ذكر اسمه ...... إلخ).
6- إهتم بمدة الخطية (مستمرة أم كانت وقتية).
7- اهتم بمشاعرك أثناء فعل الخطية (متلذذ أم متضايق).
8- لا تلتمس لنفسك الأعذار.
9- اعترف بالخطايا حتى لو كنت تعرف علاجها.
10- استمع لنصائح أب اعترافك واقبلها .. وإذا تعبك شيء صارحه بذلك.
11- اعترف بتقصيرك في الفضائل المسيحية (المحبة – العطاء – التواضع – الشكر- الصبر- .... إلخ.
12- على قدر ما تفتح قلبك وتكون صريحاً في اعترافك على قدر ما تستفيد روحياً.
13- إذا وبخك أب الإعتراف على خطأ فلا تتضايق من توبيخه.
14- لا تسأل أب إعترافك عن أمور ليس من صالحك أن تعرفها مثل سياسة الكنيسة وأخبارها... إلخ.
15- لا تحول الإعتراف إلى شكوى من غيرك ولا يكون مجالاً للتحدث عن أخطاء الأخرين، تكلم عن أخطائك وحدك.
16- لا تذكر أنصاف الحقائق بل الحقيقة كاملة.
ثالثاً: بعد الإعتراف:
1- ثق أن كل خطية إعترفت بها، قد غفرها لك الله.
2- انتهز فرصة إنك في حالة روحية جيدة بالإعتراف وتمتع بجدية الممارسات الروحية.
3- نفذ كل وصايا أب اعترافك بأمانة تامة.
4- لا تيأس إن سقطت ثانية بعد الإعتراف بل انهض واعترف وجدد العهد مع الله ثانية.
5- لو سهى عليك أن تعترف بخطية معينة لأب اعترافك ... اعترف بها في المرة القادمة.
رابعاً: ارشادات عامة:
1- أن يكون أب اعترافك واحد لايتغير إلاَ في الضرورة.
2- احتفظ بسرية إرشادات أب اعترافك ولا تحكي بها أمام أصدقائك.
3- لا تطلب من أب اعترافك أن يكون مجرد جهاز لتنفيذ رغباتك.
4- ثق في أب اعترافك.
5- لا تعامل أب اعترافك الند بالند ولا تعاتبه.
6- لا تتملكك الغيرة من معاملة أب اعترافك لغيرك ممن لهم حالة خاصة....
7- لا تكن كثير التردد على أب الإعتراف لتسأله عن التفاهات أو في كل صغيرة وكبيرة.
8- راعي وقت أب اعترافك ومشغولياته وصحته ووقت باقي المعترفين.

