الجمعة، 5 سبتمبر 2008

طبيعتنا الخاطئة

ماذا يحدث لو سمحنا لطبيعتنا الخاطئة ان تتحكم فينا ؟.
تعلمنا كلمة الله ان الانسان الطبيعي ، اي غير المؤمن ، هو ميت في الذنوب والخطايا روحيا امام الله بحيث لا يمكنه اقامة علاقة مودة او شركة معه بأي شكل من الاشكال ، الا في حال التوبة والايمان بالرب يسوع المسيح كمخلصه الشخصي من الخطية . فكل انسان يضم بين حناياه طبيعة فاسدة ورثها عن ابيه آدم ، لا يمكن اصلاحها او تهذيبها على الاطلاق ، لان الحكم الالهي الصادر بحقها هو الموت ولا شيء غير ذلك . فعندما يأتي الانسان بصدق الى الله معترفا بخطاياه واستحقاقه للموت ، ويتخذ المسيح فاديا له بالايمان ، يسكب الله روحه القدوس في ذلك الشخص ، ما يعني حصوله على طبيعة جديدة لم تكن فيه سابقا . والطبيعة الجديدة هذه لا تلغي الطبيعة القديمة الفاسدة . لذلك يجب على المؤمن ان يهتم كيف ينمي فيه الطبيعة الجديدة الروحية ، من خلال الصلاة والتغذي بكلمة الله ، والخضوع لها بمعونة الروح القدس الذي فيه ، في الوقت الذي يجتهد لابقاء حكم الموت ساريا على طبيعته القديمة ، بحيث يرفض الانصياع لشهواتها ورغباتها ، لانها لا يمكن ان تشتهي شيئا صالحا .
ولكن يحدث ان المؤمن يضعف روحيا لظروف معينة او تجارب خبيثة من الشيطان ، فيبتعد عن قراءة الكلمة ويهمل الصلاة ، فتبدأ طبيعته القديمة في ابراز نفسها مجددا ، ويبدأ المؤمن يفقد شيئا فشيئا قوته الروحية وسلامه الداخلي وشهادته الخارجية وفرحه ، كما انه يصبح متساهلا تجاه الخطية والشر وامور الجسد والعالم غير المرضية امام الله . الا انه في حال ادرك هذا المؤمن وضعه الشاذ وانتبه الى رداءة الحالة التي وصل اليها روحيا ، ولجأ الى الله بالتوبة طالبا منه العون للتخلص مما يعانيه ، فان الله بأمانته وبسبب شفاعة المسيح في المؤمن ، يعمل بروحه القدوس على تشديده وارجاعه الى مركزه الاول من خلال وسائط النعمة نفسها التي ذكرناها ، وهي الصلاة وقراءة الكلمة واخضاع النفس لاحكامها . وهنا لا بد من التأكيد على ان المؤمن المولود من الله لا يمكن ان يهلك مجددا او يخسر خلاصه الممنوح له من الله بالنعمة على الاطلاق ( للتوسع في هذه النقطة نرجو العودة الى مقالات " هل يمكن ان يهلك المؤمن الحقيقي ؟ " في موقع الطريق دوت كوم ، صفحة الاسئلة والاجوبة ) .
تؤكد كلمة الله ان المؤمن المخلص لا يدان مرة جديدة كما قال ربنا يسوع " الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة " يو 5 : 24 . ويقول الرسول بولس بالوحي المقدس " اذا ، لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع ، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح " رو 8 : 1 . من الآية الاخيرة نفهم ان المؤمن لا يدان ابدا ، شرط عدم سلوكه " بحسب الجسد " . فهل يعني هذا ان المؤمن الذي يسلك بحسب الطبيعة القديمة يدان مرة جديدة او يهلك مجددا في جهنم النار ؟ الجواب هو لا . والرسول بولس يوضح هذه النقطة بقوله ان المؤمن السالك بحسب الجسد يتعرض للتأديب الالهي على الارض ولا يدان مع العالم . ويعطي الرسول مثالا على ذلك كل مؤمن يعيش حياة التساهل مع الشر ثم يشترك على مائدة الرب ، فيقول " لان الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب . من اجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى وكثيرون يرقدون . لاننا لو كنا حكمنا على انفسنا لما حكم علينا . ولكن اذ قد حكم علينا نؤدب من الرب لكي لا ندان مع العالم " 1 كو 11 : 29-32 . واضح من العبارة الاخيرة ان المؤمن يؤدب من الرب بسبب شروره ، لانه لا مجال لادانته مرة جديدة ، وذلك لاعتبارات تتعلق بامانة الله وصدقه والقيمة الفائقة لعمل الصليب وفاعلية دم يسوع المسيح المطهر وسكن الروح القدس في المؤمنين . وفي سياق النص نفهم ان التأديب يتدرج في شدته من الضعف الى المرض ثم الى الموت الجسدي اذا لزم الامر .
