الجمعة، 28 أغسطس 2009

لا أهملك ولا أتركك

" ها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلي هذه الأرض لأني لا أتركك حتي أفعل ما كلمتك " تك 28: 15
v يعقوب هارب من أخيه عيسو بعد ما استغل ضعف أخيه وأخذ بكوريته وخدع أبيه وسرق البركة التي كان أبوه يريد أن يعطيها لأخيه ، فقد تعامل معه الله بالنعمة الغنية وقدم له الوعود والبركة بالرغم من ضعفه وحالته المخزية لكنه طمأنه أنه معه ولن يتركه بل سيقيمه ويرده ويملّكه الأرض التي وعد بها لأبيه وجده لأن عدم أمانتك يا يعقوب لا تبطل أمانة الله.
v الرب لن يتركني في سيري في الطريق " الرب سائر أمامك .. هو يكون معك .. لا يهملك ولا يتركك ، لا تخف ولا ترتعب " تث31: 3 ، هللويا الرب يتقدمني في طريقي يسير أمامي وأنا خلفه ، فالهضاب هو يمهدها ويكسر كل مصراعي النحاس وكل مغاليق الحديد يقصفها ، فهو نور لي في الظلام ومظلة في النهار.
v مهما كان الأعداء يملكون قوة وجبروت ويزأرون من حولي فالرب يقول لي " لا يقف انسان في وجهك كل أيام حياتك ، لا أهملك ولا أتركك " يش1: 5 فعيني تنظر الي الرب وليس علي الإنسان فالرب هو أماني وسلامي وليس إمكانياتي المنظورة والظروف المحيطة بي والأشخاص الذين أعرفهم فالرب وعدني أنه معي ولن يتركني.
v لن أقول بعد الآن أنا صغير ومحدود الإمكانيات فالرب قال لجدعون " اذهب بقوتك هذه وأكون معك وستضرب المديانيين كرجل واحد " قض6: 16 ، واستخدم الرب أرميا وهو ولد وقال له : لا تقل اني ولد ولا تخف من وجوههم لأني أنا معك فيحاربونك ولا يقدرون عليك لأني أنا معك يقول الرب لأنقذك، فالرب حين يرسلك يزودك بإمكانياته هو وبقوته .
v تعال تخيّل معي كيف يكون الرب معي وأخاف ماذا يصنع بي الإنسان، فالرسول بولس يقول : إن الرب معنا فمن علينا ، فإن كنت صغير لكن بجانب الرب أصبح لي قيمة كبيرة وكلما زادت الأصفار زادت قيمتك لأن الواحد بجانبك وهو الرب هو الذي يعطيك القيمة والقوة.
v لا تقلك من المستقبل فالرب قد وعدنا أنه سيكون معنا كل الأيام وإلي انقضاء الدهر "مت28: 20" فالرب ليس إنسان ليكذب فما وعد به لن يتراجع عنه مهما حدث فلن يخطفك أحد من يده ، اطمئن فأنت في يد ملك الملوك ورب الأرباب.

كيف اكسب قلوب الناس

الانسان الحكيم هو الذى يعمل باستمرار على زيادة عدد محبيه, وتقليل عدد من يعاديه. يبذل جهده على قدر طاقته فى أن تحيط باستمرار قلوب تحبه. ولا يفسح مجالاً لتكوين عداوة مع أحد واضعاً أمامه قول سليمان الحكيم "رابح النفوس حكيم" وفى علاقاته مع الآخرين, يتذكر تلك النصيحة الغالية: " من لا توافقك صداقته, لا تتخذه لك عدوّاً " ذلك لأن العداوة نار ربما تحرق الطرفين, أو على الأقل طرفاً واحداً منهما فهى إذن خسارة ينبغى أن يتفاداها كل حريص... والذى يعمل على ربح النفوس فليس يعمل ذلك لمجرد صالحه وإنما لصالحهم أيضاً ولأجل تنفيذ وصية الله فى أن يسود السلام بين الجميع, وأن تتنقى القلوب من كل ضغينة وحقد ويتفرغ الناس للعمل الإيجابى البنّاء بدلاً من إضاعة الوقت وتبديد الطاقات فى السلبيات وفى الصراع وكذلك لفائدة المجتمع كله حتى يكون بناءً راسخاً يشد بعضه بعضاً ويتعاون فيه الكل على عمل الخير وإعطاء صورة جميلة للقيم و للأخلاقيات المعاشة إن ربح النفوس هو مبدأ رعوى واجتماعى. وهو مبدأ روحى وإدارى فى نفس الوقت... فهو لازم جداً لحفظ كيان الجماعة سواء على مستوى الأسرة أو الدراسة أو الإدارة والنظام أو العلاقة مع الله ومع سلام الإنسان داخل نفسه.... ففى الأسرة, على الزوجين أن يربح كل منهما الآخر, فيعيشان فى سلام, لا يختلفان ولا ينفصلان, بل يراعى كل منهما نفسية الآخر, ويعمل على حفظ المودة مهما اختلفت وجهات النظر إلى الأمور أحياناً. ويجتهد الاثنان فى كسب محبة أبنائهما باستمرار, لا عن طريق التدليل الخاطئ, ولا بأسلوب الحزم القاسى, وإنما بالرعاية والعناية. وهكذا تكون الأسرة مترابطة. ولذلك فالأم التى تشكو من متاعب أبنائها, ومن عصيانهم لها أو تمردهم عليها, إنما تعترف ضمناً أنها لم تكسب محبتهم منذ طفولتهم, ولم تكوّن صداقة معهم تحفظهم تحت إرشادها... كذلك ربح النفوس لازم فى محيط المدارس والمعاهد العلمية. والمدرس الناجح يتميز بمحبة تلاميذه له, والتفافهم حوله ناظرين إليه كأب ومرشد وصديق, يحترمونه ويثقون برأيه ونصائحه كما يثقون بعلمه وثقافته. وهذا المدرس الناجح- فى ربحه لقلوب تلاميذه – لا يقتصر عمله على التدريس, وإنما يشمل أيضاً التربية والتهذيب, وإعداد جيل نافع لخدمة الوطن ومنتج فى محيط المجتمع. ربح النفوس يلزم أيضاً فى مجال العمل والإدارة فكل من يريد عملاً, عليه أن يجمع العاملين معه, فى رابطة قوية من الإخلاص له والأمانة فى العمل. وذلك بما يظهره لهم فى كل مناسبة من الاهتمام بهم, وحسن معاملتهم, ورعايتهم مادياً وصحياً. فلا يكون مجرد رئيس يأمر وينهى, ويحاسب ويعاقب, وفى حزم يحرص على سلامة العمل إنما يكون أيضاً قلباً شفوقاً على العمال, تربطهم به محبة وولاء إلى جوار الطاعة والأحترام إن ربح نفوس العاملين والموظفين، هو الضمان الأساسى لسير العمل ونجاحه، وهو ضمان لاستمرار العمل وحفظه من التظاهر والاعتصام والاحتجاج والمطالبة بحقوق يرون أنها غير متوفرة !! ورابح النفوس، يتصف بأنه يهتم بالكل ويكسب الكل يفهم نفسية الآخرين ويعاملهم بما يناسبهم يهتم بالتعابى ويعمل على إراحتهم. ويربح الضعفاء وصغار النفوس ويشجعهم ويتأنى عليهم ولا يطالبهم بما هو أكثر من قدراتهم. يحاول أن يكسب المقاومين، فلا يكون سريع الغضب أو ميالاً الى المجازة والانتقام. بل يتصف بالتسامح والصبر والإحتمال . أيضاً يحاول أن يحتفظ بكسب الأصدقاء. ولا يخسرهم بكثرة العتاب وشدته. إنما يذكر باستمرار مودتهم، ويغمض العين عن ضعفاتهم أحياناً, ولا يركزّ عليها. وبالنسبة إلى عموم الناس, يربحهم بالقدوة الحسنة و بالمعاملة الطيبة وبالجواب اللين الذى يصرف الغضب. ورابح النفوس يحترم الكل, ولا يستهزئ بأحد أو يتهكم عليه. ولا يكون نقّاداً ينظر باستمرار إلى النقط السوداء متجاهلاً فضائل الأخرين. ورابح النفوس لا يراهم الناس فى طريق الحياة, إنما يحب الكل, ويرجو الخير للكل, ويفرح بنجاح غيره, دون أن يعتبر أحداً منافساً له أو معطلاً. ويكون مجاملاً فى شتى المناسبات. يشارك الناس فى مشاعرهم ويكون خدوماً, يساعد من يحتاج إلى مساعدة, ويأخذ بيد الساقط حتى يقوم, ويتعاون فى كل عمل خيرّ... ورابح النفوس ينبغى أن يكون دمث الخلق, عفّ اللسان, وبشوشاً, ورقيقاً فى معاملته. ويكون سمح الملامح. بهذا يكسب الناس. يكسب محبتهم وثقتهم, ويعيش مع الكل فى سلام بقدر إمكانه.

لا تيأس

لاتيأس مهما كانت حالتك الروحية ضعيفة ,فلا تيأس ,لان اليأس حرب من حروب الشيطان, يريد بها ان يضعف معنوياتك . ويبطل جهادك , فتقع فى يديه .واذا كنت تيأس من نفسك .فلا تيأس ابدا من نعمة الله . ان كان عملك لا يوصلك الى التوبة. فان عمل الله من اجلك. يمكن ان يوصلك.وقد تيأس بسبب انك لا تستطيع ان تقف امام الله. الا اذا اصلحت حالك اولا.الافضل ان تقول له :لست استطيع ان اصلح نفسى وانما انت يارب تصلحنى.+ لا تيأس ان كنت تشعر انك لا تحب الله ولا تقل :ما الفائدة من كل اعمالى ان كنت لا احبه!قل : ان كنت لا احب الله. فانه يحبنى .وبمحبته يمكنه ان يجعلنى ان احبه + ان كنت تستخدم الوسائط الروحية. ولا تشعر بصلة حقيقيه مع الله. فلا تيأس اثبت فى القراءة الروحية حتى ان كانت بلا فهم .واثبت فى الصلاة وان كانت بلا حرارة. وفى الاعتراف وان كان بلا انسحاق. ربما من اجل ثباتك تفتقدك النعمة. وتعطيك الفهم والحرارة والانسحاق.+ مجرد ثباتك فى الوسائط الروحية. يجعل الله فى فكرك ولو بلا توبة . اما ان يئست وابطلت هذه الوصايا فقد تنحدر الى اسفل وتنسى الله كلية.حتى لو كنت فى حالة ضعيفة . لا تياس خير لك ان تبقى حيث انت من ان يدفعك الياس الى اسوا+ بالصلاة تشعر انك لست وحدك انما انت محاط بمعونة الهية وقوات سمائية وقديسون يشفعون فيك .لذلك تهدا نفسك وتطمئن.+ لا بد ان تعلم انك فى يد الله وحده ولست فى ايدى الناس ولا فى ايدى التجارب والاحداث ولا فى ايدى الشياطين.+ الله ضابط للكل لا ينعس ولا ينام لا تظنه بعيدا فى مشاكلك انه يرقب كل شىء ويعمل لاجلك

حياة التوبة

ما دامت الخطية هي انفصال عن الله ، فالتوبة إذن هي رجوع إلي الله ومادامت الخطية خصومه مع الله ، تكون التوبة هي الصلح مع الله التوبة هي قلب جديد طاهر ، يمنحه الرب للخطاه ، يحبونه بهو التوبة هي القناة التي توصل إستحقاقات الدم من الصليب إنها يد الله الممدوه ، يطلب أن يصالحك التوبة هي بداية رحلة طويله إلي حياة النقاوة فالذي لم يبدأ التوبة حتي الآن ، أي لم يبدأ أول الطريق ، كيف تراه سيصل إذن إلي نهايته .دم المسيح ”يطهرنا من كل خطية“ ولكنه لا يطهرنا إلا من كل خطية نتوب عنها .لولا الكنيسة ، لكن كل شعور روحي ينبت في الإنسان تختنقه اشواك العالم فيذبل ويجف . لو عرفت أنك إبن الله ، فلن تخطئ كذلك ، لأن الإبن يجب أن يشبه أباه ... ما أسهل أن نفتخر افتخاراً باطلاً ونقول إننا أولاد الله ، وأعمالنا لا تدل علي ذلك ...هل نحن نحيا كأولاد لله ، حتي ندعي أولادة ؟ إن كان من تواضعك يارب من محبتك ، قد دعوتني إبناً لك ... إلا أنني بأعمالي برهنت علي أنني لا أستحق أن أدعي لك إبناً ... إجعلني كأحد اجرائك ... إن أبوتك لي – وإن كانت تشرفني جداً – إلا أنها تسحقني سحقاً ، وتشعرني بالفارق الكبير بين ما انا كائن فيه وما ينبغي أن أكونه إن سمكة صغيرة يمكن أن تقاوم التيار وتسير عكسه ، لأن فيها حياة ، بينما كتلة ضخمة من الخشب ، يمكن أن يجرفها التيار ، لأنه لا إرادة لها . فكن قوى الشخصية ليمكنك أن تتوب .

ربـنـــا مـــــــوجــود

أنت يارب موجود ، يحس الضعفاء وجودك فيتعزون ، وإن تذكر الأقوياء وجودك يرتعشون .لذلك فعبارة { ربنا موجود } تبهج وترعب ، تعزي وتكدر . ولكن علي الرغم من وجودك ، بوجد كثيرين لا يحسونه ، وهكذا صاح سليمان الحكيم قائلاً : { ثم رجعت ورايت كل المظالم التي تجري تحت الشمس . فهوذا دموع المظلومين ولا معزى لهم }{جا1:4}. فلماذا يارب تنظر وتصمت ؟ أرنا يارب رحمتك . اثبت وجودك .؟ لماذا يعيروننا قائلين : أين الرب ألهم ؟} لماذا تنتظر حتي الهزيع الخير من الليل ، والتلاميذ مضطربون في السفينة ، والأمواج شديدة ؟نعم ، لماذا تنتظر ، بينما يقول الكتاب أنك تأتي ولا تبطئ ؟ ! أسرع يارب أرسرع . لقد شكا داود من هذا الإبطاء ، قفال : { اللهم التفت إلي معونتي ، يارب أسرع وأعني . أنت معيني ومخلصي يارب فلا تبطئ }{مز69} نحن نعلم أن رحمتك ستأتي ، وأنه ليس لنا ان نعرف الأزمنة والأوقات التي جعلتها في سلطانك وحدك . لذلك سننتظر كل الوقت ، كما قال المرتل { أنتظرت نفسي الرب من محرس الصبح حتي الليل }.... ها نحن يارب ننتظر ، مؤمنين انك موجود ، وأنك لابد ستعمل . وستعمل بقوة ، وبحكمة ، وفي الوقت المناسب الذي تحدده رأفاتك غير المحدودة .. ما اجمل قول ربنا يسوع : { أبي يعمل حتي الآن ، وأنا أيضاً أعمل }... فأعمل يارب إذن أعمل من أجل محبتك للعدل وللصلاح . وأعمل من اجل أن يطمئن الناس ، فيسلموا حياتهم في يدك ، ويتأملوا عملك وهم صامتون ، او يتأملوا عملك وهم ينشدون تلك الأغنية الجميلة { الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون }. بل هم يتأملون عملك ، فيتغنون وهم مطمئنون { ربنا موجود ، نعم حقا : { ربنا موجود }...

صدقنى بحبك

مكسوف اتكلم واعبر عن كل ما بداخلى لان كل ما باعماقى يحبك لكن هناك اشياء كثيرة تؤلمنى انى كل تصرفاتى تدل على انى لا احبك على الاطلاق ولا حتى اريدك فى حياتى كل من يحب احدا يشتهى ان يرى حبيبه كل يوم وانا من خيبتى يقول لسان صدقنى بحبك لكن لا اريد انى اراك اهرب من لقائك اعطى لفسى اعزار اراك تنتظرنى كل يوم وانا ادير وجهى عنك يا لا قساوتى كل من يحب يشتهى ان يحدث حبيبه بالساعات دون انقطاع وانا من خيبتى لا احدثك على الاطلاق حتى لا القى عليك تحيه الصباح ولا المساء وانت كل يوم تصبح على حقارتى كل يوم وانا اغلق اذانى عن سماع صوتك يا لا قساوتى كل من يحب يرضى حبيبه فى كل تصرفاته وانا من خيبتى افعل وكل ما هو يبكيك ويحزنك ويؤلمك اطعنك بقساوتى وجهلى وضعفى ادمى قلبك حزنا على على حبك انت لى يا لا قساوتى كل من يحب ياتى الى حبيبه نادم على اخطائه لكن من ضعفى ارجع الى اخطائى مرة بعد مرة لدرجه اننى لم اعد اصدق نفسى بل كرهتها لانى اكتشفت انى احبك فقط بلسانى لكن صدقنى يارب بحبك ساعدنى انى افعل كل ما يبين لك حبى سامحنى على بعدى عنك اعرف ان هذا المرة هى المرة المليون التى اوعدك فيها انى ارجع احبك بصدق لكن نفسى ارضيك لانى صدقنى بحبك

الخميس، 27 أغسطس 2009

من كان يظن

من كان يظن !! ان بطرس الصياد الجاهل الذى انكر المسيح يستطيع ان يحول فى عظه واحده 3000 يهودىالى الايمان المسيحى
من كان يظن !! ان شاول الطرسوسى اكبر مضطهد للمسيحيه يصبح بولس الرسول اكبر رسول مبشر لها ويكون اكبر المبشرين
من كان يظن!! ان مريم ذات السبع شياطين تتحول الى كارزه وتبشر الرسل بالقيامه
من كان يظن !! ان السامرية التى كانت كانت تخشي الناس من كثرة زانها تتحول الى مبشرة لهم وبكلمة واحدة اعطينى لاشرب
من كان يظن !! ان المراة الزانية تتحول الى التوبة وتغسل قدمى المسيح بدموعها وتمسحهما بشعر راسها ويمتدحها المسيح امام الجميع
من كان يظن!! ان التلاميذ الذين انكروا وشكوا وخافوا وجبنوا يتحولون الى اقوياء ويجلدون ويصلبون ويستشهدون فى سبيل انشار المسيحيه
من كان يظن!! ان قائد المائه رئيس الجند الذين صلبوا المسيح يومن بالمسيحيه ويستشهد
من كان يظن!! ان اللص اليمين الذى قتل ونهب وسرق يدخل الفردوس وهو على الصليب
من كان يظن!! ان امراه بيلاطس الولى تومن و تطلب وتتوسل زوجها لاجل المسيح
من كان يظن!! ان اوغسطينوس الفاجر يتحول الى قديس يقص تاملاته
من كان يظن !! ان موسي العبد الاسود الشرير يتحول الى قديس عظيم واب لكثيرين من الرهبان
كم انت كريم معنا يا الهى!! كم انت تحتملنا حتى نجى اليك نادمين!! كم انت تسامحنا وتغفر لنا كلما اخطانا فى حقنا وعدنا اليك يا ليتنا نتعلم كيف نغفر لبعض كما انك تغفر لنا

