الجمعة، 22 يوليو 2011

مقاييس فحص النفس

إن من عوامل تهيئة القلب للوجود في حضرة الرب عامل التطهير الذي يعتمد على فحص النفس لمعرفة الخطايا التي تحتاج إلى تطهير والكتاب المقدس يقول: "لتفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب"(مراثى40:3). ويقول معلمنا بولس الرسول "جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم .." (2كو5:13).
ولهذا نضع أمامك هذه الأسئلة حتى تساعدك على فحص نفسك ويحسن أن تستشير مرشدك الروحي عن المقاييس التي تناسب قامتك لئلا تقودك الأسئلة إلى اليأس والفشل. وعلى العموم فقد قسمنا المقاييس إلى مقاييس للمبتدئين في حياتهم الروحية مع الرب ومقاييس للمتقدمين أي الذين يسعون لنمو حياتهم في النعمة ومعرفة الرب.
أولاً: للمبتدئين
1- مركز الله في حياتك:أ- هل تثق أن الله أب لك وإنك ابن له؟ أم لا زلت متشككاً في ذلك؟.ب- هل تثق أن الله قبلك وغفر خطاياك لأنه مات من أجل خلاصك؟ أم لازلت تشك في ذلك؟. ج- هل تبنى ثقتك على أساس وعود الله الصادقة؟ أم على أساس شعورك المتقلب؟.
2- الخلوة:أ- هل تواظب على قراءة كلمة الله والإصغاء لصوته في الكتاب المقدس يومياً؟ أم تهمل ذلك بدافع من الكسل أو عدم الرغبة أو المشغولية؟.ب- هل تواظب على الحديث مع الله والوجود في حضرته والصلاة؟ أم تهمل ذلك أيضاً؟.ج- هل تشرك الله في حياتك طيلة اليوم وفي ظروفك؟.د- هل تواظب على حفظ آية جديدة أسبوعياً؟ أم تهمل ذلك؟.
3- حياتك الداخلية:أ- هل تثق أن الله يعتني بك ويرعاك ويدافع عنك؟ أم تعيش مضطرباً قلقاً؟.ب- هل تمارس (1يو9:1) ؟ أم أنك تستسلم لليأس والفشل بسبب سقوطك وخطاياك؟.ج- هل تستجيب لتبكيت الروح القدس داخلك لتتخلى عن الأمور القديمة كالسينما والسجائر، والأصدقاء القدامى ..؟ أم تتجاهل تبكيت الروح؟.
4- شركتك مع المؤمنين:أ - هل تواظب على حضور الكنيسة والاعتراف والتناول؟।ب- هل لك شركة مع المؤمنين؟.5- شهادتك:هل تقدم شهادتك لأحد؟ أم تمتنع عن ذلك بسبب خجلك أو عدم تثقلك بذلك؟

