الأربعاء، 11 أبريل 2012

تخصصات فى العمل الشيطانى


بقلم: قداسة البابا شنودة الثالث 
كما أنه توجد في العلم تخصصات‏,‏ هكذا أيضا في أعمال الشياطين تخصصات متعددة يتقدمها إخصائيون من الشياطين‏,‏ لهم بها معرفة وخبرة‏..‏ نذكر من بينها‏:‏ 
(1)‏ شيطان متخصص في التخدير‏:‏ ذلك أنه حينما يكون الانسان متيقظا ومتنبها لخلاص نفسه‏,‏ صاحيا عقلا وروحا‏,‏ فإنه من الصعب أن يسقط‏.‏ وهكذا قال أحد الآباء إن الخطية يسبقها إما الشهوة أو الغفلة أو النسيان‏.‏ فهذه الحالة الأخيرة‏,‏ حالة الغفلة والنسيان‏,‏ هي تخدير من الشيطان للانسان‏.‏ بالتخدير ينساق الشخص إلي الخطية‏,‏ كأنه ليس في وعيه‏,‏ يخدره الشيطان بحيث ينسي كل شيء ما عدا الخطية‏,‏ فتكون كل حواسه وأفكاره ومشاعره مركزة في الخطية وحدها‏.‏ وأما كل ما عداها فلا يحس به الانسان إطلاقا‏,‏ كأنه قد نسيه تماما‏!‏ 
نسي علاقته بالله‏.‏ وينسي كل وصايا الله‏,‏ وينسي مبادئه واحتراسه‏.‏ وينسي وعوده لله وتعهداته‏,‏ وينسي نقاوة قلبه‏.‏ وينسي أيضا نتائج الخطية عليه وعلي غيره‏,‏ وينسي عقوبات الله وإنذاراته‏.‏ ويكون كأنه مخدر تماما‏,‏ لا يعرف إلا الخطية‏.‏ ولا يفيق إلا بعد السقوط‏,‏ حينما يكون كل شيء قد انتهي‏!!‏
وقد يفيق الانسان بعد الخطية مباشرة‏,‏ وربما بعد مدة طويلة‏.‏ فيهوذا مثلا لم يفق إلا بعد فوات الفرصة‏..‏ 
وهناك من يفيق من تخديره فيتوب‏.‏ وهناك من يفيق‏,‏ فيصاب بصغر نفس أو قد ييأس‏..‏ لذلك هناك نصيحتان أقدمهما لك‏,‏ إذا خدرك الشيطان‏:‏ 
الأولي‏:‏ أن تفيق بسرعة‏,‏ وهذا لا يتوافر إلا إذا كان قلبك من الأصل محبا للفضيلة‏.‏ واحذر من أن تستمر مخدرا بالخطية إلي أن تصبح عادة‏!‏ أو أن تصحو من تخديرك بعد أن تكون قد وصلت إلي نتائج سيئة جدا‏..‏ 
والنصيحة الثانية‏:‏ هي أنك حينما تفيق‏,‏ إنما تفيق إلي توبة حقيقية وسريعة‏,‏ وليس إلي يأس أو صغر نفس‏.‏ واستخدم الندم وإنسحاق القلب لنفعك الروحي‏.‏
(2)‏ شيطان الخجل‏:‏ إن الخجل يكون فضيلة إذا أحسن الانسان استخدامه‏.‏ ولكن الشيطان كثيرا ما يستخدمه بطريقة تساعد علي السقوط‏.‏ 
كإنسان كان جالسا وسط أناس‏,‏ وبدأوا يتكلمون كلاما رديئا من الناحية الأخلاقية‏,‏ أو يتحدثون بالسوء في سيرة شخص ما‏,‏ له مكانته ويشهرون به‏,‏ أو يسردون قصصا غير لائقة‏..‏ وهذا الانسان الجالس بينهم لم يكن يتوقع كل هذا‏.‏ فيفكر أن يتركهم وينسحب‏.‏ ولكن شيطان الخجل يمنعه ويستمر في البقاء‏.‏ أو أنه يفكر أن يقول لهم‏:‏ هذا الحديث لا يليق‏.‏ ولكن شيطان الخجل يمنعه‏.‏ فيستمر جالسا يستمع‏.‏ ويمتليء عقله بأفكار ما كان يجب أن تجول بذهنه‏.‏ 
وأحيانا أخري يدفعه شيطان الخجل إلي أن يوقع علي تزكية لا يوافق عليها ضميره‏.‏ وذلك خجلا من الشخص المزكي‏!‏ 
أو يوقع علي بيان أو قرار‏,‏ هو في أعماقه غير راض عنه‏!‏ أو يشترك في مدح إنسان لايستحق ذلك‏..‏ وإن حاول أن يمتنع عن كل ذلك‏,‏ يدفعه شيطان الخجل‏!‏ 