ربي هل تعلم

لم أكن أدرك مقدار حبك لى ..إلا عندما لم يحبني غيرك لم أكن اعرف كم أنت حنون..إلا عندما ذقت كل قسوة من أحب الناس لم أكن أرى كم أنت إله غافر الإثم ..إلا عندما لم يغفر لي الآخرين لم أكن أتذكر كم أنت تتذكرني ..إلا عندما نسيت من الجميع لم أكن أتمتع بصحبتك ..إلا عندما تركت من اعز الأصدقاء وحيدا توقفت عند ذاك المشهد !! مشهد المرأة التي أمسكت في ذات الفعل متحيرة فئ قلبي من هذا ومن هذه ؟؟ أنه ملك الملوك ورب الأرباب ...القدوس وليس فية خطيئة واحدة يغفر ..ولا أنا أدينك ومن هذه التراب الخاطئ الذي يقف يسوع له كل المجد أمام الجميع ويبراها ويعطيها حياة جديدة ...حياة أبدية عجيب أنت يارب ...عجيب أنت في محبتك ..عجيب في حنانك ..عجيب في عطفك من أنت ؟؟ ومن أنا ؟؟؟ صديقي حتى لا تغفر الكلمة للآخرين الذين أساءوا إليك ولعلنا بعض الأوقات ننسى قصة المديونان كيف وسيدك سامحك بالأكثر لا تقدر أنت تسامح وان تنازلت وسامحت تتعامل مع من أخطا في حقك على أنه نفاية تذكر أن سيدك سامحك بالأكثر واحبك فلا تكون الجلاد لأخيك وأختك تذكر قد يكون ذاك الشخص عمل حسنا يوما لك لتنقذ نفسك من بركان الحقد والكراهية والكبرياء ..انه بركان يبتلعك لتعيش بداخلة فيكون لك اسم انك حي وأنت ميت في حقيقة قلبك الله عندما طلب مننا أن نحب ...لم يطلب أن نحب الأحباء لأنه أي فضل لنا ولكنة طلب أن نحب الأعداء فابحث عن فضائلك لتكنز لك أعمال صالحة ..ابحث عن من لا تقبلهم وأحبهم واصنع معهم رحمة أريد رحمة لا ذبيحة ...هذا ما قاله يسوع بنهاية قصة السامري الصالح الذي أحسن إلى اليهودي وهو عدوة رحمة .... هل تستطيع ؟؟؟ هل تستطيع ؟؟؟ أن تكون رحيم فطوبى للرحماء لأنهم يرحمون قف الآن وقفة مع نفسك لا رجوع فيها وقل لنفسك سأحب من كل قلبي ...سأرحم بكل طاقة يداي ...سأجول اصنع خيرا على مثال سيدي..ساحب حتى البذل إلى الصليب لان الله خلقنا على صورته كشبهة فهل تستطيع أن تتغير إلى تلك الصورة عينها ؟؟؟؟

الأربعاء، 26 أغسطس 2009

ابانا الذي في السموات

قل أبانا : حتى ولو كنت لا تحيا كابن , علك تتذكر أن الله أبوك
قل الذي في السماوات : حتى ولو كنت لا تفكر إلا في الأرضيات , عل ذهنك يرتفع إلى السماوات
قل ليتقدس اسمك : حتى ولو كنت تمجد اسمك أنت , علك تنتبه إلى أن اسمك من دون الله لا مكان له
قل ليأتي ملكوتك : حتى ولو كنت لا تفكر إلا في التملك , علك تشتهي ملكوت الله
قل لتكن مشيئتك : حتى ولو كنت لا تعمل إلا مشيئتك , علك تعي أن مشيئة الله هي قداستك
قل أعطنا خبزنا كفاف يومنا : حتى ولو كنت لا تعطي خبزك , عل جسدك يتحرر من الترابيات
قل اغفر لنا خطايانا : حتى ولو كنت لا تغفر لمن يسيء إليك , علك تدرك أن المغفرة هي باب إلى السماوات
قل لا تدخلنا في التجارب : حتى ولو كنت تعرض نفسك للتجربة , علك تسير في طريق البر والحق
قل نجنا من الشرير : حتى ولو كنت لا تنوي إلا فعل الشر , علك تعرف أن الله و مخلصك الوحيد
قل آمين : حتى ولو كنت غير أمين , عل ضميرك يستيقظ لتكون دائما العبد الأمين
وأخيرا اعمل بهذه الكلمات أيضا وأرسلها لكل صديق يحب كلام الله ويعمل به

الكرامة

"قبل الكرامة التواضع" (أم15: 33)
+ تدل هذه الآية على أن الإتضاع هو الذي يقود للكرامة، بينما الكبرياء تحط من قدر المرء لدى الناس. والله لايرضى أيضاً عنهم.
"يجعل العظماء لاشيئاً" (إش40: 23)، "يبيد الله العظماء (المتعظمين = المستكبرين)" (دا9: 34)، "أبطل تعظم المستكبرين" (إش13: 11).
+ الكرامة هي في ستر عيوب الناس، وليس في التشهير بهم.
+ في محبة الخطاة وارشادهم ليلصلح الله حالهم، ويستردوا كرامتهم وليس بجرحهم أو فضحهم.
+ والكرامة في خدمة الناس والسعي على خلاص نفوسهم (مت5: 19).
+ وتكون الكرامة الصالحة بالتوقير والإحترام الجزيل والمهابة الواجبة لله ولرجال الله وللوالدين "أكرم أباك وأمك".
واكرام الشيوخ من الجنسين (1تي5: 3) والرؤساء (رو13: 7).
واكرام القديسين وذخائرهم المقدسة (إش58: 3).
واكرام واحترام الشريك (عب13: 4) "المرأة فلتهب رجلها".
+قال القديس يوحنا القصير "ليكن كل واحد كبيراً في عينيك، ولاتهن (تحتقر) الذين أقل منك سناً أو معرفة".
+ وقال القديس مار اسحق السرياني "الذي يكرم كل انسان (يحترمه) من أجل الله، يجد معونة من كل انسان"
+ الكرامة ليست بالمناصب الرفيعة، ولكن بالنمو في النعمة والحكمة والقدوة الصالحة، فيكون المؤمن أهلاً لكرامة مضاعفة من الله والناس.
+ ولحفظ الكرامة وكرامة الغير علينا أن نتدرب على: السلوك بالتقوى الحقيقية والصلاح وخدمة الله والناس، ليس لأجل مدح أو غرض مادي، بل من أجل الله وحباً في الخير، وراحة للغير.

أكرم أباك وأمك

"أكرم أباك وأمك لكى تطول أيامك على الأرض " (خر 20 :12 )
+ هذا أمر إلهي موجه إلى كل إبن وإبنة، لإكرام الوالدين بكافة الطرق سواء بالطاعة والكلمة الحلوة، أو بالرعاية الصحية، أو بالإفتقاد الدائم، أو بكافة وسائل الإتصال في حالة الغربة عن الوالدين والأهل .
+ويدخل تحت إسم الوالدين الحماه والحما لكلا من الزوج والزوجة ، ومداومة زيارتهما لاسيما في المناسبات الدينية الدورية أوالمناسبات الإجتماعية، وطلب دعائهما دائما.
+ومن المؤكد أن دعوات (صلوات) الوالدين التي يرفعونها إلى الله، بدون غرض (منفعة شخصية) تقبلها السماء بناء على وعد الله بأن يطيل الله عمر الإبن البار أو الإبنة البارة بالوالدين والأهل للزوج والزوجة.
+ والمقصود هنا بالوعد الإلهي "بطول الحياة" هو كثرة البركة في كل الحياة وليس المدى الزمني البعيد (العمر الزمني الطويل)، لأنه كلما طال عمر المرء، زادت معاناته مع أمراض الشيخوخة بالطبع.
+ والوعد الإلهي كما جاء بالكتاب: "أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض" (خر20: 12).
"أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك (ضمن الوصايا العشر) لكي تطول أيامك، ولكي يكون لك خير على الأرض" (تث5: 6).
+ وقال الرب يسوع لليهود :" إن الله أوحى قائلا :أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أباً أوأماً فليمت موتاً " ( مت 15 : 16 )، حيث أمر الله في التوراه بقتل الإبن الذي يضرب أو يشتم والديه ( خر 21 :15 -17 ) . تأكيداً على أهمية إحترام الوالدين يشدة .
+ وقال الله لبني إسرائيل " تهابون كل إنسان أباه وأمه" ( لا 19 : 3 ) . " ملعون من يستخف بأبيه وأمه " ( تث 27 : 16 ) .وهو تأكيد على خطورة عدم توقير الأهل، حتى أنه يتعرض الابن (الابنة) غير المطيع لوالديه للعنة الله، وفقدان البركة الإلهية للمخالف والمحتقر لأهله .
+ وقد نصح القديس بولس الرسول شباب كنيسة أفسس وقال : " أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب ( بما يرضي الله ) لأن هذا حق . أكرم أباك وأمك التي هي أول وصية بوعد، لكي يكون لكم خير ، وتكونوا طوال أعمار " (أف 6 : 1-4 ) .
+ وفي كل عام نحتفل "بعيد الأسرة " نتذكردور الأم في حمل وولادة الأبناء وتعبها سنوات في حب وتضحية مثالية وبلا غرض مادي. وعلينا كذلك أن لا ننسى دور الأب المحب الذي يرعى أولاده بحب وحكمة وتشجيع حتى يجدهم وقد نجحوا روحياً ومادياً وإجتماعياً هم وأبنائهم أيضاً .
+ ليتنا في هذا اليوم لاننسى تقديم لمسة وفاء للأباء الأوفياء ، ولنقبل كل يد علمتنا درساً روحياً أو علمياً, أو أمدتنا بخبرتها التي أفادتنا في حياتنا ........فهل نفعل ؟
+وليعلم الجميع أن نكران الجميل يغضب الرب والناس ولاسيما أولئك الذين تم إحسانهم إليهم فأنكروا أفعالهم ومساعدتهم ، أو رفضوا إكرامهم أو مساندتهم في وقت حاجتهم .
+ ومهما كانت ضعفات الوالدين خاصة عندما يكبرون في السن وتزداد عصبيتهم وزهقهم ( من الأمراض لاسيما تصلب الشرايين ) . فيلزم أن نحتملهم بحب ونصلي لأجلهم دائماً . ونسعى لكي ننال بركة دعواتهم المقبولة لدى الرب .
+ ولا ننسى أن نقيم قداسات خاصة للأباء الراحلين في ذكرى رحيلهم للمجد السماوي.

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

أجمل معاني الحزن

.ღ. الحزن .ღ. هو أن ألتقيك في زحمة العمر,,,, وأنسج معك أجمل حكاية حب ,,,, نعيش تفاصيلها وطقوسها ,,,, ونحلم بغد أفضل ,,,, ثم تنتهي الحكاية بمأساة.
ღ. الحزن .ღ. هو أن أفتح لك مدن أحلامي ,,, وأسكن معك في قصر من الخيال ,,,, ثم ينهار القصر على رأسي ,,,,.
. الحزن .ღ. هو أن أخبئ عمري في قلبك ,,,, وأملأ حقائبك بأيامي ,,,, وأضع سعادتي في عينيك ,,,, ثم ألوح لك مودع لاحول لي ولا قوة ,,,,.
ღ. الحزن .ღ. هو أن تصبح مع الأيام عيني التي أرى بهما ,,,, وهوائي الذي أتنفسه ,,,, ودمي الذي أعيش به ,,,, ثم أنزفك عند الرحيل دفعة واحدة ,,,,
.ღ. الحزن .ღ. أن أدمن حبك ,,,, وأدمن صوتك ,,,, وأدمن عطرك ,,,, وأدمن وجودي معك ,,,, ثم أفتح عيني على غيابك ,,,,
.ღ. الحزن .ღ.. أن تتحق بعد حلم ,,,, وألتقيك بعد أمنيه ,,,, وأن تأتي بعد إنتظار,,,, وأن أجدك بعد بحث ,,,, وأن أستيقظ على زلزال رحيلك ,,,,
.ღ. الحزن .ღ. أن تفارق ولا تفارق,,,, فتصمت ويبقى صوتك في أذني ,,,, وتغيب وتبقى صورتك في عيني ,,,, وترحل وتبقى أنفاسك في قلبي ,,,, وتختفي ويبقى طيفك خلفي يمزقني ,,,,
.ღ. الحزن .ღ. أن اغمض عيني فأراك ,,,, وأن أخلو بنفسي فأراك ,,,, وأن اقف أمام المرأه فأراك ,,,, وأن ألمح هداياك فأراك ,,,, وان أقرأ رسائلك فأراك ,,, وعندما أعود لواقعي ,,, لا أراك ,,,.
ღ. الحزن .ღ. أن أجمع البقايا خلفك ,,,, وأن أرسم وجهك في سقف غرفتي ,,,, وأن أحاورك كل ليله كالمجانين ,,,, وأن أشد الرحال إليك عند الحنين ,,,, وأن أعود إلى سريري آخر الليل فأبكيك وأبكيك ,,,,.
ღ. الحزن .ღ. أن ياتي العيد وأنا وحدي ,,,, وأن يأتي الربيع وأنا وحدي ,,,, وأن تهطل الأمطار وأنا وحدي ,,,, وأن يطرق الحنين بابي وأنا وحدي ,,,, وأن يمضي بي أجل العمر وانا وحدي ,,,,.
ღ. الحزن .ღ. أن أراك صدفه,,,, وأن يجمعني بك الطريق ذات يوم ,,,, فأراك بصحبه غيري ,,,, يدك في يده تنظري إلي فلا تعرفيني ,,,, وعمري خلفك يناديك فلا تسمعيه ,,,,.
ღ. الحزن .ღ. أن أكتب فلا يصلك صوتي ,,,, وأن أصرخ فلا يصلك صوتي ,,,, وأن ألفظ أنفاسي فلا أراك ,,,, وأن أموت فيصلك النبأ،،،

كيف تسعد من تحب

بالرغم من السعادة والهناء والشعور بالتفاؤل في الفترة التي تحيط بالإعداد للفرح والزواج، إلا أنه بعد ذلك كثيراً ما تظهر بعض المشكلات التي قد تبدأ في زعزعة هذه السعادة.
وقد تبدو هذه المشكلات للوهلة الأولى، وكأنها بلاحل، إلا أنه بالجهد المبذول من كل طرف، وبنفس الدرجة، وبنفس الإهتمام، تصبح هناك اكثر من فرصة لتنمية هذا الزواج، وتحقيق سعادته.
أنواع الخلافات:
- خيبة الأمل:
وهي تنتج- عادة – من التناقض الذي يواجهه الزوجان بين ما كانا يتوقعانه ويحلمان به قبل الزواج، وما يحدث الآن. فكل شاب وكل فتاه يتخيلان أنه لن توجد مشكلات بالمعنى المعروف، وبأنهما سيستطيعان حل كل مشكلة حتى دون تفكير.
ونحن لانحب أن نُدخل الخوف إلى أي خطيبين مقبلين على الزواج، ولكن أهم شيء يجب على كل طرف أن يعرفه هو: "ما هي الشخصية الحقيقية، والطباع التي اعتاد عليها الطرف الآخر؟!" فمثلاً إذا كان أحدهما عصبياً في فترة الخطوبة، يحتد من أي اختلاف معه في الرأي، فكيف سيتعامل معه الطرف الآخر بعد الزواج. وهل سيكف عن عصبيته؟!
- الإمتلاك:
يعتقد أحد الطرفين – خطأ- أن الإرتباط يعني، الإمتلاك، لدرجة تنقلب فيا إلى حالة مرضية، فيشعر أن شريك الحياة هو شيء يمتلكه، ليس له مشاعر أو شخصية بدونه، وإنما هو تابع لشريك حياته في كل شيء، حتى في المشاعر سواء بالسعادة أو الإحباط، ليس له رأي أو صفة. وفي كثير من الحالات تنهار الحياة الزوجية بسبب عدم قدرة أحدهما على تحمل وجود رأي آخر سواه.
- الكبت والضغط:
ويحدث نتيجة لتدخل شريك الحياة في كل شئون شريكه، حتى لو كانت لا تخصة، فيتدخل الزوج في كل كبيرة وصغيرة بالبيت حتى في طريقة تنسيق زوجته للأشياء وترتيبها، يفرض على الجميع أنواع الطعام التي يفضلها هو فقط، والألوان التي يجب على زوجته أن ترتديها، وبالرغم من أن الزوج قدي يعتقد بأنه يساعد زوجته عندما يهتم بكل شيء في البيت، وفي حياتها، إلا أن الإهتمام الزائد يؤدى إلى سلبية الطرف الآخر، أو انفجاره نتيجة للكبت الذي يعانيه.
- التهديد:
بعض الناس لاتستطيع طلب شيء من أحد، ما لم يعقبه بالتهديد! فيصبحون مثل الأطفال الذين يرفضون تناول الطعام ما لم يحصلوا على الحلوى أو اللعبة التي طلبوها، فإذا أرادت الزوجة تنفيذ طلب من زوجها ولم يستطيع، فإنها تهدده بترك البيت له! والزوج الذي يظل يهدد زوجته بالطلاق كلما اختلفت معه في مناقشة!
ولكي ندرك أسباب الخلافات، علينا أن نعرف البداية
المراحل التي يمر بها الزواج:
هناك 3 مراحل حياتيه يمر بها كل زواج:
- المرحلة الأولى
وهي مرحلة الحب القوي، أو العاطفة الجياشة بين الزوجين وفي هذه المرحلة فإن كل طرف ينعم بأطول فترة من الحب والغزل، ودوام شهر العسل.
- المرحلة الثانية:
وهي هدوء الحب، وخفوت اشتعاله، قد يطلق البعض عليه خطأ فتور الحب، وهو ليس فتوراً بل هدوءاً واستقراراً واطمئناناً إلى المشاعر، فبعد أن كان كل طرف يراه بالنسبة للآخر حلماً وأملاً بعيداً، أصبح هذا الحلم واقعاً أمامه، يراه على حقيقته دون مواربة أو مبالغة، وهنا تبدأ المشكلات- التي تم التغاضي عنها سابقاً – وهنا عليهما حل هذه المشكلات حتى يصلا إلى المرحلة الثالثة بنجاح.
- المرحلة الثالثة:
وهي مرحلة الإستقرار بدون مشكلات كبيرة، أو خصام، أو ضيق بين الطرفين، ولكن إذا استمر الخلاف والشجار لشهور، بل ولسنوات بلا حل، فيجب على كل من الزوجين أن يعلم أن هناك خطأ ما في شخصيته، أو قد تكون في كليهما.
ومن الأفضل عرض حالتهما على أحد المتخصصين في مجال العلاقات الزوجية والإجتماعية، أو اختيار أحد أفراد الأسرتين، الذي يطمئن إليه الطرفان معاً على أن يكون ذا حكمة وبصيرة، لمساعدتهما على اكتشاف جذور المشكلة حتى يسهل عليهما حلها. وبالطبع ستحتاج هذه المرحلة إلى صبر، ورغبة حقيقية من الطرفين في النجاح، واستبدال كلمات اليأس والإنفصال، بكلمات الإصلاح، ومحاولة الوصول للتفاهم.
بعض النصائح للسعادة الزوجية:
- حاول/ حاولي، في المناسبات المختلفة أن تتجنبا هذا القول:
"إليك المال، فإذهب واشتر ماتريد". إن هذه الجملة هي جملة محبطة، ولاتدل على الإهتمام بشريك الحياة، وكأن شراء الهدية هو أداء واجب وليس تعبيراً عن الحب والإهتمام.
- البعد عن الروتين،
يمكنكما كل فترة إن أمكن أن تخططا معاً لأجازة وليس بالضرورة أن تكون طويلة، ولكن قد تكون يوماً أو يومين فقط لتجديد حياتكما، فالأهم أن تفكرا معاً في اختيار المكان الذي يسعدكما.
- اصنعا ذكرياتكما الجميلة،
الزيجات الناجحة هي التي لديها مخزون من الذكريات الجميلة، ومع قدوم الصيف، يمكنكما الخروج إلى الأماكن المحببة إلى قلبيكما والإحتفال مع الأصدقاء بمناسباتهم المختلفة، فهذه كلها تختزن في ذاكرتكما وتستعيدانها إذا واجهتكما مشكلة، فتتذكران أوقاتكما الجميلة معاً، وتحاولا التغلب على ما يواجهكما من صعاب.
- عامل الطرف الآخر بكل الحب،
فشريك الحياة يستحق منك أن تعامله بأفضل صورة فتعاملا معاً كأفضل الأصدقاء، ولايبخل أحدكما على الأخر بأرق الكلمات.

