الأحد، 21 سبتمبر 2008

عشرون أكذوبة في كتاب "شفرة دفنشي

عزيزي أقدم لك الآن بعض الطرق التي يحرف بها دان براون الحقائق ويشوه الإنجيل. لقد أصبحت رواية "شفرة دفنشي" من أكثر الكتب مبيعاً في السنوات الثلاث الأخيرة كما كانت سبباً في المناظرات والمناقشات الساخنة بين المسيحيين، بسبب المزاعم العنصرية التي تقوض أساس المسيحية. لكن يا ترى لماذا كل هذه الضجة الصاخبة حول عمل من وحي الخيال؟ نرى الإجابة في الصفحة الأولى من الرواية نفسها حيث يؤكد المؤلف دان براون أن "كل مواصفات العمل الفنى، والمعماري والمستندات والطقوس السرية في هذه الرواية دقيقة جداً". في الواقع، هذه الرواية تضرب مثالاً صارخاً للعمل الذي لا دقة فيه البتة من قريب أو من بعيد. لقد لاحظ النقاد أخطاء الرواية في العمليات الحسابية، وجغرافية فرنسا واستعراض متحف اللوفر. الأكثر أهمية، أن مزاعم دان براون المتضاربة – بخصوص يسوع المسيح، والكتاب المقدس، والجمعيات السرية والجنس الطقسي - مبنية على بحث ضحل وتحرى مملوء قذارة وفكر طائش. بالرغم من البجاحة المذهلة التي أعطت للرواية شعبيتها العارمة، بات من الضروري أن يقدم المسيحيون نقداً لأخطائها الجسيمة الأساسية ومنها:-
1-اخترع الإمبراطور الروماني قسطنطين الكتاب المقدس في القرن الرابع. يقرر دان براون في كتابه"شفرة دافنشى" أن الإمبراطور الروماني قسطنطين أعطى تكليفاً وتدعيماً مالياً لإعداد كتاب مقدس جديد تم فيه الاستغناء عن النصوص الغنوسية واشتمل على الأناجيل الأربعة التقليدية. في الحقيقة لم يقم قسطنطين بعمل أي شيء في القانون الكنسي. إنه لم يُذكر في تاريخ كمبردج البارز للكتاب المقدس. لقد عرف المسيحيون الأناجيل الأربعة التقليدية في الواقع قبل قسطنطين بمائة وخمسين عاماً.
2 – مخطوطات البحر الميت والأناجيل الغنوسية هي "السجلات المسيحية الأولى". ليس الأمر هكذا، فمخطوطات البحر الميت تم اكتشافها عام 1947م ويرجع تاريخها إلى عام 250ق.م وحتى عام 100م. لكن هذه المستندات ليس لها أية علاقة في الواقع بالمسيحية، بل تختص بمجموعات متنوعة من الطقوس والأفكار اليهودية قبل وأثناء حياة المسيح. أما الأناجيل الغنوسية فهي تقدم لنا طبعة محرفة وزائفة عن الإيمان المسيحي، وهذه الأناجيل لم يكن لها وجود إلا بعد موت المسيح بقرن أو بأكثر من قرن. إن السجلات المسيحية الأولى هي كتابات العهد الجديد.
3- تقدم الأناجيل الغنوسية نظرة إيجابية للأنوثة؛ حيث إنها تصور يسوع الإنسان المخنث الذي يحتوي على الأنوثة المقدسة. في الواقع، يسوع المقدم في الأناجيل الغنوسية هو ببساطة شخص غريب وشاذ وأيديولوجية ضمنية تميل إلى العنصرية ومضادة للأنوثة. لنضع في اعتبارنا الفقرة الغريبة والشاذة من إنجيل توما التي تقول: " قال لهم سمعان بطرس اتركوا مريم لترحل عنا، لأن الإناث لا تستحق الحياة. قال يسوع، انظروا سأرشدها لتصنع ذكورتها حتى تصبح روحاً حياً مثل الذكور. لأن كل أنثى تجعل من نفسها ذكراً سوف تدخل ملكوت السموات".
4- لم يؤمن المسيحيون الأوائل أن يسوع هو ابن الله. هذا زعم شاذ وغريب يرجع إلى الجهل الإرادي أو العمى لكل ما هو واضح. مازال هناك مناظرات ومناقشات بين الناس حتى الآن حول كينونة المسيح ابن الله بعد مرور أكثر من 2000 عام على موت يسوع. لكن مما لاشك فيه هو أن المسيحيين الأوائل قد اعترفوا بأن يسوع المسيح هو ابن الله، وهذا ما تذكره النصوص الكتابية الآتية: "فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي". (مت16: 16). "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة تحت الناموس" (غلاطية 4:4).