الاثنين، 14 سبتمبر 2009

إمكانية القيامة ولزومها

إمكانية القيامة
إن إقامة الاجساد بعد الموت، معجزة تدخل في قدرة الله علي كل شيء. ولاشك إن إقامة الأجساد أسهل من خلقها فالله الذي أعطاها نعمة الوجود، هو قادر بلاشك علي إعادتها إلي الوجود. هو خلقها من تراب الأرض، وهو قادر أنه يعيدها من تراب الأرض مرة أخري. بل أعمق من هذا أنه خلق الكل من العدم. خلق الأرض وترابها من العدم، ثم من تراب الأرض خلق الانسان.أيهما أصعب اذن: الخلق من العدم، أم إقامة الجسد من التراب؟!إنها القدرة غير المحدودة لالهنا الخالق، الذي يكفي أن يريد، فيكون كل ما يريد، حتي بدون أن يلفظ كلمة واحدة أو يصدر أمرا.
القيامة هي إذن عقيدة للمؤمنين: الذي يؤمن بالله وقدرته، يستطيع أن يؤمن بالقيامة.. فهي في جوهرها تعتمد علي إرادة الله، ومعرفته وقدرته.
فمن جهة الإرادة، هو يريد للإنسان أن يقوم من الموت، وأن يعود إلي الحياة. وقد وعد الإنسان بالقيامة والخلود. ومادام الله قد وعد، إذن لابد أنه سينفذ ما قد وعد به.
ومن جهة المعرفة والقدرة: فالله يعرف أين توجد عناصر هذه الأجساد التي تحللته، وأين توجد عظامها. ويعرف كيفية إعادة تشكيلها وتركيبها. كما يعرف أيضا أين توجد أرواح تلك الأجساد. ويسهل عليه أن يأمرها بالعودة إلي أجسادها، ويسهل عليها ذلك. وهو يقدر علي هذا كله. جّلٌ اسمه العظيم، وتعالت قدرته الالهية.
* * *
ان الذي ينكر امكانية القيامة، هو بالضرورة ينكر المعجزات جملة!! بالتالي ينكر الخلق من العدم، وينكر قدرة الله، وقد ينكر وجوده ايضا!!يدخل في هذا الجهل، الملحدون، وأنصاف العلماء، وغير المؤمنين. أما المؤمنون الذين يؤمنون بالله، وبقدرته غير المحدودة، فإنهم يؤمنون بالمعجزات، ومنها القيامة.
* * *
ضرورة القيامة
كما أن القيامة ممكنة بالنسبة إلي قدرة الله، كذلك هي أيضا ضرورية بالنسبة إلي عدل الله وصلاحه ووجوده.
1 إنها لازمة من أجل العدل:لازمة من أجل محاسبة كل انسان علي أفعاله التي عملها خلال حياته علي الأرض خيرا كانت أو شرا فيثاب علي الخير، ويعاقب علي الشر. ولو لم تكن قيامة، لتهافت الناس علي الحياة الدنيا، وعاشوا في ملاذها وفسادها، غير عائبين بما يحدث فيما بعد! وأيضا إن لم تكن قيامة، لساد الظلم واستبد القوي بالضعيف، دون خوف من عقوبة أبدية، أما الايمان بالقيامة وما يعقبها من دينونة وجزاء، فإنه رادع للناس. إذ يشعرون أن العدل لابد سيأخذ مجراه، وان لم يكن في هذا العالم، ففي العالم الآخر.
* * *
2 والقيامة لازمة أيضا لأجل التوازن:ففي الأرض لا يوجد توازن بين البشر. ففيها الغني والفقير، السعيد والبائس، المنٌعم والمعذب.. فإن لم يكن هناك مساواة علي الأرض. فمن اللائق أن يوجد توازن في السماء. ومن لم ينل حقه علي الأرض، يمكنه أن يناله بعد ذلك في السماء. ويعوٌضه الرب عما فاته في هذه الدنيا، إن كانت أعماله مرضية للٌه.
* * *
3 إن الله وعد الانسان بالحياة الأبدية. ووعده هو للإنسان كله، وليس للروح فقط التي هي جزء من الانسان..فلو أن الروح فقط أجتيح لها الخلود، والنعيم الأبدي، اذن لا يمكن ان نقول إن الانسان كله قد تنعم بالحياة الدائمة، بينما قد حجرم الجسد من ذلك! فبالضرورة إذن ينبغي أن يقوم الجسد من الموت، وتتحد به الروح. ويكون الجزاء الأبدي للإنسان كله.