النظرة البيضاء والنظرة السوداء

الحياة هي نفس الحياة بالنسبة إلي الكل : بحلوها ومرّها.. وقد تتشابه الظروف الخارجية بالنسبة إلي كثيرين. ولكن انفعال البعض بها يختلف عن انفعال البعض الآخر.ونظرة كل من الفريقين تختلف عن الآخر. البعض له نظرة بيضاء. والبعض له نظرة سوداء. وسنضرب أمثلة لذلك في أمور متعددة: النظرة إلي المشكلة: لا يوجد أحد لا تصادفه مشاكل في حياته. كل انسان له مشاكله. ولكن البعض ينظر إلي المشكلة بنظرة سوداء معقدة كئيبة. كما لو كانت المشكلة بلا حل. ولا مخرج ولا منفذ.. كما لو كانت ألما صرفا وضياعا.. وكأنها مأساة.. وهناك أناس تسبب لهم بعض المشاكل بأمراض صعبة: مثل ضغط الدم. أو مرض السكر. أو قد يصاب البعض بانهيار نفسي. أو بتعب في أعصابه. أو بقرحة في المعدة. وإن كنت المشكلة خطيرة - أو هي هكذا في نظره - قد يقع علي الأرض مشلولا. أو يصاب بذبحة أو بجلطة.. كل ذلك حسب درجة انفعاله بالمشكلة. وحسب مقدار ضغطها عليه.. وشعوره أنه قد أنتهي. ولا خلاص. +++أما صاحب النظرة البيضاء. فيري أن كل مشكلة لها حل ويري أن الأمر ليس خطيرا ولا مستحيلا.. وأن الله لابد أن يتدخل في المشكلة ويحلها.. والله عنده حلول كثيرة. وهكذا تمتزج المشكلة عنده بالإيمان والرجاء.. فبالإيمان يثق تماما بوجود الله أثناء المشكلة. وبيد الله العاملة سواء رأها أو لم يرها.. فلا يأبه بالمشكلة. ولا يدعها تعصره أو تحصره. ولا يسمح للمشكلة أن تضغط علي أعصابه وعلي نفسيته.. بالنظرة البيضاء يقابل المشكلة: ليس فقط بأعصاب هادئة. إنما بشعور أكثر عمقا. يري فيه أن المشكلة سوف تعطيه خبرة بالحياة. وخبرة برعاية الله. وتدريبا علي هدوء الأعصاب والفكر. كما ستكون المشكلة فرصة له. يلمس فيها يد الله العاملة في حياته. وعناية الله به. وطريقة الله في حل المشاكل.. إن المشكلة واحدة. ولكن تختلف النظرة إليها والانفعال بها. ويختلف وقعها ومقابلتها. اعني يختلف الـ Response. ***صاحب النظرة البيضاء. كان أكبر من المشكلة أما صاحب النظرة السوداء. فكانت المشكلة أكبر منه صاحب النظرة السوداء. لا يبصر الا ما في المشكلة من ألم ومن ضيق وتعب. ولذا يقابلها بخوف وانزعاج. وقد تضغط علي تفكيره فيتوقف. ويترك الأمر إلي أعصابه المنهارة. وقد يصل به الأمر إلي اليأس. وقد يصل به اليأس إلي الانتحار.. أما صاحب النظرة البيضاء. فيضع رعاية الله بينه وبين المشكلة. فتختفي المشكلة. وتبقي رعاية الله هي الظاهرة.. ***صاحب النظرة السوداء. يري أن كل نهار يعقبه ليل مظلم أما صاحب النظرة البيضاء. فيري أن كل ليل مظلم يأتي بعده نهار مضئ النظرة السوداء تتعب من كل خطأ موجود والنظرة البيضاء تقول إن كل خطأ يمكن تصحيحه. ***النظرة إلي المادة وهي تتناول نظرة الإنسان إلي المادة عموما. وإلي المال. وإلي الجسد. انسان ينظر إلي المادة. كأداة يُخدم بها الله. وآخر ينظر إلي المادة. كوسيلة لإشباع الشهوات! المادة هي نفس المادة. ولكن نوعية النظرة إليها. تحدد نوعية العلاقة بها والتصرف معها. هل المادة تملكك. أم أنت تملكها؟! والمال هو نفس المال. ولكنه في يد البعض يستخدمه للخير. وهو في يد الغير يهلكه! لأن نظرة الواحد إليه غير نظرة الآخر. نفس الوضع بالنسبة إلي الجسد. يستخدمه البعض في الركوع والسجود وخدمة الله. وخدمة المجتمع. بينما ينظر إليه البعض كأداة لإشباع شهواته. وكأنه شر في ذاته. وعنه تصدر خطايا عديدة. ***كذلك تختلف النظرة إلي الشئ من حيث الاعتقاد فيه: هل هو محلل أم محرم أم نجس.. * نفس الوضع تقريبا بالنسبة إلي التدخين وشرب الخمر. إنسان يكره رائحة السيجارة ولا يطيقها. ويكاد يختنق من رائحتها ولو بعيدا. هذا غير شخص آخر مدمن للتدخين. وما يقال عن التدخين يقال عن الخمر بشتي أنواعها.. * أيضا نظرة الرجل إلي النساء. سواء إلي المحرمات منهن. أو إلي المرأة العادية. نظرة رجل إلي امرأة انها محرمة عليه من جهة نوع القرابة أو النسب. غير نظرته إلي امرأة ليست من المحرمات. إن يوسف الصديق لم يستطع أن يقترب من امرأة سيده - علي الرغم من طلبها ذلك منه - ذلك لأن عقيدته لا تسمح له بالاقتراب من امرأة رجل آخر. يمكن أن نطبق مثل هذه النظرة علي كل المحرمات من الخطايا. ***بين الشكر والتذمر إنسان ينظر إلي الذي معه. فيرضي ويشكر وآخر ينظر إلي الذي ينقصه. فيشكو ويتذمر وقد يكون الاثنان في نفس الظروف ونفس الأوضاع. فما هي نظرتك أنت؟ هل تنظر إلي الذي معك؟ أم إلي الذي ينقصك؟ والذي ينظر إلي ما ينقصه. لا يهدأ من الطلب. كذلك الذي ينظر إلي ما في أيدي غيره. ويقارن.. كثير من الذين يتذمرون ويتعبون: لو أنهم نظروا الي الذي معهم. لوجدوا أنهم في خير. وقد أعطاهم الرب الكثير والكثير. ولكنهم لم ينظروا إلي ما عندهم.. ***نفس الوضع نقوله بالنسبة إلي المناصب والألقاب قد يكون انسان في وظيفة مرموقة يحسده عليها الكثيرون. وقد يكون معه من المال ما يجعله من كبار الأثرياء. ومع ذلك كله فإنه يشقي! لماذا؟ لأنه ينظر إلي عضوية مجلس تشريعي أو عضوية مجلس المدينة. أو عضوية هيئة كبيرة أو ناد مشهور..! أو أنه يشتهي وساما أو لقبا. أو ينظر إلي أصحاب الدرجات العلمية والشهادات الجامعية. مما ليس له. فيشكو حظه وتتعب نفسيته! ما أكثر النعم والخيرات التي تحيط ببعض الناس. ولكنهم لا ينظرون إليها. بل ينظرون إلي شئ غيرها ينقصهم! وإن حصلوا علي ذلك الشئ. لا يكتفون. بل ينظرون إلي مستوي آخر أعلي وأبعد ينقصهم..! وقد يتذمرون وهم في وضع يشتهيه غيرهم ولا يجده! هنا الاختلاف بين نظرة القناعة البيضاء ونظرة الطمع السوداء. إذن بنوع نظرة الانسان يسعد نفسه. وبنوع نظرته يشقيها وهكذا. فإنه ليست الظروف الخارجية هي التي تتعبه. وإنما يتعبه أسلوبه في التفكير. ونوع نظرته إلي الحياة. ***النظرة إلي أعمال الآخرين: انسان ينظر إلي الخير الذي في الناس. فيمتدحهم وانسان آخر لا ينظر إلا إلي النقائص والعيوب. فيذم ويعيّر هذا النوع الثاني له نظرة نقّادة. لا تري إلا الشئ الأسود! وتتخصص في رؤية العيوب. حتي بالنسبة إلي شخص يمدحه الكل وهو موضع رضي الكل. ومع ذلك ما أسهل أن يوجد فيه شئ يُنتقد. هذا النوع يتعود أن ينتقد ويعارض. ويتكلم بالسوء علي كل أحد. ولا يعجبه أي تصرف. علي الأقل بالنسبة إلي شخص معين أو مجموعة معينة أما أصحاب النظرة البيضاء. فهم عكس ذلك. ***لو كانت لك النظرة البيضاء ستري في كثيرين شيئا يُحبّ ويُمتدح درّب نفسك علي هذه النظرة: أن تنظر إلي محاسن الناس وليس إلي عيوبهم. هناك نظرة واقعية: أن تري ما فيهم من محاسن ومن عيوب. ولكن أي النوعين له التأثير الأكبر عليك؟ الذي لا ينظر إلا إلي العيوب. قد تجده ساخطا علي الكل.. لا يعجبه شئ.. كل ما يراه هو موضع انتقاد.. وبعض الذين ينادون بالإصلاح. لا ينظرون إلا إلي السواد فقط.. ويحتار البعض معهم كيف يرضونهم! هم باستمرار عدوانيون Aggressive لابد أن يجدوا شيئا يهاجمونه. فإن لم يجدوا فيخترعونه..! ***وبعض أصحاب النظرة السوداء: بدلا من الهجوم. يتحولون إلي الانعزال! بسبب نظرتهم السوداء. ينفرون من المجتمع. وينطوون علي أنفسهم. إذ لا يجدون شيئا يعجبهم أو يرضيهم.. بل هم ساخطون علي كل شئ. وأحيانا يصاب هؤلاء بأمراض نفسية أهمها مرض الكآبة Despression فتجد الواحد منهم حزينا كئيبا. ينتظر أن يري الشر أمامه.. وأحيانا يخاف المجتمع. ويظن أن الغالبية تدبر له ما يضايقه. وهكذا يقع في عقدة الاضطهاد Perseuction Complex ويخيل إليه أن كثيرين يريدون الإضرار به! أو قد يصاب بالعصبية. فتجده دائما "غضوبا" حاد الطبع عالي الصوت. يحتد وربما بلا سبب يدعو إلي ذلك. وفي غضبه يثور ويتكلم بما لا يليق. إنه لا يري سوي سواد يثيره! وربما يُحارَب بالشكوك في كل شئ: في كل ما يحيط به. يفترض أسبابا سوداء تدعوه إلي الشك! وإن بدأ الشك يحاربه. يلتقطه الشيطان لكي يضيف إليه مخترعات وأسبابا تزيد من شكه. حتي يصبح في جحيم من الشك. وكل هذا بسبب نظرته السوداء التي تفترض الشك. بعكس غيره من أصحاب النظرة البيضاء الذين يؤولون نفس الأمور تأويلا طيبا لا يحزن النفس. إن كثيرا من الشكوك ليس الدافع إليها أسبابا خارجية. بل هناك مصدر آخر وهو حالة القلب والفكر من الداخل. قد تكون النظرة السوداء إذن مرضا نفسيا نتجت عنه هذه النظرة وربما تؤدي هذه النظرة السوداء إلي مرض نفسي. فتكون سببا أو نتيجة. أي أنه إذا بدأ بالنظرة السوداء. قد يصل إلي المرض النفسي. أو إذا بدأ بالمرض النفسي. تكون من نتائجه النظرة السوداء. وبالنظرة السوداء يفقد الإنسان سلامة القلب. بعكس صاحب النظرة البيضاء الذي يحيا باستمرار في بشاشة وفرح. والعجيب أن النظرة السوداء قد تأتي في العلاقة مع الله! ***في العلاقة مع الله: الشيطان قد يحارب صاحب النظرة السوداء حتي في علاقته مع الله. فيصور له أن الله لا يهتم به. وأن الله قد أهمله. وأنه لا يستجيب صلواته. أو أنه يضطهده ويعاقبه! وهكذا بالنظرة السوداء يوصله الي التجديف! وبإيعاز من الشيطان. فإن صاحب النظرة السوداء لا يشعر فقط بأن الناس ضده. وإنما الله أيضا ضده. والسماء مغلقة في وجهه! إذ يهمس الشيطان في أذنه - أثناء ضيقاته - "لماذا يعاملك الله هكذا؟! لماذا يتركك في تعبك. ولا يهتم بك!"

كنوز في السماء

كل ما في السماء كنوز، لا تخطر على قلب بشر. وكلها قد أعدَّها اللَّه للأبرار، مكافأةً لهم على ثباتهم في الفضيلة، وعلى جهادهم الروحي وانتصاراتهم على كل إغراءات الشيطان وحيله، هو وكل أعوانه.
«« ولكنني في هذا المقال لست أقصد الكنوز التي أعدَّها اللَّه ـ تبارك اسمه ـ ، إنَّما أقصد ما يكنزه الإنسان لنفسه في السماء، بأنواع وطُرق شتَّى سوف نتحدَّث عنها...
«« وسعيد هو الإنسان الذي لا يركِّز كل اهتماماته وجهده على كنوز يكنزها ههنا في الأرض، كأموال في البنوك، أو عقارات وأبنية، أو أرضٍ يمتلكها، أو مصانع وشركات، أو ما شاكل ذلك من المقتنيات الأرضية ... إنما يكون له نصيب أيضاً فيما يجب أن يقتنيه في السماء وما يكنزه هناك. فلماذا يكون هذا؟ وكيف؟
«« إكنز لك كنوزاً في السماء، لأن كل ما في الأرض هو فانٍ لا يدوم. وكل ما تقتنيه فيها، لن تأخذه معك يوم تترك هذه الأرض مهما طال عمرك. لذلك عليك أن تضع أمامك ميزاناً يُفرِّق بين الفانيات والباقيات: ما تأخذه معك، وما تتركه لغيرك، أردت أو لم ترد...
«« قد يقول البعض: " أنا ـ إن تركت العالم ـ فكل ما أقتنيه سأتركه لأولادي وأفراد عائلتي. وهكذا لن يضيع مني شيء " وطبعاً هذا أمر مقبول لا يُعارضه أحد، فأنت مسئول عن أولادك مسئولية اجتماعية أمام اللَّه والناس. ولكن هذا لا يمنع من أن تُقدِّم جزءاً من أموالك للغير. والحكمة تقول لنا جميعاً: " افعلوا هذه، ولا تتركوا تلك. ومحبة كل إنسان للخير ينبغي أنها لا تقتصر على أولاده، بل تكون شاملة. لأنه قد يكون الغير محتاجاً إلى المعونة أكثر من أولادك...
كما أنك لا تضمن أولادك هل يحسنون التَّصرُّف في مالك أم يسيئون؟ فإن كانوا حكماء وميَّالين إلى عمل الخير، سوف تنال نصيباً في السماء من أجرهم. وإن كانوا عكس ذلك، وضيَّعوا المال بعيش مُسرف أو في ما لا يليق، تكون قد خسرت كل شيء. وعلى كل حال، فالأمر المضمون، هو أن تفعل خيراً للآخرين في حياتك مباشرةً.
«« كذلك ينبغي أن تعرف أن كل المال الذي لك، وكل الخيرات التي منحك اللَّه إيَّاها، أنت مُجرَّد وكيل عليها لكي تستخدمها في الخير. وسوف تقدم عنها حساباً أمام اللَّه الذي سيقول لك هنا وفي الأبدية: " اعطني حساب وكالتك"
«« واذكر دائماً الحكمة التي تقول: " ما عاش مَن عاش لنفسه فقط ". فأنت تعيش يا أخي في مجتمع له حقوق عليك، ولابد أن تقوم بواجبك. فاكتنازك كل أموالك لنفسك، دون أن تعطي منها لغيرك وبخاصة للمحتاجين منهم، هو لون من الأنانية والالتفاف حول الذات، لا أقبله لك، ولا يجوز أن تقبله لنفسك...
«« حسنٌ أن يسعد الإنسان في حياته، ولكن الأفضل من هذا، أن يُسعِد غيره. وبإسعاده للغير سوف يشعر بسعادة أكثر وأسمى. ولهذا الأمر فائدتان: فالذي يُسعِد غيره من ماله له أجر في السماء. وكل ما يدفعه يصير كنزاً له في الأبدية. وكأنه بهذا يحوِّل المال الأرضي الفاني إلى ما يسمونها " عملة صعبة " أعني سمائية. أمَّا الفائدة الثانية، فهي أنَّ هؤلاء الذين يسعدهم سوف يدعون له بالخير، ويُصلُّون من أجله، ويقبل اللَّه صلواتهم لأنها من قلوبهم...
«« نقطة أخرى، وهى أنك إن أنفقت جزءاً من أموالك سوف يبارك اللَّه الباقي، وستجد أن مالك ـ بالعطاء ـ قد زاد ولم ينقص، إذ قد دخلت البركة بما قدمته لغيرك من الخير. وبخاصة في هذا العصر الذي انتشر فيه الغلاء وارتفعت الأسعار بطريقة لا يحتملها الكثيرون. واعرف أن كل معونة مالية تُقدّمها لمحتاج، لا ينساها لك اللَّه، بل أنه يعينك في حياتك كما أعنت غيرك...
«« وتأكَّد تماماً أن ماليتك الحقيقية ليست هى مُجرَّد رصيدك في البنوك، أو ما تذخر به خزائنك. إنما رصيدك الحقيقي أمام اللَّه هو عدد الذين أسعدتهم بمعوناتك لهم، ومساهمتك في رفع الضيق عنهم، تُرى كم هم؟
«« أيضاً من الكنوز التي لك في السماء، ما ساهمت به في حَل مشاكل الناس، ومقدار جهدك في إراحة غيرك. حاول إذن أن تريح غيرك على قدر ما تستطيع، مِن كل مَن سمح اللَّه أن تقابلهم في طريق الحياة، أو مَن يقصدونك ولهم عشم فيك أن تصنع معهم خيراً.
«« لهذا فكل وظيفة تعمل فيها، أو كل مسئولية تُعهد إليك، إتخذها بقدر استطاعتك مجالاً لعمل الخير وإراحة الناس حسب ما يسمح به اختصاصك. وفي هذا، أتذكَّر أنني قلت ذات مرَّة إنَّ الموظف النبيل يجد حلاً لكل مشكلة تصل إليه. أمَّا الموظف المُعقَّد فإنه يحاول أن يخلق مشكلة لكُلِّ حلٍّ، فيُعقِّد الأمور حسب نوع نفسيته!
وثق أن سُمعتك سوف تتبعك بعد ترك الوظيفة أو المسئولية، ويصدر الناس أحكاماً من جهتك يجمعون عليها، فيحكمون على شخصيتك حسب ما فعلته...
«« اكنز لك أيضاً حياة فاضلة، فإنَّ أعمالك ستتبعك وتقف أمامك في يوم الدينونة الرهيب. فيا ليت حياتك تكون كلها خيراً، لك ولكل الناس. وإن لم يكن لك ما تُقدِّمه من مال للغير، فعلى الأقل قدِّم لهم كلمة طيبة، أو ابتسامة رقيقة، أو تشجيعاً أو مواساة. وثِق أنَّ هذا كله سيكون مكنوزاً لك في السماء.
«« هناك أشخاص كنزوا لهم في السماء مشروعات نافعة للبشرية كلها، أو قدّموا من عملهم وسائل لعلاج المرضى أو لتخفيف آلامهم، أو مشروعات تساعدهم على العيش. أو بعض كتَّاب قدَّموا من إنتاجهم الفكري ما يفيد الآخرين.
«« إن كان الأمر هكذا، فماذا نقول إذن عن الذين يخافون أن يعطوا لئلا تنقص أموالهم، وهُم يريدونها أن تزيد وتنمو؟! بل ماذا نقول عن الذين يكنزون لأنفسهم أعمالاً شريرة تكون سبباً في هلاكهم أو طباعاً رديئة لا يشاءون أن يُغيِّروها؟
«« أخيراً أحب أن أسألك أيها القارئ العزيز: ماذا كنزت لنفسك في السماء؟ ما هو رصيدك فيها؟...

