الجمعة، 5 سبتمبر 2008

عايز خلاص زكـا

منقول من كتاب "انه يريدك .. كما أنت"
كان عمره قد جاوز السبعين وكان قبل أن يتقاعد ويحال الى المعاش شعلة نشاط .. والآن أنطفأت هذه الشعله .. وتأثر الرجل جدا ولم يستطع الخروج من هذا الكابوس فأستسلم وتوالت أمراض الشيخوخه ولم تكن له رغبه فى الحياه .. وفى إحدى الليالى وبينما هو فى فراشه والكل نيام وهو كعادته مستيقظا أبتدأ يفكر فى الأبديه ..رحلته القادمه إلى أين؟!.. وتذكر أن عنده انجيل فى المنزل ولكن أين وضعه ..لا يذكر ..المهم وجده وأبتدأ يقرأ ..لكنه لم يكن يعرف من أن يبدأ مع أنه كان متدينا فى نظر نفسه والناس وملتزما فى تأدية واجباته الدينيه .. كانت علاقته بالله تتلخص فى كلمتين: واجبات ومطالب.. فعليه نحو الله واجبات ينبغى أن يقوم بها من خلال ذهابه للكنيسه أيام الآحاد وفى الأعياد والأصوام والعشور ..الخ وفى المقابل فإنه يطلب من الله طلبات تختص بالصحه والأحتياجات الضروريه ومفيش مانع الماديه أيضا..علاقة موظف وصاحب عمل!! مصالح متبادله.. ولكنها أبدا لم تكن علاقه شخصيه ..علاقة حب.. علاقة أب بأبناء وشركه فى الروح
المهم هـذا الرجـل أبتدأ يقرأ وهو مطمئن جدا من ناحية استحقاقه لدخول السماء فقد أدى واجباته بما يرضى الهه –من وجهة نظره، ولكن .. هل وجهة نظرنا فى أنفسنا تكفى ؟ الهنا الفاحص القلوب والكلى هو الذى يعرف كل شىء .. يسوع الذى قداك يعرف والروح القدس يبكت ويكشف ويعرف .. وفتح الرجل الأنجيل وهو لا يعرف من أن يبدأ .. ولكنه أخذ يقلب الصفحات بدون هدف حتى وصل الى قصة الزانيه التى أرادوا أن يرجموها وأحضروها ليسوع ليجربوه وهنا توقف الرجل وقال فى نفسه: تستاهل! وأكمل القراءه حتى قال لها يسوع: ولا أنا أدينك ، أذهبى ولا تخطئى أيضا! تململ الرجل فى فراشه وقال فى نفسه فعلا يسوع ده قلبه كبير قوى ..لكن برضه المفروض كان يشدها شويه ..اللى عملته ده مش حاجه بسيطه ..أقل حاجه كلمتين فى عظامها.. المهم تشكر ربها أنه غفر لها بس طبعا مش ممكن هتكون بعد رحلتها على الأرض فى نفس المكان اللى هكون فيه فى السما.. أكيد يسوع هياخد باله من الموضوع ده ..!!
وأكمل القراءه وقد زادت نسبة أطمئنانه على نفسه ..فهو ليس زانيا!! ووصل الى زكـا!! ده رجل خاطىء أخذ قلوس الناس وضحك عليهم ! يا يسوع ازاى تعمل كده ؟! ده راجل ما يستحقش تدخل بيته ..الى أن وصل الى كلام يسوع "الآن قد حصل خلاص لهذا البيت" ..وهنا أعتدل الرجل فى فراشه وأخذ يردد فى نفسه : جاء من أجل الخطاه كلام معقول .. يأكل مع خطاه كلام مقبول .. يدخل بيوت خطاه ماشى .. لكن توزيع الخلاص على الخطاه وبيوتهم بالطريقه دى إزاى؟؟!! المفروض كان زكا يعمل حاجه الأول قبل ما يسوع يعطى الخلاص له ولبيته ..كده يسوع بيساوى زكا بواحد ملتزم زى حالاتى ...إن زكا لم يعمل أى شىء سوى أنه طلع فوق الشجره ليرى يسوع ثم لما طلب يدخل يسوع بيته وافق ورحب ويسوع أعطى الخلاص لزكا وبيته مقابل ماذا؟؟..تساؤلات غامضه لم تجد إجابه واضحه ملأت عقل هذا الرجل ولأول مره فى حياته تكلم مع يسوع .. تكلم مع الهـه ..خرج عن نظام صلواته وتكلم معاه وجلس معاه ..ببساطه ..بدون قيود أو حدود .. وقال له: أنا محتاج لك يا يسوع ، أنا محتار زكا لم تكن له أعمال ، لم يصوم أصوام ولم يقرأ صلوات ، على أى أساس أعطيت زكا مكانا مثلى فى الملكوت؟؟ أفتح قلبى لأفهم كلامك يا الهـى ..أنت قلت من يقبل الى لا أخرجه خارجـا فلا تخرجنى ..لا تتركنى فأنا فى احتياج اليك .. فجاءت اليه الأجابه ببساطه أن زكا فعل شيئا واحدا : نزل من الشجره وفتح باب بيته وباب قلبه ليدخل يسوع.......
نفسى أدخل بيتك يا زكا ... يا ريت يا يسوع
انزل من كبريائك يا زكا ... حاضريا يسوع
افتح باب قلبك يا زكا ... إتفضل يا يسوع
اليوم حصل خلاص لهذا القلب يا زكا ... متشكر يا يسوع
فرحان بوجودى فى قلبك يا زكا؟ ... جدا جدا يا يسوع
يا من لم تفتحوا الباب ليسوع حتى الآن
أرجوكم إنزلوا من الشجره وأفتحوا أبوابكم ..أنزلوا من كبريائكم وإفتحوا قلوبكم ودعوه يدخل حياتكـم فزكا لم يفعل شىء سوى أنه سمع كلام يسوع وصدقه وفرح به ببساطة الأطفال ويسوع قال لن تدخلوا ملكوت السموات إن لم تكونوا مثل الأطفال ..فى بساطتهم .. فى فرحهـم .. فى ايمانهم ..
وهنا لم يستطع الرجل أن يظل فى الفراش ، بل قام من سريره ووقف يردد مع زكـا: اتفضل يا يسوع .. ادخل يا يسوع .. محتاج لوجودك فى قلبى .. محتاج لحضورك فى بيتى .. عايز خلاص زكا .. عايز فرح زكــا
ونزل الرجل من كبريائه وبره الذاتى وفتح الباب فدخل يسوع ولم ينزل الرجل هذه الليله ، وكيف ينام ، هل يستطيع من وقع فى الحب أن ينام ؟ .. أخذ يقلب فى صفحات الكتاب .. لم يكن يريد أن يقرأها بل أن يأكلها ، فقد كانت روحه جائعه جدا .. وهكذا بعد أكثر من سبعون عاما وفى ليله واحده تحولت علاقته بيسوع من علاقة واجب الى علاقة حب... من علاقه روتينيه الى علاقه شخصيه .

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site