ثانياً : للمتقدمين
1- مركز المسيح في حياتك: أ- هل للمسيح السيادة عل ذاتك؟.ب- هل تتبع خطوات المسيح في حياتك اليومية؟. ج- هل كرست له أموالك؟ وأوقاتك؟ ومستقبلك، وعلاقاتك؟ وهواياتك؟ واهتماماتك؟ وعملك؟ وأسرتك؟ وقراءاتك؟.
2- علاقتك بالله في الخلوة:أ - هل لشركتك مع الرب الأولوية في حياتك على كل شئ؟.ب- هل تمارس خلوتك يومياً بانتظام؟.ج- هل للخلوة أثر في حياتك السلوكية اليومية؟ أم بعد الخلوة تنسي كل شئ؟.د- هل تواظب على حفظ آيات من كلمة الله أسبوعياً؟.هـ- هل أصبحت كلمة الله هي دستور حياتك في كل تصرفاتك؟.
3 – حياتك الداخلية:( أ ) إنكار الذات والإتضاع:1- هل عندك شعور داخلي بالإعجاب بنفسك من جهة الذكاء، أو النسب، أو القوة، أو الجمال، أو المواهب، أو المركز، أو الغني، أو الاختبارات ...؟.2- هل عندك ميل إلى الاستقلالية؟ والاعتداد بالنفس؟ وعدم الخضوع؟ وعدم الطاعة؟ والخشونة في المعاملة؟.3- هل عندك ميول داخلية للفت نظر الآخرين إليك؟ وإظهار قدراتك؟ وتفوقك في الكلام؟.4- هل ترتاح لمديح الناس لك؟ هل تسعى إلى ذلك؟ هل تغضب داخلياً إذ لم تمدح؟ وهل تبغض من يحتقرك؟ أو من يسيء إليك؟.5- هل تتشبث برأيك على أنه الصواب دائماً ولا تقبل فيه مناقشة؟ أم تراجع آراءك؟.6- هل أنت مرن أم يصعب التفاهم والتعامل معك؟. 7- هل تدلل ذاتك ولا تقبل أنها تخدش؟.8- هل أنت غضوب؟ ضيق الخلق؟ عديم الصبر؟ تفقد أعصابك ولاتسيطر على نفسك؟.
( ب ) الطهارة:1- هل قلبك له ميول جسدية غير طاهرة وعواطف وحركات دنسة ورغبات نجسة؟2- هل أنت مستعبد لهذه الحركات أم ترفضها ولا تخضع لها؟.3- هل تتحول هذه الميول النجسة إلى أفكار تشعل ذهنك؟. 4- هل تتلذذ بهذه الأفكار وتزيد عليها؟ أم ترفضها وتهرب منها؟. 5- هل إذا أتت إليك محاربات فكرية تصادف هوى في نفسك؟ أم هذا يضايقك فتطردها؟.6- هل تستغرق في أحلام يقظة نجسة؟7- هل تتحول الأفكار الشريرة إلى شهوة ملحة تغريك على الخطيةبالفعل؟.8- هل تترك لعينيك أن تطيل النظر في وجه الجنس الآخر؟.9- هل تسمح لعينيك أن تختلس نظرات خاطفة؟. 10- هل تشتهى المناظر الشريرة؟ وإذا رأيت منظراً مغرياً أو عارياً تطيل النظر فيه؟ أو تـتلذذ بالتطلع إليه؟. 11- هل تحب أفلام الجنس؟ أو الصور الجنسية والمجلات الجنسية؟ وهل تحتفظ بشيء منها؟. 12- هل تحب أن تقضى الأوقات مع صور ذكرياتك غير المقدسة قبل الإيمان؟ وهل لا زلت تحتفظ بتلك الصور؟.13-هل تحب أن تصغي إلى الأخبار والقصص والمغامرات والنكـاتوالفكاهات والأحاديث والأغاني الجنسية؟.14- هل تشارك في الأحاديث غير الطاهرة؟ وتستعمل المزاح بطريقة غير مقدسة؟ أو تستظرف دمك في إعثار الآخرين؟.15- هل تحب مجالسة الجنس الآخر وتكثر من زيارتك أو جلساتك أو مقابلاتك أو مكاتباتك لأي من الجنس الآخر تحت أي ستار أو حجة؟. 16- هل إذا اضطرتك الظروف لمجالسة الجنس الآخر يهيمن على جلساتك الروح القدس أم هي فرصة للجسد؟. 17- هل علاقتك بالجنس الآخر تحضهم على القداسة وحياة الطهارة أمتثير فيهم الشهوة؟.18- هل سقطت فعلاً في خطايا جنسية باللمس أو الاحتكاك أو الفعل؟
( جـ ) الأمانة:1- هل أنت أمين في كلامك أم تكذب فيه؟ أم تبالغ فيه؟ أم تحذف منه لتخفى الحقائق؟ أم تغير الحقائق؟ أم تختلق أموراً لم تحدث؟2- هل تستخدم اللف والدوران في كلامك؟. 3- هل أنت صريح في كلامك؟. 4- هل أنت مرائي تمدح إنساناً دون أن تكون مقتنعاً بما تقوله؟.5- هل تلجأ إلى الكذب للخروج من المآزق؟.6- هل تدعي المرض لتأخذ أجازه من العمل؟.7- هل تتهرب من الضرائب والجمارك ودفع أجرة المواصلات… ؟8- هل تسرق ما لغيرك؟ نقود أو منقولات؟.9- هل تستعير شيئاً ولا ترده؟ كتباً؟ أدوات؟.10- هل تسرق العشور من الرب؟.11- هل أنت أمين في استخدام ما لغيرك؟ سيارة؟ منزل؟ إستهلاك الكهرباء والمياه؟.12- هل تحصل على المال بطريق غير مشروع؟ الغش أو الرياء أو الجشع أو ربح قبيح؟ أو تجارة غير مشروعة؟ أو سمسرة ليست من حقك؟.13- هل تطمع في مال غيرك؟.14- هل أنت بخيل؟ هل أنت مسرف؟.15- هل تتصرف في مالك كأنه ملكك أم كأنك وكيل عليه لأنك كرسته لله؟.16- هل تبذر المال في الزينة والملابس والكماليات؟.17- هل تمارس أعمالك من منطلق الطموح العالمي أم بدافع مجد الله؟.18- هل تعطى من عشورك لأقربائك الذين يحتم عليك القانون أن ترعاهم؟ وتظن أن هذا تصرف سليم بينما دافعك هو البخل؟. 19- هل تساهم في المشاريع العظيمة والأبنية الفخمة وما من شأنه أن يظهر أسمك دون أن تعطى لنشر البشارة؟.20- هل أنت أمين في وقتك الذي كرسته للمسيح؟. 21- هل تعط وقتاً كافياً للشركة مع الرب؟في الخلوة والصلاة والتأمل؟.22- هل تضيع أوقاتك في أمور لا تمجد الرب؟ كالأفلام والأحاديث العالمية والقراءات التي لا تبنيك روحياً؟.23- هل تقضى أوقاتك بدون هدف أو في التسكع الفكرى؟ فتطيل زيارتك لقتل الوقت؟. 24-هل تعط أسرتك وقتا كافياً لرعايتهم وإظهار محبتك لهم ومشاركتهم والعبادة معهم؟.25- هل تعط وقتاً للخدمة والافتقاد؟.26- هل تذهب إلى الكنيسة والإجتماعات الروحية أم تضيع هذا الوقتفي أمور تافهة؟. 27- هل أنت أمين في وقت العمل؟ أم تهرب من العمل (تزوغ)؟.28- هل أنت أمين أي عادل في أحكامك؟. أم تميل إلى المحاباة بالوجوه؟.29- هل تعامل الناس بمساواة؟ وتنظر إليهم كما ينظر إليهم الله؟. 30- هل تتحاشى الحق؟ هل تغطى أخطاءك؟. 31- هل أنت مخادع؟. 32- هل أنت أمين في تأدية المأمورية التي توكل إليك والمسئولية التي تلقى على عاتقك؟.33- هل أنت أمين في حفظ مواعيدك مع الناس؟.
( د ) الإيمان:1- هل تثق أن الله يضمن حياتك ومستقبلك؟ أم أنت تعانى من القلق والهم والإضطربات؟.2- هل تقبل كل شئ بالشكر من يد الرب أم تحزن لخسارة مادية أو مرض أو فقد أحد الأقرباء؟ أم تلعن الظروف وتندب حظك؟. 3- هل تثق أن الله يستجيب طلباتك إما بالموافقة أو التعديل أو الرفض؟. أم تشك في أن الله يسمع ويعرف ويتصرف حسب ما يرى؟. 4- هل تثق أن الله عنده خطة لحياتك ينفذها يوماً بعد يوم بحكمة فائقة؟ فهل تسلم لخطته؟ أم تتمرد عليه؟.5- هل تسلك مع الله بالإيمان والثقة المطلقة في حكمته أم تريد أن تعيش بالعيان ولا تصدق إن لم تلمس وتحس وتجس؟ هل تعتمد في معاملاتك مع الله على الإيمان أم على الحس والشعور؟. 6- هل تطرح كل متاعبك أمام الرب مؤمناً أنه سوف يتصرف فيها؟ أم تعتمد على حكمتك وقدرتك وإمكانياتك؟.
( أ ) الشركة الحبية:1- هل تظهر محبتك لأفراد أسرتك وتهتم وتعتني بكل فرد كما تعتني بنفسك؟.2- هل تظهر محبتك لأعضاء الكنيسة وخدامها وتقوم بالتزاماتك من نحوهم؟. 3- هل تظهر محبتك لأعضاء مجموعتك وأفراد جماعتك ولك علاقة وثيقة بهم؟.4- هل تشارك معهم في شفافية؟.5- هل تتأنى على الآخرين وتطيل أناتك عليهم؟ أم تتضايق بسرعة وتصعد مناقشاتك إلى مستوى الخصام والمقاطعة؟. 6- هل تترفق بمن هم أضعف منك؟.7- هل تحسد الآخرين على نجاحهم أو حصولهم على أمور ليست عندك أو لوجودهم في مركز أعظم منك؟.8- هل تقلل شأن غيرك وتعمل على مضايقته وإحزانه؟. 9- هل تنتفخ على الآخرين ولا تحترمهم؟. 10- هل تقبح أعمال الآخرين وتنتقدهم وتدينهم؟.11- هل تمسك سيرة الآخرين وتبرز عيوبهم وتشهر بهم؟. 12- هل تحتد على من تكلمهم؟ ولا تقدر مشاعرهم وظروفهم ومواقفهم؟. 31- هل تميل إلى النكد والمشاكسة؟. 14- هل تطلب ما لنفسك وما يريحها ولا تطلب ما يريح غيرك؟. 15- هل تظن السوء في نوايا الآخرين وتصرفاتهم؟ وتكون فكرة عنهم وتتعامل معهم من منطلقها؟ وتسئ إليهم؟ وتتهمهم أنك تفهمهم جيداً؟. 16- هل تفرح بمصيبة تصيب من تختلف معهم؟.17- هل تحتمل الإهانات والمضايقات من الآخرين؟ وتسامحهم؟. 18- هل تعتذر عن أي خطأ وقع منك ولو كان واحداً في المائة؟. 19- هل ترجو لغيرك ما ترجوه لنفسك؟.20- هل تعامل غيرك كما تحب أن يعاملوك؟.21- هل تصبر على الإهانات والشتائم؟. 22- هل تحتمل الميل الثاني واللطمة الثانية في محبة؟. 23- هل محبتك للآخرين هي من قلب طاهر؟ وهل هي محبة شديدة؟.24- هل تحاول أن تضيق شقة الخلاف مع الآخرين بأن تبحث عن نقاط مشتركة أم تعمل على توسيع الخلاف في عناد؟.25- هل تقوم بأعمال محبة للآخرين؟ وهل لك قلب خدوم؟.ثالثاً : للخدام
1- هل لك روح الشهادة والتثقل بالنفوس؟।2- هل تصلى من أجل النفوس المحتاجة للمسيح؟.3- هل قدمت رسالة الإنجيل لأحد؟ وهل هو قَبِل المسيح؟.4- هل قمت بزيارة أحد بهدف ربحه للمسيح؟.5- هل تهربت من مسئولية خدمة؟.6- هل استخدمك الرب في تقديم عظة في أي مكان وكنت أميناً في توصيلرسالة الرب؟ أم تدخلت ذاتك وحاولت أن تلفت النظر إلى نفسك وليس إلى المسيح؟.7- هل تتابع نفساً قبلت المسيح أم أهملتها رغم تكليف الرب لك؟.8- هل أنت أمين في قيادة مجموعتك؟ وهل تصلى من أجل أعضائها؟. 9- هل لك رؤية المسيح من جهة خلاص العالم؟ هل تصلى من أجل تحقيقها؟ وهل كرست نفسك لها؟