الأحد، 23 أغسطس 2009

عاوز تعترف ومش عارف ؟

إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم " (1يو 9:1)
أولا : من جهة العبادة :
• الصلاة :
1) هل أنت مواظب عليها ؟
2) متى تصلى؟ وهل تختبر الصلاة في كل حين ؟
3) هل تصلى بالمزامير ؟ وان كنت لا تصلى بها فلماذا ؟
4) هل صلاتك بحرارة قلب وشعور بالوجود في حضرة الله ؟
5) هل يشرد عقلك أثناء الصلاة ؟
6) هل تصلى من أجل نموك الروحي – الآخرين – مضايقيك ؟
• الصوم :
1) هل تصوم كل أصوم الكنيسة ؟ الأربعاء والجمعة ؟
2) هل لك فترة انقطاع في أصوامك ؟ وما مقدارها ؟
• العطاء :
1) هل أنت أمين في تقديم العشور؟ أم تعطى أكثر؟
2) ما هو شعورك وأنت تعطى ؟ هل شعور بالحب –أم شعور بالزهو ؟
• الاعتراف والتناول :
1) هل أنت مواظب على الاعتراف ؟ آخر مرة اعترفت فيها ؟
2) هل تشعر أن في نفسك شيئا تحاول أن تخفيه عن أب اعترافك ؟
3) هل تستعد وتحاسب نفسك جيدا قبل الاعتراف ؟
4) هل هناك أشياء مكررة في اعترافاتك تشعر أنها خطايا ثابتة ؟
5) هل أنت مواظب على التناول ؟ آخر مرة تناولت فيها ؟
• القراءات الروحية :
1) هل أنت مواظب على قراءة الكتاب المقدس ؟ كيف تقرأه ؟
2) متوسط الوقت الذي تعطيه للقراءات الروحية يوميا ؟
3) هل تقرأ كتبا دينية أخرى ؟
4) هل لديك قراءات عالمية ؟ هل تقرأ ما يعثر أحيانا ؟
• الذهاب للكنيسة :
1) هل أنت مواظب على ذلك ؟ هل هناك موانع ؟
2) هل تحضر القداسات وأنت صائم أم وأنت مفطر ؟
3) هل تغفل أحيانا أو تسرح في القداس ؟ هل تتحدث أو تمرح أثناء صلاة القداس ؟
4)هل تحضر مبكرا أم متأخرا ؟ وهل تحضر الصلاة كلها ؟
5) هل تحضر اجتماعات أخرى غير القداسات ؟
6) هل لك خدمة في الكنيسة ؟ ما هي ؟ هل أنت أمين عليها ؟ مشاكلها ؟
• التداريب الروحية :
1) هل هناك فضائل تحب أن تدرب نفسك عليها ؟ ما هي؟
ثانيا : بعض أنواع الخطايا :
• خطايا اللسان :
1) كذب . نميمة . إدانة . تجديف . شتيمة . تهكم . مزاح رديء . مناقشات غبية . كلام غير لائق . حلفان . كلام جارح.
2) هل أنت كثير الكلام ؟ هل تفكر قبل الكلام ؟ هل تتدخل أحيانا فيما لا يعنيك ؟ هل تستعمل ألفاظا لا تمجد الله ؟
3) هل تحب أن تعلم وتوبخ وتنصح غيرك حتى من هو أكبر منك سنا ؟ هل تغنى أغاني عالمية ؟
4) طريقتك في الكلام : بصوت عالي . باندفاع . تقاطع من يحادثك ؟
• خطايا الفعل :
1) زنا . قتل . خصام . تسبب فى العثرات . سرقة . رقص . سماع اغانى او اشياء لاتمجد ربنا . شجار . سكر . تدخين . إهمال . عصيان . عادات رديئة . غش . نظرات شريرة . عدد مرات تكرار الخطية ؟ مع من أخطأت ؟
2) ما هي الأسباب التي تقودك للخطية ؟ هل حاولت أن تتوب وما مدى نجاحك في ذلك ؟
• خطايا الفكر :
1) زنا (من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنا بها في قلبه) . غضب . خوف . كبرياء . تجديف . نميمة . إدانة. حسد. غيرة . تذمر . حقد . كره . شهوة. طمع . تفكير فى الانتحار . يأس . حزن.
2) هل يحاربك الفكر من الخارج وتحاول أن تطرده أم تستجيب له؟ هل يتحول الفكر إلى شهوة أحيانا فيغريك على الخطية بالفعل ؟
3)هل تشغلك أفكار بخصوص اهتمامات العالم ومشاكله وأحزانه ؟ ما الذي يشغل تفكيرك ويضايقك ويفقدك سلامك في هذه الأيام ؟
ثالثا علاقتك بالناس:
1) هل علاقتك بالناس حسنة؟ كبار . صغار . أفراد الأسرة . زملاء الدراسة أو العمل . الأصحاب والأصدقاء . أساتذتك . رؤساءك . مرؤسيك .
2) هل تسئ إلى الناس أحيانا ؟ بحجة الدفاع عن الحق . المزاح . الجهل . النسيان . هل تعتذر ؟
3) هل أنت سريع الغضب ؟ ما هي مظاهر غضبك ؟ ( غضب داخلي . حدة في الصوت . كلاما جارحا . شتيمة . عراك . ضرب ... )
4) هل تصرف غضبك بسرعة ؟ أم يبقى معك مدة؟ هل تحول إلى حقد.كراهية ؟ إن كنت قد تخاصمت فهل تصالحت؟ وهل بادرت بالمصالحة ؟
5) ما هو مقدار فضيلة الاحتمال عندك ؟ وفضيلة التسامح ؟ ومحبة الأعداء ؟ هل تحسن إلى من يسئ إليك و تحب من تشعر انه يبغضك؟
6)هل أنت مقصر في حق أحد ؟ هل تؤدى واجبك الآن كاملا ؟ أم لازلت مقصرا ؟ هل لك صحبة شريرة مع أحد ؟ مع من ؟
7) هل تحب مديح الناس ؟ هل تسعى إلى ذلك ؟ وكيف ؟ وما هو شعورك إذا ذمك أحد أو تجاهلك أو عارضك .

المرأة ..

عندما خلق الله المرأة استغرق الأمر معه فترة طويلة حتى وصل لليوم السادس ...فقدم ملاك الرب مستغربا وسأله : لماذا كل هذا الوقت في صنع هذا الكائن ؟ أجابه الله : هل نظرت لكل هذه المميزات والمواصفات التي وضعتها فيها .. يجب أ ن تمتلك أكثر من 200 جزء متحرك لتؤدي كل ماهو مطلوب منها ... يجب أن تكون قادرة على عمل كل أنواع الطعام ..قادرة أن تحمل بالأولاد ولعدة مرات .... تعطي الحب الذي يمكن أن يشفي من كل شيء ابتداء" من ألم الركبة انتهاء" بألم انكسار القلب ..ويجب أن تفعل كل ذلك فقط بيدين اثنتين..اثنتين فقط ... تعجب الملاك .... وقال ... بيدين اثنتين..اثنتين فقط .... هذا مستحيل ... استمر الله بالعمل حتى آخر ذلك اليوم ...وقال للملاك انتظر فقط حتى الغد وساكون قد انهيت كل شيء ... أو انتظر قليلا" لقد اقتربت من الانتهاء من ذلك المخلوق ..والذي سيكون الأقرب لقلبي ......انها تداوي نفسها عند مرضها ..وقادرة أن تعمل 18 ساعة يوميا" اقترب الملاك من المرأة ولمسها ..وسأل الله : لكنك قد جعلتها ناعمة ورقيقة جدا .. نعم إنها رقيقة لكنّي جعلتها " قوية جدا" إنك لاتستطيع تصور مدى قدرتها على التحمل والثبات .... سأل الملاك : هل تستطيع أن تفكر ؟ ..أجابه الله ليس فقط التفكير ..يمكنها ان تقنع بالحجة والمنطق ..كما يمكنها ان تحاور وتجادل .. لمس الملاك خدود المرأة واستغرب ..لماذا خدودها مثقبة ...أجابه الله انها ليست الثقوب ..إنها الدموع ..لقد وضعت عليها الكثير من الأعباء والأثقال .. ولماذا كل هذه الدموع ..سأل الملاك أجابه الله : الدموع هي طريقتها الوحيدة للتعبير ..التعبير عن حزنها وأساها ..شكها ..قلقها ...حبها ...وحدتها ..معاناتها .. فخرها ... هذا الكلام كان له الانطباع البليغ لدى ملاك الرب ..فقال بأعلى صوته ..حقا" أنك لإله عظيم ...لقد فكرت في كل شىء ..حقا" أن هذا المخلوق الذي تدعوه المرأة مذهل جدا" ........... المرأة تمتلك قوة يدهش لها الرجال ..يمكنها أن تتعامل مع المشاكل ..وتحمل الأعباء الثقيلة ..تراها تبتسم حتى وإن كانت تصرخ ...تغني وإن كانت على وشك البكاء ..تبكي حتى عندما تكون في قمة السعادة ..وتضحك حتى عندما تخاف ... تدافع عن كل ماتؤمن به ...وتقف في مواجهة الظلم .... لاتقول كلمة ..لا ...عندما يكون لديها بصيص أمل بوجود حلّ أفضل ..حبها غير مشروط . تراها تبكي في انتصار أولادها ..أو في حزن يصيب أحد من حولها ...لكنها دائما تجد القوة لتستمر في الحياة .. تؤمن أن القبلة والعناق يمكن أن تشفي كل قلب منكسر ........... لكنها دائما" تقع بخطأ واحد ...أنها لاتعرف قيمة نفسها ...ولاتعرف كم هي ثمينة ونادرة ............ . أرسلوا هذه الكلمات لكل السيدات لتعرف كل منهن كم هي عظيمة ...وأرسلوه لكل ذكر لأنهم يحتاجون أحيانا" أن يتذكروا عظمة المخلوق الذي يسمى المرأة ......... .

لماذا خلقت حواء وآدم نائم

أتعلمون السبب ؟؟
يُقال إن الرجل حين يتألم يكره، بعكس المرأة التي حين تتألم تزداد عاطفةً وحباً !!... فلو خٌلقت حواء من آدم وهو مستيقظ لشعر بألم خروجها من ضلعه وكرهها، لكنها خُلقت منه وهو نائم .. حتى لا يشعر بالألم فلا يكرهها.. بينما المرأة تلد وهي مستيقظة ، وترى الموت أمامها ، لكنها تزداد عاطفة .. وتحب مولودها ؟؟ بل تفديه بحياتها ...
لنعدْ إلى آدم و حواء .. خُلقت حواء من ضلعٍ أعوج ، من ذاك الضلع الذي يحمي القلب أتعلمون السبب ؟؟ لأن الله خلقها لتحمي القلب .. هذه هي مهنة حواء .. حماية القلوب .. فخُلقت من المكان الذي ستتعامل معه بينما آدم خُلق من تراب لأنه سيتعامل مع الأرض .. سيكون مزارعاً وبنّاءً وحدّاداً ونجاراً .. لكن المرأة ستتعامل مع العاطفة .. مع القلب .. ستكون أماً حنوناً .. وأختاً رحيماً .. وبنتاً عطوفاً ... وزوجةً وفية .. .. ..
الضلع الذي خُلقت منه حواء أعوج !!!! يُثبت الطب الحديث أنه لولا ذاك الضلع لكانت أخف ضربة على القلب سببت نزيفاً ، فخلق الله ذاك الضلع ليحمي القلب .. ثم جعله أعوجاً ليحمي القلب من الجهة الثانية .. فلو لم يكن أعوجاً لكانت أهون ضربة سببت نزيفاً يؤدي – حتماً – إلى الموت لذا ... على حواء أن تفتخر بأنها خُلقت من ضلعٍ أعوج ..!! وعلى آدم أن لا يُحاول إصلاح ذاك الاعوجاج إن حاول الرجل إصلاح ذاك الاعوجاج كسرها .. ويقصد بالاعوجاج هي العاطفة عند المرأة التي تغلب عاطفة الرجل ... فيا ادم لا تسخر من عاطفة حواء ... فهي خُلقت هكذا .. وهي جميلةٌ هكذا .. وأنتَ تحتاج إليها هكذا .. فروعتها في عاطفتها .. فلا تتلاعب بمشاعرها ويا حواء،لا تحزني كونكِ عاطفية.. فذاك كمالكِ ومنتهى روعتك... فلا تحزني...... أيتها الغالية .... فأنتِ تكونين المجتمع كله .. فأنتِ نصف المجتمع الذي يبني النصف الآخر

السبت، 22 أغسطس 2009

العطاء2: أهميته - نوعيته – قِمَّتٌه

إن حياة الإنسان تقاس أو تقيّم، بمقدار ما يقدّمه من عطاء. لذلك فكل يوم يمّر عليك، دون أن تعطى فيه شيئاً لغيرك، لا تحسب هذا اليوم من أيام حياتك... ومن جهة العطاء، وضع سليمان الحكيم وصيتين ذهبيتين هما: "لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله" "لا تقل لصاحبك اذهب وعُدْ غداً فأعطيك، وموجود عندك" الواجب اذن أن تعطى، ولا تؤجل العطاء إلى غدٍ. فإن أنعم الله عليك ببعض الخيرات، فلا تظن أنها كلها لك وحدك! بل الله - فيما يعطيك - إنما يختبرك: هل أنت بدورك سوف تعطى أيضاً؟ أم سوف تملكك الأنانية فتستأسر بكل شئ لذاتك دون غيرك!! إن العطاء هو خروج من محبة الذات إلى محبة (الآخر). والعطاء يحمل فضيلة البذل، وشيئاً من فضيلة التجرد، وبعداً عن الجمع والتكويم. والذى يتصف بالعطاء، يدل على أن المال ليس هو الذي يملُكه، بل هو الذي يملُك المال وينفقه في خير الآخرين.
والعطاء على درجات كثيرة: أولها التدرب على العطاء، ثم النمو فيه. تدرب أولاً على أن كل ما يصلك من خير، إعطِ منه للغير.
وثِق أن ما تعطيه منه، إنما يجعل البركة فيما تبقى، فيزداد... وأيضاً ما تحصل عليه من محبة ودعاء ممن أعطيتهم يكون أكثر بمراحل من العطية ذاتها. وتكسب بذلك أصدقاء يشفعون فيك أمام الله... وهكذا يكون العطاء خيراً للمُعطي، ولمن يتقبل العطية. ومثال ذلك الأم التي تُعطي من لبنها لرضيعها: يسعد هذا الابن برضاعته، وتستريح الأم أيضاً وتسعد. وبنفس الوضع يسعد المُعطي حينما يرى فرح من يتقبل أيضاً عطاءه، فيفرح بفرحه. إن الشجرة تنتعش حينما يرويها الفلاح. كما ينتعش الفلاح بذلك ويفرح بانتعاش الشجرة... ويتقدم الإنسان في العطاء، فيصل إلى السخاء والكرم: فيعطي بسخاء وليس بتقتير، ولا بحسابٍ دقيق! ليس فقط ما يكفى بالكاد حاجة غيره، وإنما بالأكثر ما يفيض.
ويُعطي ليس فقط ما يطلبه الناس، وإنما ما يحتاجون إليه حتى دون أن يطلبوا. كالأب الذي يعطى لإبنه ما يحتاجه، ولا ينتظر حتى يطلب...
وهكذا الله - تبارك اسمه - يعطينا دون أن نطلب، وفوق ما نطلب... وهو بهذا يقدم لنا درساً في العطاء وكيف يكون. سواء كان ذلك بالنسبة إلى الأفراد، أو إلى المجتمع جملةً... إلى الذين يعرفون كيف يُعبّرون عن احتياجاتهم، والذين ليست لهم القدرة على ذلك أو الوسيلة...
ويرتقي العطاء، فيصل إلى أن يُعطي الإنسان أفضل ما عنده: ليس فقط الأشياء البالية أو المرفوضة منه. فليس في هذا احترام للذي يأخذ. إنما يُعطي الأشياء التي يتشرف بها الآخذ. وإن كان المثل يقول "إن الهدايا على قدر مُهديها"، فهل نقول أيضاً إن العطايا على قدر مُعطيها، مع احترام من تُعطىَ إليه...
ومن النبل أيضاً: العطاء من العوز، أى تُعطي ما أنت محتاج إليه! وهنا ننبّه إلى أن فضيلة العطاء، ليست هي فقط للأغنياء القادرين الذين يفيض المال عنهم. إنما يقوم بها أيضاً أهل الخير الذين يدفعون من أعوازهم، وبهذا يُفضّلون غيرهم على أنفسهم. ولا شك أن هؤلاء الذين يعطون رغم عوزهم، يكونون عند الله أكثر أجراً، كما يكونون عند الناس أكثر تقديراً...
والعطاء الحقيقي هو العطاء بفرح: فلا يُعطي الإنسان نتيجة ضغط وإضطرار، أو وهو ساخط ومتذمر، أو خوفاً من إنتقاد الناس!! فمن يفعل ذلك، إنما يُعطي من جيبه، وليس من قلبه، ولا ينال من الله أجراً على ما يُعطيه... أما الذي يُعطي عن حب وإشفاق، ويفرح للخير الذي يقدمه لغيره بعطائه، فهذا هو المقبول أمام الله والناس
قديماً كان الناس يعطون ما يسمى بالبكور: أي أوائل الأشياء. فيُعطي الشخص أول نتاج زرعه أو غنمه. كما يُعطي أول ثمار شجره. وهكذا يبارك الله كل ما له في حقله.
على أن الأمر الآن لم يعد قاصراً على المجال الزراعي، بل إمتد إلى الوظائف والحرف. وأصبحت فضيلة البكور لها إتجاه آخر: فيُمكن للموظف أن يقدّم أول مرتب له وأول علاوة له لعمل الخير. والمدرّس بالإضافة إلى المرتب يقدم ما يأخذه من أول درس خصوصي، وكذلك المحامي من أول أجر على قضية، والطبيب كذلك يدفع لأوجه الخير ما يصل إليه من أول كشف وأول عملية.. وهكذا الباقون... وبهذا يبارك الله دخل كل هؤلاء، لأن أول إيراد لهم لم يكن لأنفسهم، بل كان عطاءً منهم لغيرهم...
ومن صفات العطاء أن يكون بمدامة: لأن هناك من يدفع مرة أو مرتين، ثم يسأم ويملّ، ويرفض اذا طُلبَ منه أكثر... أما القلب الواسع فهو لا يملّ من طلبات المحتاجين، بل يُعطيهم مهما طلبوا، برضىّ مقدراً لإعوازهم...
كذلك لا يكون العطاء بكل تحقيق وتدقيق: ولا بإهانة الطالبين، ووصفهم بالكذب والاحتيال. فإن كان البعض يطلب عن غير إستحقاق، فليس الكل كذلك. ونحن في عصر، غالبية الناس فيه محتاجون: ليس فقط الذين يُقاسون من البطالة، بل أيضاً أصحاب الدخل المحدود، مهما كانت مرتباتهم. وبخاصة إن وقع أحدهم في مشكلة مالية، تتعلق بمرض أو عملية جراحية، أو تكاليف زواج إبنه، أو احتياج إلى سكن، وما إلى ذلك...
هناك نوع آخر من العطاء هو العطاء المعنوي، غير المادي: كمن يُعطي كلمة عزاء لإنسان حزين، أو يُعطي كلمة تشجيع لمن هو يائس أو واقع في صغر النفس، أو يُعطي عبارة حنان لطفل يتيم، أو كلمة منفعة لمن يحتاج إليها، ومثل ذلك من الأمور... كذلك يوصف بالعطاء من قدموا للناس فكراً نافعاً، أو فناً مفيداً، أو علماً وكان له تأثيره في راحة الناس أو في علاجهم أو في تعمير الأرض. ولا أقصد العلم أو الفن الذي أسئ استخدامه. كل أولئك كان في حياتهم عنصر العطاء، كل في تخصصه.
على أن قمة العطاء تتمثل في من يُعطي نفسه لأجل غيره: أي أنه يفدي غيره بذاته... مثال ذلك من يفدي وطنه بحياته، أو يبذل حياته من أجل دينه أو من أجل مبدأ من المبادئ السامية، أو من يقدم حياته لإنقاذ غريق، أو إنقاذ أسرة من الحريق. ولا يوجد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه عن أحبائه... إن الإنسان يبذل نفسه لأجل غيره، يذكّرنا بالشمعة التي تذوب لكي تنير للآخرين، ويذكّرنا أيضاً بحبة البخور التي تحترق تماماً لكي تُعطي بخوراَ عطراَ للغير... إنها أمثلة واضحة لبذل الذات كاملة..
بقى سؤال هام، وهو: ماذا عن الذين يريدون أن يعطوا وليس لهم؟ إنه عطاء بالنية، والله هو فاحص القلوب، والعارف بقدرة كل شخص أو عدم قدرته. ونحن نُصلّي من أجلهم في الكنيسة ونقول: "أذكر يا رب الذين يريدون أن يقدموا لك وليس لهم. عوّضهم عِوض الفانيات بالباقيات".