* * *
4 والقيامة ضرورة لأنه لولاها لكان مصيرالجسد البشري كمصير أجساد الحيوانات!ما هي اذن الميزة التي لهذا الكائن البشري العاقل الناطق، الذي وهبه الله موهبة التفكير والاختراع والعلم، والقدرة علي صنع مركبات الفضاء التي توصله إلي القمر، وتدور به حول الأرض وترجعه اليها سالما..! هذا الانسان الذي قام بمخترعات أخري مذهلة كالكومبيوتر والفاكس وال mobile phone هل يجعقل ان هذا الانسان العجيب الذي سلٌطه الله علي نواح عديدة من الطبيعة، يؤول جسده إلي مصير كمصير بهيمة أو حشرة أو بعض الهوام؟! ان العقل لا يمكن أن يصدق هذا اذن لابد من القيامة.
* * *
5 إن قيامة الجسد تتمشي عقليا مع كرامة الانسان.الانسان الذي يتميز علي جميع المخلوقات الأخري ذوات الأجساد، والذي يستطيع بما وهبه الله ان يسيطر عليها جميعا، وأن يقوم لها بواجب الرعاية والاهتمام إذا أراد، أو أن يقوم عليها بحق السيطرة والاستخدام.. أليست كرامة جسد هذا المخلوق العاقل لابد أن تتميز عن مصير باقي أجساد الكائنات غير العاقلة وغير الناطقة التي هي تحت سلطانه..؟!
* * *
6 والقيامة ايضا لازمة لتقدم لنا الحياة المثالية التي فقدناها هنا:تقدم لنا صورة الحياة الجميلة الرائعة في العالم الآخر، حيث لا حزن ولا بكاء، ولا فساد ولا ظلم، ولا عيب ولا نقص. بل هي حياة النعيم الأبدي والانسان المثالي الذي بلا خطية.. بالاضافة إلي العشرة الطيبة مع الله وملائكته وقديسيه..ما أجمل هذه الحياة التي في العالم الآخر، التي لم ترها عين، ولم تسمع بها اذن، ولم تخطر علي قلب بشر.القيامة هي عيد.. فتهانئي للجميع بعيد القيامة. "

الأحد، 13 سبتمبر 2009

كلمات من دفتر الحياة

ليس المهم أن تكون ملكـاً .. ولكن المهم أن تتصـرف وكأنك ملك
أنـك تستطيع أن تجـُر الحصان إلى النهر .. ولكنك لا تستطيع أجباره على الشرب
عنـدما تـُغلق أبواب السعادة أمامنـا قد تفتح أبواب أخرى للسعادة ولكننا لا نشعـُر بها لأننا نمضي وقتنـا في الحسرة على الأبواب المغلقـة !!
صحيح أنـك لا تعرف قيمـة ما تملك حتى تفقده ولكن الصحيح أيضـاً أنـك لا تعرف ماذا ستفقد حتى تفقدُه !!
قد تحتاج لساعـة كي تـُفضل أحدهم .. ويومـاً لتـُحب أحدهم ولكنك قد تحتاج إلى العمر كلـه كي تنسى أحدهم
يجب أن تضع نفسك مكان الناس الآخريـن .. وإذا شعرت بالضيق في وضعك الجديـد فأعلم أن الناس في هذا الوضـع سيشعرون بالضيق أيضـاً
هنالك فرق كبيـر بيـن من يمسح دموعك وبيـن من يبعدك عن البكاء
عنـدما نعيش لذاتنـا تبدو الحياة قصيـرة وضئيلـة أما عنـدما نعيش لغيـرنـا .. فتـُصبح الحيـاة طويلـة وعميقـة
لا تركض خلف المظاهر فقد تخدعـك .. ولا تركض وراء الثـروة فقد تتلاشى بسرعـة ولكن أركض خلف من يعطيـك الأبتسامـة .. فإنـه سيقلب حزنـك إلى سعادة دون مقابـل
ما عرفت مثيـلاً كالصابونـة نكرانـاً للذات .. فهي تـُذيب نفسها لتـُزيـل أوساخ الغيــر
لا تستطيع أن تضحك وتكون قاسيـاً في نفس الوقت
النهايـة دائمـاً مؤلمـة حتى ولو كانت سعيـدة .. وذلك فقط لأن أسمها نهايـة