رابعاً : الحياة العائلية1- الزوج
( أ ) مع زوجته:1- هل تحب زوجتك تماماً كما تحب نفسك؟.2- هل تعمل على إسعادها وراحتها؟ أم تنتظر منها أن تعمل هي على إسعادك وراحتك؟.3- هل تعاملها بلطف ورقة واحترام؟.4- هل تعطيها وقتاً كافياً لتهتم بها وتصغي إليها وتتعرف على مشاكلها؟ أم أنك مشغول عنها، وتهملها؟.5- هل تحاول فهم وجهات نظرها وآرائها؟ أم تتشبث برأيك وعنادك كطريق لفض مشاكلك معها؟.6- هل تختلف معها في أسلوب تربية الأولاد، والتدبير المالي للمعيشة وعلاقاتكما بالأهل والأصدقاء، وقضاء العطلات، والأمور الروحية؟ أم تحاول أن تصلا إلى إتفاق على خطة موحدة بإزاء الأمور؟. 7- هل تشاركها أفكارك الخاصة بك وبحياتك العائلية وإهتماماتك؟. 8- هل تحرص على أن تشجعها دائماً وتؤكد لها ثقتك بها؟ أم تعمل على أن تفشلها بكثرة الإنتقاد؟.9- هل تختار الوقت المناسب للعتاب معها؟ أم لا تكترث بأن تتشاجر معها بصوت مرتفع أمام الأولاد والأهل والأقرباء والأصدقاء؟.10- هل تحترمها أمام الآخرين وتعطيها فرصة للحديث والمشاركة؟ أم تحاول تسكتها أو تتجاهلها أو تنتهرها أو تسفه آراءها أمامهم؟. 11- هل أنت أناني في معاملتك معها، تطلب ما يهمك فقط دون مراعاة مشاعرها أو تعبها خاصة في العلاقة الجسدية؟.12- هل أنت أمين لها ولحقوقها؟ أم لك علاقات أخرى ترتاح إليها؟.13- هل تقتلك وساوس الغيرة عليها فتقلب بيتكما جحيماً؟ أم تسلم الأمر لله وتطلب منه أن يكون لها رقيباً وأن يعالج نفسك من جنون الشك والغيرة؟.14- هل تحب أهلها وتحتفظ بعلاقات المودة معهم؟ أم تحتقرهم وتتجاهلهم وتهينهم؟.15- هل تعمل على التوفيق بين الوقت الذي تقضيه معها والوقت الذي تقضيه في خدمة الرب حتى لا تكون مقصراً في أي منها؟. ( ب ) مع أبنائه:1- هل تحب أولادك وتضحي لأجلهم؟.2- هل تعتني بتربيتهم؟ أم تترك هذا العبء على زوجتك وحدها؟.3- هل تجلس معهم وتشاركهم أفكارهم ومشاكلهم؟.4- هل تصلى معهم وتجمعهم في المذبح العائلي؟. 5- هل تصادقهم، وتتفاهم معهم؟ أم علاقتك بهم رسمية جافة تقتصر على إصدار الأوامر الصارمة وتطلب منهم الطاعة العمياء؟. 6- هل تعطيهم وقتاً كافياً ليشعروا بوجودك؟.7- هل أنت معتدل في معاملتهم؟ أم تميل إلى أي من طرفي النقيض (التدليل أو القسوة)؟.8- هل تعمل على توطيد المحبة بينهم؟ أم أن معاملتك بتمييز أحدهم توجد الغيرة والحسد والبغضة بينهم؟.9- هل تعامل أحدهم معاملة قاسية وببغضه فتثير نقمته على الأسرة؟.10- هل تهتم بمعرفة أصدقاء أولادك وتوجههم لصداقة المؤمنين؟ أم تتركهم على حريتهم فتجنى مرارة تسيبهم؟.11- هل تستخدم أسلوب مقارنتهم ببعض أو بالآخرين فتثير فيهم البغضة للغير؟.12- هل تشجعهم على ما يقومون به ولو لم يكونوا كاملين حتى تطور من حياتهم؟. 13- هل تصلى من أجل كل واحد منهم، ومن أجل احتياجاته واهتماماته؟. 14- هل تحرص على تقديم هدايا لهم في المناسبات كأعياد ميلادهم أو نجاحهم حتى ولو كانت هدايا رمزية؟.15- هل لك رؤية روحية مستقبلية لكل واحد منهم، أم أن رؤيتك قاصرة على مستقبلهم العلمي والدراسي فقط؟.
2- الزوجة( أ ) مع زوجها:1- هل تخضعين لزوجك مثل خضوعك للرب (اف22:5)؟ وهل تحترمينه وتهابينه؟ أم تحتقرينه وتهزئين به في أعماق نفسك؟ وهل تعتبرينه رأسك (اف23:5)؟ أم تضعين رأسك برأسه وتعاملينه كما لو كنت رجلاً نظيره؟. وهل تهتمين به وبإحتياجاته؟ أم أنك مشغولة بذاتك والإهتمام بنفسك؟. وهل عاطفة الأمومة لأولادك تطغى على اهتمامك بزوجك فتهملين طلباته؟. وهل أنت مستغرقة في الأنشطة الخارجية سواء المشتروات أو الزيارات أو حتى الخدمة على حساب بيتك هروباً من التبعات والمسئوليات المنزلية؟. وهل تشعرين بالضيق لكونك امرأة ولأن الطبيعة وهبت للرجل حقوقاً ليست للمرأة كما وهبه الله السيادة عليك؟.
2- هل تشعرين بتفوقك على زوجك عقلياً أو روحياً أو من جهة عراقة الأصل أو الدخل المادي؟. وهل تشعرين أن زوجك غير جدير بك وكنت تفضلين الزواج من غيره؟. وهل أنت دائمة النقد له وإدانته على تصرفاته معك أو مع غيرك؟. وهل تتهمينه بأنه أعجز من أن يشبع رغباتك؟.
3- هل تتسببين في أن يثور عليك لأنك تستعذبين النكد والبكاء والعذاب؟. وهل تستعذبين أن تنكدي عليه وعلى البيت وتسببي له الألم؟. وهل أنت مولعة بتقصي أسراره وتروجين ضده إشاعات من نسج خيالك؟. وهل تنجرفين وراء ميول التمرد والتحدي لزوجك؟ وهل تؤلفين مع بعض النساء المتمردات على أزواجهن جبهة للتحدي؟.
4- هل تتقبلين منه النقد أم تثورين مدعية أنه لا يفهمك وأنه لا يحبك؟. وهل أنت دائمة التشكي من سوء معاملته لك وأنه يظلمك ولا يعطيك حقك؟.
5- هل أنت منشغلة عن زوجك وبيتك بالتنافس مع سيدات أخريات؟ وتشعرين بالتعاسة نتيجة الغيرة منهن فتضفين على البيت جواً من الكآبة؟. وهل تتركين للغيرة على زوجك فرصة لتقتلك بسبب الشكوك والظنون؟. وهل تقارنين معاملة زوجك للأخريات بلطف، وبين معاملته لك بدون لطف؟.
6- هل تسلبين حق الزوجية وتكسرين وصية الكتاب (لا يسلب أحدكم الآخر إلا أن يكون على موافقة .. .." (1كو5:7). هل تعتبرين الزواج نقيصة وخطية غير عارفة قول الكتاب "ليكن الزواج مكرماً والمضجع غير نجس" (عب4:13). هل أنت أمينة لزوجك أم قلبك مفتوح لغيره تحت أي تبرير؟.7- هل تعيشين في تعاسة القلق والهموم والإضطراب بسبب الصراعات الداخلية والخوف من الأيام والأحداث والأمراض والموت؟.
8- هل تحبين أهل زوجك وتحترمينهم؟ أم تحاولين عزله عنهم حتى لا يشاركوك ملكيته؟.
9- هل أنت ساخطة على الحياة بإعتبارك زوجة وأم تبذلين وتضحين دون تقدير من أحد؟.
10- هل أنت ساقطة في لجة الشعور بخيبة الأمل لإنهيار صورة الزواج التي كانت مرتسمة في ذهنك قبل الزواج؟.
( ب ) مع أبنائها: 1- هل تهتمين بحياة أبنائك الروحية وتصلين من أجلهم؟ أم إهتمامك قاصر على مستقبلهم الدراسي؟.2- هل تحافظين على موعد المذبح العائلي وتعدين الجلسة له كاهتمامك بإعداد مادة الطعام؟.2- هل تشجعين الأسرة على الذهاب إلى الكنيسة والتناول؟. 4- هل تصادقين أبناءك ليشاركوك مشاكلهم خاصة البنات؟. 5- هل تخصين أحد أبنائك بالحب والإهتمام فتثيرين غضب أخوته عليه؟.6- هل تشاركين زوجك في والإهتمام بالأبناء والإتفاق على سياسة لمعاملتهم؟.
3- الأبناء
( أ ) مع الوالدين: 1- هل أنت مطيع لوالديك؟ وهل أنت خاضع لهما، وتحترمهما؟. 2- هل تشاركهما في حياتك بإخلاص؟ أم تخفى بعض التصرفات عنهما؟.3- هل تنفذ نصائحهما بأمانة؟. 4- هل ترهق داخل الأسرة بكثرة طلباتك المادية ومصروفاتك؟.5- هل تشعر بعدم الرضا لإنتمائك لهذه الأسرة؟ وهل تخجل من ذلك؟ وهل كنت تفضل أن يكون لك أبوين غيرهما؟. 6- هل تثق أن الله أوجدك في هذه الأسرة لخيرك؟.7- هل تشارك في عمل البيت أو قضاء طلبات للأسرة؟ أم تتذمر من تكليفك بشئ؟. ( ب ) مع الاخوة:1- هل تحترم اخوتك الذين يكبرونك سناً في الأسرة؟.2- هل تساعد اخوتك الأصغر منك سناً؟. 3- هل أنت كثير المشاجرة مع إخوتك؟.4- هل تغير من أحد فيهم وتبغضه؟. 5- هل تحب أن تكون مميزاً عنهم ومدللاً؟. 6- هل تعطي اخوتك ما يطلبونه منك أم أنت أناني تثور إذا أخذوا شيئاً منك؟. 7- هل تواظب على موعد المذبح العائلي وتشارك بشفافية؟ وهل تذهب مع الأسرة إلى الكنيسة؟

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

النـــاجح والفـــــاشـل !!..