رحلة الخبر إلى أذنيك

ليس كل ما يصل إلى أذنيك هو صدق خالص. فلا تتحمس بسرعة لكل ما تسمع، ولا لكل ما تقرأ.. ولا تتخذ إجراء سريعاً لمجرد كلام سمعته عن إنسان ما.. بل تحقق أولاً، واعرف أن كثيراً من الكلام يقطع رحلة طويلة قبل أن يصل إلى أذنيك..صدق الحكيم الذي قال: (لا تصدق كل ما يقال)..اجعل عقلك رقيباً على أذنيك، وافحص كل ما تسمعه، ولا تصدق كل خبر، لئلا تعطى مجالاً للوشاة وللكاذبين، ولمن يخترعون القصص، ولمن يصنعون الأخبار، ولمن يدسون، ويشهدون شهادة زور.. كل هؤلاء يبحثون عن إنسان سهل يصدقهم..وكما قال عنهم أمير الشعراء أحمد شوقي:قد صادفوا أذنا صغواء لينة فاسمعوها الذي لم يسمعوا أحداو ما أجمل قوله أيضاً عن مثل هذا الذي يصدق كل ما يسمعه، ويقبل الأكاذيب كأنها صدق:أثر البهتان فيه * وانطوى الزور عليه * ياله من ببغاء * عقله في أذنيهنعم، لو كنا نعيش في عالم مثالي، أو في وسط الملائكة لأمكنك حينئذ أن تصدق كل ما تسمعه، ولا تتعب ذاتك في فحص الأحاديث. ولكن مادام الكذب موجوداً في العالم، وما دمنا نعيش في مجتمع توجد فيه ألوان من الناس يختلفون في نوع أخلاقياتهم وفى مدى تمسكهم بالفضيلة،فإن الحكمة تقضى إذن أن ندقق ونحقق قبل أن نصدق..واضعين أمامنا قول الكتاب: "افحصوا كل شيء، وتمسكوا بالحسن".ولكن قد يقول إنسان: "أنني اصدق هذا الخبر على الرغم من غرابته، لأنني سمعته من إنسان صادق لا يمكن أن يكذب".نعم، قد يكون هذا الإنسان صادقاً، ولكنه سمع الخبر من مصدر غير صادق، أو من مصدر غير دقيق.. قد يكون الشخص الذي حدثك أو الذي حدث من حدثك، جاهلاً بحقيقة الأمر، أو على غير معرفة وثيقة أكيدة بما يقول. أو قد يكون مبالغاً أو مازحاً أو مداعباً. أو ربما يكون قد سمع خطأ، أو أن المصادر التي استقى منها معلوماته غير سليمة.أو ربما يكون المصدر الأصلي الذي أخذ عنه هذا وذاك، غير خالص النية فيما يقول، وله أسباب شخصية تدفعه إلى طمس الحقائق، أو إلى الدس والإيقاع بين الناس. أو قد يكون من النوع الذي يتباهى بمعرفة الأخبار والسبق إلى نشرها بين الناس، فيقول ما يصل إليه بسرعة دون تحقيق.. وقد يكون محباً للاستطلاع يلقى بالخبر ليعرف ما مدى وقعه على الناس..ولكن ربما يقول القائل أنني لم أسمع هذا الخبر من واحد فقط، وإنما من كثيرين مما يجزم بصحته..!! فتقول إنه لا يصح أن نحكم عن طريق السماع دون تحقيق، حتى لو سمعنا من كثيرين. فما أكثر ما يكون كلام الكثيرين على وفرة عددهم، له مصدر واحد مخطئ ، وما أكثر ما تتفق جماعة كبيرة من الناس على كذب مشترك،مثلما فعل أخوة يوسف حينما بلغوا أباهم خبراً كاذباً عن ابنه قائلين إن وحشاً قد افترسه.. وما أكثر شهود الزور الذين سمعنا عنهم من الكتاب المقدس ومن كتب التاريخ..إن وصية " لا تشهد بالزور " موجهة إلى السامع، كما هي موجهة إلى المتكلم. فالذي يسمع الكذب ويقبله، إنما يشجع الكاذب على الاستمرار في كذبه، ويحيط نفسه بأناس أشرار غير مخلصين.وكذلك فإن ناقل الكذب يعتبر كاذباً، وشريكاً في الكذب ونشره.. ويدخل تحت هذا العنوان أيضا مروجو الإشاعات الكاذبة. وقد يقع في هذا الأمر أيضا " البسطاء " الذين يصدقون كل ما يسمعونه، ويتكلمون عنه كأنه حقيقة، دون فحص أو تأكيد.وفى الحقيقة لا نستطيع أن نسمى مثل هذه بساطة. لأن البساطة في جوهرها هي عدم التعقيد، ونحن نؤمن بالبساطة الحكيمة.. فقد قال السيد المسيح: "كونوا بسطاء.. وحكماء..".اثنان يشتركان في خطية الكذب: ناقل الكذب، وقابل الكذب، وكلاهما يشتركان مع الكاذب الأصلي في نشر كذبه..وأن كانت بعض المشاكل تسبب أحياناً عن نقل الكلام، فإن أخف الناس ضرراً من ينقلون الكلام كما هو، كما يفعل جهاز تسجيل الصوت، الأمين المخلص، الذي لا يزيد على ما قيل شيئاً، ولا ينقص، ويعطى صورة دقيقة عما قيل..إنما بعض الناس يأخذون الكلام، ويضيفون عليه رأيهم الخاص واستنتاجاتهم وأغراضهم، ويقدمون كل ذلك لإنسان آخر، كأنه الكلام المباشر الذي نطق به من قد سمعوه..!انظروا ماء النيل وقت الفيضان وهو بنى اللون من كثرة ما حمل من طمي.. هذا الماء كان في أصله ماء صافياً رائقاً عندما نزل مطراً من السماء على جبال الحبشة. ولكنه طوال رحلته في الطريق ظل ينحت الطمي من الصخور ويختلط بالطين حتى وصل إليك بهذه الصورة..هكذا كثير من الأخبار التي تصل إليك مشبعة بالطين، ربما كانت رائقة صافية في أولها. والفرق بينهما وبين ماء النيل أن طينه مفيد للأرض، أما الطين الذي خلطه الناس في نقلهم للأحاديث، فإنه ضار وخطر ومفسد للعلاقات.كثير من الأخبار عندما تصل إليك تكون أخباراً مختلفة جداً عن الواقع. وسأضرب لذلك مثلاً:يقول شخص لآخر: "ألم تسمع؟ لقد حدث كذا مع فلان". فيجيبه: "لا شك أنه قد غضب لذلك جداً". فيقول له: "طبعاً". ويوصل الخبر لثالث ويقول له: "فلان غضب جداً لأنه حدث معه كذا". فيجيبه: "من غير المعقول أن يكون قد غضب فقط، لابد أنه سينتقم"ويصل الخبر الرابع أنه سينتقم، فيجيب: "حسب معرفتي لطبعه لابد انه سيدبر دسيسة لمن أغضبه". ويصل الخبر الخامس فيقول: "ربما يرسل خطاباً لمصلحته ويتهمه باتهامات". فيجيبه سادس: "لا يبعد أن يقول عنه إنه شيوعي مثلاً".ويصل الخبر لسابع فيسرع إلى الشخص المقصود ويقول له: "خذ حذرك، فلان أرسل خطاباً إلى مصلحتك يقول عنك إنك شيوعي"..!!!يحدث كل هذا، وربما يكون الشخص الذي يتكلمون عنه قد تضايق في وقتها واستطاع أن يصرف غضبه، ويسامح من أغضبه!! أو قد يكون قد أخذ الأمر ببساطة ولم يتأثر، وانتهى الأمر.. وقد يحدث سوء تفاهم بسبب الخطاب المزعوم المرسل إلى المصلحة!! الذي لا وجود له على الاطلاق.لذلك أكرر وأقول: (لا تصدق كل ما يقال)..ولا تكن سمّاعاً، بل افحص ودقق وحقق.. على الأقل في الأمور الهامة الخطيرة..

الجمعة، 21 أغسطس 2009

العذراء فى طقس الكنيسة

الشاهد:"هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى"
.مقدمة :أنت أرفع من السمائين وأجل من الشاروبيم، وأفضل من السيرافيم، وأعظم من طغمات الملائكة الروحانيين.أنت فخر جنسنا، بك تكرم الطهارة والعفة الحقيقة اذ تفضلت على الخلائق التى ترى عظمة وكرامة الرب المسجود له الذى اصطفاك وولد منك.. (من أجل هذا كرامتك جليلة وشفاعتك زائدة فى القوة والإجابة كثيراً..)، (من ميمر للأبنا بولس البوشى) كنيستنا تقدم للعذراء مريم تطوبياً وافراً وتمجيداً لائقاً بكرامتهاالسامية. وإذ نتتبع صلوات التسبحة اليومية ومزامير السواعى والقداس الإلهى نجد تراثاً غنياً من التعبيرات والجمل التى تشرح طوباويتها وتذكر جميع الأوصاف التىخلعتها عليها الكنيسة، وهى مأخوذة عن أصالة لاهوتية، وكلها من وضع آباء قديسين ولاهوتيين، استوحوها من الله، ومن رموز ونبوات العهد القديم، التى تحققت فى شخصية العذراء فى الابصلمودية المقدسة السنوية الذى يحوى التسبحة اليومية نجد فى الأيام العادية تمجيداً لاسم السيدة العذراءفى بدء صلاة نصف الليل فى القطعة الخاصة بالقيامة نخاطبها قائلين: "كل الأفراح تليق بك يا والدة الآلة لأنه من قبلك أرجع آدم الى الفردوس ونالت الزينة حواءعوض حزنها" ونطلب شفاعتها فى آخر لبشين (آى تفسير)الهوس الأول والثانى وكذا فى أول صلاة المجمع.وهناك ثلاثة ذكصولوجيات (آى تماجيد) خاصة بالعذراء تقال فى صلاة عشية ونصف الليل وباكر، تحوى كثير من العبادات التى تمجد طوباويتها مثل: "زينة مريم فى السماويات العلوية عن يمين حبيبها تطلب منه عنا ". وفى نهاية كل ذوكصولوجية نكمل: "السلام لك أيتهاالعذراء الملكة الحقيقة الحقانية السلام لفخر جنسنا لانك ولدت لنا عمانوئيل ، نسألك اذكرينا أيتهاالشفيعة الأمينة لدى ربنا يسوع المسيح ليغفر لنا خطايانا". وحسب النظام الأساسى للتسبحة اليومية تصلى المقدمة والهوسات الثلاثة الأولى ومديح الثلاثة فتية، المجمع، والذكصولوجيات، فالهوس الرابع ثم ابصالية اليوم وتذاكية اليوم (التذاكية هى تمجيد لوالدة الإله العذراء) فى رفع بخور عشية وباكر:ترتل أرباع الناقوس بعد صلاة الشكر، وفيها تختلف الجمل،نرسل بها السلام للعذراء فى الأيام الواطس أو الآدام ثم نكمل: "... السلام لك يامريم سلام مقدس السلام لك يامريم أم القدوس" وتصلى القطع التى تسبق قانون الايمان وأولها:السلام لك أيتها القديسة" وبعض الذكصولوجيات وقانون الإيمان.فى مزامير السواعى:رتبت الكنيسة فى صلاة الأجبية قطعاً مختارة بعد إنجيل كل ساعة فى نظام دقيق،تختص القطعة الثالثة دائماً بطلب شفاعات العذراء. وفى بعض هذه القطع تلقب العذراء بأنها الكرمة الحقيقية الحاملة عنقودالحياة، والممتلئة نعمة، سورخلاصنا الحصن المنيع غير المنثلم، باب الحياة العقلى.فى القداس الإلهى:هنا يجرى ذكرى تطويب العذراء فى حوالى عشر أجزاء مثل : فى لحن البركة : وقبل رفع الحمل يقال النشيد الكنسى للعذراء ومطلعة: "السلام لمريم الملكة ونبع الكرمة والتى لم تشخ...".بعد صلاة الشكر: ترتل فى الصوم المقدس إعداد من (مزمور 87) الذى يشير إلى العذراء باعتبارها مدينة الله المقدسة وهى: "أساساته فى الجبال المقدسة"عند رفع بخورالبولس: يقال فى الأعياد وأيام الفطر لحن: "المجمرة الذهب.... .." قبلو بعد قراءة الابركسيس: ويتغير المرد الخاص بالعذراء فى خمس مناسبات من السنة القبطية.مردات الإنجيل : وهذه تختلف فى الأحدين الأولين من شهر كيهك عنها فى الأحدين الآخرين فضلاً عن طلب شفاعتها فى أيام السنة العادية بعد تطويب قديس كل يوم.فى قانون الإيمان : أبرزت الكنيسة أهمية شخصية العذراء مريم كوالدة الآلة فى التقليد الكنسى، بعد انعقاد مجمع أفسس مباشرة سنة 431م، وذلك لضبط مفهوم التجسد الإلهى ومقاومة بدعة نسطور. وهكذا أضافت مضمون العقيدة التى أقرها هذا المجمع فى مقدمة قانون الإيمان والتى مطلعها: "نعظمك يا أم النورالحقيقى...".اسبسمس أدام وواطس :هى تقال بعد صلاة الصلح وقبل قداس المؤمنين وأشهرها "أفرحى يا مريم العبدة والأم...".فى مجمع القديسين وبعده :طبقاً لمركز العذراء فى الطقس الكنسى يطلب الكاهن شفاعتها على رأس قائمةأعضاءالكنيسة المنتصرة فى صلاة المجمع، وكذا فى صلاة البركة والطلبة الختامية،ثم تردد قطعة: "بصلوات وشفاعات ذات كل قداسة الممجدة الطاهرةالمباركة...".ما يقال فى التوزيع:يردد لحن "خبز الحياة الذى نزل من السماء واهب الحياة للعالم، وأنت أيضا يامريم حملت فى بطنك المن العقلى الذى أتى من الآب...".من بعد هذا العرض السريع للترتيب الكنسى الخاص بالسيدة العذراء، نلاحظ مقدارالغنى والوفرة فى الصلوات والتسابيح المخصصة لتطويب وتمجيد العذراء مريم، كما تقضى الكنيسة يوميا عدة ساعات فى تكريم العذراء بالتسابيح الرائعة والألحان الرقيقة والمردات التشفعية المنسكبة.ليتنا نقارن ذلك بكمية علاقتنا الشخصية بالعذراء مريم فى واقعنا اليومى، لتنطلق قلوبنا وألسنتنا على الدوام، لنمجد هذه التى قالت عن نفسها: "هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى".

كلمة من عندالرب يسوع

إبنتي المحبوبة المباركة يامن تحملي إسمي وتعلني مجدي يامن وهبتك ملامحي وجمالي يامن بسطت ذيلي عليك وسترتك حتي لايظهر خزى عريك أوصيك بجسدك الذي هو جسدي..وأناشدك أن تكرميه في أعين الجميع ليكن له وقار وبهاء وجمال كهيكل قدسي زينيه بالفضائل..واستريه بالثياب اللائقة بكرامته لاتسمحي لاحد أن يتفوه بكلمة تهينني بسببك يكفي ما أنال من تعييرات أحتملها بسبب بنات الغرب واضعين صليبي في أعناقهن وهن غيرمحتشمات أما أنت ياإبنة كنيستى المحبوبة مصر التى باركت شعبها وجعلت عليها أمانة كرازة للعالم كله قدمي لى إكراما عوض كل إهانة .. وحبا حقيقا عوض كل جحود لأنه إن فسد الملح ..فماذا يملح ..إنه سيطرح خارجا وسيداس من الناس لاتجعلى لك من بنات أهل العالم من تتمثلى به.. أنا إشتريتك لي إقتنيتك لى وحدى فلا تكونى لغيرى .. إحملى شكلى وأنت قد لبستينى وسيرى فى طريقى وها قد تركت لك ألوف ألوف وربوات ربوات عذارى حكيمات حفظوا إسمى ومجدوا جسدى .. وبذلوا حياتهم من أجل وصايا محبتى .. فكونى معهم دائما واتبعى خطواتهم ولا تجعلى قلبك مع الجاهلات اللواتى إحتقرن وصاياى وبدلن ملامحى وكشفن كنوزى التى فى أجسادهم فعرضوها للنهب والسلب .. مثل هؤلاء سأطالبهم بكل ما أعطيتهم وعلمتهم .. وكل ما بددوه بجهل وغباوة .. ولأنهم إحتقرونى وسمحوا لإسمى أن يهان بسببهم .. سأطردهم من حفل عشائى ..لأنهن قد إنحمقن جداأما أنت فمكانك معد .. فأتبعى كلامى ومحبتى .إرفعى نظرك إلى فوق .. ولاتنبهرى بكل ماهو زائل ولا تستندى على كل ماهو ظل .. بل تمسكى بالحق الدائم
فويل لمن كشف ما أردت أن أستره..وويل لمن إزدرى بعريى من أجله .. وأستمر بعزم وعناد أن يعرى جسده ولايسمع ولايفهم انظرى إلى الحيوانات التى لاتفهم ولاتلبس ها أنا قد سترت أعضاءها بأعضائها ..حتى أحفظ كرامتها .. فكم يليق بجسد سيتمجد فى السماءإعلمى أن عينى تنظر وتراقب وتخترق أستار الظلام وما اوصيتك به إفعليه فى الخفاء وفى العلن وحتى وأنت فى حجرتك لأن عينى هناك أيضا ..ولك ملاك لحراستك يرافقك ليلا ونهارا ..فإخجلى منه واسلكى بكل وقار وعفاف.. واعلمى أنى آتى سريعا واجرتى معى لك ولكل من حفظ كلامى وها أمى القديسة مريم قد أوصيتها بحفظ العذارى فتشفعى بها فهى تفرح ببناتها العفيفات القديسات .. أجعلى ملامحها أمامك كل حين.. واسأليها فى كل ما تحتاجى فهى أم قادرة معينة ..وهانعمتى ومراحمى معك طول الأيام.. وحتى أعلان المكافأة
الرب يسوع