شخصيه جذابه

ألا تحب أن تكون شخصية محبوبة من قبل الآخرين ؟ في كل شخص رغبة في الاستئثار بإعجاب الآخرين ، و لا استحواذ على ثنائهم سمتهم من سمات الحياة الشخصية المحبوبة قد تحظى بإعجاب الناس ، ولكن مثل هذا الإعجاب يتبدد كالدخان في الهواء ، إذا لم يسانده جمال الروح ، واهم عنصر في جمال الروح هو الجاذبية ، وإليك عشر قواعد تشكل اهم مقومات الشخصية الجذابة :
1/ عدم البوح بالمتاعب الخاصة : فالحزن والألم والضيق ، عناصر موجودة أصلا في الإنسان و لا يمكن له التخلص منها ، ولكن لابد مإخفائها أو تقليلها قدر الإمكان حتى لا يسأم الآخرون لانهم غير مجبرين على المشاركة في أحزاننا .
2/ فهم الآخرين : ومن المستحسن محاولة فهم مشاكل الآخرين ، وان تكون شخص مجامل ليس فقط في المناسبات الكبيرة ، بل في الصغيرة ايضاً كما يجب احترام أحزان الآخرين وإبداء السرور في أفراحهم .
3/ علم الاستماع : فالاستماع للآخرين يكسبك جاذبية ، لان الشخص الذي يتقن فن الاستماع الأحاديث الآخرين يكون محبوباً منهم كما يجب أن تترك للآخرين حرية الحديث ثم تشارك فيه بعد ذلك .
4/ عدم التعالي على الآخرين : ويعتقد الكثيرون في قرار أنفسهم أنهم لا يقلون عن الآخرين في أي شي لذ لك فالتعالى عليهم قد يؤثر على علاقتهم بك ، ويتمثل ذ لك في طريق الحديث والتصرف غير اللائق ، بينما التواضع يكسب صاحبة دائماً محبة الآخرين .
5/ إظهار الإعجاب في الوقت المناسب : أن كل إنسان يحب أن يتلقى المديح ولكن ليس إلى درجة النفاق ، فالإنسان يحتاج إلى المجاملة وإظهار الإعجاب الذي يجدد الثقة في النفس ، ولكن يفضل أن تظهر هذا الإعجاب في محلة بكلمة مخلصة في الوقت المناسب والطريقة المناسبة .
6/ التفاؤل المعقول : والمتفائل محبوب دائماً ، فهو يجعل الآخرين يرون العالم بمنظار الواقع ، ولكن هذا التفاؤل يجب أن يكون في حدود المعقول وأن لا يتطرق إلى الخيال ، والمتفائل لا يعترف باليأس ، ولكنه يجدد دائماً الأمل في حل مشاكله وفي حدود الإمكانيات الموجودة .
7/ تقبل ملاحظات غيرك : من الجيد استقبال ملاحظات ونقد الآخرين برحابة صدر ، إذا صدرت عن أناس مخلصين لا يبغون سوى المساعدة ألحقه وقد تصدر هذا الملاحظات من أناس حاقدين ، ولكن في الحالتين من المستحسن أن تتقبل ما يوجه إليك من ملاحظة أو نقد بابتسامة ومهما كان الثمن .. مع ما يفرضه ذلك من التحكم بالعقل والسيطرة على المشاعر .
8/ التفكير بنفسية مرحة : وعند التفكير في موضوع ماء من الأفضل أن تكون نفسيتك مرحة وهادئة ، ليتسنى لك البت في الأمور بطريقة سلسة وغير معقدة ، أما عندما تكون نفسيتك كئيبة فلا تحاول أن تحسم في أمر ما ، حتى لا يشوب النتيجة الخوف والقلق .
9/ التفكير والتصرف بنفسية الخير : فحتى تكون جذاب لابد أن تتصرف دائماً بنفسية الخير وإذا كنت تتحلى بجميع الصفات السابقة ، فانك بدون صفة الخير ستفقد عنصر هاماً من عناصر الجاذبية .
10/ وأخيراً .. الصراحة : إن الصراحة صفة أساسية من صفات الجاذبية ، فهي واجبة التفكير مع النفس ، وفي التفاؤل مع الغير .. أما الشخص ذو الوجهين أو المحب لذاته والمشاكس لغيره فهل ستكون برأيك .. جذاب .....؟!