بإمكانك تحديد هل أنت إنسان ناجح أم إنسان فاشل من خلال إجاباتك على هذه الأسئلة التي يخجل الكثيرون من الإجابة عليها بصوت عالٍ.. أنت الآن أمام شاشتك لوحدك، وتستطيع الإجابة دون أن يراك أحد، بل وبدون كلام...كن صريحاً...
إن الناجح دائماً يفكر في الحل... والفاشل يفكر في المشكلة
الناجح لا تنضب أفكاره... والفاشل لا تنضب أعذاره
الناجح يساعد الآخرين... والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين
الناجح يرى حلاً لكل مشكلة... والفاشل يرى مشكلة في كل حل
الناجح يقول : الحل صعب لكنه ممكن...والفاشل يقول : الحل ممكن لكنه صعب
الناجح لديه أحلام يحققها... والفاشل لديه أوهام وأضعاف أحلام يبدّدها
الناجح يقول : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.. والفاشل يقول: اخدع الناس قبل أن يخدعوك
الناجح يرى في العمل أمل... والفاشل يرى في العمل ألم
الناجح ينظر إلى المستقبل ويتطلّع إلى ما هو ممكن... والفاشل ينظر إلى الماضي ويتطلّع إلى ما هو مستحيل
الناجح يختار ما يقول... والفاشل يقول ما يختار
الناجح يناقش بقوة وبلغة لطيفة... والفاشل يناقش بضعف وبلغة فظّة
الناجح يتمسّك بالقيم ويتنازل عن الصغائر... والفاشل يتشبّث بالصغائر ويتنازل عن القيم
الناجح يصنع الأحداث... والفاشل تصنعه الأحداث
والآن أنت من تقيّم نفسك بأنك ناجح أو فاشل... وأنت من تصنع نفسك فاختر ما تريد

الاثنين، 30 أغسطس 2010

القيـم السلــيمة والتقييـم الخاطـئ

إن كلمة (قيم) من الناحية الأخوية هى كلمة جمع ومفردها (قيمة). وتعني الأشياء ذات القيمة التي تقود الإنسان في حياته. والمقصود بها إصطلاحاً. هى الأمور السامية ذات القيمة التي يهتم بها كل من يتبع طريقاً فاضلاً، ويتمسك بها كمبادئ يبدأ بها كل عمل يعملهفما هى الأشياء التي لها قيمة في تقديرك؟ والتي تقودك في حياتك؟إن الناس يختلفون من جهة القيم. فالإنسان الروحي له قيم عالية يضعها أمامه بأستمرار. بينما هناك أشخاص في العالم، يعيشون بلا قيم أو لهم قيم آخرى غير روحية، أو لهم تقييمهم الخاص للأمور.* في قلب كل إنسان يوجد إهتمام بشئ معين له القيمة الأولى في تقديره الخاص. ومن أجل هذا الشئ يبذل كل جهده. وفيه يركّز كل عاطفته. فهناك من يركز كل همه في المال، ويعطيه كل القيمة. وهناك من يركز القيمة كلها في الشهرة أو العظمة. وهناك من يجعل القيمة كلها في النجاح أو التفوق...وبحسب هذا التركيز قد تختفي القيم السابقة التي ربما لا يفكر فيها إطلاقاً!
وهنا يقف أمامنا موضوع هام هو: الغرض والوسيلة: فإنسان له غرض معين يعطيه كل القيمة، ربما في سبيله لا يهتم بنوعية الوسيلة التي توصله إليه، وقد تكون وسيلة خاطئة! فلا مانع مثلاً من الكذب والخداع والفن والحيلة لكي يصل إلى غرضه اياً كان هذا الغرض! فإن وصل، يشعر بفرحة النجاح، حتى إن كانت راحتك قائمة على تعب الآخرين! لا شك إن هذا هو إنسان وصولي، يعيش بلا قيم، قد فقد السمو في الغرض والوسيلة، كليهما! وفرحه فرح باطل! أما الإنسان الروحي، فيضع أمامه غرضاً صالحاً। ولابد أن تكون وسائله الموصله إلى هذا الغرض الصالح هى وسائل صالحة أيضاً. فهكذا يكون أصحاب القيم والمبادئ।
وهنا نتعرض لموضوع هام هو: معنى النجاح
كل إنسان يشتاق إلى النجاح। ويمثل النجاح إحدى القيم التي يضعها أمامه. ولكن ما هو النجاح. ونقصد النجاح بمعناه الحقيقي... ذلك لأن الأشرار يفرحون أيضاً إذا ما نجحوا في تحقيق الشر الذي يريدونه! وكل صاحب غرض يفرح بنجاحه في الوصول إلى غرضه مهما كان خاطئاً! ونحن لا نقصد النجاح بهذا المعنى॥ فالنجاح الحقيقي هو أن تصل إلى نقاوة القلب، وليس فقط إلى تحقيق أغراضك أياً كانت..وهكذا يكون النجاح هو أن تنتصر على نفسك، لا أن تنتصر على غيرك
والنجاح هو أن تصل إلى ملكوت الله في قلبك. وكل غرض آخر لك يكون داخل هذا الملكوت.
فإن خرج نجاحك عن هذه القيم، يكون فشلاً لا نجاحاً.
والعجيب أنه كثيراً ما يطرح إنسان بأنه قد نجح بينما السماء ترثى لحاله! وقد يظمن أنه نجح في أمر من أمور هذا العالم الحاضر، بينما يكون قد خسر أبديته!
وهنا لابد لنا أن نعرض لإحدى القيم الهامة وهى الإهتمام بالأبدية.
***
الإهتمام بالأبدية
الإنسان الروحي يكون إهتمامه الأول هو بأبديته، أي في مصيره الأبدي. وينمو في هذا الشعور حتى تشغل الأبدية كل إهتمامه، تصير الأبدية صاحبة القيمة الأولى في حياته. وكل عمل أو غرض يتعارض مع أبديته يرفضه رفضاً كاملاً. وهذا الإهتمام بالأبدية يجعل لحياته إتجاهاً روحياً ثابتاً، حريصاً على محبة الله وحفظ وصاياه.
هذا الإتجاه الروحي يفقده الذين جعلوا القيمة الأولى لحياتهم هى الإنشغال بالعالميات وبالمركز والمتعة إنشغالاً ملك كل تفكيرهم، وأنساهم الحياة الأبدية، كما أنساهم قول السيد المسيح: "ماذا يستفيد الإنسان، لو ربح العالم كله وخسر نفسه"...!!
***
ليتك تسال نفسك ايها القارئ العزيز: ما هى قيمة الحياة الأبدية عندك؟ هل هى إحدى القيم الأساسية التي تحرص عليها، ولا تبرح ذاكرتك في اي وقت؟ أم أنت لا تفكر فيها على الإطلاق، تشغلك عنها أهتمامات كثيرة؟ فما هى هذه الأمور الكثيرة التي تنال منك أهتماماً وتقيماً أكثر من أبديتك؟! أما آن الأوان أن تصلح موازينك الروحية، وتعيد تقييمك للأمور، حتى تنال ما يليق بها من إهتمام وتركيز في قلبك وفي فكرك وفي توزيع وقتك؟
إنه كلما ترتفع قيمة الأبدية في قلبك وفي فكرك، فعلى هذا الحدّ تصغر وتتضاءل قيمة شهوات العالم في نظرك.. وهذه بلا شك واحدة من معالم الطريق الروحي... لأنه سيأتي وقت يفارق فيه الإنسان كل ما في العالم من متع وملاذ، ويقف ليقدم للّه حساباً.
لقد جرَّب القديس أوغسطينوس كل شهوات العالم قبل توبته، ولكن لما تاب وصغرت كل هذه الأمور في نظره، أستطاع أن يقول: جلست على قمة العالم، حينما أحسست في نفسي أني لا أشتهي شيئاً ولا أخاف شيئاً.
أتركك الأن يا قارئي العزيز وإلى اللقاء في المقال المقبل لنكمّل باقي تأملاتنا.