العطاء: أهميته ودرجاته

اللَّه ـ تبارك اسمه ـ هو المُعطي الحقيقي، والمُعطي الأعظم. إنه يُعطي الكل: يُعطي فوق ما نطلب، ويُعطي دون أن نطلب. لقد أعطانا نعمة الوجود، ونعمة الحياة. وأعطانا أيضاً نعمة العقل. وأعطانا خيرات، وكل ما نملكه هو من عنده...
«« وقد كلَّفنا اللَّه أن نعطي الفقراء والمحتاجين، وأن نعطي دور العبادة، ونعطي الجمعيات الخيرية التي تختص برعاية الأيتام أو الأرامل أو المرضى أو المعوقين... وأن كل عطاء من هذا النوع يُعتبر كأنه مُقدَّم إلى اللَّه نفسه، أو من حقوق اللَّه علينا في مالنا. ونحن حينما نُعطي للَّه، إنما نقول له كما قال داود النبي من قبل: " الكل منك. ونحن من يدك أعطيناك ".
«« وفي التدريب على العطاء، أراد اللَّه من الإنسان أن يعطي شيئاً من كل ما يصل إلى يده، وليكن على الأقل عُشر ما عنده. وهذا وردت وصية العشور في التوراة من أيام موسى النبي. والمقصود بالعشور، ليس أن تكون كل كمية العطاء، وإنَّما هى الحد الأدنى للعطاء. لأنه من غير المعقول، إن دفعت العشور، ثم قصدك بعد ذلك شخص محتاج أو معوز، أن تقول له: " ليس لك عندي ما أعطيك إياه، لأني انتهيت من دفع عشوري، واستوفى اللَّه حقه من مالي "!!
إنَّ دفع العشور عند اليهود والمسيحيين، يُقابل الزكاة عند المسلمين. فهل العشور هى كل ما أمر به اللَّه في التوراة؟ كلا... «« فبالاضافة إلى العشور، هناك الوصايا الخاصة بالبكور والنذور. وكان المقصود بالبكور قديماً، أن يُعطي الإنسان كل بِكْر تلده بهائمه أو أغنامه، وأن يعطي ثمر شجره في السنة الأولى للإثمار، وأيضاً أوَّل حصيد أرضه.
ولما كُنَّا لا نعيش كلنا في بيئة زراعية. فالبكور حالياً بالنسبة إلى الموظف، أن يدفع أوَّل مُرتَّب يقبضه. وبالنسبة إلى الطبيب، أوَّل كشف وأُجرة أوَّل عملية. وبالمثل مع باقي المهن... أمَّا النذور فقانونها هو " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي ". والنذور لا تؤجلها، ولا تلغيها، ولا تستبدلها...
«« هناك عن العطاء، قاعدتان ذكرهما سليمان الحكيم، هما:
1) " لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله ".
2) لا تقُل لصاحبك: " تعالَ غداً فأعطيك " وموجود عندك.
وفي هاتين القاعدتين يرتفع العطاء عن مستوى العشور، ويصبح الواجب على الإنسان أن يعطي طالما ذلك في قدرته. وأيضاً لا يؤخر العطاء ولا يؤجله.
«« أمَّا من جهة النذور، فكانت وصية اللَّه هى " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي ". والنذر هو عطاء اختياري يُقدِّمه الشخص، ولكنه مُلزم بالوفاء به. ولا يجوز تغيير النذر أو تأجيله أو إلغائه. فإذا اضطر الإنسان للتأجيل لظروف ضاغطة، فهذا على الأقل أفضل من عدم الوفاء بالنذر.
«« العطاء أيضاً لا يقتصر على الماديات، إنما يطلب اللَّه منك أن تعطيه يوماً في الأسبوع يكون له، نُسمِّيه " يوم الرب ". وهو الأحد عند المسيحيين، والسبت عند اليهود، والجمعة عند المسلمين.
كذلك من جهة الوقت، تطبق عليه أيضاً وصية البكور. فيكون أوَّل اليوم للَّه، سواء في صلاة الفجر أو صلاة باكر. أو على الأقل يكون أوَّل مَن تُكلِّمه هو اللَّه، في صلاة خاصة.
«« إنَّ العطاء هو نوع من البذل، والتَّخلُّص من الذاتية، وفيه أيضاً شيء من التَّجرُّد، والتَّخلُّص من حُب المال ومن حب الجميع والتكريم، ومن حب المقتنيات والممتلكات. وقد قال السيد المسيح: " مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ ".
لذلك كل يوم يمر عليك دون أن تعطي فيه شيئاً لغيرك، لا تعتبره من حياتك. واليوم الذي يكون كله أخذاً لا تحسبه مكسباً، إلاَّ لو كنت تأخذ لكي تعطي... لهذا فكل ما يصل إلى يديك، درِّب نفسك أن تُعطي منه شيئاً لغيرك، ولا تنفرد به...
«« درِّب نفسك أيضاً أن تُعطي أفضل ما عندك. ولا تبحث عن الأشياء المرفوضة منك، فتعطيها للفقراء والمحتاجين، بل إعطِ مِمَّا تحبه نفسك، وما تشعر برغبة في التَّمسُّك به...
وهناك درجة عالية في العطاء، وهى أن تُعطي من أعوازك. أو أن تُعطي وأنت محتاج إلى ما تعطيه. وهنا تُظهر أنك في محبتك لغيرك، تُفضِّله على نفسك.
«« والذي يحب العطاء، يفرح بما يعطيه لغيره. وقد قال داود النبي في المزمور: " المُعطي المسرور يحبه الرب ". والرب نفسه يُعطي خليقته بسرور. نقول ذلك لأنَّ البعض يعطي وهو متضايق ومتذمِّر، ويشعر أنَّ الذين يأخذون منه يرمقونه. مثل هذا الشخص، إنَّما يُعطي من جيبه وليس من قلبه! أمَّا الإنسان الروحي، فإنه يفرح حينما يُعطي، إذ يشعر أنه قد أسعد غيره، أو فك ضيقة إنسان. وفرحه يدل على رضى في القلب وراحة بالعطاء.
«« فضيلة أخرى في العطاء، أن تُعطي بسخاء بلا تقتير. لا تُعطِ وأنت تحاسب اللَّه والناس على ما تعطيه. اللَّه نفسه في عطائه، لا يُعطي بكيل أو بقدر، إنما يفتح كوى السماء ويغدق علينا حتى نقول كفانا كفانا. كما أنه يُعطي بمداومة...
«« هناك درجة أعلى في العطاء وهى أن يعطي الإنسان كل ما يملك. وهذا ما فعله القديس الأنبا أنطونيوس أبو جميع الرهبان، الذي نفَّذ وصية السيد المسيح القائلة: " إن أردت أن تتبعني، اذهب بِع كل مالك واعطه للفقراء، وتعالَ اتبعني " ولا شك أن هذه درجة من الكمال والتَّجرُّد لا يستطيعها كل أحد، إنَّما هى خاصة بالنُّسَّاك والزاهدين. وهى أفضل من الإعطاء من العوز. والذي يعطي الكل، إنَّما يُبرهِن على أنه لم تعد في قلبه أيَّة شهوة لإمتلاك شيء.
«« على أنه أعلى درجة في العطاء، هى أن يُعطي الإنسان ذاته. كما يبذل الجندي ذاته في الدفاع عن وطنه، وكما يفدي شخص غيره بحياته...
ومثال هذا العطاء، الشمعة التي تذوب وتنتهي لكي تنير للآخرين. وأيضاً حبة البخور التي تحترق بالنار، لكي تُقدِّم رائحة ذكية لغيرها. فإن كنت أنت لا تستطيع أن تبذل ذاتك لغيرك، فعلى الأقل إعطه قلبك وحُبك.
«« بقى أن أقول لك: إنَّما في كل ما تعطيه إنما تنال بركة. فما تعطيه من مالك، تأخذ في مقابله بركة لِمَا يبقى من مالك. وما تعطيه من وقتك، إنَّما يبارك كل وقتك.
«« لهذا كله درِّب نفسك على العطاء. ودرِّب أطفالك، كأن تجعلهم يُقدِّمون الحلوى لضيوف، أو تشجعهم على إعطاء إخوتهم وأصدقائهم.

العطاء: أهميته ودرجاته

اللَّه ـ تبارك اسمه ـ هو المُعطي الحقيقي، والمُعطي الأعظم. إنه يُعطي الكل: يُعطي فوق ما نطلب، ويُعطي دون أن نطلب. لقد أعطانا نعمة الوجود، ونعمة الحياة. وأعطانا أيضاً نعمة العقل. وأعطانا خيرات، وكل ما نملكه هو من عنده...
«« وقد كلَّفنا اللَّه أن نعطي الفقراء والمحتاجين، وأن نعطي دور العبادة، ونعطي الجمعيات الخيرية التي تختص برعاية الأيتام أو الأرامل أو المرضى أو المعوقين... وأن كل عطاء من هذا النوع يُعتبر كأنه مُقدَّم إلى اللَّه نفسه، أو من حقوق اللَّه علينا في مالنا. ونحن حينما نُعطي للَّه، إنما نقول له كما قال داود النبي من قبل: " الكل منك. ونحن من يدك أعطيناك ".
«« وفي التدريب على العطاء، أراد اللَّه من الإنسان أن يعطي شيئاً من كل ما يصل إلى يده، وليكن على الأقل عُشر ما عنده. وهذا وردت وصية العشور في التوراة من أيام موسى النبي. والمقصود بالعشور، ليس أن تكون كل كمية العطاء، وإنَّما هى الحد الأدنى للعطاء. لأنه من غير المعقول، إن دفعت العشور، ثم قصدك بعد ذلك شخص محتاج أو معوز، أن تقول له: " ليس لك عندي ما أعطيك إياه، لأني انتهيت من دفع عشوري، واستوفى اللَّه حقه من مالي "!!
إنَّ دفع العشور عند اليهود والمسيحيين، يُقابل الزكاة عند المسلمين. فهل العشور هى كل ما أمر به اللَّه في التوراة؟ كلا... «« فبالاضافة إلى العشور، هناك الوصايا الخاصة بالبكور والنذور. وكان المقصود بالبكور قديماً، أن يُعطي الإنسان كل بِكْر تلده بهائمه أو أغنامه، وأن يعطي ثمر شجره في السنة الأولى للإثمار، وأيضاً أوَّل حصيد أرضه.
ولما كُنَّا لا نعيش كلنا في بيئة زراعية. فالبكور حالياً بالنسبة إلى الموظف، أن يدفع أوَّل مُرتَّب يقبضه. وبالنسبة إلى الطبيب، أوَّل كشف وأُجرة أوَّل عملية. وبالمثل مع باقي المهن... أمَّا النذور فقانونها هو " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي ". والنذور لا تؤجلها، ولا تلغيها، ولا تستبدلها...
«« هناك عن العطاء، قاعدتان ذكرهما سليمان الحكيم، هما:
1) " لا تمنع الخير عن أهله، حين يكون في طاقة يدك أن تفعله ".
2) لا تقُل لصاحبك: " تعالَ غداً فأعطيك " وموجود عندك.
وفي هاتين القاعدتين يرتفع العطاء عن مستوى العشور، ويصبح الواجب على الإنسان أن يعطي طالما ذلك في قدرته. وأيضاً لا يؤخر العطاء ولا يؤجله.
«« أمَّا من جهة النذور، فكانت وصية اللَّه هى " خير لك أن لا تنذر، من أن تنذر ولا تفي ". والنذر هو عطاء اختياري يُقدِّمه الشخص، ولكنه مُلزم بالوفاء به. ولا يجوز تغيير النذر أو تأجيله أو إلغائه. فإذا اضطر الإنسان للتأجيل لظروف ضاغطة، فهذا على الأقل أفضل من عدم الوفاء بالنذر.
«« العطاء أيضاً لا يقتصر على الماديات، إنما يطلب اللَّه منك أن تعطيه يوماً في الأسبوع يكون له، نُسمِّيه " يوم الرب ". وهو الأحد عند المسيحيين، والسبت عند اليهود، والجمعة عند المسلمين.
كذلك من جهة الوقت، تطبق عليه أيضاً وصية البكور. فيكون أوَّل اليوم للَّه، سواء في صلاة الفجر أو صلاة باكر. أو على الأقل يكون أوَّل مَن تُكلِّمه هو اللَّه، في صلاة خاصة.
«« إنَّ العطاء هو نوع من البذل، والتَّخلُّص من الذاتية، وفيه أيضاً شيء من التَّجرُّد، والتَّخلُّص من حُب المال ومن حب الجميع والتكريم، ومن حب المقتنيات والممتلكات. وقد قال السيد المسيح: " مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ ".
لذلك كل يوم يمر عليك دون أن تعطي فيه شيئاً لغيرك، لا تعتبره من حياتك. واليوم الذي يكون كله أخذاً لا تحسبه مكسباً، إلاَّ لو كنت تأخذ لكي تعطي... لهذا فكل ما يصل إلى يديك، درِّب نفسك أن تُعطي منه شيئاً لغيرك، ولا تنفرد به...
«« درِّب نفسك أيضاً أن تُعطي أفضل ما عندك. ولا تبحث عن الأشياء المرفوضة منك، فتعطيها للفقراء والمحتاجين، بل إعطِ مِمَّا تحبه نفسك، وما تشعر برغبة في التَّمسُّك به...
وهناك درجة عالية في العطاء، وهى أن تُعطي من أعوازك. أو أن تُعطي وأنت محتاج إلى ما تعطيه. وهنا تُظهر أنك في محبتك لغيرك، تُفضِّله على نفسك.
«« والذي يحب العطاء، يفرح بما يعطيه لغيره. وقد قال داود النبي في المزمور: " المُعطي المسرور يحبه الرب ". والرب نفسه يُعطي خليقته بسرور. نقول ذلك لأنَّ البعض يعطي وهو متضايق ومتذمِّر، ويشعر أنَّ الذين يأخذون منه يرمقونه. مثل هذا الشخص، إنَّما يُعطي من جيبه وليس من قلبه! أمَّا الإنسان الروحي، فإنه يفرح حينما يُعطي، إذ يشعر أنه قد أسعد غيره، أو فك ضيقة إنسان. وفرحه يدل على رضى في القلب وراحة بالعطاء.
«« فضيلة أخرى في العطاء، أن تُعطي بسخاء بلا تقتير. لا تُعطِ وأنت تحاسب اللَّه والناس على ما تعطيه. اللَّه نفسه في عطائه، لا يُعطي بكيل أو بقدر، إنما يفتح كوى السماء ويغدق علينا حتى نقول كفانا كفانا. كما أنه يُعطي بمداومة...
«« هناك درجة أعلى في العطاء وهى أن يعطي الإنسان كل ما يملك. وهذا ما فعله القديس الأنبا أنطونيوس أبو جميع الرهبان، الذي نفَّذ وصية السيد المسيح القائلة: " إن أردت أن تتبعني، اذهب بِع كل مالك واعطه للفقراء، وتعالَ اتبعني " ولا شك أن هذه درجة من الكمال والتَّجرُّد لا يستطيعها كل أحد، إنَّما هى خاصة بالنُّسَّاك والزاهدين. وهى أفضل من الإعطاء من العوز. والذي يعطي الكل، إنَّما يُبرهِن على أنه لم تعد في قلبه أيَّة شهوة لإمتلاك شيء.
«« على أنه أعلى درجة في العطاء، هى أن يُعطي الإنسان ذاته. كما يبذل الجندي ذاته في الدفاع عن وطنه، وكما يفدي شخص غيره بحياته...
ومثال هذا العطاء، الشمعة التي تذوب وتنتهي لكي تنير للآخرين. وأيضاً حبة البخور التي تحترق بالنار، لكي تُقدِّم رائحة ذكية لغيرها. فإن كنت أنت لا تستطيع أن تبذل ذاتك لغيرك، فعلى الأقل إعطه قلبك وحُبك.
«« بقى أن أقول لك: إنَّما في كل ما تعطيه إنما تنال بركة. فما تعطيه من مالك، تأخذ في مقابله بركة لِمَا يبقى من مالك. وما تعطيه من وقتك، إنَّما يبارك كل وقتك.
«« لهذا كله درِّب نفسك على العطاء. ودرِّب أطفالك، كأن تجعلهم يُقدِّمون الحلوى لضيوف، أو تشجعهم على إعطاء إخوتهم وأصدقائهم.

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

حــق العـــودة


حــق العـــودة: "معاذ الرب أن أعطيك ميراث آبائي"
كلمة الأب الدكتور حنا كلداني ، في "الملتقى الاردني لحق العودة"، الذي دعا اليه حزب جبهة العمل الاسلامي في المركز الثقافي
لا ضرورة للتأكيد أمور باتت بديهية، بأن حق العودة حق مقدس تضمنه الشرائع الإنسانية والسماوية والقانون الدولي. وقد ورد صراحة في القرارات الدولية ذات الشأن في القضية الفلسطينية. ولكن الأجدر بنا التنبيه إلى المخاطر والمخاوف من ضياع هذا الحق.
ومن الممكن نظريا، لا قدر الله، أن يكون حق العودة عرضة للمساومات والتنازلات، ضمن اتفاقية أو اتفاقيات بين الطرف الفلسطيني والأطراف العربية وإسرائيل ضمن واقع الوهن العربي. وحق العودة له وجهان، الأول وجه مطلق، هو وديعة الأجيال القادمة. والثاني وجه نسبي، تحكمه القدرات والإمكانات المتاحة ولعبة السياسة الدولية. ولن نجد أجدر من الأردنيين وعلى رأسهم القيادة الهاشمية للإسهام في الحفاظ على هذا الحق، كظهر وسند للأخوة الفلسطينيين.
"إن تمسك الأردن بحق اللاجئين في العودة والتعويض موقف ثابت لن يتغير، وإن لا قوة قادرة على أن تفرض على الأردن أي موقف يتعارض مع مصالحه". هذا الكلام ليس لي، ولكن لسيد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين يوم الثلاثاء 4-8-2009. فلن نجد احرص من الهاشميين في الحفاظ على هذا الحق. ليس من الغريب أن يتعرض حق العودة للتجريح والنكران من الأعداء، ولكن المستغرب أن يكون هذا الحق مادة للإشاعات بين الأهل من أبناء الوطن الواحد. وقد لمح جلالته إلى هذه الإشاعات بقوله: "الحمد لله الريف والبادية والمخيمات خارج دائرة الإشاعات التي تبدأ في الصالونات السياسية في عمان ومن يقف وراءها. وان المواطن الأردني الذي اعرفه لا يستمع إلى هذه الإشاعات".
جاء قداسة البابا بندكتوس السادس عشر حاجا إلى بلادنا المقدسة في أيار المنصرم. وحل خليفة القديس بطرس ضيفا على أبي الحسين، سليل الدوحة الهاشمية، ونبيل العترة الشريفة، فكان على الرحب والسعة في قلوب الأردنيين. وتعرض في خطاباته لحق الشعب الفلسطيني في وطن كريم على أرضه. فاكتسب حق العودة شرعية أخلاقية دينية مسيحية بجانب شرعيته السياسية العامة والعربية والإسلامية... ففي خطاب قداسة البابا في مخيم اللاجئين، عايدة، في بيت لحم، وقال في هذا السياق. " تتيح لي هذه الزيارة السعيدة إلى مخيم عايدة للاجئين التعبير عن تضامني مع كل الفلسطينيين بدون مأوى الذين يأملون بالعودة إلى مسقط رؤوسهم والعيش في وطن لهم. .... تطلعاتكم المشروعة إلى وطن دائم، إلى دولة فلسطينية مستقلة، لم تتحقق بعد". ويبدو أن قداسة البابا قد استعمل صيغة الحاضر، المضارع، في الحديث عن القضية الفلسطينية، بينما استعمل صيغة الماضي في الحديث عن المحرقة، ولصيغ الأفعال دلالتها الخاصة في الخطاب البابوي. إن كلام البابا الواضح البين حول الوطن الفلسطيني وحق العودة، لم يتم إبرازه عربيا وإسلاميا، وهو خطاب متزن وصريح ويلقى الترحاب والإصغاء في جميع أنحاء العالم.
ما هو الموقف الذي على الفلسطينيين والعرب من خلفهم أن يتبنوه بشأن حق العودة. لا أجد أفضل من المثل الإسرائيلي، حسب رأيهم، تجاه عودة اليهود إلى فلسطين، وتطبيق هذا المثل على الواقع الفلسطيني، من باب الاستفادة من خبرة الغير وحتى لو كان عدوا. إن إسرائيل منذ قيامها على الأرض الفلسطينية سنة 1948، كانت المظلة لحق أي يهودي من الشتات –الدياسبورا- في العودة إلى إسرائيل. ولم تساوم إسرائيل أو تتراجع قط عن هذا الموقف. وإن لم يعد كل اليهود إلى إسرائيل، وظلوا يقطنون في مختلف دول العالم، ولكن نظريا ومن الناحية القانونية والعملية أي يهودي له الحق في العودة، وتضمن له إسرائيل هذا الحق متى قرر أخذه. أسوة بهم يجب على الفلسطينيين ممثلين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وكل أجنحة العمل الفلسطينية كفتح وحماس وغيرها أن لا تتنازل أبدا عن هذا الحق في أي مفاوضات أو اتفاقيات. عودة شتات اليهود إلى فلسطين حسب رأيهم عمرة يزيد على مئات السنين، ولم يكل اليهود أو يملوا من جمع شتاتهم بكل الوسائل المتاحة بما فيها غير الشرعية، فكيف لنا أن نمل أو نضعف أو نحاول تصفية حق عودتنا ولم يتجاوز عمر مأساتنا الستين عاما! ولم يزل الكثير من اللاجئين يحتفظون بمفاتيح بيتهم في قلوبهم، فلا نخذل حقا بينا واضحا كعين الشمس.
وأخيرا،،، الخطر يكمن اليوم في مرحلة التسوية النهائية، فقد يكون، لا قدر الله، دفن حق العودة لحساب الدولة، أو شبه الدولة... لست سياسيا، ولا أسعى أن أكون كذلك، ولكن أقرأ التاريخ برؤية دينية مسيحية إسلامية في آن واحد، تعظم الحد الفاصل بين الحرام والحلال في غياهب السياسة. فاختياري أنا هو للحل المطلق القائم على العدل المطلق، أما ما هو نسبي فاتركه لرجال السياسة.
فالكتاب المقدس، وكل الكتب المقدسة، تحرضنا على عدم التفريط بالأرض، فقد جاء في سفر الملوك الثالث: "معاذ الرب أن أعطيك ميراث آبائي" (الكتاب المقدس، سفر الملوك الثالث،31: 3). ففي الأرض سهم من الدين وبعض من العرض.
والإنسان عرضة للحساب لدى رب العالمين، فليحسن المواقف والاختيارات لذاته ولمن بعده، فقد جاء في نهج البلاغة: "إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ: مَا تَرَكَ؟ وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ لله آبَاؤُكُمْ! فَقَدِّمُوا بَعْضَاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً، وَلاَ تُخَلِّفُوا كُلاًّ فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ."
ولو خيرت بين سلطة على بعض الناس دون الأرض ودون مبدأ العودة، ودولة دون سلاح وحدود وهواء وماء على نكهة الكنتونات، وبين حق كامل في ارض آبائي وأجدادي أخذه بعد ألف عام في امتداد أحفادي، لاخترت حق العودة في طبق من جمر، على شبه دوله على طبق من فضة. واسلم عليكم.
الأب د. حنــا كلداني

