الجمعة، 5 سبتمبر 2008

اله واحد 1

الاب والابن والروح القدس اله واحد. كيف؟1
الايمان والرب يسوع المسيح
من الحقائق الجوهرية التي يؤمن بها المسيحيون ، حقيقة ان الرب يسوع المسيح هو احد الاقانيم الثلاثة للاله الواحد الذي خلق السموات والارض وكل ما فيها ، ولا يوجد اله آخر سواه او معه . وان كنا في هذه الرسالة نريد ان نتكلم عن المسيح كمن هو الرب الاله الذي يجب الايمان به شخصيا للحصول على الرضى الالهي والخلاص ، نؤكد اولا عند ولوجنا باب البحث في امور الله ولاهوت المسيح له المجد ، كم نحن صغار جدا عن ادراك كامل ابعاد عظمة شخصه المبارك غير المحدود ، آخذين بعين الاعتبار ما قاله هو عن نفسه " ... وليس احد يعرف الابن الا الآب . ولا احد يعرف الآب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له " مت 11 : 27 . وكم نعترف بالامتنان والشكر لان ربنا يسوع اعلن في كلمته كل ما يلزمنا بحسب عقولنا المحدودة ، لنعرفه المعرفة الكافية لجعل قلوبنا تفيض سلاما وفرحا ، وتسجد له بحب وتعبد وشكر لاجل ذاته ، ولاجل ما صاره لنا ، وما فعله من اجل خلاص نفوسنا ونوالنا الحياة الابدية .
الله واحد مثلث الاقانيم
نحن نؤمن كمسيحيين بان الله واحد لا شريك له ولا نظير على الاطلاق . ولكن نوع هذه الوحدانية هو الشيء الذي يجري الاختلاف عليه ، بحيث انه تختلط على غير المسيحيين حقيقة ان وحدانية الله هي وحدانية جامعة وليست مجردة او محدودة . وقد فات الكثيرين ان الاقنومية في الله هي من اهم مستلزمات كماله الالهي ، بحيث ان صفاته كالاله الحي الفاعل والمتفاعل كانت من خلال الاقنومية تعمل منذ الازل بمعزل عن الخليقة التي خلقها في ما بعد . والا كيف كان الله يمارس صفاته قبل الخلق ؟ فهو كسميع من كان يسمع حينذاك ؟ وكمتكلم من كان يكلم ؟ وكمحب من كان يحب ؟ فاذا كان الله صامتا ولا يوجد من يحبه او يستمع اليه في الازل ، ثم تكلم واحب وسمع عند الخلق وبعده ، فهذا يعني ان الله تغير . وحاشا لاسمه المبارك ان يكون متغيرا . فهو " ... الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران " يع 1 : 17 . ولكننا من خلال ما اعلنه الله عن نفسه في كلمته الحية ندرك انه جامع في وحدانيته ، التي من خلالها كان منذ الازل يتكلم ويحب ويسمع ويمارس جميع الصفات الالهية بكمالها ، دون الحاجة الى وجود احد آخر غيره ليمارس هذه الصفات معه .
لقد اخفق كثيرون في فهم كلمة " اقانيم " المستخدمة للتعبير عن وحدانية الله الجامعة . فهي كلمة سريانية مفردها " اقنوم " وتعني " شخصية متميزة عن سواها دون انفصال او استقلال " . فالله له المجد حسبما اعلن عن نفسه في الكتاب المقدس هو ثلاثة اقانيم تشكل جوهره الواحد بكل صفاته وخصائصه ومميزاته . ولا يجوز ابدا اعتبار كل اقنوم انه جزء من الله او عنصر من عناصره ، لان الله واحد لا يتجزأ ولا ينقسم ولا تركيب فيه . فكل اقنوم هو ذات الله بكماله . والكتاب المقدس يعلمنا ان اقانيم الله الواحد هي " الاب والابن والروح القدس " . فالاب هو الله والابن هو الله والروح القدس هو الله . فهم كأقانيم ليسوا ثلاثة الهة ، انما الله الواحد هو ثلاثة اقانيم في وحدانيته الجامعة ، التي من خلالها كان مكتفيا بذاته منذ الازل ، وكانت صفاته تعمل قبل ان تكون هناك خليقة يمارس معها هذه الصفات .