السبت، 1 مايو 2010

درب نفسك علي الهدوء

إذا أردت ان تدرب نفسك علي الهدوء ـ وبخاصة هدوء القلب وهدوء الأعصاب وهدوء الحياة ـ فعليك بالنصائح الآتية‏:
‏‏1‏ـ لاتسمح لأي شيء أن يثيرك‏، بل تقبل كافة الأمور بنفس هادئة‏، لا تنفعل كثيرا بالاسباب الخارجية مهما كانت تبدو متعبة‏، ولا تقلق وتضطرب‏، وان انفعلت‏، حاول ان تضع هدوءاً لانفعالك‏، وان تهدئ نفسك‏، ولاتتصور أو تتخيل نتائج خطيرة سوف تحدث‏، فهذا التخيل سوف يزعجك‏، وقل لنفسك‏:‏ ان كل مشكلة لها حل أو بضعة حلول‏.‏ فكر اذن في الحلول‏، حينئذ يدخل الهدوء اليقلبك‏.‏ وان عجزت عن ايجاد حل‏، استشر غيرك‏، وان عجز الغير ايضا فاعط المشاكل مدي زمنيا تحل فيه‏، واطلب معونة الله وتدخله وستره‏.
‏‏2‏ـ كن دائما قوي القلب قوي الايمان‏، واسع الصدر في مقابلة المتاعب‏، بحيث لا تتضايق بسرعة‏، واعلم ان الضيقة قد سميت هكذا‏، لان القلب قد ضاق عن ان يتسع لها‏، اما القلب الواسع فانه لايتضيق بشيء وان قطعة من الطين اذا القيت في كوب من الماء فانها تعكره‏، اما اذا ما القيت في المحيط فانها لاتعكره‏، بل يفرشها في أعماقه ويقدم لك ماء رائعا‏..
‏‏3‏ـ مما يفيدك في حياتك‏، ان تكون لك روح المرح والبشاشة‏.‏ فإنها تجلب للانسان هدوءا في النفس‏، واسترخاء في الاعصاب‏، وتبعد عنه الكآبة والاضطراب‏، ومهما كان الجو مكهربا وصاخبا‏، فإن الانسان المرح‏، يستطيع بفكاهة لطيفة ان يزيل جو التوتر‏..‏ وعموما فإن المتصفين بالمرح‏، تكون أعصابهم هادئة‏، بل انهم بالأكثر يمكنهم ان يهدئوا غيرهم أيضا‏.‏ كما ان الوجوه البشوشة تشيع الهدوء في الاخرين‏.‏ لهذا درب نفسك علي البشاشة والمرح‏، وتقبل كثيرا من الأمور بهذه الروح‏
.‏‏4‏ـ كذلك ان أردت ان تكتسب الهدوء‏، يمكنك ذلك بمعاشرة الاشخاص الهادئين‏، بعكس الذي يختلط دائما بالمضطربين والثائرين‏، فانهم ينقلون اليه عدوي مشاعرهم‏، فالخائفون ينقلون اليه خوفهم‏، والمتشائمون ينقلون اليه تشاؤمهم‏، وكذلك فالذين يحاربهم الشك والضيق ينقلون الي غيرهم الشكوك والضيقات‏، أما معاشرة الهادئين فانها تمنح الثقة والطمأنينة والسلام‏.‏ إن معاشرة الهادئين هي من أفضل أنواع المهدئات‏
.‏‏5‏ـ كذلك درب نفسك علي عدم الاندفاع وعدم التسرع‏، واعرف ان قلة الصبر تدل علي عدم هدوء الانسان في الداخل‏، فالانسان الهادئ يكون دائما طويل البال‏، فان اضطرب يفقد القدرة علي الصبر‏، ولايستطيع ان ينتظر حتي تحل الأمور‏، إنما يريد ان يعمل الان أي عمل أو يتكلم أي كلام أو يتخذ أي قرار‏!!‏ وفي ذلك ما يضره‏.
‏‏6‏ـ مادمت لم تصل بعد الي فضيلة الهدوء‏، ابعد اذن بقدر امكانك عن أسباب الاثارة وكل مصادرها‏، ابحث ما هي الأسباب التي تجعلك تفقد هدوءك‏، سواء كانت منك أو من الخارج‏، وتحاشي هذهالاسباب وبخاصة في المعاملات‏، وكما قال أحد الحكماء لا تأخذ وتعطي مع انسان يقاتلك به العدو وابعد عن المناقشات الحادة‏، ولا تستصحب غضوبا‏، وابعد ايضا عن القراءات التي تفقدك الهدوء‏، وعن سماع الأخبار التي تزعجك‏.
‏‏7‏ـ وفي معاملاتك مع الاخرين لاتفترض المثالية في جميعالناس‏، فان قوبلت بتصرف خاطئ من البعض لاتتضايق‏.‏ فالناس هكذا فيهم الطيب والردئ‏، ولا تتوقع انك ستتعامل مع ملائكة أو قديسين‏، إنما مع بشر عاديين‏، لا نسمح لأخطائهم من نحونا ان تقلقنا‏..!
‏‏8‏ـ ابعد عن استخدام العنف بكل أنواعه‏، ولا تواجه العنف بالعنف‏، فليس هذا هو اسلوب الروحيين‏، فالانسان الروحي لايغلبنه الشر‏، بل يغلب الشر بالخير‏.‏ وإذا تملكتك الحيرة في التصرف‏، فشاور أحد الحكماء واعمل بمشورته‏، فإنك بهذا تضيف الي فكرك فكرا أكثر خبرة‏، وتتعلم الحياة عمليا‏..
‏‏9‏ـ لا تلجأ الي العقاقير لكي تحصل علي الهدوء‏، وأعلم ان استخدام المسكنات والمهدئات والمنومات لها ردود فعلها واحذر من ان تتعودها‏.‏ انها كلها تتيهك عن نفسك‏، دون ان تحل مشاكلك أو تزيل متاعبك‏.‏ إنما اعمل علي حل إشكالاتك داخل نفسك‏، وبحلول عملية وطرق روحية‏.
‏‏10‏ـ كذلك لا تلتمس الهدوء بالانطواء والهرب‏، ولا تظن انك في انطوائك علي نفسك قد صرت هادئا‏!‏ كلا‏، فهذا مرض اخر وليس هدوءا‏، فان كانت لك مشكلة في بيتك‏، لا تظن ان حل المشكلة هو في هروبك الي النادي أو المقهي أو احدي السهرات‏، بينما تظل المشكلة قائمة كما هي‏، لاتصلح الا بمواجهتها‏، ومعرفة أسبابها وحلها عمليا‏.
‏‏11‏ـ تعود الهدوء في دخولك وخروجك‏، وفي طريقة كلامك بحيث تكون الفاظك هادئة ليست فيها كلمة عنيفة أو جارحة‏، وقبل ان تلفظ كلمة فكر في نتائجها وفي تأثيرها علي غيرك‏.‏ وإذا كتبت خطابا غير هاديء‏، فلا ترسله بسرعة‏، بل اتركه يوما أو يومين‏، وأعد قراءته‏، وغير ما يلزم تغييره فيه‏، وكل فكر يلح عليك‏، لاتسرع في تنفيذه ولا تطاوعه‏، بل انتظـر حتي تفحصه في هدوء‏..‏‏
12‏ـ اخيرا‏ً،‏ انصحك بأن تعطي جسدك ما يحتاجه من الراحة ولا ترهقه‏،‏ فإن الانسان في حالة الارهاق‏، تكون أعصابه عرضة لعدم الاحتمال‏، وربما يفقد هدوءه ويتصرف بغضب أو عصبية لأتفه الأسباب مما يندم عليه فيما بعد‏.‏ لذلك لاتدخل في مناقشة حادة وانت مرهق‏، ولا تأخذ قرارا مصيريا وانت مرهق‏.