5- مجمع نيقية (325م) هو الذي ابتكر ألوهية يسوع. على النقيض من مزاعم دان براون، نقول إن المجمع الشهير للكنيسة قد اجتمع ليوضح ويؤكد ألوهية يسوع المسيح وليس ليبتكرها. توجد آلاف الإشارات في الأدب المسيحي وعلم الآثار التي تشير إلى ألوهية يسوع قبل مجمع نيقية. هذا يحتوي على مئات الإعلانات في العهد الجديد وفي شهادة قادة الكنيسة الأولى خلال القرن الثاني والثالث الميلادي.
6- لقد كان يسوع – في الحقيقة – وثنياً أو ساحراً. لا توجد أية إشارة بارزة لأية أعمال عن السحر تدل على أن يسوع كان وثنياً أو ساحراً. تحاول الرواية إثبات أن يسوع كان يحاكي الآلهة الوثنية القديمة. تعتمد هذه النظرة على تجاهل كلي لسياق الحياة اليهودية وتعاليم يسوع المسيح. لو كان يسوع وثنياً أو ساحراً، لكان أول من لاحظ ذلك وعارضه هم قادة اليهود.
7 – لقد تزوج يسوع من مريم المجدلية. تقول الرواية هناك إشارات لا تحصى ولا تعد تدل على اتحاد يسوع ومريم المجدلية في التاريخ القديم وهذا الموضوع الأساسي قد تم استكشافه بواسطة المؤرخين المعاصرين. أولاً: لا توجد أية إشارة في العهد الجديد أو أية مادة في القرن الأول الميلادي عن مثل هذا الزواج. ثانياً: لا يوجد أي ذكر صريح للزواج المزعوم في المادة الغنوسية في القرن الثاني والثالث الميلادي. لكن كل ما يوجد في الأناجيل الغنوسية هو إشارة واحدة إلى مريم المجدلية كرفيقة ليسوع. وكلمة "رفيقة" لا تعني أبداً "زوجة" أو "شريكة الحياة".
8 – كان ليسوع ومريم المجدلية ابنة تسمى سارة. تزعم الرواية أن مريم المجدلية كانت حبلى وقت موت يسوع المسيح، ولقد ساعدها يوسف (عمها) الذي من الرامة في الانتقال إلى فرنسا. هناك وضعت مريم ابنتها وأطلقت عليها اسم "سارة". لقد وجدت المجدلية و(سارة) ملاذاً بين أفراد الجالية اليهودية في فرنسا. لقد قيل لنا إن العديد من العلماء والدارسين في تلك الفترة قد سجلوا تاريخ مريم المجدلية في فرنسا. بالرغم من أن هذا شيء تافه تاريخياً إلا أنه أصبح مشهوراً بعد صدور كتاب "الدم المقدس، والكأس المقدسة" في عام 1982م. لا توجد أية مستندات تؤيد هذه المزاعم ولا يوجد أي علماء قد سجلوا هذه الأحداث المزعومة في تلك الفترة.
9 – كانت هناك حملة تشويه لسمعة مريم المجدلية في التقليد الكاثوليكي. العكس صحيح، لقد حظيت مريم المجدلية باهتمام خاص في الكتاب المقدس والتقليد الكاثوليكي. في الواقع كان يُنظر إليها على أنها قديسة ولها عيد يتم الاحتفال به يوم 22 يوليو. ولقربها جداً من يسوع أصبحت الشاهد الأول على قيامته من الأموات. إن وجهة النظر الخاطئة التي كانت تقول إنها زانية لم تظهر حتى عام 591م عندما شوهها البابا جريجوري الأول بلقب "الزانية" المذكور في لوقا 7: 36-50.
10 – هناك جمعية سرية تسمى "جمعية سيون" بدأت عام 1099 وقامت بحماية عظام مريم المجدلية والمستندات الخاصة بنسل يسوع المسيح. يعد هذا من أكثر الأخطاء البارزة في كتاب "شفرة دافنشى". لقد بدأت "جمعية سيون" بالفعل في فرنسا يوم 7 مايو1956 بواسطة فنان يُدعى بيير بلانتارد Pierre Plantard (عام 1920-2000). كانت هذه الجماعة منظمة مدنية أولاً. في عام 1960م خلق بلانتارد علم الأسطورة لجمعية قديمة كان يقودها أشخاص مثل إسحق نيوتن ودافنشي.