وهنا نأتي الى الجواب المباشر على السؤال " ماذا يحدث لو سمحنا لطبيعتنا الخاطئة ان تتحم فينا ؟ " ففي حال تساهل المؤمن مع الشر فان الروح القدس الذي فيه سيحزن ، وبالتالي فان علاقة المؤمن مع الله ستنقطع . والنتيجة الطبيعية ان المؤمن سيعاني من الضعف الروحي ، بحيث يفتقد الى السلام والفرح وقوة الرجاء والبركات الروحية عموما . وهذا الضعف هو ما يشكل التأديب الالهي في هذه الحالة . ويمكن ان يستمر المؤمن على هذا الوضع من الضعف طوال حياته على الارض ، اذا لم يدرك خطورة الحالة التي هو فيها ، ويعود الى الله بالتوبة عن الشر ، فيعيد الله مياه العلاقة الطيبة معه الى مجاريها .
الا انه في حالات اخرى ، يكون الشر الذي يتساهل معه المؤمن او يمارسه ، ينال من مجد الله او يشوه قداسة الشهادة المسيحية لدى المحيطين بهذا المؤمن ، فيسمح الله في هذا الحالة بمرض المؤمن لتأديبه ، بهدف حمله على التوبة عن شره والعودة الى حياة القداسة . عن المرض الناتج عن التأديب يقول الرسول يعقوب " أمريض احد بينكم ، فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب . وصلاة الايمان تشفي المريض ، والرب يقيمة ، وان كان قد فعل خطية تغفر له . اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات ، وصلوا بعضكم لاجل بعض لكي تشفوا . طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها " يع 5 : 14-16 . ففي هذه الآيات يتحدث يعقوب عن المرض في الحالة العادية ، اذ يتم الشفاء منه نتيجة الصلاة واستخدام العلاجات المادية كالزيت او الادوية . كما انه يشير ضمنا الى المرض نتيجة التأديب ، والذي يتم الشفاء منه نتيجة الصلاة والاعتراف بالخطايا التي ادت الى التأديب بالمرض ، لذلك يقول " وان كان قد فعل خطية ( سببت له المرض كـتأديب ) تغفر له " . والقسم الاخير من الآية يؤكد على ان الاعتراف بالزلات يؤدي الى الشفاء ، من خلال الصلاة التي لها مقدرة كبيرة على العمل . هذا عن المرحلة الثانية من التأديب .
الا انه في حالات معينة ، اذ يستمر المؤمن في ممارسة الشر ، بحيث لا تنفع معه المعالجات او التحذيرات او التأديبات ، ويتفاقم الوضع الى درجة يمكن ان تصل بالمؤمن الى التجديف على العزة الالهية ، يتدخل الله حينها لوضع حد لهذه الحالة الميؤوس منها ، فيأخذ المؤمن اليه عن طريق الموت الجسدي . وقد اختار الروح القدس كلمة " يرقدون " للحديث عن موت المؤمنين ، حتى في حالة التأديب ، ذلك ان الرقاد او النوم لا يشير في معناه الى ما تشير اليه كلمة موت من معاني الدينونة والهلاك . ففي هذه المرحلة الاخيرة من التأديب يستخدم الله الموت لتطهير كنيسته من الشر عندما يتفاقم ولا تعود تنفع معه العلاجات .
في الختام ، نرجو يا عزيزي سامر ان تكون اجابتنا قد حملت اليك بعض الفائدة الروحية . ولا بد ان نشير الى ان التأديب الالهي يجريه الله بسبب محبته لاولاده المؤمنين ، ولكي يحفظهم في دائرة القداسة التي صاروا اليها بنعمته كما هو مكتوب " يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر اذا وبخك . لان الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله . ان كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين . فأي ابن لا يؤدبه ابوه ... لان اولئك ادبونا اياما قليلة حسب استحسانهم . واما هذا فلأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته . ولكن كل تأديب في الحاضر لا يرى انه للفرح بل للحزن . واما اخيرا ، فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام . ( فما العمل لتفادي التأديب ؟ ) لذلك قوموا الايادي المسترخية والركب المخلعة ، واصنعوا لارجلكم مسالك مستقيمة لكي لا يعتسف الاعرج بل بالحري يشفى " عب 12 : 4-13 .اخيراً ان المواظبة على الصلاة وقراءة الكلمة المقدسة ، هي الضمانة الوحيدة لنحفظ الروح والنفس والجسد بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح ، له المجد الى ابد الآبدين . آمين

ليست هناك تعليقات:

 

Hit Counter
Dating Site