الجمعة، 28 نوفمبر 2008

رحلـــة حـــب

دائما يبحث الإنسان عن الحب، ويشتاق لأن يحب وأن يحبه الغير, فالحب حقيقة معاشة يعيشها الإنسان دائما بكل صوره وأنواعه، ولكن ينبغي أن يتميز عن حب النفس أو الأنا.وقد يصعب إعطاء مفهوم للحب وتعريف له، ولكن يمكن أن نقول إنه انفتاح القلب واتساعه ليحمل في داخله الله نفسه وكل خليقته ليتقبل بفرح كل البشر مشتاقاً أن يقدم نفسه للغير دون ترقب لمكافأة، فالحب ليس انتظار عطاء من الطرف الآخر لكنه عطاء بدون انتظار.فأجمل لحظه في حياة الإنسان أن يشعر بسعادة الطرف الآخر ولكن من أين تأتى هذه السعادة؟! السعادة تكون في الحب الحقيقي البعيد عن أى هدف فهي عمل عطاء النفس للغير، فالحب شئ جميل لو كان بحكمه وتدبير وليس الجري وراء شهوة, لكن بالتعقل وفهم الآخر، وبذلك يكون الحب ليس من القلب فقط لكن من الفكر والنفس والقدرة.كثيراً من الزيجات تفشل لأن الهدف كان غير واضح , هدف مشوش الاتجاهات يسعى إلى ما هو لنفسه, فالمحب الحقيقي ليس هو من يطلب شيئاً لذاته لكن يطلب للآخر ذلك, فالحب رحلة داخلية لتقديم النفس للآخر بحكمة ومعرفة مثلما فعل مخلصنا الحبيب حيث كان قمة الحب أنه أذل نفسه لخلاص شعبه الذي أحبه.
فهل أيها الشاب لك من الحب الذي تستطيع به أن تضحى بحياتك لأجل من تحب؟أم إنك تطلب ما لنفسك فقط لإشباع رغبتك الداخلية وهنا تتحول الرحلة من تقديم النفس للآخر إلى أنانية وخدمة الذات طلباً للذة جسدية أو كرامة أو غنى، ولكن لكي لا تكمل هذه الأنانية لابد أن تنكشف طبيعة الكيان الإنساني ومركزه كابن لله نكتشف رسالته في الحياة وهى الوصول لملكوت الله (ملكوت الحب).ولكن تتأكد من أن حبك ليس أنانياً لابد أن تحذر من أمرين أولهما أن تطلب صورتك في الغير، وهنا تظهر الأهمية الكبرى لضرورة التكامل بين الطرفين وليس المطابقة بينهما فالحب يحول الاختلافات إلى تكامل وتناغم له جمال خاص، فلا يفقد إنسان شخصيته في الغير "أنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد أعضاء كثيرة ولكن جسد واحد" (1كو12 ) وعليك أن تحذر العطاء المادي دون عطاء القلب والنفس، ومع أن هذه النقطة غير متوفرة في وقتنا الحاضر ولكن إذا تم ذلك يكون دليل على عدم الحب الصادق حيث لا يوجد تناسق بين العطاء الداخلي والظاهر.فالحب يطلب عطاء النفس قبل أى أوليات أخرى، عطاء إلى أبعد الحدود يكسب ذاته ونفسه إلى الآخر بلا توقف، حتى وإن لم تملك يداه شيئاً لأنه يعطى حباً من الأعماق يتعطش إليه الكثيرون.فالمحب الحقيقي يشتاق في بذل ذاته أن يملك "إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف 4 : 13) فمن يحب لا يهمه أية آلام تواجهه في دوامة الحياة حيث يكون كل هدفه إسعاد الآخر مهما كان الطريق ضيق وصعب. فالحب رغبة صادقة وعملية لتقديم الإنسان نفسه للآخر في الرب وتتزايد هذه الرغبة وتنمو مع الزمن بالرغم من ظهور اختلافات فكرية، إذ يقدم الواحد الآخر ويقدره فلا تشيخ هذه المحبة بل تتجدد بروح الله في عذوبة وبهجة حتى وسط المصاعب.

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

النسـك الـروحى

كلمة نسك " قبطية " اللفظ، وتكتب نى سوك وهى تعنى: قطع كل ما يعوق مسيرتنا الروحية عن طريق قمع شهوات النفس والجسد، وبالمقابل ممارسة كل ما يقربنا من الله... ويُعد الجانب الأول وسيلة للوصول إلى الثانى الذى هو الهدف. ولهذا يختلف النسك فى المسيحية ، عنه فى الديانات الأُخرى، ففى البوذية توجد ممارسات كثيرة، تُميت شهوات الجسد وتسيطر على غرائزه، ولكنها لا تقربهم إلى الله، والسبب ببساطة: إنهم لا يعبدون الله، بل آلهة أخرى، فماذا انتفعوا من ممارستهم... ؟!! نؤكد أن النسك شئ غريزى فى الإنسان، ولكنه غريزة متقطعة، فقد آكل لحوماً ثم سرعان ما أملها فألفظها.. ومن ثم فإن النسك لا يمثل غاية فى ذاتها، فهو يحتاج لتقويته إلى بعض الغايات الأُخرى الجذّابة. ولهذا فإن النسك الذى لا يقرب الإنسان إلى الله هو وثنية لا مسيحية، وكل الذين أُصيبوا بمسة عقلية بسبب نسكهم، هم مرضى نفسانيين وإن ارتدوا زى العقلاء، فما أكثر الذين يرتدون ثياب الملائكة وهم ذئاب خاطفة! ويميز الأدب الرهبانى بين النسك الإلهى والنسك الشيطانى، فالأول يتصف بالتعقل والاعتدال، بينما الثانى نسك بلا تفكير ولا تعقل ومغالى فيه.. وهو لذلك لا يقود إلى نقاوة القلب، بل إلى الذاتية الشيطانية هنا يظهر دور المرشد والإفراز الذى يسميه القديس نيلوس السينائى " ملكة الفضائل" ألم يقل الأنبا بيمن مرة لأنبا إسحق: " لقد تعلمنا ألا نكون قتلة للجسد بل قتلة للشهوات ".إن النسك جهاد ليس ضد الجسد بل لأجله، فقد قال أحد الآباء: " أُقتل الشهوة الجسدانية لكى تقتنى جسدا ً" فإن فهمنا النسك كجهاد ضد الوجه القبيح للنفس، فإنه فى هذه الحالة لا يكون استعباداً للذات، بل الطريق المؤدى إلى الحرية الحقيقية. وهو بهذا يكون مطلوباً من كل المسيحيين، فالراهب كالمتزوج من جهة وسائل الخلاص، فكلاهما يكره الخطية ويبتعد عنها بنفس القدر، إذن جوهر الحياة النسكية: كالعفة وممارسة الفضائل، والطاعة يمكن تشبيه النسك بعمل دودة القز، التى تنسج خيوط كفنها وقبرها بفمها، ثم تدفن ذاتها فى ذلك القبر، إلا أنها سرعان ما تصبح فراشة تخترق قبرها وتفلت من قيودها وتحلق فى الفضاء، والعجيب أنها بعد أن أصبحت فراشة اكتسبت جمالاً فريداً، لم تستطع أن تتمتع به وهى دودة داخل الشرنقة.ويُعد العمل والصلاة هما جناحى الحياة النسكية، فعلى الأول نُقشت الآية " أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (فى13:4) وعلى الثانى " وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئا ًفِي الأَرْضِ " (مز25:73). وإن كانت الصلاة تمثل أو تُشبع جانب الروح، فإن العمل يمثل جانب الجسد، وكلاهما يتمان فى وقت واحد وانسجام تام. فالجسد يشارك الروح فى خبرتها الروحية، وفى تذوقها للأمورالإلهية، فتصير حركاته تعبيراً عن السمو والرفعة، فتراه هادئاً ، وديعاً ، مسالماً...قد نكون على صواب لو قلنا: إن الجسد هو أداة للروح، فكل طاقات الجسد تساهم فى انطلاق الروح، وأى إهمال له يحد من حركتها وقوة انطلاقها. فإذا تثقل الجسد بالطعام والشراب، عجزت الروح عن القيام بواجباتها! فتضعف الصلاة وتفتر، وتنحجب التأملات.. ولهذا يقول القديس بولس الرسول: " لَكِنَّ الَّذِينَ هُـمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَـدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ " (غل 24:5).إلا أن صلب الجسد لا يعنى قتل أنفسنا بقتل كل نشاط الجسد، بل رفض كل شهوة خسيسة، وكل فعل وضيع يحط من شأننا كأولاد لله، فالجسد ليس شراً ولهذا نذله ونعاقبه على جرم ارتكبه، فالله خلقه حسناً كسائر المخلوقات الأُخرى. إنما استعمالنا الخاطئ له، هو الذى يدنس الجسد، ويجعله وسيطاً للشر، فقد أبسط يدي للإحسان وأُقدم كل ما هو صالح للآخرين، وقد أصفع بها وجه أخي صفعة قاتلة، فالاستعمال الأول يقدسها بينما الثانى يدنسها. ولكن من أين جاءت تلك النظرة الخاطئة للجسد ؟! لنرجع إلى عصور ما قبل المسيحية، لنعرف أن الفلسفات القديمة كانت ترى فى الجسد شراً ! وقد تبعتهم جماعةالأسينيين اليهودية، التى عاشت فى عزلة عن العام وكره شديد له، معتبرين العالم شراً يجب اجتنابه والابتعاد عنه! وقد نادى الغنوسيون بأن الجسد شرير لأنه مادة !! ولذلك يجب أن يُقمع ويُرذل ويُحتقر.. فمنعوا الناس من الزواج وذلك من أجل كبت غرائز الجسد، وحرّموا أكل أطعمة كثيرة.. وهذا واضح من قول معلمنا القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس: " مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أطْعِمَةٍ، قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ " (1تيمو3:4)! ولكنهم سرعان ما خرجوا بمعتقد أخلاقى آخر يتعارضمع هذا المعتقد تماماً فقالوا: بما أن الجسد شرير فلا يهم ما يفعله به الإنسان، إذن ليُشبع كل إنسان شهواته وبشراهة!من كتاب المدخل إلى الحياة الروحية الذي أنصح الجميع بقرأته إن كانوا يريدون أن يحيوا حياة روحية سليمة

