الأحد، 14 سبتمبر 2008

محبـــة الـــذات 1


الذات أو (الأنا) الـ Ego
نود أن نتحدث فى هذا المقال عن خطورة حرب الذات روحياً. مما يشمل محبة الذات، والشعور بالذات، ومحاولة تمجيد الذات، وجعلها فوق الكل، وما ينتج عن كل ذلك من خطايا
من اولى الخطايا التى تلدها (الأنا) الكبرياء
فالمهتم (بالأنا) يريد باستمرار أن يكبرّ ذاته. فتكون ذاته كبيرة فى عينيه، وأيضاً كبيرة فى أعين الآخرين. ويكون فى ذلك معجباً بذاته. وقد يقع فى ما يسمونه (عشق الذات) فنفسه جميلة جداً فى عينيه، كمن يحب باستمرار أن ينظر فى مرآة، ويتأمل محاسنه..!ومن هنا، فالذى يقع فى محبة الذات، قد يقع أيضاً فى الغرور
ويظن فى ذاته أكثر من حقيقة نفسه. أنه يحسّب أنه شئ، وأن له أهمية خاصة، أو له مواهب خاصة، أو أنه يمتاز على غيره: يفهم أكثر، أو له مركز أكبر. وهذا الشعور يعطيه ثقة زائدة بالنفس يريد أن يفرضها على الآخرين، وبهذا الشعور ينقاد الى العظمة والى محبة المتكآت الأولى
***
ربما هذا الشعور بالذات يأتى الى الانسان فى سن المراهقة،عندما يشعر بانتقاله الى مرحلة أعلى تمنحة أهمية معينة.وما أكثر ما يستمر معه هذا الشعور المراهق، كلما طال به العمر. ولكنه يأخذ مظاهر اخرى غير مظاهر سن المراهقة.وقد يحدث هذا الشعور للطفل من كثرة المديح أو التشجيع، أو بسبب التفوق، أو بسبب ملكات خاصة. غير أن هذا الشعور قد لا يكون له خطورة عند الطفل. ولكنه غالباً ما ينحرف عند الكبار.
***
ومن هنا فإن محبة الذات قد تقود الى الغيرة والحسد : وفى هذه الغيرة يريد ان كل شئ يصل اليه هو. فيصل اليه كل المديح والمال، وكل الأعجاب بالنجاح والتفوق، وكل الاهتمام.إنه ليس فقط يحب لذاته ان تُمدح، بل أن يكون المديح كله له وحده! وإن مدحوا غيره، تتعب نفسه ويتضايق، كما لو كان ذلك الغير الذى مدحوه قد اغتصب منه حقاً موقوفاً عليه ..!
***
ونلاحظ أن المهتم بذاته يركز على تحقيق ذاته: إنه لا يفكر فى ملكوت الله، إنما فى ملكوته هو! فملكوت الله لا يشغله، إنما تشغله ذاته وكيف يحقق لها وجودها وطموحها! حتى فى صلاته يرى أن عمل الله له، هو أن يبنى له ذاته، ويكبّر له ذاته على الأرض وفى السماء. وهكذا لا تشمل صلواته سوى عبارات أريد.. وأريد...والذى يركز على ذاته يريد أن الكل يعملون على تحقيق ذاته:
فالمجتمع الذى يحيط به، عليه أن يحقق له ذاته. وحتى الكنيسة مثلاً واجبها أن تحقق له ذاته. واذا لم يحدث هذا يثور على الكل! وربما يبتعد عن الوسط الدينى كله، لأنه لم يجد ذاته فيه!!بل أن كل شخص لا يحقق له ذاته، يبتعد عنه، حتى الله نفسه! وهذا يذكرنا بالوجوديين الملحدين الذين كل واحد منهم يبحث عن وجوده هو، وكيف يتمتع بهذا الوجود. ولسان حاله يقول: من الخير أن الله لا يوُجد، لكن أوجد أنا..!ومعنى الوجود عنده هو التمتع باللذة. فإن كانت وصايا الله تقف ضد متعته الجسدية والمادية، فلا كان الله ولا كانت وصاياه!... الى هذا الحد تقود الأنا والذات