11- تم اكتشاف مستندات خاصة عن جمعية سيون في باريس عام 1975. يشير كتاب شفرة دافنشى هنا عن المخطوطات المزعومة على أنها ملفات سرية. هذه المستندات ليست قديمة، لكن تم تزويرها بالفعل عن طريق فيليب كريسى (1925 – 1985)، المتآمر مع بلانتارد. هذه المستندات لم تُكتشف بواسطة المكتبة الفرنسية عام 1975 لكنها وُضعت هناك خلسة بواسطة بلانتارد عام 1967. لقد اعترف كل من كريسى وبلانتارد بخدعتهما قبل موتهما. في الحقيقة أُجبر بلانتارد على الاعتراف بخدعته أمام القاضي تيري جين بير في المحكمة الفرنسية في سبتمبر 1993.
12- توجد قائمة تاريخية للرؤساء الكبار لجمعية سيون. في الواقع عندما اخترع بلانتارد جمعية سيون ووضع قائمة رؤسائها المزعومة من قوائم القادة من مجموعات أخرى، مثل مجموعة Rosea Crucis الصوفية والقديمة وهي جمعية سرية تأسست في أمريكا سنة 1915. كذلك قام بلانتارد بتغير قائمة الرؤساء الكبار كلما تبني نظريات مؤامرة مختلفة عن جماعة سيون.
13- الكأس المقدسة ليست الكأس المستخدمة في العشاء الأخير لكنها عظام مريم المجدلية. تقرر الرواية أن "مسألة الكأس المقدسة حرفياً تعني الركوع أمام عظام مريم المجدلية. إنها رحلة للصلاة عند أقدام الأنثى المقدسة الضالة والمنبوذة". لقد بدأت أساطير الكأس المقدسة حوالي عام 1180م واستمرت خلال القرن التاسع عشر، ولكن هذه الأساطير لم تحمل أية إشارة أو مزاعم عن عظام مريم المجدلية. أليس غريباً أن لا يوجد عضو واحد من جمعية سيون يستسلم للتجربة ليكشف عن موقع عظام مريم المجدلية؟
14- لقد حرس فرسان الهيكل عظام مريم المجدلية مع أربعة صناديق من المستندات القديمة خاصة بنسل يسوع المسيح والملوك الفرنسيين الذين من سلالته. فرسان الهيكل هم جماعة عسكرية دينية تأسست في أوائل القرن الثاني عشر. لقد قاد الفارس الفرنسي "هيجوس دي بيانس" ثمانية أصدقاء في حملة لحماية حجيج الأراضي المقدسة. لم يتم أبداً أي مناقشة لمادة تاريخية عن الفرسان التي كانت تحمي عظام مريم المجدلية أو المستندات الخاصة بالملوك الفرنسيين. كل هذه المزاعم من خيال بيير بلانتارد ومن بنات أفكاره حيث أنه أعلن إحدى المرات بأنه من نسل يسوع والوريث الحقيقي للعرش الفرنسي.
15- كان دافنشى ذات مرة رئيساً لجمعية سيون. لقد بدأت الجمعية بعد وفاة الفنان العظيم بحوالي 437 سنة. لم يؤيد أي شخص من المتخصصين في أعمال دافنشي على مستوى العالم كله الرأي القائل بأنه ترأس هذه الجمعية ذات العقيدة الوثنية الجنسية. يقول جيمس بيك من جامعة كولمبيا إن هذا "هراء كامل". لقد احتشد كل العلماء والدارسون لفن دافنشي في مؤتمرات حتى يفضحوا زيف مزاعم هذه الرواية الكاذبة حول هذا الفنان المشهور.
16- لقد وضع دافنشي مريم المجدلية بجوار يسوع في لوحته الشهيرة "العشاء الأخير". في أيام دافنشي كان الجميع يعتقدون أن هذا الشخص المجاور ليسوع هو يوحنا، التلميذ الذي كان يحبه الرب. لقد لاحظ دائماً المتخصصون في فن عصر النهضة أن يوحنا كان يُرسم بصورة أكثر أنوثة. لم تقصد اللوحة الإعلان عن شخصية امرأة، لكنها كشفت عن التوتر الذي نشأ بين الرسل بعد قول يسوع لهم: "أن واحداً منكم يسلمني" (متى26: 21). بالطبع حتى لو وضع دافنشي امرأة بجوار يسوع في لوحته الشهيرة، هذا لم يقل لنا أي شيء عن العشاء الأخير أكثر مما نعرفه منذ أربعة عشر قرناً ماضية.
