الاثنين، 17 نوفمبر 2008

سلام فى السوق


هو... رأيته فى السوق كان كهلاً، يرتكزعلى عكازه ،يمشى ببطء بين المارة فى وسط السوق المزدحم،تتقاذفه المارة بكلمات عنيفة .البعض قال: "أسرع يا والدى هو أحنا ناقصينك" والبعض قال: "كفاياك كده أنت هتأخد زمنك وزمن غيرك " لم يعجبنى كلامهم وتمنيت لو أستطعت أن أخرس ألسنتهم عن مضايقة هذا الكهل .أما هو فكان يبتسم قائلا لهم :لماذا كل هذا الانزعاج والعصبية؟؟ . ومر فى طريقه محاولاً أن يسرع لإرضائهم .وتسألت لماذا تصرف هذا الرجل هكذا. هل لأنه من جيل سابق لنا. جيل كل شئ عنده كا ن بطئ وهادىء ومريح .فنحن فى جيلنا نعانى إن عصرنا هو عصر السرعة وكل ما فى عصرنا يصير أسوأ حتى إن الناس صاروا يكلمون أنفسهم فى الشوارع.ولكن ما شدنى فى هذا العجوز إنه يمتلك شئ داخلى جعله لا يتأثر كثيراً بكلمات الناس المؤلمة.

هى...رأيتها فى السوق جالسة .أمامها طبق وحيد من الجبن ،تقوم بالبيع منه تبدو عليها علامات الفقر الشديد .ومع ذلك تعلو وجهها أبتسامة شاكرة، حقيقية ليست ذائفة ، وكأنها أغنى بائعة فى السوق.

هو وهى لفتا أنتباهى ،وعرفت وقتها إن السلام والراحة يأتيان من داخل الإنسان ،وليس من الخارج.هل وقفت مرة خلف نافذة، تراقب سقوط المطر بشدة ،ووجدت إن شدة سقوط المياه على الزجاج تصدر صوتا شديداً وأنت واقف خلف النافذة لا يصيبك ضرر.هذا ما يفعله السلام داخلك. مهما كانت الصعوبات والتحديات ،فأن روحك تحيا فى سلام يشعرك براحة تجعل نفسك تتقوى فى مواجهة هذه الصعوبات. ونحن عندما نعيش بالقرب من الله نستمد الراحة و السلام منه لأنه رئيس السلام.وكما قال الكتاب :(و سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم و افكاركم في المسيح يسوع )(في 4 : 7)

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site