المحبه تحتمل كل شـئ

(مياة كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة ..و السيول لا تغمرها ) ( نش 8 : 7 )
ينطبق هذا الكلام علي المحبة بين الله والإنسان وكذلك عن المحبة التي بين إنسان وأخيه الإنسان
* فان كانت المحبة قوية وثابتة لا يمكن أن تزعزعها الأسباب الخارجية أيا كانت كالبيت المبني علي الصخر انظروا محبة المسيح للتلاميذ لم تضعف أو تفتر فبطرس أنكره 3 مرات ..ومع ذلك قال له الرب ( ارع غنمي ..ارع خرافي ) وتوما شك فيه ..فلم يغضب منه , بل ظهر له وقوي وكذلك المجدلية والتلاميذ تفرقوا عند القبض عليه ..فبقيت محبته لهم كما هي
* كذلك محبة الله التي أظهرها نحو العالم الذي أخطأ ...نحو الذين رفضوه , فظل يمد يده إليهم ..ويقرع علي أبوابهم ,,ويرسل لهم الأنبياء وأخيرا بين محبته لنا ..إذ ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا
وأنت هل محبتك لله ثابتة ؟؟؟ أم محبتك له تهتز أمام المياة الكثيرة أمام تجربة ..أمام ضيقة ...أمام مرض ...أو وفاة ...أو أمام بعض الأفكار والشكوك وبعض الخطايا والعثرات والرغبات ؟
انظر إلي بولس الرسول كيف يقول ( لا شئ يفصلنا عن محبة المسيح ..لا موت ولا حياة ولا أمور حاضرة ولا مستقبلية ولا شدة ولا ضيق ولا اضطهاد ) ( رو 8 : 35 – 39 )
ومحبتك لأصدقائك وأحبائك ...هل هي ثابتة أيضا ؟؟ أم أن حادثا معينا , قد يغير قلبك من جهة محبة عاشت معك سنوات طويلة كما يحدث في أسرة تنهار وتتفكك بعد عشر سنوات ..ولا تصمد أمام المياة الكثيرة
هل تتغير محبتك من أجل كلمة لم تسترح لها أذنك ؟؟؟..أو تصرف ضايقك ؟؟ أو تأثير الآخرين عليك ؟؟؟ أو لظروف خارجية ؟؟..أو لسوء فهم ....؟؟؟؟ وحينئذ يرن في أذنيك قول الكتاب ( عندي عليك انك تركت محبتك الأولي ) ( رؤ 3 : 4 )
فــكل إنسان يمكن أن يتجاوب مع المحبة التي تعطي وتبذل والتي تريح وتفرح كل من يقابلها ولـكـــن هل كل إنسان يستطيع أن يحتمـــل غيره إذا أخطأ إليـه ؟؟ ولا يفقد محبته أمام الإســـاءة , أو أمـام ما يظنه أنه إســــاءة ؟؟
إن الرسول بولس يقول ( المحبة تحتمل كل شئ ...المحبة لا تسقط أبداا مياة كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة ) ( 1 كو 13 )
+أن كل أخطاء الناس لم تستطع أن تغير محبة الله
+كل أخطاء أبشالوم وحربه وخيانته لأبيه لم تستطع أن تغير محبة داود أبيه الذي ليس فقط احتمله إنما قال ( رفقا بالفتي أبشالوم ) بل بكي عليه بطريقة مؤثرة للغاية ومحبة داود التي احتملت أبشالوم ...,احتملت أيضا الملك شاول وكل متاعبه ,, وكم كان مؤثرا رثاء داود لشاول رغم أن شاول حاول قتله مرارا
انظروا إلي محبة الأم لابنها: إنها لا يمكن أن تتغير أو تسقط مهما اخطأ الابن بل تحتمل كل شئ يصدر منه وتبقي المحبة كما هي
† أما الذي يتمركز حول ذاته فهو لا يعرف أن يحب كما ينبغي وإن أحـــب لا تستطيــع محبتــه أن تحتـمــل كما ينـبغي
*احتملوا إذن أخطاء غيركم , كما يحتمل الله أخطاءكم احتملوا لا في ضيق ولا في مرارة قلب إنما في حب شاعرين أن كل إنسان له ضعفــاتــه وربمـــا أعــذاره أيضــا التي لا تعرفـونهــا اختبروا محبتكم بهذا الاحتمال , لتعرفوا مدي سلامتها

الثلاثاء، 18 أغسطس 2009

الشباب ... وروح الافراز

"كى يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان فى معرفته، مستنيرة عيون أذهانكم، لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه فى القديسين، وما هى عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين" (أف 17:1-19).يتضح من هذه الآية أن الإفراز أمر هام فى حياة الإنسان الروحية، كشركة سرية مع المسيح، وأيضاً فى حياته اليومية كشركة محبة مع الآخرين، وكذلك فى تكوين الشخصية المسيحية المتكاملة. لذلك تكلم الآباء القديسون كثيراً عن الإفراز والتمييز كأهم فضيلة يجب أن يقتنيها السائرون فى طريق الملكوت. اجتمع جماعة من الآباء عند الأنبا أنطونيوس وتباحثوا فى أى الفضائل أكمل وأقدر على حفظ الراهب من جميع مصائد العدو، فمنهم من قال: أن الصوم والسهر فى الصلاة يقوّمان الفكر، ويلطفان العقل، ويسهلان للإنسان سبيل التقرب إلى الله.ومنهم من قال أنه بالمسكنة والزهد فى الأمور الأرضية يمكن للعقل أن يكون هادئا ًصافياً خالصاً من هموم العالم، فيتيسر له التقرب من الله. وآخرون قالوا: إن فضيلة الرحمة أشرف جميع الفضائل، لأن الرب وعد أصحابها قائلاً: "تعالوا إلىّ يا مباركى أبى، رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت34:25). فلما انتهوا من الكلام قال أنبا أنطونيوس: (حقاً إن كل هذه الفضائل التى ذكرتموها نافعة، ويحتاج إليها كل الذين يطلبون الله ويريدون التقرب إليه، إلا أننا قد رأينا البعض يهلكون أجسادهم بكثرة الصوم والسهر، والإنفراد فى البرارى والزهد، حتى أنهم كانوا يكتفون بحاجة يوم واحد ويتصدقون بكل ما يمتلكون، ومـع كـل ذلـك رأينـاهـم وقـد حـادوا عن المسلك القويـم وسقطوا وعدموا جميع الفضائل وصاروا مرذولين، وسبب ذلك أنهم لم يستعملوا الإفراز).
أولاً: أهمية الإفراز:
يعمل الإفراز عملاً هاماً فى المجالات التالية:
أ- يوضح لنا الطريق الروحى :الإفراز يكشف للمؤمن معالم طريق الملكوت سواء من جهة التخلص من الرذائل المختلفة، أو اكتساب الفضائل المسيحية، فكثيراً ما تمر على الإنسان لحظات من الحيرة والقلق والإحساس بالتيه، وذلك حينما تنفتح عيناه على نفسه الداخلية فتتكشف له ضعفاتها واحتياجاتها العميقة، وكذلك حينما يقرأ فى الكتب الروحية المختلفة، فتختلط عليه الأمور، كيف يكتشف الطريق السليم للتخلص من الضعفات ولأخذ عطايا الروح القدس. فقد يُقرأ عن تدريب للاتضاع ويدرس خطواته جيداً، ولكنه إذ ينسى فحص دوافعه الدفينة من ممارسة هذا التدريب يسقط فى نوع من الاتضاع المزيف، الذى هو أقرب إلى الكبرياء منه إلى الاتضاع.كثيراً ما تختلط علينا الأمور فنحيا بطريقة ناموسية، حينما نركز على دور الجهاد، أو نتطرف إلى حياة مستهترة حينما نركز على دور النعمة. هنا يأتى الإفراز كفضيلة أساسية تضبط الأمور وتوضح معالم الطريق، وتعلمنا أن خلاصنا هو بالنعمة وأن النعمة هى العطية السماوية للمجاهدين. نحن بالجهاد نحصل على نعمة وبالنعمة نستطيع أن نجاهد، وبدون النعمة لا يملك جهادنا قدرة تخليصنا حتى لو سلمنا جسدنا إلى الحريق.إنسان يحزن بسبب ما جرح به قلب الرب من خطايا قديمة، وما يشعر به من قصور فى الحاضر، وآخر يفرح بسبب حنان الرب الذى غفر له الماضى، ومستعد أن يدعم حاضره بنعمة قوية. التطرف فى أى الاتجاهين خطأ ولابد من أن يسلك الإنسان باتزان ما بين الانسحاق والرجاء. هنا يأتى دور الإفراز أيضاً... وهكذا.
ب- اكتشاف مشيئة الله : فى كل يوم نحتاج إلى اكتشاف مشيئة الله فى حياتنا، وقصده من أحداثها اليومية، ورأيه فى الأمور المتخالفة التى تعبر بنا، وفى هذه جميعها يأتى دور آخر للإفراز، إذ أننا بواسطته نستطيع أن نميز الأمور، ونتعامل مع الناس فنختار مثلاً الصديق الصالح، والكتاب الصالح، والجلسة الصالحة، والتصرف السليم. الإفراز يعطينا أن نضبط ميول قلوبنا ومشاعرنا ونحن نسلك وسط برية هذا العالم، فلا ننجرف وراء تيار العاطفة ولا نخضع لروح الأنانية، بل نحيا فى حب مسيحى باذل، وتعاون ووداعة مع جميع الناس، دون أن نفقد حدودنا فنذوب فى المجتمع، وتدخل إلينا شروره. المسيحية بالإفراز تقدم للمجتمع شخصيات متكاملة روحياً ونفسياً واجتماعياً، يصيرون ملحاً لهذه الأرض، وأنواراً فى هذا العالم، وسفراء عن المسيح يسوع.نحتاج إذن إلى التصاق يومى بالرب يسوع المسيح، لنأخذ إرشاده المباشر فى كافة ظروف الحياة ومصادماتها اليومية، ولنستعلن مشيئته الصالحة فى كل أمر. ويكفينا كدليل على أهمية الإفراز فى الحياة اليومية، تلك السقطة التى حدثت مع يشوع حينما سمح للجبعونيين أن يخدعوه. ويقطعوا عهداً معه، لأنه لم يسأل الرب فى هذا الأمر (يش 14:9).
ج- الإفراز يحمينا من الهلاك : قال الأنبا أنطونيوس: (الإفراز هو الذى يعلم الإنسان كيف يسير فى الطريق المستقيم الملوكى، وكيف يحيد عن الطريق الوعر، فهو يعلم الإنسان كيف لا يسرق من الضربة اليمينية بالامساك الجائر، ولا من الضربة الشمالية بالتهاون والاسترخاء). ويحدثنا البستان عن الراهب نومينوس الذى أظهر من ضبط الهوى مقداراً زائداً، ومكث سنين كثيرة حابساً نفسه فى قلاية، وكيف أن الشياطين تلاهت به بإعلانات ورؤى، حتى تهود واختتن. فبعد أتعاب وفضائل جزيلة فاق بها جميع الإخوة، أراه الشيطان شعب المسيحيين مظلمين وعابسين! وشعب اليهود يضيئون مع موسى النبى، وسمع صوتاً يقول له: إن شئت أن تنال فرح هذا الشعب وضيائه تهود واختتن.كذلك نقرأ عن ايرينيس أنه بعد أن سكن البرارى مستعملاً تقشف السيرة والنسك والتوحد أكثر من كل الرهبان، طرحه إبليس فى بئر عميقة إذ قدم له هذه المشورة الفاسدة - ظاهراً له فى شكل ملاك نور - ليؤكد له عناية الله به، فانتشله الرهبان بعد زمان، ومات فى اليوم الثالث.لذلك تحتاج نفوسنا إلى روح الإفراز، حتى لا ننخدع من أهوائنا وشهواتنا، وحتى لا نرضى عن أنفسنا أو نغتر، عالمين أن "الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً، ولكن كل واحد يجرب، إذا انجذب وانخدع من شهوته" (يع 14،13:1).
ثانياً: الإفراز وضربات اليسار:يحتاج المؤمن إلى الإفراز أثناء محاربته لخطاياه وضعفاته المتعددة فمثلاً:أ- الخطايا الذاتية:كالرياء والأنانية وحب الظهور والاعتداد بالرأى والثقة الزائدة فى النفس. وعدم الإحساس بالآخرين... يجب أن لا نتصور إمكانية الخلاص من الذات بمحاربة الذات، أو بتداريب معينة تمنحنا الاتضاع، فكثيراً ما تجعلنا هذه المحاولات ننحصر فى ذواتنا، فنصير فريسيين وضيقى القلب والفكر، ولكن مجرد جلسة هادئة مع الله يحدث فيها اكتشاف حقيقى وأصيل لحضرة الرب، تكفى لأن تنزل بالإنسان إلى وادى الاتضاع.+ فمن منا يقف فى نور الله ولا يكتشف قذارة حياته؟!+ ومن منا تشرق عليه حضرة المسيح ولا يمرغ جبينه فى التراب؟!+ ألم يحدث هذا مع إشعياء النبى الذى سقط على وجهه وأعترف بعجزه وصاح قائلاً:"ويل لى! إنى هلكت، لأنى إنسان نجس الشفتين، لأن عينى قد رأتا الملك رب الجنود" (إش 5:6)؟!+ وأيوب أيضاً الذى كان يقول:"ليزنى فى ميزان الحق، فيعرف الله كمالى" نراه يقول بعد أن رأى الرب فى العاصفة:"بسمع الأذن قد سمعت عنك، والآن رأتك عينى. لذلك أرفضُ وأندمً فى التراب والرماد" (أى 5:42). وكذلك معلمنا بطرس الذى سمح للرب بأن يتحدث من سفينته، نراه يخر عند ركبتيه قائلاً: "أخرج من سفينتى يارب، لأنى رجل خاطئ!"، وذلك حينما اكتشف شخص الرب الحاضر معه فى السفينة (لو 8:5).طريق الاتضاع إذ هو الوجود الدائم فى حضرة الله، فلنتدرب على هذا الأمر.ب- خطايا النجاسة:كثيراً ما نجاهد فى هذا الطريق بأسلوب خاطئ وذلك حينما نتصور أن الطهارة فضيلة منفصلة وهدف فى حد ذاتها وننسى أنها عطية وثمرة الروح القدس "وأما ثمر الروح فهو... تعفف" (غل 22:5،23)، أو حينما نتصور إمكانية الانتصار بالذراع البشرى، والإرادة الإنسانية.بينما واضح أن صراعنا ليس مع الخطية بل مع الله، لنأخذه فى حياتنا ونشبع به وبنعمته، فتهرب الخطية، ببساطة.يجب أن نجاهد بطريقة إيجابية فنشبع بالممارسات الروحية ووسائط النعمة والصلوات الكنسية، ولا نقف أمام الخطية فى عناد أو محاولة قمع، لأننا أضعف منها بذواتنا، ولكننا أقوى منها بالنعمة. دخول المسيح إلى الحياة يملأها فرحاً وسلاماً ونوراً ونقاوة، وانسكاب النعمة من السماء يضيف إلى النفس البشرية قوة جبارة ليست من طبيعتها فترتفع فوق الضعف، وفوق القصور، وفوق النجاسة. يجب أن نخرج من ذواتنا، ومن سلبيتنا، إلى الله وإلى القريب.يجب أن يتسع قلبنا للخليقة كلها، فالنجاسة رفيق دائم للأنانية وإدانة الآخرين. يجب أن ندقق فى سلوكنا ونشعر بمن حولنا، لتستطيع النعمة أن تجد لها مكاناً فى قلوبنا.ج- خطايا اللسان:نحتاج إلى الإفراز لنميز بين الإدانة التى تصحبها الكبرياء وعدم المحبة، وبين التوجيه الذى يمكن أن نقدمه فى اتضاع ومحبة، كذلك لنميز بين الشهادة للحق وحب الظهور، وبين المداهنة وصنع السلام، بين الحكمة والخبث، وبين الوداعة واللسان المعسول... القلب الأمين يعطيه الرب إمكانية التمييز حتى لا ينحرف.ثالثاً: الإفراز وضربات اليمين:نحتاج إلى الإفراز أيضاً ونحن نسعى فى طريق الفضائل، فالفضائل يجب ألا تكون هدفاً لجهادنا بحيث نتحول إلى تجار فضائل، ولكنها مجرد ثمار لعمل الروح القدس فى حياتنا، ولمدى تجاوبنا مع هذا العمل. الله هو الهدف ومجرد الوجود فى حضرته أعظم مكافأة، والنعمة الإلهية هى وسيلتنا نحو هذا الهدف، "حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلى" (خر 4:19).يقول القديس أنطونيوس: (ليست الفضائل بعيدة عنكم بل هى لكم وفيكم)... وإذ قد بدأنا السير فى طريق الفضيلة فعلاً وسرنا فيه، وجب أن نزداد جهاداً للحصول على تلك الأمور التى أمامنا... وطالما كانت الفضيلة فينا وتنشأ منا لذلك فإنها لا تتطلب منا سوى الإرادة "ها ملكوت الله داخلكم" (لو21:17).لذلك يجب أن نمارس النسك والصوم والصلاة والسهر والعطاء والسجود لا باعتبارها أهدافاً نهائية، ولكن كمجرد تعبيرات وذبائح محبة نقدمها لإلهنا الذى أحبنا. كذلك يجب أن نسعى فى طريق القداسة والوداعة والاتضاع والتأمل والإيمان، على أساس أنها جميعاً عطايا النعمة للمخلصين، وأنها ليست مجرد نهايات فى حد ذاتها ولا بطولات بشرية.الرب لم يشرح لنا مفهوم الحق بل قال: "أنا هو الحق"، ولم يوضح لنا معالم الطريق بل قال: "أنا هو الطريق" ولم يكشف سبيلاً للحياة الأبدية بل قال " أنا هو الحياة" يجب أن يكون المسيح هو البداية والنهاية وما بينهما.رابعاً: كيف يأتينا الإفراز ؟الإفراز - كغيره من الفضائل المسيحية - هو عطية النعمة لمن وضعوا فى قلوبهم أن يرضوا الله بكل قوتهم. ليس هو نتاج الحكمة البشرية، أو كثرة القراءة فى الكتب الروحية، بقدر ما هو استنارة إلهية للسائرين نحو الملكوت، باستقامة قلب. النعمة توجه الإنسان فى طلب هذه التوجيهات وفى طاعتها. لذلك يحتاج الإنسان إلى الأمور الآتية ليأتيه الإفراز:أ- الأمانة القلبية:أى خلاص النفس، ونقاء الدوافع، فى السير مع الله.ب- الاستنارة الإلهية:أى انسكاب نور الله وحكمته فى القلب المطيع، وهذه تأتى عملياً نتيجة.1- الالتصاق المستمر بالله:والوجود الدائم فى حضرته المقدسة، وطلب مشورته فى كل أمر، وتفيد هذه المشورات بأمانة كاملة وتقديم تقرير إلى الله عن كل عمل نعمله. ومن المفيد هنا أن يتدرب الإنسان على الصلاة الدائمة.2- الإرشاد الروحى:فمن المهم أن يكون لكل منا أب اعتراف مختبر يقوده فى طريق السماء، كما نتعلم من خبرة الآباء القديسين، وخبرة حياتنا اليومية. قال القديس برصنوفيوس: "الذين يريدون أن يسلكوا طريقاً ما، إن لم يسيروا مع من يريهم الطريق من بدايتها إلى نهايتها لن يستطيعوا الوصول إلى المدينة، فإن لم يترك التلميذ رغباته خلفه، ويخضع فى كل شئ ويتضع، لن يبلغ مدينة السلام. أما الذى لا يفعل رغباته ولا يلاجج بكلمة فإنه يستريح".3- ملازمة الكتب المقدسة:سواء أسفار العهدين حيث نلتقى ونستوعب خبرة رجال كثيرين، وحيث نسمع صوت الرب وتوجيهاته إلينا، أو كتابات الآباء حيث نرى نماذج عملية للحياة المسيحية.فليعطينا الرب أمانة القلب، والالتصاق بالرب وطاعة المرشد، ومحبة الإنجيل... لنقتنى روح الإفراز، له المجد الدائم إلى الأبد.