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

أي الاثنين؟ أم كلاهما؟


بقلم/البابا شنودة الثالث
في كثير الأمور نقف في حيرة‏..‏ ونسأل هل السبب فيما يحدث يرجع إلي هذا الأمر أم ذاك؟ إلي أي الإثنين؟ أم تراه يرجع إلي كليهما معا إذا اجتمعا؟ ولنضرب أمثلة‏:‏ المرأة التي تخفي بعض محاسنها‏,‏ خوفا علي الرجال من الوقوع في الفتنة‏:‏ هل هذا الاخفاء راجع إلي اغراء في جمال المرأة؟ أم إلي نقص مناعة الرجل؟ اقصد إلي شهوة الرجل الذي لايستطيع أن يصمد أمام جمال المرأة‏!‏ فيقول لها مع الشاعر‏:‏ صوني جمالك عنا إننا بشر من التراب وهذا الحسن روحاني (‏ولو أنني اختلف مع هذا الشاعر فالشخص الترابي لايخشي عليه من الحسن الروحاني‏,‏ بل من الحسن الجسداني‏).‏ والرجل الطاهر النقي القوي في روحياته‏,‏ لايتعب جسديا من جمال المرأة‏,‏ بل ينظر اليها في طهر وكأنها ابنته أو أخته أو أمه‏..‏ فما السبب إذن في اخفاء بعض جمال المرأة؟ أهو الاغراء من جانبها؟ أم هي الشهوة من جهة بعض الرجال الضعفاء في روحياتهم؟ أم تري السبب يرجع إلي الأمرين معا؟ اغراء المرأة وشهوة الرجل‏!!‏ وفي مجال الاغراء والشهوة‏,‏ نضرب مثلا آخر حول المال‏:‏ هل الرجل الذي يقبل الرشوة ليعطي للآخرين حقا ليس لهم‏:‏ هل السبب في سقطته هو اغراء المال؟ أم السبب هو فساد نفسيته التي تحب المال ولو حراما؟ وتبيح الاستحقاقات ظلما بانحراف في شئون الإدارة؟ أم السبب يشمل الأمرين معا‏:‏ الاغراء من مقدم الرشوة‏,‏ والفساد من جهة قابلها‏.‏ في موضوع المال‏,‏ نعرض مثالا آخر‏:‏ ذلك الغني البخيل‏,‏ الذي مهمته جمع المال وتكديسه‏,‏ وعدم اعطاء احد مهما كان محتاجا‏!‏ هل لو بعض المحتاجين سرقوه‏,‏ ما داموا لم يستطيعوا أن ينالوا المال منه بالحسني‏!‏ هل جريمة السرقة هذه تقع تبعتها علي البخيل المسروق‏,‏ أم تقع علي المحتاجين السارقين؟ لاشك أن الكل مدانون‏:‏ الذي سرق لانه قد ارتكب جريمة مهما كانت اسبابها والبخيل الغني لأنه لو كان يحسن علي غيره من ماله‏,‏ لأحبه الناس وما سرقوه‏.‏ ندخل في موضوع آخر هو‏(‏ قضايا الطلاق‏)‏ وهنا نسأل ما هو السبب الاساسي لمحاولة الطلاق بين اثنين بدأت حياتهما بالتفاهم والحب؟ هل السبب مثلا هو سوء معاملة احدهما للآخر؟ أم السبب هو عدم احتمال هذا الآخر لسوء المعاملة‏,‏ وبخاصة إذا كانت قد استمرت زمنا طويلا؟ أم ان الأمرين قد اجتمعا معا؟ أم هناك اسباب أخري؟ وهنا نتعرض لموضوع‏(‏ الغضب‏)‏ ومدي المسئولية بين من يثير ومن يثار لنفرض أن شخصا كتب مقالا مثيرا ضد شخص آخر خرج عن حدود اللياقة والاخلاق كان بامكان هذا الشخص ان يسكت ويتجاهله‏,‏ عملا بقول الشاعر‏:‏ إذا بليت بشخص لاخلاق له فكن كأنك لم تسمع ولم يقل أو كان بامكانه ان يرد ردا موضوعيا هادئا بغير انفعال ولكنه ان رد بعنف يثير الطرف الآخر‏,‏ وبه يصبح مثيرا بعد ان كان مثارا‏,‏ ويحتاج هو أيضا إلي رد‏!!‏ ويتبادل الاثنان الموقف‏..‏ وحينئذ نسأل من هو الملوم؟ هل الأول باعتبار الباديء أظلم؟ أم الثاني لأنه قابل العنف بعنف‏,‏ والخطيئة بمثلها؟ أم كلاهما مدانان؟ مثال آخر‏,‏ وهو‏:‏ من الأكثر مسئولية‏:‏ المحرض أم المنفذ؟ إنسان حرض علي ارتكاب جريمة ما‏,‏ وانفق عليها من ماله‏,‏ واغري من نفذها بسعة في الانفاق عليه إلي أن تم تنفيذ الجريمة‏..‏ فهل المسئولية الكبري تكون علي المحرض الذي هو المؤلف والمخرج لهذه الجريمة؟ أم أنها تكون علي المنفذ الذي لولاه ما تمت الجريمة؟ طبيعي ان الاثنين مدانان‏.‏ ولكن من منهما دينونته أكبر؟‏!‏ نتعرض للانحرافات الخلقية‏.‏ فنذكر أولا الملاهي وكل ما فيها من اغراءات تدفع إلي الخطأ وتقدم له أمثلة وانواعا‏.‏ وبعض المجلات التي تسهم في هذا المجال وتعرض صورا وقصصا‏.‏ وسائر الأفلام الخاطئة وبعض وسائل الاعلام وما تحويه الانترنت‏..‏ ثم يسقط بعض الشباب في خطايا دفعتهم اليها ومهدت لها كل تلك الوسائل السابقة‏..‏ وهنا نسأل ما حدود المسئولية في كل ذلك؟ هل نلوم السقوط وحده؟ أم نلوم أيضا مسبباته؟ أي الاثنين يوجه اليه اللوم الأكبر؟ الذي يشمل نارا‏,‏ أم الذي يحترق بها‏.‏ بلاشك نلوم المخطئين‏,‏ وكذلك من اعدوا لهم هذه البيئة والمجال وكل تلك الاسباب والمعثرات‏.‏ هذا الأمر يجعلنا نذكر ماتشكو منه بعض الامهات من متاعب تصدر من أبنائهن‏.‏ هؤلاء الأبناء كانوا عجينة لينة في أيديهن في وقت الطفولة ويمكن تشكيلها حسبما يردن‏,‏ بالإضافة إلي الحب الشديد الذي يربط الطفل بأمه‏..‏ فيكف وصل بهم الأمر إلي حد الازعاج الذي تشكو منه الأمهات؟ هل السبب هو اهمالهم حينما كبروا وعدم متابعتهم؟ أم هناك اسباب أخري تدخل فيها السن والبيئة من جهة المدارس والاصدقاء والجو العام؟ أم كل ذلك معا؟ ننتقل إلي موضوع الحرية التي تتمتع بها بعض الشعوب هل هي منحة تعطي لهم من حكامهم ويمكن أن تسحب منهم؟ أم هي دليل علي نضوج هذا الشعب‏,‏ فأصبح مؤهلا لهذه الحرية ويستحقها ولايمكن ان يحكم بدونها؟ يبدو أن هذا الرأي الأخير صحيح لانه كما قال احد كبار رجال السياسة الفرنسيين إن الحرية والديمقراطية تنالها الشعوب بحسب نضوجها‏.‏ موضوع آخر هو الخطيئة ما بين اغواء الشيطان وارادة الإنسان‏.‏ هل الشيطان مسئول مسئولية كاملة عما يقع فيه كل إنسان من خطايا واخطاء؟ أم الشيطان مهمته هي فقط ان يقترح‏,‏ والإنسان حر في أن يقبل أو لايقبل ما يقترحه عليه الشيطان؟‏!‏ فإن حدث وسقط الإنسان‏,‏ فالمسئولية تكون علي الاثنين‏:‏ الذي اغوي‏,‏ والذي قبل الاغواء‏.‏ أخيرا اريد أن اتكلم عن الموت وخوف الناس منه هل سبب هذا الخوف هو جهلهم طبيعة الموت وكيفية مفارقة الروح الجسد والناس يخافون مما يجهلون أم السبب هو الخوف من المصير بعد الموت لمن هو غير مستعد له بالتوبة؟ أم السبب هو مفارقة الاحباء والاصدقاء والحياة ذاتها أم كل هذه الاسباب مجتمعة معا؟
نقلاً عن الأهرام