***
وفى كل هذا، يكون المهتم بذاته وحدها، بعيداً كل البعد عن التواضع!
ذلك لأن محبته للكرامة قد تقف حائلاً أمامه فى الوصول الى حياة الإتضاع. فهو يرى فى التواضع إقلالاً من شأنه، وإبعاداً له عن العظمة التى يريدها لنفسه! إنه يحب لذاته أن تُحترم من الجميع. بل يلذ له أن يكون المحترم الوحيد! وأن يكون هو الوحيد الذى هو موضع اهتمام الناس وتقديرهم.
***
ومحبو الذات: كل فرحهم فى الأخذ لا فى العطاء:
يظنون انهم بالأخذ يبنون الذات ويكبرونها ويضيفون اليها جديداً...! أما العطاء فيقوم به الانسان الذى يخرج من الإهتمام بذاته الى الإهتمام بغيره، ويؤمن بقول السيد المسيح مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ.
***
وبهذا ممكن أن الانسان المهتم بالأخذ، يقع بالتالى فى البخل:
فهو يريد أن تزيد أمواله لكى تتمتع بها الذات، فيصعب عليه أن يعطى. ويرى أن العطاء يُنقص المال الذى تعب هو فى جمعه.ولهذا فإن كثيراً من الأغنياء يريدون باستمرار أن تكثر أرصدتهم فى البنوك، ويفتخرون بذلك. ولهذا يرى من الصعب عليه أن يدفع حتى العشور أو الذكاة أو حق الله عليه فى أمواله. ونرى أن غالبية التبرعات يدفعها الفقراء ومتوسطو الحال، إلا ما ندر.
***
والذى يثق بذاته أكثر مما يجب، قد يقع فى الاعتداد بالنفس. وفى ذلك يبعد عن الطاعة والمشورة، لأنه لا يطع إلا فكره، ولا يثق إلا برأيه...
وهو فى كل ذلك لا يعتمد إلا على نفسه. فهو حكيم فى عينى ذاته: يعرف كل شئ، فلماذا يلجأ إلى المرشدين؟! ولماذا يستشير؟! أى شئ جديد سوف يأخذه من الاستشارة ؟!... ولهذا إن أشار عليه أحد الكبار بشئ، لا يقبل ذلك بسهولة بل يجادل كثيراً ويحاور. وهكذا أيضاً مع أبيه بالجسد...
لهذا فالانسان المعتد بذاته، يكون صلب الرأى عنيداً...
وما أسهل ما يختلف مع الآخرين. ويعتبر أن كل من يخالفه فى الرأى، هو بالضرورة على خطأ. وهو أن دخل مع أحد فى نقاش، فليس من السهل عليه أن يقتنع، لأن الذات عنده لا يمكنها أن تتراجع!* بل المعتد بذاته يكون عنيداً حتى فى علاقته مع الله نفسه!وبهذا لا يستطيع أن يحيا حياة التسليم، ومن الصعب أن يقول للرب "لتكن مشيئتك" بل مشيئتى يا رب اطلب منك أن تنفذها...
***
ولأنه بار فى عينى نفسه، لذلك لا يعترف اطلاقاً بخطأ وقع فيه:
وإن كان خطؤه واضحاً، فإنه يحول المسؤلية فى ذلك إلى غيره! فإن رسب فى امتحان، يعلل ذلك بصعوبة الأسئلة، أو بشدة المصححين. أو أنه يلوم الله الذى لم يساعده بل قد تخلى عنه، فرسب ...أما إن نجح فى الامتحان، فإنه ينسب ذلك الى ذاته وإلى مجهوده وذكائه، وفى ذلك لا يشير مطلقا إلى معونه الله له، ولا يشكر... وإن سألته فى هذا، يقول لك: أشكر من؟ وعلى أى شئ ؟! لقد فعلت كل شئ بنفسى ونجحت بمجهودى الخاص بدون أية معونه من أحد!! فلا داعى أذن لعبارة الشكر هذه...

copy

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site