الشباب ... وروح الافراز

"كى يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان فى معرفته، مستنيرة عيون أذهانكم، لتعلموا ما هو رجاء دعوته، وما هو غنى مجد ميراثه فى القديسين، وما هى عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين" (أف 17:1-19).يتضح من هذه الآية أن الإفراز أمر هام فى حياة الإنسان الروحية، كشركة سرية مع المسيح، وأيضاً فى حياته اليومية كشركة محبة مع الآخرين، وكذلك فى تكوين الشخصية المسيحية المتكاملة. لذلك تكلم الآباء القديسون كثيراً عن الإفراز والتمييز كأهم فضيلة يجب أن يقتنيها السائرون فى طريق الملكوت. اجتمع جماعة من الآباء عند الأنبا أنطونيوس وتباحثوا فى أى الفضائل أكمل وأقدر على حفظ الراهب من جميع مصائد العدو، فمنهم من قال: أن الصوم والسهر فى الصلاة يقوّمان الفكر، ويلطفان العقل، ويسهلان للإنسان سبيل التقرب إلى الله.ومنهم من قال أنه بالمسكنة والزهد فى الأمور الأرضية يمكن للعقل أن يكون هادئا ًصافياً خالصاً من هموم العالم، فيتيسر له التقرب من الله. وآخرون قالوا: إن فضيلة الرحمة أشرف جميع الفضائل، لأن الرب وعد أصحابها قائلاً: "تعالوا إلىّ يا مباركى أبى، رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم" (مت34:25). فلما انتهوا من الكلام قال أنبا أنطونيوس: (حقاً إن كل هذه الفضائل التى ذكرتموها نافعة، ويحتاج إليها كل الذين يطلبون الله ويريدون التقرب إليه، إلا أننا قد رأينا البعض يهلكون أجسادهم بكثرة الصوم والسهر، والإنفراد فى البرارى والزهد، حتى أنهم كانوا يكتفون بحاجة يوم واحد ويتصدقون بكل ما يمتلكون، ومـع كـل ذلـك رأينـاهـم وقـد حـادوا عن المسلك القويـم وسقطوا وعدموا جميع الفضائل وصاروا مرذولين، وسبب ذلك أنهم لم يستعملوا الإفراز).

أولاً: أهمية الإفراز:
يعمل الإفراز عملاً هاماً فى المجالات التالية:

أ- يوضح لنا الطريق الروحى :الإفراز يكشف للمؤمن معالم طريق الملكوت سواء من جهة التخلص من الرذائل المختلفة، أو اكتساب الفضائل المسيحية، فكثيراً ما تمر على الإنسان لحظات من الحيرة والقلق والإحساس بالتيه، وذلك حينما تنفتح عيناه على نفسه الداخلية فتتكشف له ضعفاتها واحتياجاتها العميقة، وكذلك حينما يقرأ فى الكتب الروحية المختلفة، فتختلط عليه الأمور، كيف يكتشف الطريق السليم للتخلص من الضعفات ولأخذ عطايا الروح القدس. فقد يُقرأ عن تدريب للاتضاع ويدرس خطواته جيداً، ولكنه إذ ينسى فحص دوافعه الدفينة من ممارسة هذا التدريب يسقط فى نوع من الاتضاع المزيف، الذى هو أقرب إلى الكبرياء منه إلى الاتضاع.كثيراً ما تختلط علينا الأمور فنحيا بطريقة ناموسية، حينما نركز على دور الجهاد، أو نتطرف إلى حياة مستهترة حينما نركز على دور النعمة. هنا يأتى الإفراز كفضيلة أساسية تضبط الأمور وتوضح معالم الطريق، وتعلمنا أن خلاصنا هو بالنعمة وأن النعمة هى العطية السماوية للمجاهدين. نحن بالجهاد نحصل على نعمة وبالنعمة نستطيع أن نجاهد، وبدون النعمة لا يملك جهادنا قدرة تخليصنا حتى لو سلمنا جسدنا إلى الحريق.إنسان يحزن بسبب ما جرح به قلب الرب من خطايا قديمة، وما يشعر به من قصور فى الحاضر، وآخر يفرح بسبب حنان الرب الذى غفر له الماضى، ومستعد أن يدعم حاضره بنعمة قوية. التطرف فى أى الاتجاهين خطأ ولابد من أن يسلك الإنسان باتزان ما بين الانسحاق والرجاء. هنا يأتى دور الإفراز أيضاً... وهكذا.

ب- اكتشاف مشيئة الله : فى كل يوم نحتاج إلى اكتشاف مشيئة الله فى حياتنا، وقصده من أحداثها اليومية، ورأيه فى الأمور المتخالفة التى تعبر بنا، وفى هذه جميعها يأتى دور آخر للإفراز، إذ أننا بواسطته نستطيع أن نميز الأمور، ونتعامل مع الناس فنختار مثلاً الصديق الصالح، والكتاب الصالح، والجلسة الصالحة، والتصرف السليم. الإفراز يعطينا أن نضبط ميول قلوبنا ومشاعرنا ونحن نسلك وسط برية هذا العالم، فلا ننجرف وراء تيار العاطفة ولا نخضع لروح الأنانية، بل نحيا فى حب مسيحى باذل، وتعاون ووداعة مع جميع الناس، دون أن نفقد حدودنا فنذوب فى المجتمع، وتدخل إلينا شروره. المسيحية بالإفراز تقدم للمجتمع شخصيات متكاملة روحياً ونفسياً واجتماعياً، يصيرون ملحاً لهذه الأرض، وأنواراً فى هذا العالم، وسفراء عن المسيح يسوع.نحتاج إذن إلى التصاق يومى بالرب يسوع المسيح، لنأخذ إرشاده المباشر فى كافة ظروف الحياة ومصادماتها اليومية، ولنستعلن مشيئته الصالحة فى كل أمر. ويكفينا كدليل على أهمية الإفراز فى الحياة اليومية، تلك السقطة التى حدثت مع يشوع حينما سمح للجبعونيين أن يخدعوه. ويقطعوا عهداً معه، لأنه لم يسأل الرب فى هذا الأمر (يش 14:9).

ج- الإفراز يحمينا من الهلاك : قال الأنبا أنطونيوس: (الإفراز هو الذى يعلم الإنسان كيف يسير فى الطريق المستقيم الملوكى، وكيف يحيد عن الطريق الوعر، فهو يعلم الإنسان كيف لا يسرق من الضربة اليمينية بالامساك الجائر، ولا من الضربة الشمالية بالتهاون والاسترخاء). ويحدثنا البستان عن الراهب نومينوس الذى أظهر من ضبط الهوى مقداراً زائداً، ومكث سنين كثيرة حابساً نفسه فى قلاية، وكيف أن الشياطين تلاهت به بإعلانات ورؤى، حتى تهود واختتن. فبعد أتعاب وفضائل جزيلة فاق بها جميع الإخوة، أراه الشيطان شعب المسيحيين مظلمين وعابسين! وشعب اليهود يضيئون مع موسى النبى، وسمع صوتاً يقول له: إن شئت أن تنال فرح هذا الشعب وضيائه تهود واختتن.كذلك نقرأ عن ايرينيس أنه بعد أن سكن البرارى مستعملاً تقشف السيرة والنسك والتوحد أكثر من كل الرهبان، طرحه إبليس فى بئر عميقة إذ قدم له هذه المشورة الفاسدة - ظاهراً له فى شكل ملاك نور - ليؤكد له عناية الله به، فانتشله الرهبان بعد زمان، ومات فى اليوم الثالث.لذلك تحتاج نفوسنا إلى روح الإفراز، حتى لا ننخدع من أهوائنا وشهواتنا، وحتى لا نرضى عن أنفسنا أو نغتر، عالمين أن "الله غير مجرب بالشرور وهو لا يجرب أحداً، ولكن كل واحد يجرب، إذا انجذب وانخدع من شهوته" (يع 14،13:1).

ثانياً: الإفراز وضربات اليسار:يحتاج المؤمن إلى الإفراز أثناء محاربته لخطاياه وضعفاته المتعددة فمثلاً:أ- الخطايا الذاتية:كالرياء والأنانية وحب الظهور والاعتداد بالرأى والثقة الزائدة فى النفس. وعدم الإحساس بالآخرين... يجب أن لا نتصور إمكانية الخلاص من الذات بمحاربة الذات، أو بتداريب معينة تمنحنا الاتضاع، فكثيراً ما تجعلنا هذه المحاولات ننحصر فى ذواتنا، فنصير فريسيين وضيقى القلب والفكر، ولكن مجرد جلسة هادئة مع الله يحدث فيها اكتشاف حقيقى وأصيل لحضرة الرب، تكفى لأن تنزل بالإنسان إلى وادى الاتضاع.+ فمن منا يقف فى نور الله ولا يكتشف قذارة حياته؟!+ ومن منا تشرق عليه حضرة المسيح ولا يمرغ جبينه فى التراب؟!+ ألم يحدث هذا مع إشعياء النبى الذى سقط على وجهه وأعترف بعجزه وصاح قائلاً:"ويل لى! إنى هلكت، لأنى إنسان نجس الشفتين، لأن عينى قد رأتا الملك رب الجنود" (إش 5:6)؟!+ وأيوب أيضاً الذى كان يقول:"ليزنى فى ميزان الحق، فيعرف الله كمالى" نراه يقول بعد أن رأى الرب فى العاصفة:"بسمع الأذن قد سمعت عنك، والآن رأتك عينى. لذلك أرفضُ وأندمً فى التراب والرماد" (أى 5:42). وكذلك معلمنا بطرس الذى سمح للرب بأن يتحدث من سفينته، نراه يخر عند ركبتيه قائلاً: "أخرج من سفينتى يارب، لأنى رجل خاطئ!"، وذلك حينما اكتشف شخص الرب الحاضر معه فى السفينة (لو 8:5).طريق الاتضاع إذ هو الوجود الدائم فى حضرة الله، فلنتدرب على هذا الأمر.ب- خطايا النجاسة:كثيراً ما نجاهد فى هذا الطريق بأسلوب خاطئ وذلك حينما نتصور أن الطهارة فضيلة منفصلة وهدف فى حد ذاتها وننسى أنها عطية وثمرة الروح القدس "وأما ثمر الروح فهو... تعفف" (غل 22:5،23)، أو حينما نتصور إمكانية الانتصار بالذراع البشرى، والإرادة الإنسانية.بينما واضح أن صراعنا ليس مع الخطية بل مع الله، لنأخذه فى حياتنا ونشبع به وبنعمته، فتهرب الخطية، ببساطة.يجب أن نجاهد بطريقة إيجابية فنشبع بالممارسات الروحية ووسائط النعمة والصلوات الكنسية، ولا نقف أمام الخطية فى عناد أو محاولة قمع، لأننا أضعف منها بذواتنا، ولكننا أقوى منها بالنعمة. دخول المسيح إلى الحياة يملأها فرحاً وسلاماً ونوراً ونقاوة، وانسكاب النعمة من السماء يضيف إلى النفس البشرية قوة جبارة ليست من طبيعتها فترتفع فوق الضعف، وفوق القصور، وفوق النجاسة. يجب أن نخرج من ذواتنا، ومن سلبيتنا، إلى الله وإلى القريب.يجب أن يتسع قلبنا للخليقة كلها، فالنجاسة رفيق دائم للأنانية وإدانة الآخرين. يجب أن ندقق فى سلوكنا ونشعر بمن حولنا، لتستطيع النعمة أن تجد لها مكاناً فى قلوبنا.ج- خطايا اللسان:نحتاج إلى الإفراز لنميز بين الإدانة التى تصحبها الكبرياء وعدم المحبة، وبين التوجيه الذى يمكن أن نقدمه فى اتضاع ومحبة، كذلك لنميز بين الشهادة للحق وحب الظهور، وبين المداهنة وصنع السلام، بين الحكمة والخبث، وبين الوداعة واللسان المعسول... القلب الأمين يعطيه الرب إمكانية التمييز حتى لا ينحرف.ثالثاً: الإفراز وضربات اليمين:نحتاج إلى الإفراز أيضاً ونحن نسعى فى طريق الفضائل، فالفضائل يجب ألا تكون هدفاً لجهادنا بحيث نتحول إلى تجار فضائل، ولكنها مجرد ثمار لعمل الروح القدس فى حياتنا، ولمدى تجاوبنا مع هذا العمل. الله هو الهدف ومجرد الوجود فى حضرته أعظم مكافأة، والنعمة الإلهية هى وسيلتنا نحو هذا الهدف، "حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلى" (خر 4:19).يقول القديس أنطونيوس: (ليست الفضائل بعيدة عنكم بل هى لكم وفيكم)... وإذ قد بدأنا السير فى طريق الفضيلة فعلاً وسرنا فيه، وجب أن نزداد جهاداً للحصول على تلك الأمور التى أمامنا... وطالما كانت الفضيلة فينا وتنشأ منا لذلك فإنها لا تتطلب منا سوى الإرادة "ها ملكوت الله داخلكم" (لو21:17).لذلك يجب أن نمارس النسك والصوم والصلاة والسهر والعطاء والسجود لا باعتبارها أهدافاً نهائية، ولكن كمجرد تعبيرات وذبائح محبة نقدمها لإلهنا الذى أحبنا. كذلك يجب أن نسعى فى طريق القداسة والوداعة والاتضاع والتأمل والإيمان، على أساس أنها جميعاً عطايا النعمة للمخلصين، وأنها ليست مجرد نهايات فى حد ذاتها ولا بطولات بشرية.الرب لم يشرح لنا مفهوم الحق بل قال: "أنا هو الحق"، ولم يوضح لنا معالم الطريق بل قال: "أنا هو الطريق" ولم يكشف سبيلاً للحياة الأبدية بل قال " أنا هو الحياة" يجب أن يكون المسيح هو البداية والنهاية وما بينهما.رابعاً: كيف يأتينا الإفراز ؟الإفراز - كغيره من الفضائل المسيحية - هو عطية النعمة لمن وضعوا فى قلوبهم أن يرضوا الله بكل قوتهم. ليس هو نتاج الحكمة البشرية، أو كثرة القراءة فى الكتب الروحية، بقدر ما هو استنارة إلهية للسائرين نحو الملكوت، باستقامة قلب. النعمة توجه الإنسان فى طلب هذه التوجيهات وفى طاعتها. لذلك يحتاج الإنسان إلى الأمور الآتية ليأتيه الإفراز:أ- الأمانة القلبية:أى خلاص النفس، ونقاء الدوافع، فى السير مع الله.ب- الاستنارة الإلهية:أى انسكاب نور الله وحكمته فى القلب المطيع، وهذه تأتى عملياً نتيجة.1- الالتصاق المستمر بالله:والوجود الدائم فى حضرته المقدسة، وطلب مشورته فى كل أمر، وتفيد هذه المشورات بأمانة كاملة وتقديم تقرير إلى الله عن كل عمل نعمله. ومن المفيد هنا أن يتدرب الإنسان على الصلاة الدائمة.2- الإرشاد الروحى:فمن المهم أن يكون لكل منا أب اعتراف مختبر يقوده فى طريق السماء، كما نتعلم من خبرة الآباء القديسين، وخبرة حياتنا اليومية. قال القديس برصنوفيوس: "الذين يريدون أن يسلكوا طريقاً ما، إن لم يسيروا مع من يريهم الطريق من بدايتها إلى نهايتها لن يستطيعوا الوصول إلى المدينة، فإن لم يترك التلميذ رغباته خلفه، ويخضع فى كل شئ ويتضع، لن يبلغ مدينة السلام. أما الذى لا يفعل رغباته ولا يلاجج بكلمة فإنه يستريح".3- ملازمة الكتب المقدسة:سواء أسفار العهدين حيث نلتقى ونستوعب خبرة رجال كثيرين، وحيث نسمع صوت الرب وتوجيهاته إلينا، أو كتابات الآباء حيث نرى نماذج عملية للحياة المسيحية.فليعطينا الرب أمانة القلب، والالتصاق بالرب وطاعة المرشد، ومحبة الإنجيل... لنقتنى روح الإفراز، له المجد الدائم إلى الأبد.
 

Hit Counter
Dating Site