الأربعاء، 7 أبريل 2010

فضيلة الاحتمال

الاحتمال موضوع طويل‏,‏ وله أسباب عديدة‏:‏ فهناك من يحتمل بسبب الوداعة والهدوء في طبعه‏.‏ وهناك من يحتمل لاتضاع قلبه‏.‏ أو بسبب الحكمة إذ يتجنب عواقب الأمور‏.‏ أو لأسباب أخري‏.
ولكن موضوعنا الآن هو الاحتمال بسب المحبة‏,‏ المحبة التي تحتمل كل شئ‏فالذي يحب شخصا يكون مستعدا أن يحتمل منه‏,‏ وأن يحتمل من أجله‏,‏ يحتمل منه إساءاته وأخطاءه‏.‏ ويحتمل من أجله في الدفاع عنه‏.‏ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ محبة الأمومة ومحبة الأبوة‏:‏ فالأم تحتمل متاعب الحمل والولادة‏,‏ ومتاعب الرضاعة‏,‏ وحمل الابن في صغره‏,‏ ومتاعب الصبر في تربية أبنائها والعناية بهم في غذائهم وفي نظافتهم‏,‏ وفي الاهتمام بصحتهم‏,‏ وفي تعليمهم النطق والكلام‏,‏ وفي الصبر علي صراخ الاطفال وصياحهم وعنادهم إلي أن يكبروا‏.‏ ومن جهة الأب‏:‏ يحتمل كثيرا في تربية أبنائه‏,‏ وفي مشقة العمل للإنفاق عليهم وتوفير كافة احتياجاتهم‏.‏ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ ما احتمله الشهداء من سجن وعذابات لاتطاق‏,‏ ثابتين في محبة الله‏,‏ ورافضين أن ينكروه إلي أن قطعت رقابهم‏..‏ ولاننسي أيضا احتمال الانبياء والرسل في نشر رسالة الايمان‏,‏ ومايتلقونه من متاعب ومقاومات‏.‏ومن أجل محبة الله أيضا احتمل الرهبان والنساك أن يعيشوا في البراري والقفار وشقوق الأرض‏,‏ بعيدا عن كل عزاء بشري‏,‏ في شظف الحياة زاهدين في كل شئ‏.‏ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ محبة الجنود لوطنهم‏.‏ إذ يحتملون مشاق التدريب والحرب‏,‏ والتعرض للموت أو للاصابة‏.‏ وربما يحتملون أيضا فقد بعض أعضائهم‏,‏ أو التعرض لجروح شديدة أو تشوهات‏..‏ ونفس الوضع نقوله علي ما تحتمله الشرطة لحفظ الامن‏,‏ ومايتعرضون له احيانا من مقاومات من المتمردين علي النظام‏.‏كل هذه الأمثلة عن المحبة من أجل الغير‏,‏ المحبة التي لاتطلب مالنفسها‏...‏ ومن الأمثلة أيضا رجال المطافئ‏,‏ وفرق الانقاذ علي تنوع تخصصاتهم‏.‏ أولئك يعرضون انفسهم للحريق أو للغرق أو للموت بأنواع كثيرة من اجل الغير‏.‏ ننتقل إلي نقطة أخري وهي الحديث عن محبة المخطئين واحتمال تصرفاتهم‏.‏ المحبة التي تحتمل الغير وتغفر له‏,‏ والمحبة التي تحتمل الإساءة ولاترد بالمثل‏.‏ ولاتشهر بالمخطئ‏,‏ ولا تشكو منه‏,‏ بل المحبة التي تنسي الأساءة‏,‏ ولاتخزنها في ذاكرتها كما يفعل البعض إذ يتذكر الإساءة لشهور وسنوات‏,‏ أما المحبة الغافرة فكثيرا ماتنسي حقوقها الخاصة‏.‏المحبة التي تحتمل هي محبة الشخص صاحب القلب الكبير الواسع‏.‏ الذي يحتمل كلام الآخرين حتي لو كان ذلك بألفاظ صعبة‏.‏ ويحتمل حتي الفكاهة ولو كانت بأسلوب يبدو فيه تهكم‏.‏ ويحتمل العتاب القاسي ولايتضايق‏.‏علي أن يكون الاحتمال في غير ضجر ولاتذمر ولاضيق‏.‏ بل بصدر رحب وروح طيبة‏,‏ غير متمركز حول ذاته وحول كرامتها‏...‏ وطبيعي أن المحبة التي لاتطلب مالنفسها‏,‏ سوف لاتطلب حقوقا لذاتها‏,‏ وبالتالي ستحتمل كل شئ‏,‏ دون أن تحتد‏.‏بعض الناس لايحتملون الذين لايفهمونه‏.‏ ومن هنا كانت مشكلة الأذكياء مع الجهلاء أو الاقل فهما‏,‏ أو مع الطبقات الجاهلة‏.‏ لذلك يبعد مثل هؤلاء الاذكياء عن كثيرين من الناس‏.‏ وقد لايحتمل الواحد منهم طول الوقت في إقناع غيره‏,‏ فيبعد عنه‏.‏ بينما لو كانت في قلبه محبة لأطال أناته علي من لايفهمه‏,‏ وبمحبته يصبر عليه‏.‏ وبذلك يمكنه أن يضم إليه هذا الجاهل باحتماله له‏,‏ ويرجو منه خيرا‏!‏ ونفس الوضع في معاملته للأطفال‏.‏إن القلب الضيق الخالي من الحب‏,‏ هو الذي لايحتمل الآخرين‏.‏ أما القلب المتسع فيستطيع أن يحتمل كل الناس‏.‏ لذلك كن متسعا في قلبك وفي صدرك وفي فهمك‏.‏ ولاتتضايق بسرعة واعرف أن المجتمع فيه أنواع متعددة من الناس‏.‏ وليسوا جميعا من النوع الذي تريده‏.‏ يوجد فيهم كثيرون لم يصلوا بعد إلي المستوي المثالي‏,‏ ولا إلي المستوي المتوسط‏.‏ وعلينا أن نحبهم جميعا‏.‏ وبالمحبة ننزل إلي مستواهم لنرفعهم إلي مستوي أعلي‏.‏ نتأني عليهم‏,‏ ونترفق بهم‏,‏ ونحتمل كل مايصدر من جهالاتهم‏,‏ ونصبر عليهم حتي يصلوا‏..‏لاتقل‏:‏ الناس متعبون‏.‏ بل بمحبتك تعامل معهم‏,‏ وحاول أن تصلح من طباعهم‏.‏ لأنك لو كنت لاتتعامل إلا مع المثاليين‏,‏ فعليك أن تبحث عن عالم آخر تعيش فيه‏.‏وكم مرة قدمنا لله توبة كاذبة‏,‏ وكان الله يقبلنا‏.‏ ثم نعود إلي خطايانا السابقة‏,‏ ويحتملنا الله ويطيل آناته علينا حتي نتوب مرة أخري‏.‏ وكم مرة يأتي موعد الصلاة‏,‏ فنقول ليس لدينا وقت لنصلي‏!‏ عجيب أن هذا التراب يقول لخالقه‏:‏ ليس لدي وقت لأكلمك‏!!,‏ ويحتمل الله عبده‏...‏ وكأنه يقول لهذا العبد‏:‏ إن وجدت وقتا افتكرني‏.‏حقا ليتنا نتعلم دروسا من معاملة الله‏,‏ ونحتمل الناس‏.‏ نحتملهم كما يحتملنا الله‏,‏ ونحتملهم كما احتملهم‏.‏كذلك الإنسان المحب لله يحتمل التجارب والمشاكل والأمراض‏.‏ ولاتتزعزع محبته لله مهما طال وقت التجربة أو ا زدادت حدتها‏.‏ بل يحتمل في ثقة وفي غير تذمر ولايتعجل حل المشكلات‏..‏ بل ينتظر الرب متي يحين الوقت الذي يخلصه فيه‏.‏ والذي يحب الله لايتضايق من انتظاره للرب بل يحتمل‏.‏ فقد يصلي‏,‏ ولايجد أن الصلاة قد استجيبت‏.‏ فلا يشك في محبة الله له‏,‏ ولايظن أن الله قد نسيه‏.‏ بل يحتمل مايظنه متأخرا في الاستجابة‏!!‏ واثقا أن الله لابد سيعمل من أجله‏.‏ ولكن الله دائما يعمل في الوقت المناسب حسب حكمته‏.‏إن القلب الضيق أو الذي محبته قليلة‏,‏ هو الذي يتضجر‏.‏ ويريد أن يطلب الطلب‏,‏ ويناله في التو واللحظة‏,‏ دون أن يحتمل عامل الزمن‏!!‏

