الاثنين، 20 أكتوبر 2014

كيف تكتسب احترام الآخرين

مقدمة : تباعاً نحو تحقيق اتصال ناجح مع الآخرين، تقف اليوم أمام مبدأ هام ضمن هذا الإطار وهو "احترام الآخرين ونظرتهم لك"، ونشير إلى أن اكتساب الشخص لاحترام الآخرين يعتبر بنية أساسية لتحقيق اتصال ناجح وفعال، لذا أوردنا ذلك تحت عنوان كيف على اعتبار أنها مهارة تتطلب جهداً بشرياً وملاحظة مستمرة منا؟ حتى تتزايد مساحة الثقة لدى الآخرين عنك، وتتألف العناصر معاً (كعلم وكمهارة) لتحقيق الاتصال الجيد.
ولكى نصبو إلى الوصول لهذه المهارة فى حياتنا، علينا أن نتجاوز بعض العادات المتكررة فى تصرفاتنا اليومية مع الآخرين، وفى الوقت نفسه نجتهد لتثبيت بعض الإيجابيات فى طريقة تعاملاتنا داخل الخدمة وخارجها.
أولاً: إيجابيات تراعى لكسب احترام الآخرين :
1- الأخر هو طريقك لاستمرار الحياة : أن عجلة الحياة لا تدور إلى بمشاركة كثير من الأيدى فى دفعها - فالإنسان لا يمكنه أن يعيش لنفسه بنفسه فهذه غريزة طبيعية تحتاج أن تشبع داخلنا، لذا فنحن نحتاج للتعامل مع الآخرين كى تبقى حياتنا فعالة وذات قيمة، وهذا يجعلنا ننظر إلى الآخرين كونهم مادة حياة لنا، فنظريتنا وتقديرنا ومحبتنا لهم يمكننا أن نرى الحياة بمنظار جيد، ويجعل نظرة الآخرين لنا ذات قيمة فعالة وإيجابية فى حياتنا - وفى أحد الأقوال حول طبيعة الناس قيل "أن الناس كالذرات التى لا تظهر قيمتها ولا شكلها ألا فى علاقاتها بغيرها" فنحن نحتاج للناس كى تظهر حياتنا، وهو يحتاجون لنا ليعبروا عن وجودهم ويجدوا تقديراً منا تجاههم، لأن الإنسان لا يمكنه أن يعيش لنفسه وبنفسه.
2- قدر وحب واحترام الآخر : أتفق علماء الاجتماع وخبراء العلاقات الإنسانية على أن الناجحين فى علاقاتهم مع الناس والمتمتعين بحبهم ومعاونتهم هم أنفسهم الذين يحبون الناس ويتوددون إليهم ويسعون للتقرب منهم - فبداية كسبنا لاحترام الناس لنا، يبدأ من جانبنا، إذ نسعى نحن أولاً لتقدير الآخرين واحترامهم وتقديم محبة خالصة لهم، وعلينا أن نتأكد أن مبدأ التقدير والاحترام من الاحتياجات الهامة لكل إنسان ولقد عبر "الفريد أدار" أحد علماء النفس عن ذلك قائلاً: "أن الحصول على التقدير والاحترام هو الدافع الأول للحياة" - وعلى نفس النهج، فكلما زادت قدرتنا الشخصية على تقديم الحب والتقدير للآخر كلما دلل ذلك على نضج شخصيتنا.
3- ابتسم لتكسب الآخر : الابتسامة طريق لكسب الآخرين، ولزيادة مساحة المحبة والتقدير بينك وبينهم، وهى تشبه الحجر الصغير عندما تلقيه فى الماء، فإنه يشكل دوائر صغيرة تتسع وتزيد، وهكذا قدومك على الابتسامة فى تعاملك مع الآخرين يزيد مساحة وجودك لدى الآخرين ويزيد درجة ميلهم نحو شخصك.
4- كن صبوراً عندما تختلف فى الرأى مع الآخر : أن اختلاف الطعام أو اللغة أو الزى أو العقيدة بين الناس، يؤدى فى بعض الأحيان إلى الإحساس بأن ما عندى هو الصواب دائماً، لذا لا داعى للتمادى فيما للآخر طالما أنا على حق - فأتباعك لذلك يؤدى بك لفقدان احترام الآخر لك. وحتى تتجاوز عن ذلك حاول أن تقبل وتسمع وتتفاهم فيما لدى الآخر بصبر وبطول أناة، وذلك سيخلق مساحة من الثقة والتقدير والاحترام لدى الآخر عندما تعلن عن أفكارك وآرائك، وتجده يبادلك نفس الشعور، وبهذا الاحترام والتقدير فى التعامل فيما بينكم.