سلام فى السوق


هو... رأيته فى السوق كان كهلاً، يرتكزعلى عكازه ،يمشى ببطء بين المارة فى وسط السوق المزدحم،تتقاذفه المارة بكلمات عنيفة .البعض قال: "أسرع يا والدى هو أحنا ناقصينك" والبعض قال: "كفاياك كده أنت هتأخد زمنك وزمن غيرك " لم يعجبنى كلامهم وتمنيت لو أستطعت أن أخرس ألسنتهم عن مضايقة هذا الكهل .أما هو فكان يبتسم قائلا لهم :لماذا كل هذا الانزعاج والعصبية؟؟ . ومر فى طريقه محاولاً أن يسرع لإرضائهم .وتسألت لماذا تصرف هذا الرجل هكذا. هل لأنه من جيل سابق لنا. جيل كل شئ عنده كا ن بطئ وهادىء ومريح .فنحن فى جيلنا نعانى إن عصرنا هو عصر السرعة وكل ما فى عصرنا يصير أسوأ حتى إن الناس صاروا يكلمون أنفسهم فى الشوارع.ولكن ما شدنى فى هذا العجوز إنه يمتلك شئ داخلى جعله لا يتأثر كثيراً بكلمات الناس المؤلمة.

هى...رأيتها فى السوق جالسة .أمامها طبق وحيد من الجبن ،تقوم بالبيع منه تبدو عليها علامات الفقر الشديد .ومع ذلك تعلو وجهها أبتسامة شاكرة، حقيقية ليست ذائفة ، وكأنها أغنى بائعة فى السوق.

هو وهى لفتا أنتباهى ،وعرفت وقتها إن السلام والراحة يأتيان من داخل الإنسان ،وليس من الخارج.هل وقفت مرة خلف نافذة، تراقب سقوط المطر بشدة ،ووجدت إن شدة سقوط المياه على الزجاج تصدر صوتا شديداً وأنت واقف خلف النافذة لا يصيبك ضرر.هذا ما يفعله السلام داخلك. مهما كانت الصعوبات والتحديات ،فأن روحك تحيا فى سلام يشعرك براحة تجعل نفسك تتقوى فى مواجهة هذه الصعوبات. ونحن عندما نعيش بالقرب من الله نستمد الراحة و السلام منه لأنه رئيس السلام.وكما قال الكتاب :(و سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و افكاركم في المسيح يسوع )(في 4 : 7)

مــع مــن أنــت؟


أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا هَكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ،وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا ..} (رؤيا 15:3).
في الحرب الأهلية الأمريكية، حدث أن رجلاً من سكان الحدود بين شمال البلد وجنوبها، حيث كانت تدور رَحَى الحرب الأهلية بين القسمين، أراد أن يكون مُحايدًا، فارتدى قميصًا يخص مقاتلي الشمال، وسروالاً يخصّ مقاتلي الجنوب. وظن بذلك أنه سيرضي الطرفين المتقاتلين، ولم يكن يعلم أنه بذلك وضع نفسه في مأزق خطير؛ حيث أطلق مقاتلو المنطقة الشمالية النار على سرواله، وأطلق الجنوبيين النار على قميصه فكان مصيره الهلاك المحتم! صديقي، قد تبتسم وأنت تقرأ هذه القصة الواقعية الطريفة، ولكن ألا ترى معي أن الكثيرين يفعلون مثل هذا الرجل؟ فليس جميع الذين ماتوا وذهبوا إلى هاوية العذاب كانوا يجهلون المسيح وصليبه. ولكن الكثير منهم عرفوا عنه وأرادوا أن يمسكوا بالعصا من منتصفها، فهلكوا!! لهذا أوصانا الرب يسوع قائلاً {«اذكروا امرأة لوط»} (لوقا 32:17) تلك المرأة التي هلكت رغم خروجها بالأقدام من سدوم، ولكن قلبها وعيناها لم يتركوا سدوم التي تُشير إلى العالم. {ونظرت امرأته من ورائه فصارت عمود ملح} (تك 26:29). إن اتِّباعنا للرب يسوع يحتاج إلى قرار حاسم. اسمعه يقول للشابِّ الغني الذي نظر إليه وأحبه: {وقال له: «اذهب بع كل ما لك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملاً الصليب». فاغتم على القول ومضى حزينًا لأنه كان ذا أموال كثيرة} (مر 21:10،22) وهذا يفسر ما قاله الرب يسوع {لا يقدر أحد أن يخدم سيدين؛ لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر} (لوقا 13:16). أتمنى أن تُدرك أنه لا يوجد "حياد" في الحياة المسيحية، كما سأل داود الغلام المصري قديمًا قائلاً: {«لمن أنت؟»} (1 صم 13:30). وأدعوك أن تسمع "إيليا" النبي الناري وهو يخاطب الشعب قائلاً {«حتى متى تعرجون بين الفرقتين: إن كان الرب هو الله فاتبعوه، وإن كان البعل فاتبعوه»} (1مل 21:18). وربما الآن يسهل علينا أن نفهم الوصية القديمة {«لا تزرع حقلك صنفين ... لا تحرث على ثور وحمار معًا، لا تلبس ثوبًا مختلطًا صوفًا وكتانًا معًا} (تث 9:22-11). وكم كان الرب في تأثر شديد وهو يخاطب ملاك كنيسة لاوِدُكية قائلاً: {«أنا عارف أعمالك أنك لست باردًا ولا حارًا، ليتك كُنت باردًا أو حارًا هكذا لأنك فاتر ولست باردًا ولا حارًا، أنا مُزمع أن أتقياك من فمي»} (رؤ 15:3-16). ليتك تقول مع داود {«وحِّد قلبي لخوف اسمك»} (مز 11:86