الإستشهاد فى المسيحية

الرب المتألم ، وأرتفع إلي مستوي الهبة الروحية ، والموت أصبح كأسا لذيذا يرتشفها المؤمن سعيدا راضيا بل يسعى إليها عن حب ويتعجلها ، وليس في هذا عجب فقد تحول الموت من شئ مرعب إلي جسر ذهبي ومعبر يعبر بنا من حياة قصيرة وغربة مؤقتة وثوبا باليا إلي سعادة أبدية دائمة وثوبا لا يفني ولا يتدنس ولا يضمحل .
وأرتبط الاضطهاد بالمسيحية وهو يسير معها جنبا إلي جنب ، وأحيانا يصل إلي النهاية وهو ما نقول عنه الاستشهاد ، وأول اضطهاد تعرضت له المسيحية كان من اليهودية إذ ولدت المسيحية في وسط المجتمع اليهودي ، ورفض اليهود السيد المسيح وصلبوه ، واضطهدوا أتباعه بالقتل والتعذيب أو بالوشاية وإثارة الجماهير أو بالمقاومة الفكرية ..
بعدها دخلت المسيحية الناشئة في صراع طويل مع الوثنية متمثلة في الإمبراطورية الرومانية بما لها من سلطة الدولة وقوة السلاح وقد وصل هذا الصراع إلي حد الإبادة أي الاستشهاد ، وكان الصراع غير متكافئا إذ لم يكن للإيمان الجديد ما يسنده من قوة زمنية أو سلاح اللهم إلا ترس الإيمان ودرع البر وخوذة الخلاص وسيف الروح ( أفسس 6 ) ، وأستمر الصراع حتى أوائل القرن الرابع حين قبلت الإمبراطورية الرومانية الإيمان بالمسيح وسقطت الوثنية .
لقد بدأ اضطهاد المسيحية في روما علي يد نيرون في القرن الأول المسيحي وانتهي علي بعد ميل واحد من روما علي يد قسطنطين في القرن الرابع وكان القصد منه إبادة المسيحية ولكن علي العكس كان سببا في تنقيتها وإظهار فضائلها وبطولات شهدائها الأمر الذي أدي انتشارها ودخول الوثنيين في الإيمان المسيحي ، وكما عبر عن ذلك العلامة ترتليانوس " دماء الشهداء بذار الكنيسة "
لماذا اضطهدت الدولة الرومانية المسيحية ؟
جاء الإيمان بالمسيح يحمل مفاهيم جديدة غير التي كان يألفها الناس في القديم :
في الوثنية كانت العبادة عبارة عن ترديد لصيغة عزيمة سحرية وبعض التعاويذ وتقديم المأكل والمشرب للآلهة والتعاليم غامضة والشعائر والصلوات سرا ، عكس ما وجد الناس في المسيحية تعليما مفهوما وموضوع عظيم للإيمان وديانة تستقر في داخل الإنسان وفكره وروحه والعبادة فيها ترجمة عملية للإيمان وحل الحب محل الخوف .
ولم يعد هناك غرباء أو أجانب بالنسبة لإله المسيحيين ، ولم يعد الأجنبي يدنس الهيكل أو القربان لمجرد حضوره ، ولم يعد الكهنوت وراثيا لأن الديانة ليست ملكا موروثا بل علي العكس أصبح هناك تعليم ديني مفتوح يعرض علي الجميع وكانت المسيحية تبحث عن أقل الناس اعتبارا لتضمهم .
ولم تعلم المسيحية أتباعها بغض الأعداء أو الأجنبي بل علي العكس التعاطف والمودة .
· جاءت المسيحية كديانة عالمية :
كل العبادات الوثنية كانت محلية ، ولكل إقليم معبود خاص به وحتى اليهودية كانت ديانة مغلقة تخص شعب واحد ولكن المسيحية ظهرت للعالم أجمع حسب قول السيد المسيح " اذهبوا إلى العالم اجمع و اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (مر 16 : 15) .
· ونادت المسيحية أنها الديانة الوحيدة الحق :
وانجذب إلي الإيمان بها من كل جنس وشعب وطبقة وسن من اليونان والرومان أكثر من الذين جذبتهم اليهودية ، ورفضت أن تتحالف مع الوثنية .
· وعلمت بفصل الدين عن الدولة :
في القديم كان الدين والدولة شيئا واحدا ، وكل الشعب يعبد إلهه وكان كل إله يحكم شعبه ، وكانت الدولة تتدخل في نطاق الضمير وتعاقب من يخرج الشعائر والعبادة وأما المسيحية فقد جاءت تفصل الدين عن الدولة حسب قول السيد المسبح " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " (مت 22 : 21).
· الحماس الشديد للروحانية بدلا من النشاط الاجتماعي :
رفض المسيحيون الاشتراك في الاحتفالات الوثنية والعبادة العامة وكان هذا يعبر عن عدم تحمسهم للسياسة والعزوف عن الشئون المدنية والزمنية بالمقارنة بالأمور الروحية والأبدية والتصاقهم الشديد ببعض في اجتماعات مغلقة كل هذا أثار حولهم الشبهات وعداوة الحاكم والشعب .
وفي الواقع أنه في ظل المسيحية تغيرت احساسات الناس وأخلاقياتهم ولم يعد الواجب الاسمي أن يعطي الإنسان وقته وحياته وقواه للدولة في السياسة والحرب فلقد شعر الإنسان أن عليه التزامات أخري من نحو خلاص نفسه ومن نحو الله .
حلقات الاضطهاد العشر:
منذ القرن الخامس الميلادي تعود المؤرخون علي تقدير الاضطهادات التي خاضتها الدولة الرومانية ضد الكنيسة المسيحية بعشرة اضطهادات كبيرة تحت حكم عشرة أباطرة هم علي الترتيب :
نيرون - دومتيانوس - تراجان - مرقس أوريليوس - سبتيموس ساويرس - مكسيمينوس - ديسيوس - فالريان - أوريليان - دقلديانوس .
ولكن هذا التقسيم عرفي اصطلح عليه ولا يعني أن الاضطهادات حدثت عشر مرات فقط ، لأن أكثر الفترات هدوءا كانت فيها شهداء.