اننا لا نستطيع ان نشبه الله بأي شيء في الكون ، لان لا مثيل او شبيه له على الاطلاق " فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس " اش 40 : 25 . ولكننا لتقريب الفكرة وتبسيطها سنتخذ الانسان الذي خلقه الله على صورته وشبهه ( تك 1 : 26 و 27 ) مثلا . فالانسان كما هو معروف كائن ثلاثي ، روح ونفس وجسد . وهذه الثلاثية تشكل الانسان الواحد ، على رغم ان لكل من الروح والنفس والجسد اعمال مختلفة وخصائص تميزها عن بعضها في اطار هذه الشخصية الواحدة . هكذا الله له المجد . هو واحد في اقانيمه الثلاثة التي تمتاز بخصائص تميزها عن بعضها ضمن هذه الوحدانية لله الذي لا اله آخر سواه او معه ، مع فارق ان الانسان مركب ومحدود كمخلوق ، بينما الله له المجد غير مركب وغير محدود . ومن جملة ما اعلنه ربنا يسوع عن هذه الحقيقة قوله لتلاميذه " فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس " مت 28 : 19 . فهو لم يقل " وعمدوهم باسماء ... " ذلك لان الاب والابن والروح القدس كأقانيم ، هم ذات الاله الواحد الذي لا اله اخر غيره في الكون .
المسيح يسوع هو اقنوم الابن
سوف نحصر حديثنا الان عن شخصية الرب يسوع المسيح كأحد اقانيم الله . فقد طرح اجور ابن متقية مسة ، مسوقا من الروح القدس ، هذا السؤال عن الله كالخالق قائلا " من صعد الى السموات ونزل . من جمع الريح في حفنتيه . من صر المياه في ثوب . من ثبت جميع اطراف الارض . ما اسمه وما اسم ابنه ان عرفت " ام 30 : 4 . فمن هذه الآية نفهم ان الله الخالق كان منذ الازل على علاقة مع شخصية تدعى " ابنه " . فهو اذا الآب . ومن المهم هنا ادراك ان الابوية والبنوية شيئان يصيران واقعا في نفس اللحظة . فلا يمكن ان يكون الشخص ابا قبل وجود الابن . فلا اسبقية في الابوية . ولكون الآب هو الاله الازلي ، وجب ان يكون الابن كذلك ازليا . ولكون الله كالآب هو الاله الوحيد الذي لا يوجد غيره في الكون ، وجب ان يكون الابن واحدا معه في الشخصية منذ الازل . وهذه هي الاقنومية . اما لماذا دعي هذان الاقنومان في الله " الآب والابن " ، ذلك لان ابن اي كائن حي يحمل في ذاته كل خصائص الأب وصفاته ، على رغم تميزه عنه . فكون ان الآب كاله لا يوجد آخر غيره ، وان الابن يحمل نفس الصفات والخصائص التي للآب ، على رغم تميزه عنه في الاقنومية ، فهذا يعني ان الآب والابن يشكلان ذات الاله الواحد ، الذي كان من خلال هذه الوحدانية الجامعة يمارس كل صفاته مع ذاته دون الحاجة الى خليقة اخرى يمارس معها هذه الصفات ، كالتكلم والسماع والحب الخ .. الخ . ومن هنا نستطيع ان نفهم الكثير من اقوال ربنا يسوع المسيح التي تكلم فيها عن نفسه كالاله المتجسد لفداء البشرية كاجابته عن سؤال اجور " من هو الخالق ؟ " الوارد اعلاه ، اذ قال " وليس احد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء ابن الانسان الذي هو في السماء " يو 3 : 13 . من هذه الكلمات نفهم ان المسيح المتجسد هو الله الذي خلق الاكوان ، وانه كأقنوم الهي لا يحد ولا ينفصل عن الآب في الوحدة الالهية على رغم تميزه عنه في الاقنومية ، كان لا يزال في السماء على رغم وجوده في الجسد على الارض في نفس الوقت . وقد اعلن المسيح مرارا كثيرة هذه الوحدة مع الآب في اللاهوت مثل قوله " انا والآب واحد " يو 10 : 30 " ... الذي رآني فقد رأى الآب . فكيف تقول انت أرنا الآب ؟ ألست تؤمن اني انا في الآب والآب في ؟ ... " يو 14 : 9 و 10 . وقد تذمر اليهود على المسيح مرارا كثيرة اذ كان يتكلم عن نفسه باعتباره ابن الله ، واعتبروا ذلك تجديفا على العزة الالهية ، لان عبارة " ابن الله " تعني في المفهوم الروحي الله نفسه " فأجابهم يسوع ابي يعمل حتى الان وانا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون اكثر ان يقتلوه ، لانه لم ينقض السبت فقط ، بل قال ايضا ان الله ابوه ، معادلا نفسه بالله " يو 5 : 17 و 18 . وقد كانوا على صواب في فهمهم ، على رغم عدم قبولهم لهذا الحق الثمين . وهنا لا بد من الاشارة الى ان بنوية المسيح لله الآب لا يجب التفكير بها بحسب المنطق الجسدي ، ذلك لانها بنوية روحية ازلية وليست بنوية مادية تحتاج الى التكاثر للحفاظ على ديمومتها . كما ان تعبير " ابن الله " يشير في معناه الى المعادلة لله من ناحية ، والى اعلان الله للبشرية من ناحية ثانية ، ومن ثم للتعبيرعن المحبة التي هي طبيعة الله ، ظاهرة للبشر من خلال المسيح كما هو مكتوب " بهذا أظهرت محبة الله فينا ان الله قد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به " 1 يو 4 : 9 .
المسيح يسوع واقنوم الروح القدس
الروح القدس هو احد الاقانيم الثلاثة للاله الواحد الله الذي لا يوجد اله آخر سواه . وهو يتميز عن أقنومي الآب والابن بخصائص واعمال يقوم بها ضمن الوحدة الالهية التي لا تتجزأ ولا تنفصل . وكون الروح القدس الذي يسكن في المؤمنين هو روح الله ، فهذا يعني انه روح الآب " لان لستم انتم المتكلمين بل روح ابيكم الذي يتكلم فيكم " مت 10 : 20 . كما انه روح الابن ايضا " ثم بما انكم ابناء ارسل الله روح ابنه الى قلوبكم صارخا يا أبا الآب " غل 4 : 6 . وعليه ، فكما ان الآب والابن هما واحد في اللاهوت مع تميزهما في الاقنومية ، كذلك الحال بين الابن والروح القدس . فهما واحد لا يتجزأ في اللاهوت كما يقول الكتاب " واما الرب ( يسوع ) فهو الروح . وحيث روح الرب فهناك حرية " 2 كو 3 : 17 " هكذا مكتوب ايضا . صار آدم الانسان الاول نفسا حية وآدم الاخير ( اي المسيح يسوع ) روحا محييا " 1 كو 15 : 45 . ومن هنا نستطيع ان نفهم معنى قول الملاك للعذراء المباركة مريم التي ولد منها المسيح يسوع " الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك . فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " لو 1 : 35 . فحلول الروح القدس في احشاء العذراء مريم نتج عنه ولادة المسيح يسوع ابن الله ، ذلك لان الابن هو الروح القدس نفسه متجسدا ، لانهما كأقنومين متميزين هما واحد في اللاهوت ، ويشكلان مع الآب كأقانيم ثلاثة جوهر الله الواحد الذي لا يوجد اله آخر سواه .

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site