الاثنين، 1 فبراير 2010

نصــائـح فى المصـارحـة والعتـاب

كنت أعرفه شخصا حقانيا يحب الحق ويدافع عنه‏.‏ وقد جاء في ذات يوم يطلب مشورتي‏,‏ فقال لي‏:‏ أنا إنسان صريح أحب الصراحة‏.‏ ولاأقبل أن أكون بوجهين‏:‏ أجامل الغير بأحد الوجهين‏,‏ بينما أكون متضايقا من أخطائه‏.‏ لذلك أتكلم مع كل أحد بصراحة‏.‏ غير أن هذه الصراحة تسبب لي مشاكل مع من أصارحهم برأيي فيهم‏,‏ أو من أعاتبهم في تصرفاتهم معي‏.‏ فهم يتعبون ويسببون لي متاعب‏...‏ فماذا أفعل؟ هل من الحرام أن أتكلم بصراحة‏,‏ سواء في الرأي أو العتاب؟‏!‏
فأجبته‏:‏ الصراحة ليست حراما‏.‏ ولكن المهم مع من تكون صراحتك؟ وكيف تكون؟ أي ما هو الأسلوب الذي تتكلم به أثناء صراحتك مع غيرك؟ وهل هو اسلوب لائق أم غير لائق؟ هل هو أسلوب جارح أو قاس؟ وهل يحمل اتهاما ظالما ربما بسبب معلومات وصلت إليك وهي غير سليمة؟ وهل أنت في صراحتك تتدخل فيما لايعنيك‏,‏ وتتجرأ علي ماهو ليس من اختصاصك؟ كذلك ينبغي أن تعرف الأسلوب الذي تتكلم به في صراحة مع شخص أكبر منك سنا أو مقاما أو مركزا‏.‏ فلاشك أن الصراحة معه تختلف عن صراحتك مع شخص في مستواك‏,‏ في نفس سنك ومركزك‏.‏ وتختلف عن صراحتك مع صديق لك توجد بينك وبينه دالة تسمح بأن تستخدم معه الفاظا لاتستطيع أن تستخدمها مع شخص كبير‏:‏ فمثلا تستطيع أن تقول لصديقك أنت غلطان في هذا الأمر‏.‏ بينما لاتستطيع أن تقول لأبيك أو عمك‏,‏ أو لأي شخص له مهابة في نظرك‏. ‏ والصراحة أيضا تحتاج إلي مراعاة أدب المخاطبة‏.‏ يلزمك في ذلك أن تكون حريصا علي انتقاء الألفاظ‏,‏ بحيث تستخدم ألفاظا تصل بها إلي هدفك‏,‏ دون أن تهين من تكلمه أو تجرحه أو تسيء إليه‏,‏ فكل ذلك غير لائق‏.‏ نقول هذا‏,‏ لأن هناك أشخاصا يستخدمون في صراحتهم ألفاظا تعكر الجو وتلهب الموقف‏.‏ ويحاولون أن يخفوا خطأهم هذا تحت اسم الصراحة‏!‏ ويكونون مدانين‏,‏ ليس بسبب صراحتهم‏,‏ وإنما لعدم حرصهم علي أدب التخاطب في الصراحة‏,‏ أو بسبب عدم اللياقة‏.‏ كذلك ينبغي أن تكون الصراحة في حكمة‏,‏ حسب هدف روحي سليم‏,‏ فما هو الهدف من صراحتك؟ هل هو التوبيخ والإهانة ومجرد النقد؟ أم الهدف هو تبليغ رسالة معينة؟ أم الهدف هو العتاب والتصالح؟ أم هدف آخر؟ فإن كان الهدف سليما‏,‏ ينبغي أن تكون الوسيلة الموصلة أيضا هي سليمة‏,‏ وتأتي بنتيجة طيبة‏.‏ لأن مجرد التوبيخ في الصراحة قد يأتي بنتائج سيئة‏.‏
مثال ذلك شخص يقول‏:‏ أنا صريح أقول للأعور إنه أعور في عينه‏.‏ فهل ياأخي إن قلت للأعور هذه العبارة‏,‏ تكون قد خسرته أم ربحته؟ وهل لو عايرته بعبارة أنت أعور‏,‏ تكون صراحتك هذه سببا في إرجاع البصر إلي عينه العوراء؟‏!‏ أم هي صراحة لمجرد التجريح والإهانة والإيذاء‏,‏ بلا أية فائدة تجلبها منها‏!!‏ مثل هذا الإنسان‏(‏ الصريح‏)‏ يري في الصراحة إثباتا لجرأته وشجاعته‏!‏ فلو كان السبب منها مجرد إثبات الذات‏,‏ لاتكون فضيلة‏.‏ بل الصراحة السليمة هي التي هدفها الدفاع عن الحق‏,‏ دون أن تكون للذات هدف منها‏,‏ ثم أمامنا سؤال مهم وهو‏:‏ هل لك سلطان التأديب أو التقويم أو الحكم علي الغير؟
إذن إن تكلمت بصراحة مع إنسان أكبر منك‏,‏ فاخلط صراحتك بالأدب والحكمة‏.‏ وإن كنت صريحا مع من هو أصغر منك‏,‏ فلتكن صراحتك ممزوجة بالرقة والهدوء‏.‏
ولاشك أن هناك فرقا بين الصراحة وسلاطة اللسان‏!‏ وإن كانت الصراحة دفاعا عن الحق‏,‏ فاعلم أنه ليس من الحق‏,‏ أن تستخدم أسلوبا جارحا لتقنع غيرك بما تراه أنت حقا بل إن احترامنا للناس يجعلهم أكثر قبولا لما نقوله لهم‏,‏ وهم يقبلون الصراحة التي في أدب وحكمة‏.‏
أعود إلي الجزء الثاني من سؤالك وهو عن عتابك مع صديق أخطأ إليك‏.‏ من حقك طبعا أن تعاتب بالأسلوب الذي يأتي بنتيجة طيبة‏.‏ وأيضا للعتاب قواعد‏.‏ أولا‏:‏ اعرف طبيعة صديقك‏:‏ هل من النوع الذي يقبل العتاب أم هو لايقبله؟ ذلك لأن هناك من تعاتبه فيثور ويحاول أن يبرر نفسه‏,‏ ويكثر الجدل‏,‏ ويعتبر أنك تتهمه وتظلمه‏.‏ وينتهي العتاب بنتيجة أسوأ‏.‏ وصدق الشاعر الذي قال‏:‏ودع العتاب فرب شر‏..‏ كان أوله العتابا أما الصديق الواسع الصدر‏,‏ المحب‏,‏ الذي يقبل العتاب بصدر رحب‏,‏ وبموضوعية دون أن يغضب وينفعل‏,‏ فهذا يمكنك أن تعاتبه وتصفي الموقف معه‏..‏ ثانيا‏:‏ الذي تعاتبه‏,‏ عاتبه فيما بينك وبينه وحدكما‏,‏ وليس أمام الناس‏.‏ وذلك لأن البعض لا يقبل العتاب أمام الغير الذي تحدثه فيه عن أخطائه نحوك أمام الآخرين‏,‏ فيظهر بذلك في صورة تقلل من شأنه أمامهم‏.‏ ولذلك يري أنه لابد أن يدافع عن ذاته مبررا نفسه ـ وربما ـ مظهرا خطأك أنت‏.‏
ثالثا‏:‏ يجب أن يكون أسلوب عتابك رقيقا ومقبولا وفي محبة‏.‏ بحيث يبدأ أولا بذكر محاسن صديقك وفضائله ومواقفه الطيبة معك‏..‏ قبل أن تذكر الأخطاء التي تريد أن تعاتبه عليها‏.‏ وبهذا تكون قد فرشت مقدمة من الود تجعله مستعدا أن يقبل ماتقوله بعد ذلك‏.‏ واحذر أن تعاتب بعنف‏,‏ وبألفاظ شديدة أو أن تكون كمن يريد أن ينتقم لنفسه أثناء العتاب الذي تحط فيه من قدر صديقك‏.‏ فهذا لايقبله منك‏,‏ وربما يرد عليه بالمثل ويشتعل الموقف‏.‏ رابعا‏:‏ كن واسع الصدر‏,‏ ولاتعاتب علي كل ماتراه خطأ‏,‏ صغيرا كان أو كبيرا‏.‏ فهناك بعض الأمور البسيطة التي لاتستحق العتاب‏,‏ بل تدخل تحت عنوان المحبة تحتمل كل شيء وقد قال الشاعر العربي في ذلك‏:‏
إذا كنت في كل الأمور معاتبا
صديقك لم تلق الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه
مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا علي القذي
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه؟‏!‏
لذلك نصيحتي لك‏:‏ لاتخسر أصدقاءك عن طريق العتاب‏.‏ وهناك أمور تصدر من صديق ولاتعجبك ولكن خذها بحسن نية‏.‏ ولاتفكر في أن صديقك قد أراد أن يسيء إليك ربما كانت هفوة‏,‏ أو زلة لسان‏,‏ أو كلمة منه بأسلوب الفكاهة‏..‏ الخ‏.‏ نقلا عن الأهرام المصرية