ولقد حاول البعض أن يربط بين الضربات العشر في مصر وهذه الاضطهادات باعتبارها رمزا لها ، كذلك يربطون بين العشرة قرون التي للوحش الوارد ذكرها في سفر الرؤيا الذي صنع حربا مع الخروف علي أهنا هذه الحلقات العشر من الاضطهاد.
نيرون وحريق روما:
كان الاضطهاد الذي أثاره نيرون هو أول الاضطهادات التي كرستها الإمبراطورية الرومانية ، وأرتبط باستشهاد عمودين عظيمين في الكنيسة هما الرسولان بطرس وبولس ، وقد ابتدأ في السنة العاشرة من حكم هذا الطاغية بأمره وتحريضه عام 64م حين أتهم نيرون المسيحيون الأبرياء بحرق روما وكانت كارثة مدمرة لم ينجو من هذا الحريق سوي أربعة أقسام من الأربعة عشر قسما التي كانت تنقسم إليها المدينة العظيمة والتهمت السنة النار أعرق الآثار والمباني ولم ينجو منها الناس والبهائم .
وتحولت المدينة العظيمة إلي جبانة تضم مليون من النائحين علي خسارات لا تعوض ، وحتى يبعد الشبهة عن نفسه الصق نيرون التهمة بالمسيحيين المنبوذين ، وسرعان ما بدء في سفك الدماء وأستخدم أبشع الوسائل في سبيل ذلك ، صلب البعض إمعانا في السخرية بالعقوبة التي تحملها السيد المسيح ، وألقي البعض للحيوانات المفترسة في مسارح الألعاب الرياضية ، وبلغت المأساة قمتها عندما أشعل النار في المسيحيين بعد دهنهم بالقار وسمرهم في أعمدة الصنوبر يضيئون كالمشاعل لتسلية الجماهير في الحدائق الإمبراطورية بينما نيرون في عربته الخاصة يلهو.
اضطهاد دقلديانوس وأعوانه:
كل الاضطهادات التي شنتها الدولة الرومانية علي المسيحيين ابتداء من نيرون تتضاءل أمام شد وعنف ووحشية الاضطهادات التي بدأها دقلديانوس وأكملها أعوانه ، ولهذا السبب اتخذت الكنيسة القبطية بداية حكمه وهي سنة 284م بداية لتقويمها المعروف بأسم تاريخ الشهداء .
في عام 303م أصدر منشورا بهدم الكنائس وحرق الكتب المقدسة وطرد كل أصحاب المناصب العالية وحرمانهم من حقوقهم المدنية وحرمان العبيد إذا أصروا علي الاعتراف بالمسيحية ، وإذ علق المنشور علي حائط القصر لم يخل المجال من شاب مسيحي شجاع غيور مزق المنشور مظهرا استياءه وسرعان ما سرت موجة الاضطهاد في ربوع الإمبراطورية .
وإزداد الاضطهاد عنفا ووحشية بسبب اندلاع الحريق مرتين في قصر الامبراطور في خلال أسبوع ربما أفتعل الحريق أحد معاونيه لكي يثيره ضد المسيحيين .
أصدر في مارس عام 303م منشورين متلاحقين بسجن رؤساء الكنائس وتعذيبهم بقصد إجبارهم علي ترك الإيمان .
وفي 30 ابريل من نفس العام أصدر مكسيميانوس هرموليوس منشورا وهو أسوأها ويقضي بإرغام جميع المسيحيين في المدن و القري في أنحاء الإمبراطورية بالتبخير والتضحية للآلهة
وأخيرا وفي محاولة يائسة لمحو المسيحية وبعث الوثنية أصدر مكسيميانوس دازا منشورا في خريف عام 308 يقضي بسرعة إعادة بناء مذابح الأوثان وأن يقدم الجميع الرجال والنساء والأطفال الذبائح مع الالتزام بتذوق التقدمات وأن يقف الحراس أمام الحمامات ليدنسوا بالذبائح كل من يدخل للاغتسال ، وقد استمر العمل بهذا لمدة سنتين حتى أنه لم يكن أمام المسيحيين في ذلك الوقت إلا أن يموتوا شهداء أو يموتوا جوعا أو يجحدوا الإيمان
وفي سنة 311م أمر مكسيميانوس دازا بإقامة الهياكل في كل مدينة وعين كهنة للأصنام ومنحهم الامتيازات
قسطنطين ومراسم التسامح الديني:
تعتبر اضطهادات دقلديانوس وأعوانه آخر مقاومة يائسة للوثنية الرومانية ضد المسيحية ، وعلي الجانب الآخر تجلت بطولات المسيحيين وثباتهم أمام وحشية الوثنية وشراستها حتى بدت الوثنية في حالة إعياء .
أعتزل دقلديانوس الحكم في عام 305م بعد أن انتهي إلي نهاية سيئة .
تربي قسطنطين في بلاط دقلديانوس وهرب إلي بريطانيا وهناك نودي به إمبراطورا علي غاليا وأسبانيا وبريطانيا في عام 306م خلفا لوالده .عبر جبال الألب وانتصر علي منافسه مكسنتيوس بن مكسيميانوس شريك دقلديانوس في حكم الغرب عند قنطرة ملفيا علي بعد ميل واحد من روما ، وباد هذا الطاغية هو وجيشه في مياه نهر التيبر في أكتوبر عام 312م .
وفي مارس 313م التقي قسطنطين مع ليكينيوس إمبراطور الشرق في ميلان ومن هناك أصدرا مرسوم للتسامح مع المسيحيين يعرف بأسم مرسوم ميلان بموجبه أعطيت الحرية الدينية للمسيحيين ولغيرهم أن يتبعوا الدين الذي يرغبونه
وإذ خرج ليكينوس علي قسطنطين وجدد اضطهاد المسيحيين لفترة قصيرة في الشرق هزمه قسطنطين عام 323م وأصبح إمبراطور الشرق والغرب وهكذا يعتبر قسطنطين آخر الأباطرة الوثنيين وأول المسيحيين ، وبعدها بدأت فترة جديدة في حياة الكنيسة والمسيحيين .
دوافع الاستشهاد في المسيحية:
لا يوجد في كل تاريخ البشرية شهداء مثل شهداء المسيحية ، في حماسهم وشجاعتهم وإيمانهم ووداعتهم وصبرهم واحتمالهم فرحهم بالاستشهاد ، فقد كانوا يقبلون الموت في فرح وهدوء ووداعة تذهل مضطهديهم .، ولقد قبل المؤمنون بالمسيح مبادئ روحية أساسية غيرت حياتهم الشخصية ومفاهيمهم ونظرتهم للحياة كلها وجعلتهم يقبلون الاستشهاد فما هي ؟