5- فكر جيداً فى قراراتك : أن التفكير العميق الذى يسبق اتخاذ القرار، يحدد لك إطار جيد للمسائل المعروضة، ويفسح أمامك المجال لكى دائماً عرضاً عقلانياً مقبولاً، وذلك يحقق درجة احترام عالية لدى من يسمع تحليلك للموقف وأسلوبك فى اتخاذ القرار ويكسبك درجة تقدير من الآخر.
6- كن صريحاً وواضحاً : من المشكلات المتكررة التى تضر العلاقات بين الناس وتفسدها هو ما يسمى بالصورة الخاطئة للآخر وتلك الصورة تتولد لدى الناس نتيجة تخمين خاطئ أو إنصات لشائعات تتردد حول الشخص نفسه أو وجود مساحة غموض حول هذا الشخص تعوق من الوصول لصورة حقيقية عنه - وتكوين مثل هذه الصورة الخاطئة يفقد الناس احترامهم للشخص - ولذا علينا أن نفصح دوماً عن توقعاتنا ولا نفترض أن الآخرين فهموا ما نريده أو نقصده دون أن نعلنه - وكلما زادت درجة وضوحنا مع الآخرين، كلما زادت درجة احترامهم لنا - ولا يظن البعض أن ذلك لا يصلح فى حياتنا الآن، وأننا علينا أن نتملق بعض الرؤساء ونودى السلطان، حتى نفوز برضاهم، وأحب أن أذكر هنا أن التملق وتزييف الحقائق يخلق أيضاً صورة خاطئة لدى الآخرين فى إتجاه أخر، ولذا فقد ينجح التملق إلى حين فى تحقيق رضى وقتى لدى الرؤساء ولكن سرعان ما يظهر فارس آخر على الساحة يخطو بخطى سريعة، فتتبدل صورتنا وعندئذ يا ليتنا كنا واضحين من البداية - لذا فالصراحة والوضوح طريق مضمون وسهل لكسب تقدير الآخرين.
7- واجه المشكلات بحكمة وواقعية : استمرار الحياة يعرض الإنسان دوماً لمتاعب ومشكلات، وطريقة معالجتك لمثل هذه المتاعب يساهم فى بنا شخصيتك، ويؤثر فى درجة احترام الأخرى لك.
والمتاعب أو المشكلات التى تمر بنا تأخذ شكلاً من هذه الأشكال: محتم/ محتمل/ ممكن.
فالأتعاب المحتمة: هى التى لا محال فى تفاديها أو تغييرها مثل كبر السن/ وفاة عزيز لنا - ومثل هذه الأتعاب يجب أن تقبل بصمود وواقعية، فذلك يحقق احترام وتقدير الآخرين لك عند متاعبتهم لأسلوبك فى التعامل مع مثل هذه المشكلات.
والمشكلات المحتملة: هى التى يمكن تجاوزها أو النجاة منها إذا بذلنا جهد أو عناية خاصة مثل الأمراض أو الفشل الدراسى، وفى حالة حدوثها فأنها تتطلب مواجهة واقعية للحدث دون تذمر أو شكوى أو تمنى لأمور لم تحدث وإنما التعامل معها بنظرة خاصة لتخطيها لإعادة البناء من جديد.
أما المتاعب الممكنة: ويعنى بها الأحداث الطارئة والمتكررة فى حياتنا والتى تحدث لك وللآخرين، والتى تحتاج لعدم تطوير النظرة إليها فنجعلها مشكلة تستوقف الحياة، وإنما تجاوزها دون اللقاء اللوم على الآخرين أو الشكوى المتكررة للظروف الحادثة يبدل من وجهة نظر الآخرين عنك، بل ويزيد درجة تقدير واحترام الآخرين لك - فالمعاملة أو تجنب مواجهة المشكلة يزيدها خطورة وأحياناً يفقدها الحل ويؤثر سلبياً فى نظرة الآخرين واحترامهم لك.
8- فرق بين التعصب والحزم : استخدامك الغضب بطريقة غير مقصودة، يجعل الآخر فى موقف دفاع، فتخسر احترامك فى عينيه، بينما التزامك الهدوء الشخصى فى إظهار حزمك فى المواقف يفرض تأثيراً لدى الآخرين مكتسباً درجة ثقة واحترام فى أعينهم.
9- واجه الآخرين على أرضهم : حينما يتطلب المواقف مواجهة بينك وبين الآخرين، يفضل أن يتم ذلك فى مواقعهم وليس على أرضك أنت - فذلك يحقق لك أفضلية، ويكسبك ثقة فى عيون الآخرين، وقد ينتهى جزء كبير من المواجهة بمجرد وصولك لدى الآخر، ويوفر ذلك عليك حواراً طويلاً.