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

أربع خطوات للتخلص من الأفكار السلبية

ربما تتعجب من هذه المعلومة لكن الأفكار السلبية لها ادمان يفوق ادمان المخدرات الآف المرات ! ومع مرور الوقت تتأصل الفكرة السلبية في داخلك حتى تصل الى مرحلة لا تميز فيها انها مفصولة عنك وتعتقد انها جزء منك ..يعتقد الكثير من الاختصاصيين النفسيين مثل البروفيسور آرون بيك من جامعة بنسلفينيا بأن الاكتئاب هو بسبب وجهة نظر سلبية من الشخص تجاه نفسه , والعالم وخصوصا المستقبل , وخلال طول عمره عمل البروفيسور آرون مع الاشخاص المكتئبين ووجد انهم اناس عصفت بهم الافكار السلبية بشكل متواصل ,وتلقائي افكارنا ومشاعرنا وافعالنا تتأثر ببعضها البعض , وبتغيير رؤيتنا للأفكار والمشاعر من الممكن ان نفعل تغييرا كبيرا جدا في حياتنا نحو الأفضل بواسطة التعرف على افكارنا وتقييمها نستطيع التفكير بطريقة اكثر واقعية وهذا من شأنه ان يجعلنا نعيش حياة اجمل الكثير يقولون بأمكاننا ان نتخلص من اي شيء باستثناء الأفكار السلبية , لكن هنالك أمل , خصوصا ان هذا الادعاء غير صحيح , اذ ان هنالك استراتيجية لاتقدر بثمن للتخلص من الأفكار السلبية وقد ساعدت تلك الاستراتيجية الكثير من الناس في التخلص من الافكار السلبية التي كانت تحاصر عقولهم وعندما تتعلم التخلص من الافكار السلبية تكون شخص اكثر تفاؤل وسعادة كل النصائح التي تتلقاها حول ضرورة التفكير الايجابي هي ببساطه عديمة الفائدة لطالما لم تتخلص من الافكار السلبية اولا .. وباستخدام هذه الاستراتيجية ستتمكن من التخلص من كل الافكار السلبية في حياتك ..اليك الاستراتيجية التي ستحررك من سواد الأفكار للأبد ..
الخطوة الاولى : كن واعيا للفكرة
هذه هي الخطوة الاولى , يجب ان تتعرف على الفكرة وانها فكرة سلبية والعلامة الاكيدة التي تعرف من خلالها الفكرة السلبية هي انها تخفض مستوى طاقتك وحيويتك وانها تجلعك تشعر بأنك تعيس ومتجهم ومكتئب لذا تجعلك لا ترى الجمال في اي شيء ..
الخطوة الثانية : اجعل عليها علامة فارقة
قل لنفسك . انا الآن لدي فكرة سلبية , اخبر نفسك بأن ثمة فكرة سلبية تدور في خاطرك ,, عندما تصل هذه المرحلة ستلاحظ بأن التسرب في طاقتك وحيويتك يتوقف وتجهمك وكآبتك الداخلية بدأت تقل وتتضاءل .. يجب ان تقدم لنفسك التهنئة لأنك وصلت هذه المرحلة وانتقل للمرحلة القادمة .
الخطوة الثالثة : بالغ فيها قدر الامكان
استكشف الفكرة السلبية وألعب بها ... مط الفكرة وأعبث بها اجعلها سخيفة قدر الامكان .. اذا كانت لديك فكرة من قبيل " لن استطيع الذهاب للبنك واخباره بأنني بحاجة الى تقليص قسطي الشهري .. سيظنون بأنني أحمق " تخيل بأنك دخلت البنك واخبرتهم بذلك , تخيلهم يضحكون على كلامك حتى يسقطوا على الأرض من الضحك ويشيرون عليك حتى ان بعض الموظفين خرجوا من البنك لإخبار الناس في الشارع بأنك أحمق وأخرق , بعضهم اتصل بأصدقائه ليخبرهم بالأحمق الذي لديهم في البنك يطلب تخفيض القسط ويجتمع عليك الكل وتأتي الصحافة والتلفزيون لعمل حوارت حول طلبك ويقطع رئيس الدولة رحلته بسبب طلبك .. بعملك هذا من تمطيط فكرتك السيئة ومبالغتك فيها ستدرك مدى سخفها , وستفقد بريقها وطاقتها القوية عليك وسيفقد صمغها الذي يجعلها تلتصق بعقلك قوتهتهانينا ... فقد وصلت بعملك هذا الى نقطه هامة جدا ..بدأت المعجزة ,, لقد بدأت في تحرير عقلك !
الخطوة الرابعة : كن شاكرا
لعلك لاحظت بأن كل الأشياء التي تصورتها وبالغت في تصورها لم تحدث .. وأن ما يحدث واقعا هو أقل بكثير من كل ما تصوره لنا الفكرة السلبية , وهذا بحد ذاته بحاجة الى تستشعره وأن تكون شاكرا ان مايحدث هو أقل بكثير مما تصوره لنا عقولنا الخائفة ... عندما تبدأ بالتفكير بعقلية الشاكر المقدر للنعمة يدخل شعاع الى حياتك يضيء روحك الداخلية وتبدأ امور جميلة تحدث في حياتك لم تكن تحدث من قبل تلك الجدران التي لم يكون موجودا سواها وكنت تضرب بها رأسك , سوف لن تكون موجودة وستبدأ في رؤية ابواب ونوافذ بدلا عنها وكل كوارث الكون ستكون مجرد فرص لبدايات جديدة لم تكن تتخيلها من قبل ...الآن استرخي وابدأ في الشعور بمحيطك الجديد وكيف ستأتي لك الأشياء الجميلة لتحل محل تلك الأفكار السوداء المحبطة . لن تحتاج الى مزيد من الجهد لتزرع الأفكار الايجابية اذ انه بواسطة ازالة الأفكار السلبية ستسمح تلقائيا بالأشياء الايجابية للدخول في حياتك .. ستلاحظ بأن ذاتك اصبحت شيئا صغيرا في صورة كبيرة وسترى الأشياء بوضوح أكبر وجمال أكثرعندما تبدأ في العمل على هذه الخطوات الأربع بجد متواصل لبعض الوقت ستبدأ في ملاحظة ان حياتك بدأت تأخذ مسارا أفضل ومستوى طاقتك يتحسن وتنبثق غايات وأهداف جديدة في حياتك بدلا عن ذلك الاحباط واليأس الذي كنت تشعر به وسيبدأ الناس في محبة شخصك الجديد وتبدأ ثقتك في ذاتك في الازدياد مرة اخرى