1. أن هذا العالم وقتي بالقياس إلي الحياة الأبدية " لأن ( الأشياء )التي تري وقتية وأما التي لا تري فأبدية ".
2. وأننا غرباء فيه .. "أطلب إليكم كغرباء ونزلاء .. ".
3. وأن العالم قد وضع في الشرير والحياة في حزن وألم وضيق " ستبكون وتنوحون والعالم يفرح "
4. وأن ضيقات وأحزان هذه الحياة تتحول إلي مجد عظيم في السماء " آلام هذا الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يعلن فينا "
من أجل هذا زهدوا في العالم واشتهوا الانطلاق من الجسد لكي يكونوا مع المسيح ، وقد فعلوا هذا عن محبة كاملة للرب مفضلين الرب عما سواه ، وكانت حياتهم في الجسد حياة في العالم وليست للعالم .
ونستطيع أن نميز ثلاث فئات من شهداء المسيحية من حيث دافع الاستشهاد :
1. شهداء من أجل ثباتهم علي الإيمان: وغالبية الشهداء تنتمي إلي هذه الفئة.
2. شهداء من أجل المحافظة علي العفة والطهارة
3. شهداء تمسكوا بالعقيدة حتى الموت .
أنواع العذابات :
في أيام الاضطهاد كان الوثني يوجه عبارة إلي المسيحي هي " لا حق لك في أن توجد " وهي تعبير عن مشاعر البغض والعداوة التي في نفوس الوثنيين من نحو المسيحيين والتي أفضت إلي أنواع من العذاب والأهوال لا نقدر أن نحصي عددها أو نصف أنواعها ، وقد يكون مجرد ذكرها يسبب رعبا للإنسان .
نفسية الشهيد وقت التعذيب:
كان غرض الحكام والولاة من تعذيب المسيحيين هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية ، ولكن كان دائما يحدث العكس إذ كان التعذيب أداة لتحريكها وتقويتها وهذا أمر خارج حدود المنطق ويفوق الطبيعة ولكنه عمل النعمة داخل قلب الإنسان المؤمن التي تحول الحزن إلي فرح والضيق إلي تعزية ، أما السبب في ذلك هو :
المعونة الإلهية التي وعد بها الرب كل الذين يتألمون من اجله .
تعاطف الكنيسة كلها مع المتقدمين للشهادة وتدعيمهم معنويا وروحيا .
الإحساس بشرف التألم من أجل الإيمان .
التطلع إلي المجد العظيم الذي ينتظر كل من يتألم من أجل الله .
تشجيع الله لهم عن طريق الرؤى والظهورات.
بطولة الشهداء أثناء محاكماتهم:
تتعجب إذ تري في المحاكم الرومانية منظر المسيحيين الأبرياء الضعفاء المسالمين وهم يقفون أمام أباطرة وحكام وقضاة وثنيين بما لهم من الجبروت والغطرسة والظلم وحولهم خصوما من الدهماء يصيحون بعنف وكيف أن هؤلاء المسيحيون أقوياء معاندين أذلوا قضاتهم بعد أن فشلوا في إخضاعهم ، كل هذا وهم في صبر مذهل واحتمال عجيب وإيمان لا يلين ... صورة إنجيلية فيها الكلمات وقد تحولت إلي أعمال حية وشهادة ناطقة .
وكان أول سؤال في المحاكمة هو " هل أنت مسيحي ؟ " وكان مجرد اسم
" مسيحي " - في نظر الدولة الرومانية - في حد ذاته يحمل أبشع جريمة تلصق بصاحبها الشبهة بالعصيان و تدنيس المقدسات ، وأما المسيحيون كان لهم ردا واحدا لا يتغير " أنا مسيحي " فيصيح الدهماء " الموت للمسيحي ".
فئات الشهداء:
عندما بدأت الاضطهادات تقدم المؤمنون من كل الفئات للشهادة ، الأمراء والنبلاء والولاة والضباط والجنود في الجيش الروماني وأساقفة وقسوس وشمامسة ورهبان وراهبات وأطفال وصبيان وفتيات وأمهات وشباب وأراخنة وفلاحين وعبيد و إماء وفلاسفة وعلماء وسحرة وكهنة أوثان أفراد وجماعات .
حقيقة الاستشهاد في المسيحية:
ما هي حقيقة الاستشهاد في المسيحية ؟ هل كان نوعا من الجنون والجهل والحماقة ؟ أم كان نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية ؟
بالطبع لم يكن هذا كله بل كان ثقل مجد لأولئك الشهداء وللمسيحية .
فماذا كان الاستشهاد في المسيحية ؟
كان شهوة : حتى أن البعض عندما أتيحت لهم فرصة الهروب من الموت رفضوا وثبتوا.
كان شجاعة : شجاعة الفضيلة ، لم يكن رعونة بل شجاعة لم يألفها العالم القديم بدكتاتورية حكامه وإجاباتهم نغمة جديدة علي سمع العالم وقتذاك .
كان كرازة : فقد انتشر الإيمان بالاستشهاد أكثر من التعليم ، ودماء الشهداء روت بذار الإيمان
كان دليلا علي صدق الايمان بالمسيح : فقد أنتصر الإيمان بالمسيح علي أعدائه بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية .
كان برهانا علي الفضائل المسيحية : في أشخاص شهداء المسيحية تجلت الفضائل المسيحية ولم تنجح الشدائد أن تجعلهم يتخلون عنها ومنها : الثبات والاحتمال والوداعة ومحبة الأعداء والعفة والطهارة والزهد في العالم والحنين إلي السماويات .
مكانة الشهداء في الكنيسة:الكنيسة تتشفع بالشهداء وهذه عقيدة إيمانية إنجيلية تمارسها الكنيسة الجامعة من البداية ، وفي طقس الكنيسة تذكرهم الكنيسة في التسبحة والسنكسار والدفنار وفي تحليل الكهنة في صلاة نصف الليل وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر وفي القداس ، وتحتفظ الكنيسة برفات الشهداء وتضع أيقوناتهم وتحتفل بتذكار استشهادهم سنويا

