الجمعة، 5 سبتمبر 2008

ما أروع الإيمان

ودخل أليشع البيت وإذا بالصبي ميت ... فدخل وأغلق الباب ... وصلى إلى الرب ... فعطس الصبي سبع مرات، ثم فتح الصبي عينيه(2مل 4: 22 -35
ما أروع الإيمان!! .. ما أروعه عندما يلمع وسط الظلام، فيستحضر الله بكل قوته وعظمته إلى مشهد حياتنا البسيطة بكل ضعفها وفقرها وهشاشيتها، فيغيِّر كل شيء ويبدِّل الوضع تماماً. لكن كيف أعاد الإيمان الحياة؟ استحضر الإيمان أليشع، واقتحم أليشع عرين الموت وحيداً، واستنجد أليشع بإلهه مُصلياً، ثم التحم بالموت التحاماً رهيباً، فأجبره إجباراً على أن يفك قبضته الباردة السوداء من على عُنق الصبي .. وعاد النَفَس للدخول والخروج، بل وطرد كل جسم غريب مما أتى به الموت الرهيب، فعطس الصبي سبع مرات .. وعادت الحياة!! أتى الله، فهرب الموت وعاش الميت! عندئذ قال رجل الله لجيحزي: "أُدع هذه الشونمية"، فدعاها، ولما دخلت إليه قال لها: "احملي ابنك"، فلم تحمله بل أتت وسقطت عند رجليه ساجدة لله، ساجدة لمصدر هذه العطية الصالحة، عطية الإيمان، ثم حملت ابنها. لم تنبهر عندما رأت الصبي حياً!! فالإيمان الذي لمع نوره فيها عندما كانت تجلس في الظلام مكوَّمة في أحد الأركان، جعلها تعيش هذه اللحظة قبل حدوثها، لقد كانت تعيشها بكل معانيها عندما كان الأتان يصعد بها ويهوي على منحدرات الجبال، لذا فإن الإيمان ما قادها إلى الانبهار بل إلى السجود. حملت ابنها ثانية، لا ميتاً بل حياً! وهذا هو تمام الفرق الذي يُحدثه الإيمان. ضمته لصدرها ساخناً لا بارداً، وكأنها تهمس في أذنيه: يا بني أنت من الأصل عطية ثمينة وهبها لي الله، لكن اسمح لي يا ابني أن أخبرك الآن أنك لا يمكن أبداً أن تكون أثمن من عطية الإيمان، فأنت تُفقد والإيمان لا يفقد، أنت تموت والإيمان لا يموت، أنت اغتصبك الموت مني، والإيمان قهر الموت وأعادك إليّ. خرجت حاملة ابنها حياً لترنم مُسبحة مَنْ أعطى عطية الإيمان ... خرجت رافعة الرأس، رأس نكَّسه الموت ورفعه الإيمان .. خرجت ليُكتب اسمها في سجل الشرف بعد مئات السنين، بقلم رجل عظيم، في وحي الله الكريم، فيقول عنها: "بالإيمان ... أخذت نساء أمواتهن بقيامة" (عب 11: 35 ).

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site