السبت، 8 نوفمبر 2008

زواج المرأة من رجل أصغر منها سناً

وقفة
أدركت سنه.. وكم هو أصغر مني.. أصبت بصدمة. لكنه رجل رائع وقررت أن أدع تصرفاته تتحدث عنه أكثر من الإحصائيات. وأضافت.. كنت محقة. إنه أكثر الرجال نضجاً وحساسية من الذين سبق لي مقابلتهم . أعراف تربينا عليها.... الرجل يجب أن يكبر زوجته بعدد لا حصر له من السنوات من سنة إلى مائة سنة...لا يهم فالرجل لا يعيبه شيء أما إذا كانت الزوجة هي الأكبر ففي المسألة أقوال أخرى. والحجج التي تغفل حقوق المرأة في الغالب جاهزة فالمرأة تكبر قبل الرجل ومن يتزوج بمن تكبره سيندم فيما بعد لأنه سيشعر أنه يحيا مع أمه وليس زوجته والبنات كثيرات فما الذي يدفع الرجل لأن يتزوج ممن تكبره في العمر؟! حتى لو كان الفرق سنوات قليلة أو حتى سنة واحدة .... ومن يفكر في كسر هذه القاعدة يتعرض للنقد من أقرب الناس إليه ويلام وإذا أصر يتعمد أهله بين الحين والآخر معايرة الزوجة بذلك وينظرون إليها على أنها عانس لعبت بعقل ابنهم لتلحق بقطار الزواج. ورغم ذلك فأي امرأة تفكر ألف مرة قبل أن ترتبط برجل أصغر منها في العمر مهما كانت درجة حبها له وحبه لها ويدور في خاطرها كل هذه الأمور وفي الغالب يراجع كل منهما نفسه ويدفن مشاعره داخل قلبه خوفا من ألسنة الناس.نطرح بعض الأسئلة:هل تقبلين بالزواج من رجل يصغرك سناً؟ • وهل فارق السن بين الزوجين يؤثر على الحياة الزوجية؟• وهل الحب والصراحة يغطي على فارق السن؟ • وهل زواج المرأة من رجل يصغرها سنا يمكن أن يكون طريق قصيرا لاستمرارالحياة الزوجية؟
والأسئلة التي تطرح نفسها الآن إلى متى ستظل مثل هذه الأفكار مسيطرة على عقولنا؟ إلى متى سنظل أسرى لعادات بالية تفسد علينا حياتنا؟
وأنت يا حواء:لو جمع القدر بينك وبين رجل يصغرك في العمر وانجذب كل منكما للآخر وعرض عليك الزواج ....هل ستقبلين؟ وأنت يا آدم:هل تقبل الزواج من امرأة تكبرك في العمر؟هل تعرضت لمثل هذا الموقف أو تعرض له أحد أصدقائك أو أقاربك؟ عالمنا الشرقي تحكمه معايير محددة خاصة في مسألة تحديد شريك الحياة ... وتفرض أحياناً التقاليد والأعراف شروط للاختيار بعضها يعتبر من المسلمات ويندرج بينها عمر الزوج الذي يجب أن يتجاوز عمر الزوجة... إلا أن بعض حالات الزواج تمردت على هذه القاعدة بعضها لأسباب خاصة تحيط بظروف الإرتباط والبعض الآخر لقناعتهم بأن الفارق العمري لصالح أحد الأطراف لا يشكل عائق أمام الزواج السعيد ....لكن يبقى المجتمع محتفظاً بنظرته لمثل هذه الزيجات
منقول عن موقع الكتيبة الطيبية

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أبليس حقيقة أم أسطورة


لقد رسم هذا الكائن الغامض صوراً كثيرة عن نفسه في أذهان الناس على مر العصور؛ منها إنه ذلك العفريت الصغير الأسود ذو العينين الحمراويتين أو ذلك الكائن الخيالي الوحشي الذي نصفه إنسان ونصفه الآخر وحش مفترس له قرون وأظافر مخيفة..... ومن أكثر الأقنعة التي إستخدمها هذا الشرير و ما زال يستخدمها حتى يومنا هذا هي الأقنعة الدينية؛ بادياً لشخص ما كأنه ملاك من نور مُرسل من الله سبحانه برسالة سماوية وعقائد وتشريعات دينية طالباً من تابعيه الخنوع والإستسلام لكل الأوامر الإلهية. ولكن عند فحص أغلب تلك الرسائل المزعومة تقودنا إلى إستنتاج واحد مُنصف وهو أنها رسائل شيطانية وليست إلهية فهي رسائل تعلن نصف الحقيقة عن الله حاملة في طياتها صورة مشوهة ومبتورة عن حقيقة الله الواحد المحب الفادي والمحرر. فالكتاب المقدّس يقول عن قدرة هذا الكائن المقنع( إبليس) أنه قادر على أن" يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور ( كورنثوس الثانية 11: 14).ومن الأقنعة الشيطانية أيضاً رداء البحث عن المعرفة الخارقة أو الحصول على القوة فوق الطبيعية أو الوصول إلى حالة الحرية الكاملة؛ فنرى عالم السحر يخترق العالم المعاصر بكل قوة ،ففي عالمنا العربي اليوم وفي دولة فقيرة كجمهورية مصر العربية - بحسب إحصائيات بعض منظمات المجتمع المدني في مصر - تم إستهلاك حوالي عشرة مليارات جنيه مصري عام 2002م ( حوالي ثلاث ونصف مليار دولار) في مجال الإستعانة بالسحرة طلباً للعلاج أو الشفاء من أمراض مستعصية أو فك المربوط أو للحصول على المعونة الخارقة بخصوص معرفة المستقبل أو حل مشكلات الحاضر. و نرى اليوم أيضاً إنتشار الكثير من العبادات الشيطانية ؛مثل عبادة الشيطان بصورة شخصية أو العبادات السريّة مثل العبادات الشرقية وحركات العصر الجديد(New Age) والتي تؤمن بأن الله هو كل شيء وفي كل شيء فمن الممكن أن تكون أنت نفسك الله، ويصاحب تلك العبادات الشيطانية الكثير من الممارسات الإباحية والشاذة والتي هي أحد العناصر الرئيسية في طقوس تلك العبادات الشريرة. ومازال هذا العدو الغامض يتلوَّن بأشكال جديدة كل صباح وكل دقيقة، وهدفه بصورة رئيسية هو كيف يستطيع أن يسيطر ويتسلط على أعظم وأرقى مخلوقات الرحمن ألا و هو الإنسان.كل هذه المؤشرات تدل على حقيقة وجود ذلك الكائن الشرير كحقيقة وليس كما يعتقد بعض الفلاسفة العقلانيين إنه فكرة ما أو إنه مجرَّد تأثير شرير يشعر به الإنسان نتيجة عوامل مختلفة ،لذلك فإن المصدر الوحيد الجدير بكل الثقة والذي يجب أن نستقي منه معلوماتنا حول هوية هذا الشرير وأعماله البغيضة هو الكتاب المقدَّس.لماذا الكتاب المقدَّس هو المصدر الوحيد الجدير بكل الثقة في هذا الشأن؟ لأنه:

أولاً: الكتاب الوحيد الذي لا نجد فيه أي مساومة عن الحق فهو ينهي عن ويحسم عدم اللجوء إلى أي عبادة سرية مثل عبادة الكواكب أو النجوم أو عبادة الأوثان .

ثانياً: يقدّم لنا حقائق واضحة ومتناسقة ليس فيها نسخ أو تبديل عن حقيقة العالم غير المنظور وخاصة عالم الأرواح .

ثالثاً: الكتاب المقدّس يقدم لنا تعليماً واضحاً عن كل من حقيقة إبليس، وأصله وقدراته دون تهويل أو تقليل، حتى إنه يقدم لكل من تسلط أو يتسلط عليهم إبليس الحل الحقيقي والعمليّ للحصول على الحرية الحقيقية والتي شهد ويشهد بإختبارها ملايين البشر عبر العصور.والسؤال الآن....من هو إبليس؟

أولاً: هو أحد مخلوقات الله فهو ليس كائن بذاته أي أنه لم يكن له وجود من ذاته فالله سبحانه هو الشخص أو الكائن الوحيد الذي هو موجود بذاته بل هو أصل كل الوجود. يقول الكتاب المقدّس عن خلق الله سبحانه لإبليس: " أنت الكروب (كروب أو كروبيم هي كلمة تشير إلى طبقة خاصة من المخلوقات الملائكية الخادمة عند الله سبحانه) المنبسط (أي الشخص القريب من العرش الإلهي) المظلل أقمتك( أي خلقتك)"( حزقيال النبي 28: 14).

ثانياً: على الرغم من أن الله هو خالق هذا الشيطان ولكن لم يخلقه على صورته الحاليّة الشريرة فالله لا يمكن أن يصدر عنه أي شر فكيف لله ذي الصلاح المطلق وليس صالح سواه أن يخلق سبحانه الشر الذي في الشيطان، حاشا ، فقد خلق الله هذا الكائن حراً يستطيع أن يختار الخير أو الشر فقد ملأه الله بكل الحكمة الداخلية والجمال الخارجي المبهر لدرجة أن الله قد دعاه" خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال"( حزقيال28: 12).