انظر بتمعن


انظر بتمعن في هذه الصورة ، ودقق النظر بعد ذلك اقرأ ما كتب
بعد النظر والتدقيق ستجد أن
ليس هناك مكان كاف للنوم ومع ذلك فقد استطاعوا أن يجدوا مكاناً لنوم القط والكلب !
الماء يتساقط من السقف ومع ذلك فقد ارتسمت على وجه الأب ابتسامة مسالمة وهو ممسك بالمظلّة .. فالمشكلة ليست معقّدة ...
قدم السرير مكسورة ومع ذلك قطعتان من الخشب أو الأحجار كفيلة بالقيام بالمهمة كأفضل ما يكون
*******

ليس السعيد في هذا العالم من ليس لديه مشاكل ولكن السعداء حقيقة هم أولئك الذين تعلّموا كيف يحلون مشاكلهم ويقتنعون بتلك الأشياء البسيطة التي لديهم.
احتفظ بابتسامتك دائماً مهما كانت الظروف

الكآبة أنواعها وعلاجها

الكآبة المؤقتة قد تكون طبيعية تماماً. أمَّا الكآبة الدائمة فغالباً ما تكون مرضاً يحتاج إلى علاج.
فالكآبة المؤقتة: مثالها إنسان يكتئب بسبب خطاياه نادماً عليها. وهذا شيء مقدس ونافع أو يكتئب بسبب حالة محزنة فى المجتمع، وهذا أيضا شيء طبيعى. والكآبة بسبب الخطيئة والسقوط قد تقود إلى توبة وإلى طلب المغفرة. وهذا النوع من الكآبة مقدس. فالشخص الذى لا يحزن بسبب خطاياه، هو إنسان مستهتر لا يشعر بما هو فيه من سقوط ومن مخالفة لوصايا اللَّه. كما أن الشخص الذى لا تحزنه مآس إجتماعية هو إنسان لا يُشارك المجتمع، ولا يتأثر بأحواله.
وهناك كآبة أخرى طبيعية ومن أمثلتها حزن إنسان على وفاة شخص عزيز عليه، أو حزن شخص على فشل مشروع قام به، أو على عدم نجاحه فى الامتحان، أو عدم وصوله إلى غرض كان يريده أو وظيفة كان يتقدَّم إليها. على أن هذا النوع الطبيعي من الكآبة ينبغى أن يكون له حد زمنى فلا يستمر.
وهناك من الكآبة الخاطئة، أي التي تحوي خطيئة داخلها: مثالها كآبة شخص فى قلبه شهوة خاطئة لم يستطع أن يحققها. أو كآبة أخرى سببها الغيرة والحسد. كأن يحزن شخص يشعر أن غيره قد حصل على شيء نافع كان يتمناه هو، أو يرى أنه أحق منه بذلك الخير.
ومن أمثلة هذا النوع حزن تلميذ لفشله فى القدرة على الغش أثناء الامتحان. أو كآبة شخص فى أنه لم يستطع الانتقام من غريم له. إن الفشل فى ارتكاب خطية، يكون الحزن عليه خطيئة أخرى.
وهناك كآبة سببها اليأس. واليأس فى حد ذاته خطأ نفسى. فالمفروض فى شخص إذا فاتته فرصة، أن يلتمس غيرها، لا أن ييأس.
وهناك كآبة إنسان ينحصر بالضيقات، ويبقى فيها حزيناً بلا رجاء. كشخص يُجمع المشاكل ويكوّمها أمامه، ويقف حزيناً بلا حل وبلا رجاء وبلا اتكال على اللَّه. لذلك إن أحاطت بك المشاكل، ضع رحمة اللَّه بينك وبينها، فتختفى ولا يظهر أمامك إلاَّ عمل اللَّه الشفوق من أجلك.
وهناك كآبة سببها الحساسية الزائدة: إذ قد يوجد إنسان حساس جداً نحو كرامته، أو حساس جداً نحو حقوقه. يتضايق بشدة لأى سبب، أو لأقل سبب، أو بلا سبب! يريد معاملة خاصة فى منتهى الرقة، في منتهى الدقة، في منتهى الحرص. فإن لم يجدها، وطبعاً نادراً ما يجدها، حينئذ يكتئب.
وقد تأتي الكآبة أيضاً للذين لا يعيشون في الواقع بل يرفضونه. ولا يكون لهم بديل عنه سوى خيال لا يتحقق. فهُم حزانى على وضعهم. ولا يحاولون تغييره بطريقة عملية توصلهم إلى ما يريدون. إنما يكتفون بالحزن والثورة على ما هم فيه. ويبقون حيث هم فى كآبة وفى سخط على كل شيء. وإن أتتهم لحظات سعادة، نتيجة لبعض أحلام اليقظة التي يسببها الخيال. يستيقظون من أحلامهم وخيالهم، ليجدوا واقعهم كما هو، فيزدادون سخطاً وكآبة. ونصيحتنا لهؤلاء أن يكونوا واقعين. فإمَّا أن يعيشوا قانعين بما هم فيه. وإمَّا أن يعملوا على تغييره بطريقة عملية ترضيهم.
وقد يأتي الإكتئاب بسبب ضيق الصدر وعدم الاحتمال. فالإنسان الواسع الصدر والقلب، يستطيع أن يبرر أشياء كثيرة، تذوب في قلبه الواسع فلا يضيق بها. كذلك سعة الفكر تعالج الكآبة، فالإنسان الذكي إذا أحاطت به مشكلة أو ضيقة، فإنه بدلاً من إرهاق أعصابه ونفسيته بالمشكلة ومتاعبها، يُشغل ذهنه لإيجاد حل للخروج منها. وإن لم يجد الحل، يصبر، ويعطي المشكلة مدى زمنياً تزول فيه. أمَّا كآبة الإنسان بسبب المشاكل، فقد يكون سببها قلة الحيلة.
وقد تحدث الكآبة بسبب حرب خارجية من عدو الخير دون ما سبب ظاهر. فهو يغرس في النفس أسباباً للضيق ولو يخترعها اختراعاً، أو يكبِّر ويُضخِّم في أسباب تافهة لا تدعو إلى الكآبة ... أو يوجد الشخص في جو من التردد وعدم الثبات يكون سبباً للكآبة.
ومن أسباب الكآبة والقلق، الشكّ إذا استمر في حالة تحطم فيها النفس. سواء كان شكَّاً في إخلاص صديق، أو في أمانة زوجة وعفَّتها، أو كان شكَّاً في حفظ اللَّه ومعونته، أو شكَّاً في الإيمان. أو قد يكون الشكّ في الطريق الذي يسلكه الإنسان هل هو نافع له أم ضار؟ أو قد يكون شكَّاً في تدابير تُدبَّر له من عدو وهو لا يدري. إن أفكار الشكَّ تخرج من العقل لكي تسبب عذاباً للنفس وتقود إلى الكآبة.
ننتقل من كل هذا إلى الكآبة المرضية. حيث تتحوَّل الكآبة إلى مرض، إذ تضغط فيها الأفكار على الشخص حتى تُحطِّم كل معنوياته، وتزيل منه كل بشاشة.
??فكر الكآبة يلصق بالمريض ولا يفارقه. يكون معه في جلوسه وفي مشيه وفي نومه وفي صحوه، بتخيلات سوداء كلها حزن وقلق وخوف، وصور كئيبة أمامه بلا حل ولا رجاء. إنها كآبة تُضيِّع حياته وروحياته ونفسيته وعقله، لإقتناع داخله أنه قد ضاع وإنتهى.
?? وقد تصور له كآبته المرضية أن أصدقاءه ما عادوا يحبونه كما كانوا في القديم، أو أن اللَّه نفسه قد تخلَّى عنه، أو أن توبته لم تعُد مقبولة. وكل ذلك يوقعه في اليأس والكآبة.
?? وقد يكون سبب الكآبة المرضية هو عقدة الذنب: كأن يموت له أب أو ابن، فيشعر أنه السبب في موته. أو أنه قصَّر في علاجه والإهتمام به حتى مات. ويظل هذا الأمر يتعبه ويجلب له حزناً لا ينقطع.
??ورُبّما يكون سبب الكآبة أنه وقع في مرض يظن أنه بلا شفاء. أو يتوقع له نتائج خطيرة يصورها له الوهم بأسلوب يُتعب نفسيته.
 

Hit Counter
Dating Site