10- حدد ما تقول واستخدم التعبيرات غير اللفظية فيما تعرض : أن تكرار العبارات فى حديثك مع الآخرين، يفقدهم الثقة فى أنفسهم، وأيضاً فيما تكرره - لذا حاول أن تكون محدداً فى ما تقول من نقاط فالانتقاء الجيد والمحدد يزيد فرص الوصول إلى نتائج إيجابية، كما أن استخدامك التعبيرات غير اللفظية للإشارة إلى: التشجيع / التشديد على الأهمية / التمنى / التحذير / الحرص.. الخ مستخدماً النظرات بالعين أو حركات اليدين، يؤدى إلى نتائج أسرع وأكثر تأثيراً، ويكسب تقارب بينك وبين الآخرين (المتقبلين لرسائلك)، فيخلق احترام وتقارب بينك وبينهم.
ثانياً: سلبيات تصحح لكسب احترام الآخرين :
1- لا تكثر من الشكوى والنقد : كثرة الشكوى تنفر الناس من حولك، حتى وأن كنت تشكو من أمور عامة حولك مثل الجو / الصحة / الظروف وذلك للأسباب الآتية:

أ- الإنسان يميل للتفاؤل بطبعه، ولا يميل إلى سماع الأخطاء والانتقادات المستمرة، وبخاصة أنه يتعرض لبعض منها خلال مسيرة حياته الطبيعية - ولذا فتجاوزك عن النقد والشكوى أمام الآخر، يكسبك احترامهم وقربهم من شخصك.
ب- لأن الشكوى والنقد الدائم يفسد ملامح الوجه، والإنسان لا يميل إلى الشخص المكتئب العابس، وإنما يسعى للاقتراب والتلاقى مع الشخص ذو البسمة والمبهج دائماً فى حواره.
2- لا تغالى فى تعبيراتك : من المعروف أننا كشرقيين نغالى فى استخدام الألفاظ التعبيرية مثل: جداً جداً / قمة الشىء / نهاية الأمر / للغاية / على الإطلاق / مستحيل... الخ ومثل هذه التعبيرات تعبر عن مغالاة لا تفيد كثراً لسوء فهم، وتعطل من درجة التعامل مع الأمور، وتعقد خطوات حل المشكلات أحياناً - لذا حاول أن تكون سهلاً وواضحاً فى تعبيراتك لتضمن تلاقى سهل مع الآخرين، وتحقق إنجازاً سريعاً.
3- لا تحمل غيرك مسئولية أعمالك : إلقاء اللوم على آخرين أو توجيهك أمر لشخص عبر شخص آخر ليس له سلطة يفقدك احترم الآخرين لك - لذا حاول أن تعترف بالخطأ إذا حدث منك وان أردت إن توجه أمراً لأحد - اصنع ذلك بنفسك - فيزداد ثقة الآخرين بك وتكسب احترامهم.
4- لا تعتذر عندما يطلب منك أمراً معقولاً : أن اعتذارك الدائم عن أداء المهام أو الخدمات يفقد احترام الآخرين لك، وخاصة لو كانت مثل هذه المهام معقولة - لذا حاول أن تقلل من كمية اعتذاراتك وبالأخص تجنب الاعتذار بأنك مشغول دائماً- لأن عبارة "أنا مشغول جداً" تجعل الآخر يعلم أنك غير منظم في أداء أعمالك، لذا فأنت دوماً مشغول، كما أن تتلقى مسئوليات أكبر من حجمك - وذلك يفقدك ثقتهم فيك.
5- لا تعط عذراً جاهزاً للمخطئ أمامك : قد تعطى شخصاً موعداً، ويحضر متأخراً، وحينما تلاقيه تقول له: "أعلم أن المواصلات عطلتك أو أنك لا ترغب أن تصبح مبكراً - أعلم ذلك جيداً لا داعى لكى تتكلم" أن مثل هذا الموقف يفقدك درجة للمخطئين أمامك بل أجعلهم يذكروا ما لديهم من أسباب، وحاول أن تقتنع بها وإذا لم تقتنع، تظاهر بذلك - فتزيد درجة ثقتهم فيك واحترامهم لك - وذلك تقلل مساحة خطئهم أمامك.
أتمنى أن أكون قد ألقيت بعض الضوء حول هذه المهارة، التى تهمنا كثيراً أن نتسلح بها فى خدمتنا وعلاقتنا وسط الناس داخل الأسرة والكنيسة والمجتمع.
فلكى تصل رسالتنا للآخرين، علينا أن نكون محل تقدير واحترام منهم - فهذا مؤشر جيد لضمان وفاعلية أساليب تواصلنا معهم.
ليستخدمنا الرب بكل وزناتنا لنكون شهوداً أمناء له ولنسعى حسناً لنكون سفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا، ونطلب عن المسيح "تصالحوا مع الله" (2كو 20:5).
لإلهنا كل مجد دائم إلى الأبد آمين،

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site