السبت، 23 أغسطس 2008

مـــا هـــو عملك ؟

فجأة وجدت شاه من قطيع الغنم نفسها بين أنياب أسد متفرس.. هل لها من نجاة؟ وحتى لو كانت لها نجاة فمن يحميها من الدب الذي يقف متربصاً بها. لقد أُغلِقت أمامها أبواب الأمل ولم يعد أمامها سوى الاستسلام لموت محقق. ولكن في اللحظة الحاسمة التي تفصل بين حياتها وموتها إذ براعيها الأمين يهجم على الأسد والدب ويقتلهما معاً. لقد أنقذها من بين أنياب الأسد المفترس وخلصها من الدب الكاسر. وانزاحت عن تلك الشاة الظلمة المرعبة ووجدت نفسها في أحضان راعيها المحب. إنها قصة جميلة ورائعة سجلها لنا الوحي الإلهي في سفر صموئيل الأول: "فقال داود لشاول كان عبدك يرعي لأبيه غنماً فجاء أسد مع دب وأخذ شاة من القطيع فخرجت وراءه وقتلته. وأنقذتها من فيه. ولما قام عليّ أمسكته من ذقنه وضربته فقتلته. قتل عبدك الأسد والدب جمعياً" (صموئيل الأول34:1736).
يا رعاة الكنائس : هل ترعوا الرعية وتسهرون عليها ولا تتركون خروفاً واحداً ليخطفه الذئب بل تكونوا مستعدين أن تفتدوه بأنفسكم.
أخي الخادم : ما هو عملك؟ إنه سؤال سأله الملاحون ليونان النبي: وهو موجه لكل خادم نسي واجباته والتزاماته في الخدمة "ونام نوماً ثقيلاً" (يونان5:1). مثل يونان. إنها كلمة عتاب لنا جميعاً. لكي نراجع أنفسنا ما هو عملك ؟ ألم يكن عملك هو أن تطعم المسكين وتسند الضعيف وتحامي عن الأرملة واليتيم. ألم يكن عملك هو أن تشبع الخراف من التعاليم الحية وترويها بمعرفة القدوس ومحبته. ألم يكن عملك هو أن تكون قدوة للخراف في العفة والطهارة والقناعة وإنكار الذات. ألم يكن عملك هو أن تصحو وتسهر على سلامة الرعية وتقودهم إلى المراعي الخضراء والجداول العذبة. ياليتنا نعرف ما هو عملنا قبل فوات الأوان وقبل أن نسمع الصوت الإلهي في اليوم الأخير:"المريض لم تقووه والمجروح لم تعصبوه والمكسور لم تجبروه والمطرود لم تستردوه والضال لم تطلبوه. تشتت غنمي ولم يكن من يسأل أو يفتش" (حزقيال6,4:34). إنها لكارثة كبيرة عندما يكون الرعاة لاهين بشئونهم الخاصة لدرجة أنهم لا يدرون ولا يريدون أن يدرون أن خرافهم شاردة. إن كان لابد لكل مسيحي حقيقي أن لا يهتم للغد (مت34:6) ولا ينشغل بالأمور الأرضية فكم بالحري الكهنة وخدام الكلمة الذين أرسلهم الرب كمعلمين للعالم كله. فيجب عليهم أن يتحرروا من كل اهتمام أرضي حتى لا ينشغلوا إلا باهتمام واحد وهو التعليم. بل وحتى الاهتمام بالتعليم قد حررهم الرب من هذا الاهتمام أيضاً بقوله: "لا تهتموا كيف أو بما تتكلمون لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم"(متى20,19:10). إن عمل الكاهن نفسه لخدمة الرب يرتفع فوق الأرض والعالم بكل ما فيه من اهتمامات. إن عمل الكاهن أو الخادم الرئيسي هو سحب كل قلب نحو السماء مترقباً بفرح شديد اللقاء مع الرب وجهاً لوجه. هذه هي الصورة التي يجب أن يتحلي بها الرعاة لكي يشهدوا للحق.. يجب أن ترتفع قلوبهم وتحلق نفوسهم في السماويات. وتتفتح بصيرتهم الداخلية على أرض الأحياء وسكنها وأمجادها. بهذا يختبرون عربون الميراث الأبدي فيقدموا لرعيتهم من الخيرات التي نظروها وأختبروها بأنفسهم. حقاً إن بقي الراعي مغموساً مع رعيته في الاهتمامات الأرضية والمطالب اليومية ولم يرتفع فوقها فكيف يسحب قلوب شعب الله إلى السماويات, ويقدم لهم الأبديات. لذلك يجب على الرعاة أن يكونوا زاهدين في أمور هذا العالم الباطلة, إن الله لم يسمح للكهنة واللاويين قديماً أن يكون لهم نصيباً مع أخواتهم في الأرض حتى يكون الله هو نصيبهم فلا يرتبكون في الإداريات والماديات بل ينشغلون بالله وحده والخدمة التي ائتمنهم عليها. ما أصعب على الله أن يرتبك الكهنة بالأمور المادية حتى وإن كانت خاصة بالكنيسة. إنه ينبغي عليهم أن يتمثلوا بالرسل الذي تركوا خدمة الموائد للشمامسة ليتفرغوا هم للصلاة وخدمة الكلمة (أعمال الرسل1:6-4).

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site