وقد يجعل الشيطان فتاة تخجل من ملابسها المحتشمة‏,‏ بحجة أن التيار العام ضد ذلك‏!‏ وبالمثل قد يجعل شابا متدينا يرفض سيجارة يقدمها إليه زميل أو أستاذ له‏,‏ بحجة عدم جرح شعوره‏!‏ 
وكم من خطايا يقع فيها الانسان بسبب شيطان الخجل‏..!‏ 
والمفروض أن يرفض المتدينون هذا الخجل‏,‏ أو يجدوا سببا يبعدون به عن الاحراج بلباقة‏.‏ أو أن يكون الشاب المتدين قوي الشخصية يستطيع أن يدافع عن موقفه الروحي بإقناع الآخرين‏.‏ أو علي الأقل يبعد تماما عن الصحبة أو المناسبات التي تعرضه لشيطان الخجل‏.‏ 
والعجيب أن الروحيين يخجلون أحيانا من تدينهم‏,‏ بينما تكون للخاطئين جرأة وجسارة في التباهي بأخطائهم‏.‏ 
(3)‏ شيطان الوقت الضائع‏:‏ الذي يضيع وقته في تفاهات‏,‏ بلا أدني فائدة روحية أو عقلية أو صحية‏,‏ وبلا فائدة للآخرين‏.‏ 
لايهم الشيطان أن ترتكب خطية في هذا الوقت‏,‏ بل يكفيه أن هذا الوقت يضيع بينما هو جزء من عمرك‏!‏ 
والأمثلة كثيرة لهذا الوقت الضائع‏,‏ ومنها‏:‏ أحاديث قد تطول بالساعات في موضوعات لا فائدة لك منها‏,‏ وتكون بلاحجة‏.‏ ومجادلات ومناقشات لاجدوي منها سوي تعب الأعصاب وضياع الوقت‏.‏ وزيارات وسهرات وترفيهات زائدة علي الحد‏.‏ ومسليات تأخذ كل الوقت‏,‏ وتعطل إيجابيات مهمة في حياتك مثل جلوس البعض في المقاهي‏,‏ والكلام وقتل الوقت‏..‏ وطبيعي أن الذي يقبل ضياع وقته‏,‏ تكون حياته رخيصة في عينيه‏..‏ 
(4)‏ شيطان التأجيل‏:‏ إن الشيطان يريد بكل جهده ان يمنعك من كل أعمال البر‏.‏ فإن وجدك مقدما علي عمل فضيلة معينة‏,‏ لايمنعك عنها صراحة لئلا يكشف نفسه‏,‏ وإنما يدعوك إلي التأجيل‏.‏ 
يقول لك‏:‏ لماذا الاسراع؟ الأمر في يدنا نستطيع أن نعمله في أي وقت‏.‏ ربما التريث يعطينا فرصة لفحص الأمر بطريقة اعمق‏,‏ أو لاختيار أسهل السبل للوصول إليه‏,‏ أو يعطينا مزيدا من الاقتناع‏..‏ علي أية الحالات عندنا بعض أمور مهمة حاليا‏,‏ ما إن ننتهي منها‏,‏ حتي نقوم بعمل هذا البر‏..‏ 
والمقصود بالتأجيل هو إضاعة الحماس للعمل‏,‏ أو إضاعة الفرصة‏,‏ أو ترك الموضوع‏,‏ فرصة لعلك تنساه‏,‏ أو يحدث ما يغطي عليه‏.‏ كأن تأتيك مشغولية كبيرة تأخذ كل اهتمامك ووقتك‏,‏ أو يحدث حادث يعطلك‏,‏ أو تبدو عوائق معينة تعرقل التنفيذ‏,‏ أو يلقي الشيطان في طريقك بخطية تقترفها‏,‏ فتفتر حرارتك الروحية‏,‏ فلا تنفذ ما كنت تنوي عمله من أعمال البر‏.‏ يا أخي‏,‏ ربما هي إحدي زيارات النعمة تدعوك‏.‏ فإن أنت أجلت العمل‏,‏ ضاع تأثيرها‏.‏ إن الفرصة حاليا في يدك‏,‏ فاعمل ما تريده من الخير‏,‏ ولا تؤجل‏.‏ لأن التأجيل قد يكون خطوة إلي الالغاء‏,‏ يعرضها الشيطان بلباقة منه‏.‏ 
إن كنت مقبلا علي عمل من أعمال الرحمة‏,‏ فاستمع إذن إلي قول سليمان الحكيم‏:‏ لا تمنع الخير عن أهله حين يكون في طاقة يدك أن تفعله‏.‏ لا تقل لصاحبك‏:‏ ارجع فأعطيك غدا‏,‏ وموجود عندك‏.‏ كذلك إن دعاك صوت في داخلك أن تتوب‏,‏ فلا تؤجل التوبة‏,‏ لعلك لا تجد ما يدفعك إليها فيما بعد

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site