ثالثاًَ: خلق الله الشيطان ولكن الشيطان قد عمل ما يحبه هو.قال أحدهم: " طبعاً هو (أي إبليس) لم يخلق نفسه بل فقط عمل نفسه... الله خلقه كاملاً وجميلاً وهو أفسد جماله وحكمته" فقد سقط في الإثم ومعصية ربه وسيده سبحانه فكان سقوطه هو بداية دخول الإثم والشر إلي العالم؛ فيقول نبي الله حزقيال:" أنت (أي إبليس) كامل في طرقك من يوم خٌلقت حتى وٌجد فيك إثم" (حز28: 15).إن كان الله قد خلق هذا الكائن الفائق الحكمة... الكامل الجمال...فكيف أفسد الشيطان نفسه؟
وهنا يُكمل الكتاب المقدّس سلسلة إعلاناته الإلهية، عن هذا الكائن الشرير، وخاصة كيف أفسد هذا الكائن الفائق الحكمة نفسه بنفسه، فيقول:

أولاً: من كثرة إعجاب إبليس بكل من جماله المبهر، وحكمته الفائقة، وقربه من العرش الإلهي، تكبَّر في قلبه، وعصى ربه، وأراد أن يصير مثل الله العلي. أنظر إلي ما يقوله الكتاب المقدَّس عن حادثة سقوط إبليس في المعصية:" كيف سقطتُ من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قٌُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السماوات أرفع كرسيَّ فوق كواكب الله وأجلس في جبل الاجتماع في أقاصي الشمال. أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العليّ. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب"( إشعياء النبي14: 12-14).فماذا تعني هذه الايه : وُصِف إبليس هنا بزهرة بنت الصبح، و تعني الكوكب اللامع، فليس إبليس كوكب فضائي أو مخلوق فضائي، كما يعتقد أصحاب الطوائف المنحرفة، والذين يعتقدون بوجود حياة وكائنات أخرى على كواكب أخرى، ولكن تعبير زهرة بنت الصبح، تعبير شعري يشير إلى جمال هذا الكائن السماوي قبل سقوطه. وأما عن كيفية سقوط إبليس فتتلخص في هذه الكلمات:"أصعد- أرفع- أجلس- أصعد- أصير".

أصــعد: رغبة قلبه الشريرة في اجتياز السماوات العليا دون إذن الله صاحبها، طمعاً في الاستقرار بها.

أرفــع: شهوة الاستعلاء فوق كل خليقة الله الماديّة والروحية، فالإشارة إلى كواكب الله، تعني بحسب كلمة الله كل من الكواكب أو الأجرام السماوية بالفعل، وأيضاً ملائكة الله، فقد عهد الله لملائكته بتنظيم أمور هذه الكواكب ( تثنية موسي4: 19، و ملوك الأول22: 19).

أجلس: إغتصاب سلطان الله المطلق الغير محدود، فهو أراد أن يحكم مكان الله من عرش الله، فالجلوس إشارة إلى مكان الحكم.

أصــعد فـوق: الكبرياء والغطرسة الكاذبة. قال أحدهم:" يبدو أن الزهو والعجب والكبرياء داعبت خيال ذلك المخلوق، وملكت لبّه، فلم يقف غروره عند حد، حتى أنه أراد أن يختلس مجد الله شخصياً. فالسحاب يرتبط في الكتاب المقدَّس بمجد الله".

أصـــير : أنانية وافتتان بالنفس، لدرجة أن يحاول سرقة أحد أسماء الله العظمى وهي "العلي".
ثانياً: لقد سقط إبليس من السماوات العليا، وحُكم عليه بالطرد من الوجود في محضر الله في جنة الله ( حزقيال النبي28: 16).

ثالثاً: لم يكن سقوط إبليس في معصية الله، نتيجة قضاء الله وقدره كما يعتقد البعض، بل إختار هو بكل إرادته السقوط في المعصية، فقال أحدهم:" ليس قضاء الله.. لم يكن قضاء الله علة سقوطه.. وما حفزه أحد لإغوائه... بل أرادَ فسقط، بمحض اختياره"، فالله ليس هو علة أو أساس وجود أي شر، فهو الصلاح المطلق.

رابعاً: لم يفقد إبليس أي من قدراته الفائقة، والتي أعطاه إياها الله لحظة خلقه، نتيجةً لسقوطه في معصية الله.ولكن، بالرغم من كل تلك القدرات الفائقة، فإبليس كائن مخلوق محدود في المكان مع أنه سريع الحركة جداً ككائن روحي، لا يخضع للحواجز الطبيعية المعروفة لدينا، وأيضاً محدود في كل من الزمان والمعرفة والقوة والسلطان، وإلا أصبح معادلاً لله، حاشا. فالله سبحانه- جل جلاله- هو وحده غير المحدود، صاحب كل من السلطان المطلق، والمعرفة المطلقة، فيقول الكتاب المقدّس:" حتى الشياطين يؤمنون ويقشعرّون"( يعقوب 2: 19)، فإبليس ليس فقط يعرف أن الله هو الإله الحقيقي، وأنه سبحانه هو صاحب السلطان، بل أيضاً يؤمن بكل هذا، مقشعراً خائفاً أمام عظمة قدرة الله السرمدية. وهذا، ما ظهر بكل وضوح في دعوة سيدنا المسيح، فعندما كان يأمر الأرواح الشريرة أن تخرج من المسكونين بها كانوا يطيعونه، صارخين، مقشعرين، فيقول الكتاب المقدس عن سلطة السيد المسيح على إبليس وأرواحه الشريرة:" لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة (الشريرة) فتطيعه"( إنجيل مرقس 1: 27). بل أكثر من ذلك، لقد جاء المسيح لينقض أعمال إبليس وكل قواته، مجرداً إياها من أي تأثير حقيقي لمن يقبل المسيح مخلصاً شخصياً لحياته، ومعلناً بالإيمان أنه تحت مُلك هذا الملك المحرر أي المسيح، يقول الكتاب المقدّس:" من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أُظهر( أُعلن- جاء) ابن الله (أي المسيح عيسي) لكي ينقض (أي يدمر) أعمال إبليس"( يوحنا الأولي3: 8). " الذي (أي الله) أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلي ملكوت ابن محبته. الذي (أي المسيح يسوع) لنا فيه الفداء (بدمه) غفران الخطايا" ( أهل كولوسي1: 13-14)." إذ (أي المسيح يسوع) جرد (هزم) الرياسات والسلاطين (الشريرة أي أرواح الشر)، أشهرهم (فضحهم) جهاراً ظافراً بهم فيه (أي عند صلب المسيح)" (كولوسي2: 15). " الذي هو في يمين الله إذ قد مضي إلي السماء (أي المسيح، بعد قيامته وصعوده إلى السماوات العليا) وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له"( بطرس الأولي3: 22).

صديقي... صديقتي... هناك خبر سار لك، هناك حريّة من كل قيود إبليس... لا تخف...هناك حياة أفضل...إنها حياة الحريّة... فتعال لذلك المحرر الأعظم...سيدنا وملكنا المسيح... مَن سحق إبليس؟... مَن فضح أعمال الشيطان؟ ...فالمسيح حي... ويستطيع أن يحررك الآن...أُدعي له من قلبك... مؤمناً بأنه قادر أن يحررك... فالمسيح ينتظرك ليحررك... فأقبل إلى المسيح الآن