17- قتلت الكنيسة الكاثوليكية خمسة ملايين امرأة أثناء هرطقة العرافة. لقد كانت النساء عارفات أحرار الفكر، وعالمات وكاهنات، وغجريات، ومحبات للطبيعة، وغامضات وقابلات (دايات). بطريقة عنصرية، تسيء الرواية تفسير طبيعة التحقيق (البحث) وهدفه. أولاً: كل من الرجال والنساء كانوا ينصبون كعرافات. ثانياً : الضحايا كانوا من الإناث أكبر سناً ولم يكونوا من طبقة أو تخصص معين. ثالثاً: العدد النهائي للأموات لم يتعد عن 100 ألف بما فيهم من ذكور وإناث. الأكثر أهمية هو أن المحاكمة كانت نابعة من الإيمان الحقيقي حيث أن رجالاً معينين ونساءً قاموا بعبادة الشيطان وأدوا أعمالاً شيطانية شريرة.
18- لقد أمر الرئيس الفرنسى فرنسواه ميتران بوضع 666 قطعة زجاجية في الهرم الموجود في مدخل متحف اللوفر. تتبنى الرواية الإشاعة الكاذبة التي دارت في المجتمع الفرنسي منذ عشرين عام. في الحقيقة لم يأمر ميتران أبداً بوضع 666 قطعة زجاجية في الهرم، لقد أخبرني مكتب العلاقات العامة في متحف اللوفر بأن الهرم به في الواقع 673 قطعة من الزجاج.
19- التقاليد اليهودية الأولي وكذلك المسيحية تشتمل علي طقوس جنسية في العبادة. لا توجد أية إشارة أو تلميح في العهد القديم كله أو في التاريخ اليهودي إلي أن هذه الشعائر الجنسية كانت جزءاً من عبادة الهيكل. لم يمارس الرجال اليهود الجنس مع الكاهنات في المعبد أو الهيكل. كذلك كلمة "كاهنة" لم تستخدم قط في العهد القديم. تصور الرواية يسوع ومريم المجدلية نموذجاً للمشاركة في طقس جنسي مسيحي قديم. هذا الزعم المتوحش ليس له أساس في التاريخ ولا في بنود التقليد المسيحي الأول ولا حتى في المستندات الغنوسية.
20- العبادة الحقيقية تحتوى على طقوس جنسية. تقرر رواية "شفرة دافنشي" أن "العلاقة الجنسية، تاريخياً، كانت عملاً من خلاله يختبر الذكور والإناث العلاقة مع الله" وأنه "بالاتحاد مع المرأة… يصبح الرجل قادراً على تحقيق أعلى قبول ورضاء حيث يصبح ذهنه صافياً بالكامل ويستطيع أن يرى الله".
ستسبب شفرة دافنشي ضرراً كبيراً لكل باحث ديني برئ يتبع تأييدها للطقس الجنسي كسبيل إلى الله. بكل تأكيد، يكذب دان بروان في حديثه عن الجنس في العبادة. من المستحيل أن نتخيل أنه - شخصياً – يؤمن بمذهب روايته. هل سيقبل أن يشارك بنفسه في الطقس القديم الذي تدافع عنه الرواية؟ هل حقاً سيقبل أن تمارس زوجته وأخته وأمه وأفراد عائلته وأصدقاءه هذا الطقس القديم؟ لا تمثل رواية شفرة دافنشي (سواء الكتاب أو الفيلم) تهديداً صارخاً فقط للمسيحيين بل تقدم لهم أيضاً فرصة رائعة. يكمن الخطر في التأكيدات الحادة الزائفة التي تقوض التعاليم الأساسية للإنجيل. لذلك يجب أن يدرك كل القراء ومرتادي دور السينما الأخطاء التاريخية في مزاعم دان براون. في الوقت نفسه، نجد أن الرواية والفيلم يقدمان فرصة لا يفوقها مثيل للمؤمنين ليشهدوا عن مصداقية الكتاب المقدس ورسالته الأساسية للفداء التي تعلن أن ابن الله صار جسداً، ومات على الصليب، وقام ثانية

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site