انا سوداء و جميلة

كنت أظن أني سأكون قاسيًا وأنا أتناول هذا اللون، لكن وجدت أن الكتاب المقدس يحمل له جمالاً لاقُبحًا ( لا لأني أكتب هذه المرة من السودان، فصاحب الكتاب ليس عنده محاباة - رومية2: 11)· صحيح قد لا نرى في الطبيعة زهوراً سوداء، لكن نرى في الكتاب عروساً جميلة رغم أنها سوداء، ونرى عريسًا أبرع جمالاً قصصه مسترسلة حالكة كالغراب (أي سوداء)·
وهل ننسى قوة، ورقة شخص اسمه عبد ملك الكوشي (وكوش تعني أسود)، يوم أن أخرج النبي العجوز إرميا من الجُبّ والوحل؟ بل وهناك العديد، والمفيد، من الدروس ينطق بها هذا اللون؛ منها:
1- هو لون التميز والوضوح وعدم المواربة: عندما يحط غرابًا بين الطيور البيضاء لا شك أننا نراه بوضوح، فهو لا يتلون· وهكذا «أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس» (1يوحنا3: 10)· إن الرب يبغض الشخص غير الواضح، والذي يظهر بلونين وله رأيين· لذلك يقول لأنك «لست بارداً ولا حارًا··· أنا مزمع أن أتقيّأك من فمي» (رؤيا3: 15 ،16)· هؤلاءتجدهم يعرجون بين الفرقتين، في وسط المرنمين يرنمون، وفي حفلات أهل العالم يغنون ويرقصون، إنهم في المقدمة دائماً·· هؤلاء يقول لهم الرب: «اغتسلوا، تنقوا، اعزلوا شر أفعالكم من أمام عينيَّ» (إشعياء1: 16)·
2- نرى فيه نعمة الله الغنية والمغيرة : تقول العروس في سفر نشيد الأنشاد: «أنا سوداء» (نشيد1: 5)، و هكذا نحن جميعاً بالاستقلال عن نعمة إلهنا المخلِّصة· فأمام الرب وفي محضره ينكشف الإنسان، ويدرك حقيقة ذاته، بذلك اعترف النبي في العهد القديم «ويل لي إني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين» (إشعياء6: 5)· وهكذا أقرّ الرسول في العهد الجديد «اخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ» (لوقا5: 8)· إن نعمة الله تحوِّل السوداء كخيام قيدار (معناه ذو الجلد الأسود، وهو احد أبناء إسماعيل) إلى شُقَق سليمان، وهل يوجد أجمل من البيت الذي بناه سليمان، الذي عندما رأته ملكة سَبَا لم تبق فيها روح بعد· (2أخبار9: 3،4)· وإن كانت شُقَق سليمان تعني حجاب الهيكل، الذي هو رمز بديع لناسوت ربنا يسوع المسيح، فنكون بحق أمام الجمال والكمال عينه· أما الذين يرفضون النعمة، فلا يبقى أمامهم سوى النقمة والضيق، بل وسوف يصرخون «جلودنا اسودت كتنور من جرى نيران الجوع» (مراثي5: 10)·
3- لون القوة والشباب وعدم التغير: إذا كان شعرك أسود اللون، فأنت من الشباب (وإليك نكتب)· وإذا ابيضّ شعرك فأنت من الشيوخ الذين نعتز كثيرًا بهم· أما حبيبنا فيُوصف بأن: «قصصه مسترسلة حالكة (سوداء)» (نشيد5: 11)، أي في نضارة وقوة الشباب، فهو ليس كإفرايم الذي «رُشّ عليه الشيب وهو لا يعرف» (هوشع7: 9)، بل هو: القديم الأيام، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل (ميخا5: 2)، رآه يوحنا كالقاضي يمشي في وسط المناير الذهبية رأسه وشعره أبيضان (رؤيا1: 14)، لكن لا السنون ولا الدهور تؤثِّر على نضارته، «يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد» (عبرانيين13: 8)، بل «الأرض والسماوات··· تبيد، ولكن أنت تبقى، وكلها كثوب تبلى، وكرداء تطويها فتتغير؛ ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى» (عبرانيين1 : 10-12)· إنه «الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر» (رؤيا22: 13)·
4- المسيحية لكل العالم وليست عنصرية: المسيح لا يميّز بين أبيض أو أسود لأنه: «ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حُر، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحدٌ في المسيح يسوع» (غلاطيه3: 28)· إن أول من ضُرب بالبرَص هي مريم أخت موسى لأنها تكلّمت على موسى بسبب المرأه الكوشية التي تزوجها· ولقد كان اليهود لا يعاملون السامريين، لذلك ضرب المسيح أروع مثل في محبته لهم فتكلم مع إمرأة سامرية (يوحنا4)، وشبّه نفسه بالسامري الرحيم (لوقا10)، وعندما اتهموه بأنه سامري وبه شيطان، أجاب أنه ليس به شيطانًا، و لم يقل أنه ليس سامريًا، لئلا يجرح السامريين·
5- إيمان نعم، تفاؤل وتشاؤم لا: لا نعتقد أن إيليا كان يتشاءم من الغراب، بل على العكس كان يستبشر به لأنه كان يحضر له خبزًا ولحمًا صباحًا ومساءً، بل إذا اسودَّت السماء جاء المطر(1ملوك 18: 45)· وإن نبَت شعر أسود في المكان المصاب بالبرص يحكم الكاهن بطهارة الأبرص (لاويين13: 37)· حتى أن «كوش تسرع بيديها إلى الله» (مزمور68: 31)· فالمسيحي لا يتفاءل ولا يتشاءم كالوثنيين، لا بالأرقام، ولا بالألوان، لأننا «بالإيمان نسلك لا بالعيان»، بل يشكر في كل الظروف وعلى كل شيء، وتسمعه ينشد ويقول: «نصيبي هو الرب قالت نفسي، من أجل ذلك أرجوه· طيب هو الرب للذين يترجونه، للنفس التي تطلبه» (مراثي3: 24 ،25)·
عزيزي القارئ الكريم: إننا نعيش في عالم مظلم، يشبَّه بشخص أعمى يحاول أن يمسك بقطة سوداء في غرفة مظلمة· وفي الظلام تتساوى جميع الألوان· لكن أليس قبس من نور؟ أم ليس هناك ضياء؟ بلى، فهاك المسيح النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان· لقد صرخ إليه بارتيماوس الأعمى فأَبصر، وكثيرون غيره أتوا إليه فأبصروا· فهل تأتي أنت أيضًا إليه؟ وأرجو أن لا تنسى هذه الحقيقة:
«وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة· لأن كل من يعمل السيّئات يبغض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا توبَّخ أعماله· وأما من يفعل الحق فيُقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة» (يوحنا3: 19-21)·
 

Hit Counter
Dating Site