تكلم بكلام الله

إخوتي الأحباء، إنني أحمل إليك اليوم رسالة صغيرة ولكنها هامة وثمينة جداً. لقد تحدث إليّ الرب بهذه الكلمات وشعرت أنها رسالة من الرب لي ولنا جميعاً. لهذا دعني أشاركك بها وأنا أصلي من كل قلبي أن تكون نقطة تحول حقيقية في حياتنا فتُحدث قفزة داخلنا ونختبر الله بصورة أقوى وأعظم من كل الماضي.
في ملوك الثاني والأصحاح السادس والسابع يذكر لنا الكتاب هذه الحادثة عن حصار ملك أرام لشعب الله في السامرة.. ورغم أن القصة بالتأكيد تحمل دروساً كثيرة ومتعددة، إلا أن الرسالة التي في قلبي ستكتفي بعمل مقارنة بين إثنين من شعب الله في ذلك الوقت وهما الملك والنبي. كانا كلاهما من القادة، وكان من المفروض أن يكون كلاهما ممسوحاً ومملوءاً بالروح القدس ومستخدماً لعمل الله ولكن شتان الفارق بين الإثنين.
انصت للقيادة وتمتع بالحماية:
دعني أيها الصديق أشاركك أولاً بدرساً ثميناً يعتبر مدخلاً هاماً لما يريد الرب أن يعلمه لنا اليوم. تآمر ملك آرام عدة مرات ليصنع فخاخاً لشعب الله، فكان يتفق مع قادته وعبيده أن يختبئوا لشعب الله في مكان ما. ولكن وشكراً للرب، انظر ماذا يقول الكتاب. "فأرسل ملك إسرائيل إلى الموضع الذي قال عنه رجل الله وحذره وتحفّظ هناك لا مرة ولا مرتين....." 2مل9:6-10.
ياله من إمتياز أيها الأحباء ان نتمتع ونختبر قيادة الله فنتمتع بالحماية والإنقاذ! ليس من المهم الطريقة التي سيتحدث بها الرب إلينا، ولكن المهم هو الاستماع والإنصات للقيادة ثم التصرف بحسب هذه القيادة.
في كل مرة كان العدو يخطط ويتآمر، كان رجل الله يسمع من الرب الذي يكشف له خطط العدو فيُحذر شعب الله لكي ينقذ من الفخاخ.
أحبائي، إن القيادة بالروح إمتياز هام أعطاه الآب لنا كأبناء له لنتمتع بقيادته لنا التي تحمينا من فخاخ العدو وتحفظنا في مشيئته من الطرق الخادعة. لهذا اعلن إيمانك في محبة الرب أنه سيتحدث إليك ويقودك.. اعطه فرصة ليتحدث إليك وثق أنه سيتكلم معك.. انصت واسمع لأنك حينئذٍ ستعرف الطريق الصحيح وتصنع مشيئته وتنجو من فخاخ العدو.
حصار جديد وجوع شديد:
يعود الكتاب بعد القصة السابقة ويحكي لنا بدءاً من 2مل24:6عن حصار جديد لملك آرام وكل جيشه لمدينة السامرة. كان الحصار شديداً حتي صار جوع عظيم يصفه الكتاب أن رأس الحمار التي لم تكن تؤكل صارت بثمانين من الفضة وهو رقم كبير جداً.
وهنا يظهر الفارق الكبير بين الملك وأليشع النبي في مواجهة التحديات. إن التحديات تمتحن جوهر علاقتنا بالرب وحقيقة إيماننا. كما أن إتجاهاتنا السليمة أمام هذه التحديات ستحدد بشكل كبير إلى أين ستذهب حياتنا بعد ذلك، في الإرتفاع أم الفشل؟!
وهنا أضع أمامك السؤال، ما هو موقفك أمام الضغوط والتحديات؟!
ملك ضعيف وعاجز:
خرج الملك يسير على الأسوار يراقب الموقف المتأزم فصرخت إليه إمرأة من شدة المجاعة وتحكي له قصة مؤلمة جداً بل وشنيعة بسبب المجاعة. ودون الدخول في التفاصيل، ماذا فعل الملك أمام صرخة هذه السيدة؟
كان متحمساً وجاداً:
عندما سمع الملك مزق ثيابه!! لم يكن سلبياً...كان جاداً ومخلصاً وكان متأثراً بحالة الشعب. كان غاضباً من الموقف ولكنه لم يعرف كيف يتصرف فوضع غضبه على رجل الله النبي أليشع وقرر أن يقتله.
كان متضعاً ومتذللاً:
عندما مزق الملك ثيابه، رأى الشعب أن الملك يلبس مسوحاً علامة الاتضاع والتذلل أمام الله. إنها علامة التوبة للرب. ويرى بعض الدارسين إنه كان إتضاعاً شكلياً غير حقيقياً...وتوبة ظاهرية ليست من القلب فهو يريد أن يكتسب رضاء الله بعبادة شكلية. وسواء كان صادقاً أم مزيفاً، فلم يكن هذا التذلل كافياً. إن إتضاعنا وتوبتنا وصلواتنا هامة جداً ولكنها ليست كافية إن لم يتحقق معها شروطاً أخرى.
خضع وتأثر بالعيان:
من الهام أن نرى الواقع لنعرف كيف نصلي ونسأل الرب ماذا نفعل، ولكن احترس من أن تجعل العيان والمنظور يتحكم فيك وفي مشاعرك وإنفعالاتك. لقد وقع الملك تحت عبودية العيان.. هزمه الواقع المؤلم فمنعه من رؤية الله وقدرته.. كما منعه من رؤية فكر الله ومشيئته.
كان بلا إيمان!!:
عندما صرخت إليه المرأة "خلص يا سيدي الملك" أجابها "لا يخلصك الرب. من أين أخلصك". صديقي ليس كافياً أن تعلن ضعفك ولكن ان تثق أن الله سيعمل رغم ضعفك. لقد كان الملك متحمساً وجاداً وقد يكون متذللاً (أو على الأقل يحاول) ولكن لم يكن له الإيمان أن الرب سيعمل شيئاً.
لهذا وقف عاجزاً عن فعل أي شيء. لم تكن لديه القدرة على عمل شيء فعال وقت الأزمة. كل ما استطاع عمله هو غضبه على من حوله وإلقاء اللوم والمسئولية على الآخرين.
لم يدخل الملك يجلس مع الرب أو يسمع ما يقوله!! لم يعط لنفسه الفرصة أن يتكلم إليه الرب ليعلن مشيئته أو كيف سيعالج الله الموقف. لهذا كان عاجزاً أمام المجاعة واحتياجات الشعب كما يقف الكثيرين منا عاجزين أمام التحديات المختلفة أمامهم سواء في حياتهم، أم بيوتهم أم حتى خدماتهم.
رجل الله... رجل الإيمان:
لم تنته القصة هنا. فعلى الطرف الآخر كان هناك رجلاً آخراً عظيماً. دعونا نرى كيف كان موقفه:
كان في شركة مع الله:
"وقال أليشع اسمعوا كلام الرب...". في وقت الاحتياج يجب أن يكون لك شركة مع الرب. لم يكن أليشع قادراً أن يقول "اسمعوا كلام الرب " إلا إذا كان فعلياً في شركة حقيقية مع الله ومنصتاً لصوته....منتظراً معرفة فكر الله ومشيئته تجاه الموقف الذي يمر به.
لم ينهزم من العيان:
كان أليشع أيضاً يعرف الواقع المؤلم للمجاعة والشعب. وربما بسبب موهبة النبوة والإعلان كان يعرف أكثر مما يعرف الملك. ولكنه لم يسمح لهذا العيان أن يؤثر فيه أو يخنق إيمانه وثقته في الرب. لم يتصرف كرد فعل للعيان ولم يندفع وراء حماس أو مشاعر غاضبة. وعندما تكلم، كانت كلماته خالية تماماً من تأثير العيان...لم يسمح للعيان أن يكون مصدرتفكيره أو مؤثراً على قراراته أو كلماته. صديقي...احترس من ردود فعلك الطبيعية. احترس أن تفكر أو تقرر أو تتكلم من منطلق ما تراه بعينيك في الواقع.
عرف فكر الله وكلمته:
عندما نعبد الله ونكون في شركة معه حتى في وسط المجاعة والتحديات، عندما نرفع أعيننا عن العيان وننظر إلى الرب مدركين أنه القادر على صنع المعجزات، حينئذٍ ستكون لنا القدرة أن نسمع ما يقوله الرب، وحينئذٍ لن نتكلم من منطلق مشاعرنا الطبيعية وردرود أفعالنا.
لقد سمع أليشع من الرب وعرف مشيئته تجاه هذه المجاعة.. تحدث الرب إلى قلبه بكلمة الحياة وأعطاه وعداً لتغيير الأوضاع، وعندها لم يردد أليشع أفكاره بل أعلن كلمة الله.
تكلم بالإيمان:
قال أليشع "اسمعوا كلمة الرب. في مثل هذا الوقت غداً تكون كيلة الدقيق بشاقل وكيلتا الشعير بشاقل.." 2مل1:7. كان ما سمعه أليشع من الرب يبدو مستحيلاً بالعيان. كانت المجاعة شديدة.. فكيف سيتغير كل شيء في صباح اليوم التالي حتى يكون وفرة في الغذاء؟ وأعتقد أن أليشع نفسه لم يكن يفهم أو يتخيل كيف سيحدث هذا، لكنه كان لديه الإيمان أن ما يقوله الله هو قادر ومسئول أن يتممه ويفعله أيضاً.
لهذا أعلن أليشع وتكلم إلى الأحداث بكلمة الرب. لقد تكلم بالإيمان كلمات الرب لكي ينتقل الجبل وتنتهي المجاعة. لقد تكلم بالكلمات التي تبدو مستحيلة في نظر الناس ولكنه كان يثق في الرب. ولأنه كان يبدو مستحيلاً، فإن أحد الجنود الذين سمعوا أليشع يتكلم لم يتخيل أن هذا يمكن أن يحدث، فقال كلمات سلبية مشهورة "هوذا الرب يصنع كوى في السماء هل يكون هذا الأمر..." 2مل2:7. وفي الغد عندما تحقق الوعد رآه الجندي بعينيه ولكنه لم يأكل منه لأن عدم الإيمان يعطل التمتع بالبركات.
صديقي.. عندما تسمع كلمات من الرب لا تتأثر بالعيان ليكون لك القدرة أن تعلن بإيمان كلمات الله كما هي أمام الجبال والتحديات لتراها تتحقق.
صديقي.. أي نوع من المؤمنين أنت؟ هل أنت مثل الملك الخائف الضعيف بسبب عدم الإيمان؟ يغضب ويثور..يتذلل ويتضع ولكن بلا إيمان عاجزاً عن معالجة المواقف أو التأثير في الآخرين؟ أم أنت مثل رجل الله تسمع ما يقوله الرب وتتكلم به بالإيمان؟ لا تنهزم أو تتأثر بالعيان.. تعلن كلمة الله على الجبال العالية وأمام التحديات فترى الجبال تنتقل بالإيمان؟
صديقي.. في الختام أريد أن أسألك أيضاً أي نوع من المؤمنين تريد أن تكون؟ هل ستخضع لله لكي يغيرك ويعلمك الإيمان أم ستظل تحيا بالعيان متأثراً بالواقع، ودائم الشكوى من الجبال العالية؟
تذكر أنه لا يكفي أن تكون متذللاً، أو حتى تائباً ومصلياً إذا لم يكن لديك إيمان حقيقي أن إلهك يسمع ويستجيب وإنه سيتدخل.
ليس كافياً أن تكون متحمساً وجاداً، إذا لم يكن لديك معرفة لفكر الله وكلمته ووعوده الخاصة لك تجاه التحديات التي تعبر بها.
ليس كافياً محاولاتك لتغيير العيان ومقاومته، بل بالإيمان تسمع ما يقوله الله وتتكلم بكلمات الله على حياتك.

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

يسوع صديقى


الصديق هو الذى أصدق معه ويصدق معى فكرا وقولا وعملا. هو بالنسبة لى واحد من بين الف إنسان أسالمه كنصيحة يشوع بن سيراخ " ليكن المسّلمون عليك كثيرون، أما اصدقاءك فمن الألف واحد"
الصداقة الحقيقية تحترم الفروق الشخصية والجوهرية بين الناس. إننى إنسان وصديقى إنسان. ولكل إنسان ما يميزه عن الآخر
والفروق الشخصية أشبه بالألوان، تجعل الحديقة أكثر رونقا وجمالا
الصداقة الحقيقية " إمتياز" لأنها تكمل الحواس الخمسة للإنسان.
فما قيمة النطق إذا لم أجد صديق أتحدث إليه؟
وما قيمة اللمس إذا لم أضع يدى عليه وأقول " الذى لمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" ؟
وما قيمة التذوق إن لم أتذوق طعم حلاوة الحياة ونقتسمها معا ؟
وما قيمة الشم إن لم رائحة منعشة من بستان الأصدقاء وذكرياتهم
نعم إن الصداقة إمتياز لكلا الصديقين
وكل امتياز يقابله مسئولية دائما... أسرار الأصدقاء إمتياز لكليهما، تحمل للإنسان نعمة الأمان فى دفء إنسان. أحلام وأمانى الأصدقاء إمتياز لكليهما، تحمل للإنسان نعمة المشورة ورأى إثنان خير من واحد. لابد أن تقابلهما مسئولية الواقعية الناضجة والنصح المخلص والمساعدة الأمينة
إن المسئولية تمنح الصداقة جهاز تدفئة لا يفسد أبدا
والذى يحدد مسار المسئولية فى الصداقة هو حدود الضمير المسيحى. الضمير الذى يرضى لأخى ما أرضاه لنفسى، وما لا أرضاه لنفسى لا أرضاه لأخى
الضمير الذى ينقى الصداقة من النفعية، فلا يصبح الصديق قنطرة عبور للمصالح... إنما الصدلقة فى حد ذاتها هى النفع الحقيقى الذى تتغذى به مشاعر الإنسان وتقوى دعائمه
ولا بد من أن تمر الأزمات بأخلص الصداقات...فأزمات الأصدقاء قد تعلو فيها الأصوات، إنما تنتهى فيها بالقبلات فتبدو الأيادى متماسكة والأقدام ضاربه فى طريق واحد وهدف واحد
والصداقة مجالاتها متنوعه... منها مجال صداقة السمائيين: من الملائكة والقديسين... ومنها صداقة الحيوانات مثل الصداقة بين أنبا يوحنا القصير والضبعة التى فلى خدمته، وبين أنبا برسوم العريان والثعبان.... وغيرها من الصداقات المختلفة
الا أن أفضل الصداقات هى التى تستمر العمر كله.... صداقة الذى قال عنه سليمان " محب ألزق من الأخ" ( أم 34:18) ... صداقة الذى فمه لا يعرف غش (أش 9:53) ولا مكر ( 1بط 22:2)... صداقة يسوع
صداقة يسوع فى وصاياه تعطى للصداقة قيمة وتعطينى فهما صحيحا للصداقة الحقيقية. لأنها تعتمد على شخصية الرب يسوع... هذه الشخصية العجيبة التى كل من عاشرها إختبر صدقها وصداقتها.. فإسمه " الصادق" ( رؤ14:3) يقول عن نفسه " أنا الرب متكلم بالصدق" أش 19:25.... إن وفاء الرب يسوع فى صداقته لا يعتمد على عطائى... فهو أمين: إن كنا نحن غير أمناء يبقى هو أمينا
وصداقة يسوع تمنح الرؤية بصيرة، والقلب نقاوة، والجسد طهارة والسلوك إستقامة... فالذى يصادق طبيبا يتعلم الطب... والذى يصادق تاجرا يتعلم التجارة.. والذى يصادق يسوع تصبح أفكاره مستنيره ووجهه لا يخزى وقلبه بسيط نقى وجسده عفيف طاهر وسلوكه واحد فى الخفاء والعلانية
وصداقة يسوع تظهر فى أوقات الشدة بصورة لا تماثل... فليس من صديق يقف معى فى شدائدى وأختبر فوجد قويا مثل الرب يسوع... لقد إختبره القديسين وقالوا لنا الذى يهرب من الضيقة يهرب من الله. لأنه يرى ويعاشر فى الضيقات رؤية ومعاشرة الثلاثة فتية فى أتون النار المحمى سبعة أضعاف
إن صداقة يسوع فوق الزمن .... فكل صداقة قد تنتهى بعد فترة بذكريات حلوة أو مرة... إنما صداقة يسوع كلها ذكريات أحلى وتدوم بعد إنقضاء الزمن فى ابدية سبقنا إليها الآباء
إن صداقة يسوع نعيشها فى زيت مصلى، وقربانة تبارك، وماء لقان، وشمعة توقد، وبخور يحرق، وصلبان وبيارق... نعيش هذا كله بالعيان لكنه ينقلنا فى كل مرة الى صداقة يسوع الإيمانية بكل ثمراتها النقية
 

Hit Counter
Dating Site